سيف بن زايد: الإمارات تجاوزت تحديات عديدة بالحكمة

بالفيديو | سيف بن زايد: الإمارات تجاوزت تحديات عديدة بالحكمة


١٢ فبراير ٢٠١٩ - ٠٣:٠٨ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

دبي - شهد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الجلسة الرئيسية التي تحدث فيها الفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، بعنوان "مسيرة حكمة" ضمن أعمال الدورة السابعة للقمة العالمية للحكومات.

وأكد الفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان خلال حديثه أن مسيرة الإمارات المظفّرة تتسم بالحكمة بكافة المجالات بفضل قيادتها الفذة، وحنكة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وأنها ماضية في تعزيز هذه المسيرة الخيّرة بثقة واقتدار.

وأشار إلى المبادرات الريادية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ودوره المعطاء في مسيرة 50 عاماً من العطاء والريادة والمشاركة الفكرية، حيث وصف الشيخ محمد بن راشد بإنه "قائد يعشق التحدي والتجديد"، مقدماً باسم الجميع الشكر والتقدير لهذا العطاء ولهذه القيادة الاستثنائية.

وأكد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية أن حكمة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ورؤيته المستقبلية تنير درب الإمارات وتعزز مسيرتها وقوتها الناعمة من خلال المشاريع والمبادرات التي يتبناها التي شهد العالم بما تتميز به من الريادة والحكمة والرؤى المستقبلية.

وكان الفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان استهل حديثه بالقول " إن الانسان مستخلف في الأرض لإعمارها بقدراته الفطرية والاستفادة من ممكناتها الطبيعية ومصادرها الطبيعية الغنية، وهو حرٌ قادرٌ بحكمته على استدامة تحقيق الخير والسعادة للبشرية جمعاء"، مشيراً إلى أن الإنسان الإيجابي هو من ينظر إلى جماليات الكون فيستفيد منها، والسلبي من ينظر إلى النقطة السوداء دوماً، فيتسبب للبشرية بالسوء والايذاء، وقد اثبت التاريخ أن من يخلد في إرث البشرية هو من استثمر قدراته في خير الكون وعماره.

وأضاف " كل شيء له بداية وله نهاية، الكرة الأرضية جوهرة، قد تنتهي يوماً ما، ولكن الحكماء ينظرون إلى جمالها، وديانها سهولها وجبالها، وبعض المتشائمين ينظرون فقط إلى براكينها، مع أن البراكين فيها الإيجابية فهي تنضح بالطاقة والمعادن المهمة".

وفي المحور الثاني من الكلمة بعنوان "حكمة الإمارات"، أكد أن الحكمة جامعة للخير والإيجابية، وقد جمع حكيم العرب المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الحكمة والعدل والتفكير الرشيد، فتصدرت الإمارات مكانة رفيعة بين أرقى الأمم، من خلال مسيرته العطرة الموسومة بالخير والمحبة والسلام، فسكن في قلوب الجميع، مشيراً إلى أن أرض الإمارات أنجبت وستبقى رافدةً لقادة حكماء سيخلدهم التاريخ.

وأكد أن الحكمة هي الجامع بين الذكاء والدهاء،.. وقال " قد تكون ذكياً ولكن لست بناجح، أو داهية ولكن لا تستمر، الحكمة فقط هي التي تستمر وتسود، وبمجرد التحدث عن الحكمة فإن الله عز وجل هو الحكيم، منح الحكمة للأنبياء وعموم البشر، وفي الإمارات منحنا الله الحكمة وستبقى هذه الأرض تنتج القادة العظماء والمجتمع العظيم، الحكمة ليست ممارسة فقط بل عليك أن تنقلها للجيل القادم وهذا ما فعله الشيخ زايد والشيخ راشد، والشيخ زايد هو حكيم العرب وقد لقبه بذلك الغرباء قبل الأقارب، وقد سكن قلوب الناس بحكمته".

وتطرق الفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان إلى أمثلة على مسيرة "الحكمة الإماراتية" شملت الحكمة السياسية وتاريخها الطويل في المنطقة، وأشار إلى حكمة القائد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وقدرته على حل نزاعات إقليمية بحكمته وإيمانه العميق بها، مشيراً إلى أن سياسة الحكيم تجمع حوله الأخيار وثمارها نهضة ومكانة عالمية.

وقال " الحكمة تتطلب القوة والتسامح، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حارب المشركين لكنه دخل مكة بالحكمة، بالقوة والتسامح وهذا هو التوازن، وبحكمة زايد عادت مصر للصف العربي في أصعب الأوقات، وبحكمة الشيخ محمد بن زايد تحولت أثيوبيا وإريتريا من ألد الأعداء إلى أحب الأصدقاء، وسياسة الحكيم تجمع الأخيار وثمارها نهضة عالية، والحكمة ليس أن تمارسها فقط بل تعلمها وتنقلها للجيل التالي، ومسؤوليتنا اليوم هي الحفاظ على مسيرة الحكمة من أجل تأمين مستقبل أجيالنا القادمة".

