البرلمان الأوروبي

"آفاز" تكشف كواليس الانتخابات الأوروبية وتفضح شبكات اليمين المتطرف


٣١ مايو ٢٠١٩ - ٠٥:٤٣ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - سحر رمزي

أمستردام - كشفت آفاز الحقوقية، أكبر شبكة للأخبار والمعلومات الكاذبة، التي تعد بالمليارات، المستخدمة من قبل اليمين المتطرف للتحكم ليس فقط في الانتخابات الأوروبية الأخيرة، بل في المجتمع الدولي بأكمله، وقالت آفاز -بعد فوز ترامب وبولسوناور والبريكست- كان من المفترض أن تقع أوروبا أيضاً فريسة لليمين المتطرف،خلال الانتخابات التي جرت في نهاية الأسبوع الماضي. حيث عمد اليمين المتطرف إلى إغراق آخر قوة ديمقراطية عالمية وموثوقة في عالمنا، بالكراهية و بالأخبار الكاذبة

ومن أجل التصدي لهذا التهديد التاريخي، عمدت آفاز إلى كشف ما يرجح بأنها أكبر شبكات لنشر المعلومات الزائفة في التاريخ، ودفعت مواقع التواصل الاجتماعي على إغلاقها. شبكات كان تحصد محتوياتها السامة أكثر من ٣ مليارات مشاهدة سنوياً في ست دول فقط. وهو ما يكفي لاستهداف كل ناخب بمعدل عشرين مرة في السنة

وأوضحت آفاز أن المتطرفين الساعين لنشر الكراهية يعتمدون على مشاركة المواطنين في الانتخابات بنسب متدنية لضمان فوزهم، نشرت فيديو يحمل نداء معبراً يدعو الناس للمشاركة في الانتخابات دفاعاً عن الديمقراطية، تمت مشاهدته أكثر من ١٠٠ مليون مرة في مختلف أنحاء أوروبا في الأيام القليلة الأخيرة قبل الانتخابات

والنتيجة كانت: تسجيل أعلى نسبة مشاركة في الانتخابات يشهدها الاتحاد الأوروبي منذ ٢٥ سنة . حافظت الأحزاب الديمقراطية المطالبة بالعدالة الاجتماعية و أحزاب يمين الوسط المؤيدة للاتحاد الأوروبي على وجودها كأكبر الأحزاب على الساحة الأوروبية، في حين سجلت نتائج هذه الانتخابات صعوداً واضحاً للأحزاب البيئية والأحزاب الليبرالية الديمقراطية المؤيدة للاتحاد الأوروبي، وباتت بمثابة رمانة  ميزان القوى في أوروبا الجديدة

شكل نجاح الشبكة غير المتوقع مادة إعلامية دسمة قبيل الانتخابات، واحتلت آفاز عناوين الأخبار في مختلف دول العالم. وقال المدير العام لشؤون الاتصالات في البرلمان الأوروبي والمتحدث الرسمي باسمه جوم دوتش غيلوت: كانت آفاز قوة الدفع الرئيسية التي ساعدت البرلمان الأوروبي على حشد المواطنين من أجل التصويت في انتخابات العام ٢٠١٩

تعطيل السلاح الأكثر فعالية لدى اليمين المتطرف

المعلومات الزائفة سم قاتل للديمقراطية، وكانت السلاح الأكثر فعالية لدى اليمين المتطرف، حيث عمدوا إلى إغراق مواقع التواصل الاجتماعي بالأخبار المزيفة والأكاذيب في جميع البلدان التي كسبوا فيها الانتخابات. والطريقة الوحيدة لإيقاف هؤلاء تتمثل في أن تتحرك الحكومات القوية باتجاه الضغط على فيسبوك ويوتيوب أو إصدار قوانين لإجبارهم على تنظيف منصاتها من تلك السموم. لكن هناك قوة عالمية وحيدة لا تزال صامدة، لم تقع في يد قادة تربعوا على عرش السلطة بواسطة المعلومات الزائفة، وهي أوروبا. إن سقطت أوروبا في يد اليمين المتطرف، فسوف يصبح من الصعب جداً أن نأمل بالديمقراطية، وأن نحمي ما حققته البشرية من خطوات كبيرة على صعيد المساواة وحقوق الإنسان والبيئة وحماية المناخ وكل ما نؤمن به

لذا عمدنا إلى إطلاق خطة تقضي ببناء فريق كامل مؤلف من موظفين يتمتعون بمهارات عالية من أجل القضاء على المتصيدين/trolls من خلال التحقيق بشأن الأخبار والمعلومات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي واكتشاف الزائف منها والدفع باتجاه إغلاقها صفحة بصفحة، وحساب مزيف وراء الآخر. تبرع عشرات الآلاف منّا من أجل تحقيق ذلك، وتطوع أكثر من ٨٠ ألف آخرين للمساعدة. وكانت تلك التجربة هي الأولى من نوعها حتى الآن


آفاز كشفت ما غفل عنه فريق مراقبة الفيسبوك

من خلال عمله في غرفة الحرب في بروكسل كشف فريق عملها المكون من ٣٠ شخصاً، ما غفل عنه فريق مراقبة المحتوى لدى فيسبوك والمؤلف من ٣٠ ألف شخص. ألا وهو شبكة ضخمة من الصفحات والحسابات عالية التنسيق، مخصصة لنشر المعلومات الزائفة والأكاذيب السامة في قلب أوروبا. أرسلنا نتائج تحقيقات آفاز المفصلة في أكثر من ٧٠٠ صفحة إلى فيسبوك، مظهرين لهم كيفية عمل هذه الشبكات وكيفية التنسيق فيما بينها واستعمال الحسابات الزائفة من أجل تضليل الرأي العام

