داعش يتجه إلى شمال أفريقيا.. هل يمكن القضاء على التنظيم هناك


١٥ أبريل ٢٠١٧ - ١٢:٢٠ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة – شهاب ممدوح

يحاول مقاتلو تنظيم داعش الفرار من الموصل. فالقوات العراقية المدعومة أمريكيًا ستبسط من دون شك سيطرتها على تلك المدنية في القريب العاجل. في البداية, سيفرّ مسلحو التنظيم من العراق باتجاه محافظة دير الزور في سوريا, من أجل تكثيف القتال هناك، لكن مع تحول سوريا إلى منطقة غير آمنة بالنسبة لهم, سينتقل مقاتلو التنظيم إلى مكان آخر, مثل دول المغرب, مستغلين نقاط الضعف هناك.

لقد أتى ما بين 8 إلى 11 ألف جهادي تقريبا من بلاد المغرب، وهذه الأرقام تتباين حسب التقديرات المختلفة، بعض هؤلاء المقاتلين سيفقدون حياتهم في أرض المعركة, بينما سيلقي بعضهم السلاح, لكن جزءا كبيرا منهم سيواصل القتال حتى بلوغ الهدف المنشود والمتمثل في إقامة الخلافة الإسلامية. سيشكل هؤلاء المقاتلون المتمرسون, بعد اكتسابهم خبرة قتالية في سوريا والعراق, تهديدا كبيرا على الاستقرار في أوطانهم التي أتوا منها.

وهذا ما بدأ بالفعل حيث تواجه الجزائر تحديا أمنيا. لقد أدت الحرب التي شنتها الجزائر ضد الحركات الجهادية إلى تحويل هذا البلد لأحد أبرز القوى العسكرية في إفريقيا، فخلال السنوات العشرين الماضية, بلغ ما أنفقته الجزائر على جيشها ثلاثة أضعاف ما أنفقته البلدان المجاورة لها- وهي المغرب, وليبيا, وتونس- مجتمعة.  

الجزائر لديها ساحل بحري يبلغ طوله 1,200 كيلو متر. وإذا انطلقت موجات من طالبي اللجوء من هناك صوب أوربا, فإن القارة العجوز ستكون في ورطة. هذا إلى جانب كون الجزائر مورّدا مهما للنفط والغاز للغرب. ولهذا, فإن أي صراع داخلي في الجزائر سيكون كابوسا حقيقيا. روسيا تساعد على منع حدوث ذلك, وبالتالي, ستنقذ غرب أوربا.

يبلغ عدد المقاتلين التونسيين في صفوف تنظيم داعش 6 آلاف مقاتل على أقل تقدير. ويشغل بعضهم مناصب مهمة في تنظيم داعش وجبهة النصرة (جبهة فتح الشام) في سوريا. يرتبط العديد من المتطرفين التونسيين بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي, الذي ينشط في عدد من دول شمال إفريقيا. لم تقرر تونس بعد كيفية التعامل مع هؤلاء المقاتلين عندما يعودون إلى البلد. فهؤلاء المقاتلون ستكون لديهم القدرات والمعرفة الثقافية التي قد تجعل منهم قوة هائلة ومتواصلة لزعزعة للاستقرار في تونس. وفي غضون ذلك, تواصل القوات الأمنية التونسية تفكيك خلايا تجنيد تابعة لتنظيم داعش الواحدة تلو الأخرى.

تواجه الجزائر, وتونس, والمغرب تهديدات قادمة من الشرق ومن الجنوب أيضا, حيث يتعين عليهم مواجهة  » جبهة الصحراء والساحل  « الناشئة حديثا. كما أن الإسلاميين القادمين من مالي, والنيجر, وموريتانيا يعيدون تجميع صفوفهم لتوسيع نطاق نفوذهم. على سبيل المثال, هاجم مسلحو القاعدة مؤخرا نقطة عسكرية تعود للجيش المالي بالقرب من الحدود مع بوركينا فاسو.

في شمال وغرب إفريقيا, بدأ نجم القاعدة يصعد مرة أخرى. حيث صمد تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" أمام ضربات قوات الأمن الجزائرية, وطائرات بدون طيار الأمريكية, والتدخل العسكري بقيادة فرنسا في مالي, منفّذا سلسلة من الهجمات في السنوات الأخيرة, سواء كان ذلك عبر اقتحام منتجع ساحلي في ساحل العاجل, أو قيادة تمرد منخفض المستوى في شمال مالي.

في شهر فبراير الحالي, اتّحد عدد من الجماعات الإرهابية العاملة في مالي وفي المناطق الشمالية المجاورة- أنصار الدين المرابطون, كتائب ماسينا, إمارة الصحراء- مشكلين منظمة واحدة تسمى (نصرة الإسلام). بايعت تلك الجماعة المشكّلة حديثا زعيم حركة طالبان الملا حبيب الله, وزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري, وزعيم فرع القاعدة في شمال إفريقيا, أبو مصعب عبد الودود.

