من أعمال فرانتيشيك كوبكا

متحف فرنسي يحتفي بالفنان التشيكي فرانتيشيك كوبكا


١٦ أبريل ٢٠١٨ - ١٠:١٥ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية
باريس- يحتفي متحف القصر الكبير، حتى نهاية يوليو المقبل، بالفنان التشيكي فرانتيشيك كوبكا عبر معرض يغطي مجمل آثاره الفنية، منذ بداياته الموسومة بالرمزية إلى آخر منجزاته في الخمسينات. واتخذ المعرض مسارين، يبدأ المسار الأول بنشأة كوبكا (1871-1957) في عائلة متواضعة بمنطقة بوهيميا، حيث انقطع عن الدراسة في سن الثالثة عشرة، ليعمل في ورشة سرّاج.

وكان يمارس في أوقات فراغه الرسم بشغف، فلما بلغ عامه السابع عشر تابع دروس فنان تشكيلي متخصّص في الفنون الزخرفية، كان له الفضل في التحاق كوبكا بأكاديمية الفنون في براغ عام 1889، ومنها إلى معهد الفنون الجميلة في فيينا، وطوال تلك الفترة كان كوبكا متجذّرا في القرن التاسع عشر كرسام تاريخ، متبنيا الأسلوب الطبيعي المتداول.

واهتم في الأثناء بالفلسفة والأدب وبعض العلوم كعلم الفلك وعلم التشريح والكيمياء والتاريخ الطبيعي وحتى السحر والتنجيم، قبل أن يحط رحله في باريس، ملتقى الحركات الفنية الكبرى، حيث شهدت تجربته تحوّلا جذريا، إذ كان أول فنان في فرنسا ينتقل ممّا عرف بالفن الجديد إلى التجريد، وفقا لصحيفة "العرب".

فقد قاده تصوُّره الزخرفَ عنصرًا مستقلا عن الفن الجديد (المتصل بالهندسة المعمارية بالأساس) إلى الانفصال نهائيا عن الشكل الطبيعي، فلما انتظم صالون الخريف عام 1912، شارك بعملين غير تصويريين نُسبا وقتها إلى الأورفية نظرا لصلتهما الوثيقة بالموسيقي.

أما المسار الثاني، الذي قام على تدرج ثيمي، فشمل نحو ثلاثمائة عمل فني ما بين لوحات زيتية ورسوم ولوحات حفر ونقش، وصور شمسية وأفلام، وجرائد وكتب مصوّرة، موزّعة إلى ثمانية أقسام لكي يتمكن الزائر من ولوج عالم كوبكا: بورتريهات ذاتية، استعارات الحياة العصرية، ثقافة قديمة وتاريخ راهن، علوم ومراسلات، صالونات كوبكا، أشكال وألوان، تجريد وخلق، وأخيرا الاعتراف الذي حازه كوبكا بعد الحرب، وهي أقسام تركّز على المراحل الحاسمة في مسيرة كوبكا الإبداعية كروائعه الرمزية، وبورتريهاته التعبيرية الباريسية الأولى، ومروره إلى التجريد عام 1912، وحلقة اللوحات العضوية المثقلة بالألوان، والتجريد الهندسي الأخير، مع التذكير بالمرحلة “الآلية” في نهاية العشرينات.

واستقر كوبكا في مونمارتر، حي الرسامين، منذ 1896، ومضى يكسب قوته بالرسوم التصويرية، مؤكدا أن ما يدفعه إليها موقفه الديمقراطي من الفن، فرسومه تلك يمكن للناس جميعا الحصول عليها، في حين أن اللوحات الزيتية لا يقدر عليها إلاّ الأغنياء، وكأنها جعلت خصيصا لهم.

وبدأ بالتعاون مع عدة مجلات مثل مجلة "الطبق بالزبدة"، وسخّر قلمه لرسوم ساخرة كان ينشرها في برلين وفيينا وبراغ بشكل ولّد جدلا بين مناصر ومعارض، ما دفع كوبكا إلى تحويل جهده إلى رسوم الكتب الأدبية، والأناجيل، والمسرح التراجيدي مثل "برومثيوس" لأخيليوس، وكان لذلك أثر في تطوير رؤيته، إذ بدأ منذ عام 1907 في تأليف كتاب -بالفرنسية- عن الفن التشكيلي، نشره عام 1913 بعنوان "الخلق في الفنون التشكيلية" عرض فيه نظرياته، ودافع عن تصوّره لفن ينأى بنفسه عن تقليد الواقع، بأي شكل من الأشكال.

فكان أن أنجز لوحتيه اللتين شارك بهما في صالون الخريف، وفتح بذلك عهدا من التجريدية، كان خلاله يعدّ ويجرّب حلولا ترضيه، منها مثلا "العراء الكبير"، وهو عبارة عن سبائك ذات ألوان موحّدة متّصلة بعضها ببعض، قبل أن يختار ما يسميه الفن غير التصويري.


الكلمات الدلالية فرانتيشيك كوبكا

اضف تعليق