وأكدت آفاز لم يقتصر الأمر على إيجادها لهم فقط، بل قمنا بإغلاق هذه الشبكات في إسبانيا وإيطاليا وبولندا وهولندا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا. وقد كان لعملنا أثر كبير
فقد أغلق فيسبوك شبكات تمت مشاهدة محتوياتها ٣ مليار مرة في سنة واحدة
أي ما يكفي للوصول إلى كل ناخب في أوروبا عشرين مرة سنوياً

تسجيل نسبة قياسية للمشاركة في الانتخابات

أدرك اليمين المتطرف بأن أمله الوحيد يكمن في نسبة مشاركة متدنية في الانتخابات. لذا فإن أحد أهداف نشر المعلومات الزائفة هو تدمير الثقة بالمؤسسات والقادة والديمقراطية، ودفع الملايين إلى عدم المشاركة والتصويت في الانتخابات

لذا أطلقنا أكبر عملية في تاريخ آفاز من أجل دفع المواطنين نحو التصويت، حيث خصصنا فريقاً من الموهوبين والمبدعين من أجل إغراق مواقع التواصل الاجتماعي في مختلف أنحاء أوروبا بمحتويات خلاقة لإيصال رسالة واحدة " أوروبا آمنة".

صعد اليمين المتطرف قليلاً، لكنهم مازالوا هامشيين وبعيدين عن السلطة. وحافظت الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية وأحزاب يمين الوسط المؤيدة للاتحاد الأوروبي على وجودها كأكبر الأحزاب في أوروبا. بينما سجلت الأحزاب البيئية المدافعة عن المناخ والأحزاب الليبرالية الديمقراطية صعوداً ملحوظ لتصبح القوة الجديدة على الساحة الأوروبية! بعيداً عن الانهيار، ستصبح أوروبا خلال السنوات الخمس المقبلة أقوى وأفضل مما كانت عليه يوماً. وهذا أمر بالغ الأهمية بالنسبة للبشرية، على جميع الصعد من قضية التغير المناخي والتنوع البيولوجي إلى قضايا حقوق الإنسان ومكافحة الأخبار الكاذبة وتنظيف مواقع التواصل الاجتماعي منها

تسجيل أعلى نسبة للمشاركة في الانتخابات منذ ٢٥ سنة

هذا أمر بالغ الأهمية لأن اليمين المتطرف يريد أن يصور الاتحاد الأوروبي على أنه معقل للنخبة والتكنوقراط البعيدين عن الشارع وهمومه. لكن هذه الانتخابات قطعت الشك باليقين: إنها أوروبا الشعب الآن

بالأرقام.. مافيا  المعلومات الزائفة على الفيس بوك

وفي تقرير نشرته الشبكة حول عدد الأشخاص الذين تم الوصول إليهم من قبل هذه الشبكات خلال سنة!هذا مجرد جزء مما قمت به آفاز في جميع أنحاء أوروبا:

فرنسا

كشفت الشبكة أن المعلومات الزائفة على فيسبوك المتعلقة بحراك السترات الصفراء قد وصلت إلى أكثر من مئة مليون مشاهدة لاحقاً، أزال فيسبوك الصفحة الرئيسية للقوميين البيض وحُظرت صفحتين أخريين بسبب نشرهما معلومات زائفة

إسبانيا

قبل أيام من موعد الانتخابات الوطنية الاسبانية، أزال فيسبوك صفحات بلغت نسب المشاهدة عليها أكثر من مليار وستمائة مليون مشاهدة في السنة بعد ان رفعنا تقارير بشأنها. كما بدأنا تحقيقاً مفصلاً بشأن أحزاب اليمين المتطرف وتم نشر نتائج هذا التحقيق في مختلف وسائل الإعلام قبيل موعد التصويت

إيطاليا

كنتيجة لتحقيقات أفاز، قام فيسبوك بإغلاق صفحات يتابعها أكثر من ٤ ملايين شخص مع نسب مشاهدة بلغت ٩٠٠ مليون مشاهدة في السنة

ألمانيا

الحسابات المزيفة والصفحات التي تنشر المعلومات الزائفة وتعزز من انتشار حزب اليمين المتطرف البديل من أجل ألمانيا. بعد تقريرنا، أغلق فيسبوك شبكة من الحسابات والصفحات بنسب مشاهدة تعدت مئة مليون مشاهدة في السنة

بولندا

اكشتف فريقنا شبكة عالية التنسيق تنشر محتويات ومعلومات زائفة ومضللة ضد المهاجرين وضد الاتحاد الأوروبي. واستجاب فيسبوك بإزالة صفحات يتابعها مليون وتسعمئة ألف مستخدم وتمت مشاهدة محتوياتها أكثر من ٢٠٠ مليون مرة في السنة

بريطانيا

أزال فيسبوك محتويات وصلت إلى ١٠٠ مليون مشاهدة في السنة كانت تروج لشخصيات محظورة مثل مطلق حملات الكراهية المعادية للإسلام تومي روبنسون.


اضف تعليق