الغلاف

مذكرات الحجاج الهنود تلقي الضوء على تاريخ الجزيرة العربية


٠٨ نوفمبر ٢٠١٨ - ١٠:٢٩ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية
بيروت - صدر حديثا عن مؤسّسة الفكر العربي، كتاب "تاريخ الجزيرة العربية وثقافتها في ضوء كتب الرحلات الهندية"، تحقيق الدكتور أختر الواسع، وترجمة الدكتور صهيب عالِم، يتناول تاريخ شبه الجزيرة العربية وثقافتها، من خلال قراءة مذكّرات رحلات الحجّ التي دوّنها الحجّاج الهنود باللغة العربية والفارسية والأردية على مدى قرون.

 تُعدّ مذكّرات رحلات الحج وثيقة مَبنيّة على تجارب الحجّاج ومشاهداتهم وانطباعاتهم ومشاعرهم الشخصية الخالصة، لذا تعميمها قد يؤدّي في بعض الأحيان إلى سوء الفهم أيضاً. يعتمد هذا النوع من المذكّرات على ميول شخصية لمؤلّفيها وعلى معلومات تاريخية وجغرافية واجتماعية وسياسية، فضلاً عن المعلومات المتعلّقة بالتقاليد والعادات والعقائد وغيرها، والتي تُمكِّن طلاب العلوم الاجتماعية من أن يرسموا صورة لأيّ مجتمع من المجتمعات.

لا شك أنّ منطقة الحجاز قد حظيت ولا تزال تحظى بزيارة الحجّاج الكرام من أنحاء العالم كافة، وبأعداد تتزايد سنوياً وتتجاوز حالياً الملايين، ومن بين الزوّار عددٌ كبير من الشعراء والأدباء والمؤلّفين الذين دوّنوا آنذاك خبراتهم ومشاهداتهم خلال رحلة الحجّ. وعلى الرغم من أن هذه المشاهدات والخبرات تحمل طابعاً شخصياً، إلّا أنّها ذات قيمة تاريخية كبيرة؛ فهي تفيدنا بأوضاع ذلك العصر، ووسائل السفر ومشاكلاته، وأماكن الإقامة خلال الرحلات، وأحوال أهل مكّة المكرّمة وجدّة والطائف والمدينة المنوّرة.

وفي كثير من الأحيان يهدف مؤلّفو هذه المذكرات الخاصّة برحلات الحجّ، إلى تقديم معلومات وإرشادات عن كيفية أداء أركان الحجّ لمَن يريد تأدية هذه المناسك، لكنها تحمل في طيّاتها معلومات وافرة عن الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية السائدة في الأماكن والبلدان والمدن التي بدأ منها الحاج رحلته، والأماكن التي مرّ بها في طريقه إلى مكّة المكرّمة وغيرها من الأماكن المقدّسة، ثم ما رأى فيها من عادات وتقاليد وطبائع أناس ذلك العصر.



اضف تعليق