أما عن تميز الإمارات اقتصادياً، فأرجعه إلى اسباب عديدة منها "الحكمة الاقتصادية" في إدارة المشاريع ورأس المال والاستثمارات الناجحة، موضحا أن سر النجاح الحقيقي هو استثمار الإمارات بحكمة قيادتها في الإنسان من خلال التعليم ذو الجودة النوعية، وبرامج الابتعاث الخارجي، حيث وظفت دولة الإمارات العربية المتحدة ثروتها المالية في تعزيز ثروتها الحقيقة بالاستثمار في الانسان أغلى ما يملك الوطن، وعززت نجاحات الوطن الاقتصادية ومشاريعها العملاقة من سعادة الإنسان الإماراتي ليتوج كأسعد بشر على وجه الكون.

وقال " الحكمة الاقتصادية تكمن بعدم الوقوف عند النجاح والتقدم نحو الأفضل، موانئ دبي مثال على حكمة اقتصادية عظيمة، أسسها الشيخ راشد طيب الله ثراه، وطورها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، من ميناء واحد إلى ست قارات و80 ميناء لتكون شركة الموانئ التي لا تغيب عنها الشمس".

على الصعيد الاجتماعي، أكد أن الحكمة تظهر في الأوقات الصعبة وأن الإمارات تأسست على مبدأ التكامل الاجتماعي الفطري، وقد تجلت الحكمة الإماراتية بتلاحم القيادة والشعب في السراء والضراء وفي السلم والحرب، موضحاً أن تواضع قادتنا وقربهم من الشعب وفطرتهم السليمة عملت على تعزيز التلاحم، ومشيراً سموه إلى أن الحكمة أساس الحكم وبغير ذلك تزول الحضارات وتسقط الدول.

وتناول في محور "حكمة التوازن بين القوة والتسامح" العلاقة المهمة في الحفاظ على التوازن بين القوة والتسامح لأنهما وجهان لعملة واحدة، ويشكل ذلك صورة من صور الحكمة وانعكاسا لها، معطياً سموه من التاريخ العربي أمثلة على استخدام القوة بالتوازن مع التسامح.

وقال " الحكيم من يوازن بين القوة والتسامح، ومن دون التوازن بين الحكمة والقوة والتسامح تختفي الحضارات، إسبانيا كنموذج للحضارة الإنسانية والتسامح نرى اليوم فيها حكومة وشعباً تحترم الإرث الإسلامي وتحافظ عليه، في الجانب الآخر اضطهاد الدولة الفارسية لشعبها وشعوب المنطقة في الماضي فأسقطها سيدنا عمر رضي الله عنه، واليوم نرى الملالي في إيران يعيدون التاريخ نفسه، في وقت يستحق الشعب الإيراني حياة كريمة، فهل من الحكمة أيها الملالي أن تعيشوا أوهام كسرى؟ فلا كسرى بعد كسرى".

وأضاف إن الإمارات شكلت قوة مستقلة ذات وزن عالمي وتعمل على تعزيز الأمن كأولوية قصوى، وتتميز قواتنا بالاحترافية العالية والتميز والريادة في سعيها لحماية الدولة ودعم الحق والشرعية، مستذكراَ أرواح شهداء الإمارات البواسل الذين قضوا في سبيل هذه الاهداف الإنسانية.

وتابع أن الإمارات لم تقف عند بناء الجيش والقوات الأمنية المتطورة، بل عززت صناعاتها العسكرية وتطويرها، وتعد الإمارات موطناً لعدد من الصناعات العسكرية ذات السمعة المرموقة دولياً، وكل ذلك بفضل قيادة عرفت طريق المستقبل، فأعدت ممكنات للوطن وشعبه باكراً.

وتحدث سيف بن زايد عن التسامح في دولة الإمارات، مشيرا إلى أن التسامح طبيعة بشرية بالفطرة، وديننا الحنيف دعا لهذه القيمة الهامة، ونعتز في الإمارات بوجود 200 جنسية يعيشون بانسجام وسلام باختلاف دياناتهم وثقافتهم، وهي إثراء لمجتمع الإمارات ومصدر قوة، ولا يشكل عبئا عليه، موضحاً أن قيادة الإمارات ارتأت أن تصبح الدولة مركزاً عالميًا للتسامح الإنساني والتعايش السلمي عبر فرق العمل المشتركة والمبادرات التي تعزز هذه القيمة، وقد توجت هذه النجاحات بزيارة قداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية للدولة.


اضف تعليق