كيف يستنفد الشرق الأوسط القوة الأمريكية


١٦ أبريل ٢٠١٧ - ٠٦:٢٥ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة – بسام عباس

ذات مرة، حرر رجل شيكات لا يمكن لحسابه المصرفي أن يغطيها. وبما أن المتاجر والبنوك لن تعرف إلا بعد بضعة أيام، فلديه الوقت ليعيش برفاهية. وعندما يتم اكتشاف احتياله، تكون لدى المحتال الفرصة للخروج من المدينة وتزوير بعض الوثائق الجديدة، وإيجاد بنك جديد، وخدعة جديدة. ربما يمكن لمخادع فنان أن يعيش حياته بهذه الطريقة. ولكن لا تستطيع الدول القيام بذلك. وأما قوة عظمى فهي حقًا لا يمكنها ذلك.

وهذا هو السبب في أن تزايد المخاوف من أن الرئيس ترامب – وهو رجل يعرف قانون الإفلاس وقد أبرم صفقات سيئة بما فيه الكفاية حتى يتمكن من الحصول على تمويل لمشاريعه من البنوك الأمريكية – أصبح الآن المسئول عن السياسة الخارجية للبلاد .

والآن، لدى الجيش الأمريكي الكثير من الحسابات على الساحة العالمية. ولكن الطريقة التي يبدو فيها ترامب على استعداد لكتابة شيكات على حسابه ينبغي أن تقلقنا. لقد شاهد ترامب بعض الأخبار المرعبة في الوسائل الإعلامية، وربما أصبح للولايات المتحدة هدف جديد في الحرب الأهلية السورية، وهو الإطاحة بنظام بشار الأسد.

ولكن على عكس أصحاب المحلات التجارية المحليين، فإن القوى العظمى الأخرى في العالم لديها فكرة عما يوجد في حساب الولايات المتحدة. وهم يعرفون قدرات البحرية الأمريكية، وإلى أي مدى يمكن لطائراتنا أن تطير بخزان واحد من الغاز. وهم يعرفون مواطن ضعفنا. ويمكنهم أن يقدروا تقريبا مدى تقبل الشعب الأمريكي للحرب.

وهم يعرفون أن الإدارة السابقة تركت لترامب مزيجًا من القوات البرية والقوات الخاصة، والعمليات الجوية في ستة دول مسلمة، وهي: أفغانستان والعراق وليبيا واليمن وسوريا والصومال. وتأخذ هذه العمليات نصيب الأسد من الأخبار العاجلة، مما يدل على أن ترامب يبدو أنه يقرر الانضمام إلى الولايات المتحدة بشكل مباشر في جبهة أخرى وهي الحرب الأهلية السورية. وقد فسر العديد من المعلقين – هنا في أمريكا – قرار ترامب بالذهاب إلى الأسد كدليل على أن الولايات المتحدة قد عادت إلى عجرفتها مرة أخرى.

ولكن القوى العظمى في جميع أنحاء العالم لاحظت أن الولايات المتحدة لديها ميزانية شهرية أكثر تشددا في الوقت الراهن وليست في وضع يمكنها من المطالبة. ووصف أستاذ العلاقات الدولية بجامعة فودام في شانغهاي يصف شعور الصين تجاه هذا التطور.
حيث قال السيد " شين" أن العديد من الصينيين "يشعرون بسعادة غامرة" بسبب الهجوم لأنه من المحتمل أن يؤدي إلى زيادة إغراق الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وأنه إذا وقعت الولايات المتحدة فى فخ سوريا، فكيف يمكن لترامب أن يجعل أمريكا قوة عظمى مرة أخرى، ونتيجة لذلك ستصبح الصين قادرة على تحقيق نهضتها السلمية.... وعلى الرغم من أننا نقول أننا نعارض القصف، فإننا من أعماق قلوبنا سعداء"
 
وبالحديث عن الصين، فان للولايات المتحدة عدة اولويات بالقرب منها. حيث تريد الحفاظ على طرق التجارة في بحر الصين الجنوبي، والوصول إلى الدول المدن المزدهرة هناك بصورة مستقلة قدر الإمكان.

كما تريد الولايات المتحدة أن ترى حلفائها مثل كوريا الجنوبية واليابان دولاً مزدهرة. كما تريد أن تساعد الصين على احتواء كوريا الشمالية، في حالة تهديد حاكمها المجنون لأصدقائها. وأيضا ربما لا تريد أن تقوم الصين بأي شيء استفزازي في سيبيريا، وهو شيء يمكن حدوثه بسهولة.

هذا الأسبوع أرسلت الولايات المتحدة سفنًا إلى شبه الجزيرة الكورية، لإرسال المزيد من الرسائل لنظام كوريا الشمالية وما لا يمكن التسامح معه.

من السهل تصور أن الصين ستجد نفسها قريبا في وضع يسمح لها بأن تطلب من الولايات المتحدة تغيير موقفًا أو أكثر من مواقفها في إقليمها. يجب أن تصرف الولايات المتحدة النظر عن سعيها للعثور على توماس جيفرسون من اليمن إلى ليبيا، ومن ثم مواجهة أزمة. وقد تكون هذه الأزمة هي انهيار نظام كوريا الشمالية بسبب فساده الداخلي، فيما تطلب كوريا الجنوبية التي تطلب المساعدة في تأمين أسلحتها، أو تمنع الشعب الكوري الشمالي من التدفق في مجتمعاتها بين عشية وضحاها.
 وحتى دولة ضعيفة نسبيًّا مثل روسيا، يمكن أن تجد نفسها في ظروف تفاوضية أكثر ملاءمة مع الولايات المتحدة فقط بسبب ما لدينا من الوعود المتشابكة. هل تريد مساعدتها في مرحلة انتقالية في سوريا مع رحيل الأسد؟ هل تريد مساعدة روسية أكبر في ضمان امتثال إيران بالتزاماتها؟ إذًا ستضطر إلى التوقف عن الحديث عن شبه جزيرة القرم وأوكرانيا.

وبالنسبة لبعض الصقور في الولايات المتحدة، كل شيء هو أولوية، فالتخلي عن أي مكان يعتبر علامة على فقدان المصداقية. ولكن إذا لم تتمكن الولايات المتحدة من ترتيب الأولويات بشكل صحيح، أو ترشيد قوتها، فإنها ستجد أن قيمة التزاماتها يمكن أن تسقط في سلسلة متعاقبة وتنزل إلى الصفر بسرعة كبيرة. وقد أدت تدخلاتنا في الشرق الأوسط منذ عام 2001 إلى مكاسب قليلة، وتضاعف الديون المستمرة على حساب أمريكا. ويتساءل حلفاء أمريكا الحاسمون والمنافسون في أوروبا وآسيا عما سيبقى لهم في الخزانة الأمريكية من القوة بعد مغامراتنا في الشرق الأوسط.
 



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية ذا ويك الصين الشرق الأوسط

اضف تعليق