تصطدم القاعدة والجماعات المرتبطة بها بالتحدي الذي يمثله تنظيم داعش. ففي شهر نوفمبر 2016, تشكّل تنظيم (داعش في الصحراء الكبرى) بقيادة عدنان أبو الوليد الصحراوي.

ربما يتجمّع مسلحو تنظيم داعش في ليبيا التي مزقتها الحرب. تعتبر هذه الدولة الحلقة الأضعف بين دول المغرب. حيث قال مسئولو الدفاع في ليبيا إن المسلحين السنّة المتشددين يفكرون في نقل مقرّهم إلى هذا البلد. وبات التدخل العسكري الأمريكي هناك خيارا متاحا. ووفقا للجنرال توماس ولدهاوزير, قائد (قيادة البنتاغون فرع إفريقيا), فإن " انعدام الاستقرار في ليبيا وشمال إفريقيا ربما يشكّل أهم تهديد على مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في القارة الإفريقية في الأمد القريب". لقد طلب الزعماء العسكريون والسياسيون في ليبيا من روسيا التدخل في بلدهم.

تعمل جيوش دول المغرب على تجهيز نفسها. حيث أجرى الجيش المغربي مؤخرا تدريبات "فلنتلوك-2017", مستخدما أنظمة سلاح أمريكية, كما حصل الجيش المغربي أيضا على مروحيات هجومية روسية من طرازMi-  28N Night Hunter, لجعل عمليات مكافحة الإرهاب أكثر تأثيرا. في  الخامس عشر من مارس, 2016, أجرى الملك المغربي محمد الخامس زيارة لموسكو للتوقيع على عدد من الاتفاقيات المهمة, ومنها التوقيع على اتفاق الحماية المتبادلة للمعلومات السرية الخاصة بالأمور العسكرية والتقنية, فضلا عن إعلان الحرب على الإرهاب الدولي. إن المغرب مهتمة بتعزيز قدراتها العسكرية بواسطة الأسلحة الروسية.

في العام المنصرم, قدّمت روسيا مساعدات استخبارتية وعسكرية للسلطات الجزائرية والتونسية, لتعزيز جهود مكافحة الإرهاب. تضمّنت حزمة المساعدات صورا دقيقة للأقمار الاصطناعية للمعابر الحدودية الجزائرية المهمة مع تونس, وليبيا, وتشاد, ومالي. هذه الصور مكّنت السلطات الجزائرية من إحباط عدد من المحاولات التي قام بها الإرهابيون والمتمردون لاختراق الحدود الجزائرية. الجزائر شاركت هذه المعلومات مع تونس.

روسيا لديها تعاون عسكري وثيق مع دول تلك المنطقة. تخوض روسيا, التي تقطنها أقلية مسلمة تقدر بعشرة بالمائة من سكانها, حربا ضد الجهاديين في منطقة القوقاز منذ عدة سنوات. وهو ما جعلها تفهم تلك المشكلة, وأكسبها خبرة واسعة تستطيع مشاركتها مع الآخرين. وخلافا للولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى, فإن المساعدات التي تقدمها روسيا لا تصحبها محاضرات عن حقوق الإنسان, ومطالب سياسية تدعو لإجراء "إصلاحات ديمقراطية". بعد أن أثبتت الأسلحة الروسية فعاليتها على أرض المعركة, يبدو أن حكومات المغرب التي تواجه تهديدا إرهابيا, ربما ستحوّل وجهتها بصورة متزايدة صوب موسكو.

إن كل الجماعات الإسلامية بمختلف أنواعها, وبخاصة تنظيم داعش, باتت تمثل اليوم تهديدا جديّا ضد الولايات المتحدة, وحلفائها في حلف الناتو, فضلا عن روسيا. بالرغم من الخلافات الحالية بشأن أوكرانيا, ومجموعة أخرى من القضايا التي باتت تمثل مسرحا للمواجهة بين روسيا والغرب, إلا أن التعاون في مكافحة الخطر الإرهابي ممكن وضروري. فالعدو واحد, وأنشطته المميتة تتجاوز النطاق الإقليمي.
بإمكان روسيا والغرب تنسيق أنشطتهما في ليبيا. كما يمكن أن يكون تبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون في تنفيذ عمليات خاصة مشتركة ضد أهداف مهمة بداية لعملية أوسع نطاقا بين الطرفين. إن روسيا والغرب بقيادة الولايات المتحدة بوسعهما الدخول في محادثات أوّلية لصياغة قرار مفترض يوافق عليه مجلس الأمن, في حال كان هناك جهد دولي مطلوب لحفظ تلك المنطقة من الهلاك.

لا يجب أن تكون منطقة شمال إفريقيا قضية خلافية تؤدي لتعقيد العلاقات بين روسيا والغرب، فالوضع هناك يدعو للتعاون والحوار، وسيصبح تنظيم داعش شيئا من الماضي في حال وضع الغرب وروسيا خلافاتهم جانبا, وركزا بدلا من ذلك على ما يجمعهما، وهو ما سيكون مفيدا للجميع.  

للاطلاع على الرابط الأصلي.. اضغط هنا

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق