6 استراتيجيات أمريكية لمواجهة طموحات الهيمنة الإيرانية.. تعرف عليها


١٦ أبريل ٢٠١٧ - ٠٧:١٧ ص بتوقيت جرينيتش


 ترجمة – بسام عباس


أدلى مارتن إنديك – نائب الرئيس التنفيذي لمعهد بروكينز – في 28 مارس 2017، بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي حول "الاستراتيجية الأمريكية تجاه إيران"، والنص التالي مأخوذ من هذه الشهادة:

تشكل إيران تحديًّا شاملاً لمصالح الولايات المتحدة وحلفائها وشركائها في الشرق الأوسط. وتمكنت خلال العقود الأربعة الأخيرة، من إنشاء "هلال نفوذ" يمتد من لبنان وسوريا في بلاد الشام، إلى العراق والبحرين على الخليج، وإلى اليمن على البحر الأحمر. إن ما تحتاجه الولايات المتحدة الآن هو استراتيجية شاملة ومتكاملة ومستدامة.

ينبغي أن تراعي أي استراتيجية أمريكية طبيعة ارتباط دول الشرق الأوسط ببعضها. فإذا طردت إيران من اليمن، فربما تلجأ إلى إثارة الشيعة في البحرين. وإذا فرضت الولايات المتحدة عليها ضغوطًا في سوريا، ربما تستخدم ميليشيات شيعية في العراق لتقويض جهودنا الرامية للقضاء على داعش، أو تشجيع حماس على شن هجمات صاروخية على إسرائيل من غزة.

وينبغي أن تتضمن الاستراتيجية الشاملة ستة عناصر على الأقل:
1 - التطبيق الصارم للاتفاق النووي الإيراني. وأيا كانت أوجه القصور المتصورة في خطة العمل الشاملة، فقد نجحت في خلق نافذة حيوية مدتها عشر سنوات لا تتعرض فيها المنطقة لتهديدات قدرات إيران النووية، وسباق التسلح النووي الذي ستؤدي إليه حتما. ليس هناك شيء سهل في مواجهة إيران في الشرق الأوسط الذي مزقته الصراعات، ولكن كل شيء يصبح أسهل إذا لم يكن لدينا تهديد نووي إيراني لمواجهته في الوقت نفسه. وما دام الإيرانيون يلتزمون بالاتفاق بصرامة، فإن الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين قد اكتسبوا وقتا حيويا لتطوير وتنفيذ العناصر الأخرى لاستراتيجية المواجهة.
 
2 - دعم الحكومة العراقية بقيادة حيدر العبادي والقوات المسلحة العراقية في حملتها للقضاء على داعش واستعادة السيطرة على الموصل والمناطق السنية في العراق. إن تقويض النفوذ الإيراني في العراق ليس هدفا يمكن تحقيقه بسهولة، نظرًا للعلاقات التاريخية والدينية بين الشيعة في الجارتين العراق وإيران. ولكن توفير توازن مضاد فعال للنفوذ الإيراني في بغداد يمكن تحقيقه؛ لأنه موضع ترحيب من الحكومة العراقية الحالية، وهو ما يختلف عن موقف حكومة المالكي السابقة.
وفي حين لم ترغب السعودية ودول الخليج العربية منذ زمن طويل في الانخراط بشكل بناء مع الحكومة العراقية، فإن الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية السعودي لبغداد، والجهود السعودية للتعامل مع القبائل السنية في العراق، تتبنى نهجًا جديدًا يحتاج تشجيعًا واستمرارًا. إن القضاء على داعش سيولد تحديا كبيرا أمام إعادة الإعمار بعد انتهاء الصراع في الموصل والمدن والقرى السنية المحررة الأخرى. وسيكون من المهم الحصول على دعم الدولة السنية في جهود إعادة الإعمار بعد الحرب بقيادة حكومة العبادي وتدعيمها أمريكيًّا. ومن الضروري ألا يسمح للميليشيات الشيعية التي توجهها إيران بملء الفراغ، وفي الوقت نفسه ينبغي إنشاء جسر بري بين إيران وسوريا عبر شمال العراق.
 
3- تعزيز الحل السياسي للحرب الأهلية في اليمن. حيث تدرس إدارة ترامب حاليا تكثيف الدعم العسكري للسعودية والإمارات في حملتهما العسكرية التي استمرت عامين في اليمن. وهذا لا معنى له إلا إذا كان متمسكا باستراتيجية دبلوماسية لإنهاء الحرب، التي تسببت بالفعل في سقوط آلاف الضحايا المدنيين ومعاناة إنسانية شديدة. وإلا، فإن الولايات المتحدة سوف تغرق في مستنقع اليمن مثل الكثير من القوى الخارجية قبلنا.
وينبغي أن تؤثر المكاسب في ساحة المعركة في ديناميات المفاوضات. وفي هذا الصدد، يمكن أن تؤثر جهود ناجحة تسيطر على ميناء الحديدة في البحر الأحمر، على حسابات الحوثيين وتؤدي إلى مزيد من الجدية والمعقولية من جانبهم في المفاوضات. ولكن الدعم الأمريكي يحتاج أن يكون مشروطًا بالوصول إلى حل سياسي من السعوديين أيضًا.
 
4- الحد من النفوذ الإيراني في سوريا. وهذا الأمر سيكون صعبا ومعقدا، ولا يساعد على تنفيذه الحديث حول هدف غير واقعي متمثل في "طرد إيران خارج سوريا". علينا أن ندرك أنه ليس لدينا – ولا للروس –الإرادة والقدرة على تحقيق هذا الهدف في الظروف الحالية.
وقد تمكنت إيران من التأسيس لتواجد قوي على الأرض في سوريا، حيث تسلل إيرانيون إلى مؤسسات حكومية، ونشروا قرابة 30 ألفاً من القوات الشيعية في غرب سوريا (ونحو 5000 من الحرس الثوري الإيراني، والباسيج، وقرابة 3 إلى 5 آلاف من مقاتلي حزب الله، وحوالي 20 ألف من مسلحين شيعيين تم تجنيدهم من أفغانستان وباكستان. هذه القوات أكبر بكثير مما تبقى من الجيش السوري أو القوات الروسية المنتشرة الآن هناك.

ويعزز الوجود الإيراني عاملان رئيسيان:

أولا : التحالف الإيراني مع الأسد، الذي أسسه حافظ الأسد في الثمانينيات. ومنذ ذلك الحين، أصبح بشار الأسد أكثر اعتمادًا على طهران من أجل بقائه. وبالتالي فإن الأسد لن يجرؤ على طلب رحيل إيران. وكذلك لن يطلب من روسيا الرحيل، لأن مصلحتها الأساسية هي بقاء النظام.
ثانياً : "مصلحة إيران الأساسية" في الحفاظ على موطئ قدم لها في سوريا لأنها المحور الرئيسي لاستراتيجيتها المهيمنة الأوسع. وإذا خسرت هذا الموطئ، فستعرض سيطرة حزب الله على لبنان للخطر، وهو جوهرة التاج في الاستراتيجية الإقليمية لإيران. وهذا يعني أن إيران ستقاوم أي جهد لإجبارها على الخروج من سوريا، ولديها قدرة كبيرة على القيام بذلك.

وتسعى روسيا وإيران لإبقاء نظام الأسد في السلطة. ولكنهما أيضا تتنافسان على النفوذ في دمشق، والأسد يستغل هذه الفرصة ليتلاعب بهما ضد بعضهما البعض. وإن استثمار هذا التنافس يخدم الاستراتيجية الأمريكية للحد من النفوذ الإيراني في سوريا. ومع ذلك، فإن اللعبة لديها حدود قصوى صارمة. فلن تتعاون روسيا في تقويض نفوذها في سوريا من أجل إقامة شراكة مع الولايات المتحدة. وبالتالي فإن فكرة أن روسيا سوف تجبر إيران على الخروج من سوريا هي محض خيال خطير. والفكرة القائلة بأن علينا أن ندفع ثمن مثل هذا الخيال برفع العقوبات على روسيا ستشكل مخالفة استراتيجية، وبالنظر إلى التداعيات التي ستؤثر على حلفائنا في أوروبا، ولا سيما في أوروبا الشرقية

ولذلك ينبغي أن نسعى لتحقيق أهدافًا أكثر عقلانية. وعلينا، على سبيل المثال، أن نضغط على روسيا لمنع إيران من الاستفادة من الموانئ البحرية في سوريا، إذ أن سيطرة إيران على ميناء بحري سيمكنها من إرسال الأسلحة إلى حزب الله بسهولة أكبر، مما يؤدي إلى تفاقم الصراع بين إيران وإسرائيل، وهو ما تريد روسيا تجنبه. وبالمثل، ينبغي أن ندعم الموقف الإسرائيلي الذي يطالب روسيا بالضغط على إيران وحزب الله بعدم إرسال قواتهما جنوب مرتفعات الجولان.

أخيرًا، كما هو الحال في اليمن، يجب علينا أن نفعل ما في وسعنا لتعزيز الحل السياسي للحرب الأهلية السورية، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى رحيل الأسد. وينبغي أن يكون رحيل جميع القوات الأجنبية أحد متطلبات التسوية السياسية. وقد أدرج هذا المبدأ في اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية وأدى في النهاية إلى رحيل القوات السورية من لبنان بشكل سلمي. و سوف يرحب السوريون، الذين لا يريدون الميليشيات الشيعية التي تسيطر عليها إيران في فترة ما بعد الصراع، بإدراج هذا المبدأ. وهو ما يوفر لنا شرعية المطالبة برحيلها في النهاية.
 
5 - حشد قدرات حلفائنا الإقليميين في إطار إقليمي أمني يمكن أن يحافظ على جهد طويل المدى لمشاركة الأعباء. وللولايات المتحدة شركاء استراتيجيين إقليميين قادرين، إسرائيل وتركيا والسعودية والدول العربية السنية التي تجمعها مصالح مشتركة في مواجهة طموحات إيران التهديدية. وفي حين أن لكل منها منظورها الاستراتيجيّ الخاص، فإن هناك استعدادا جديدا في جميع أنحاء المنطقة للعمل معًا، فعلى سبيل المثال، عملت تركيا ودول الخليج ومصر على تحسين التعاون مع إسرائيل. لقد آن الأوان لاختبار استعداد حلفائنا للالتقاء في ترتيب أمني إقليمي يسمح لنا بمزيد من الفعالية في تنسيق جهودنا ضد إيران.

6- وضع أسس مفاوضات مع إيران حول طموحاتها وسلوكها في المنطقة. وقد أظهرت الاتفاقية النووية الإيرانية أنه من الممكن التوصل إلى اتفاقات قابلة للإنفاذ مع إيران، وذلك باستخدام العقوبات والدبلوماسية المتضافرة كأداة لتحقيق أهدافنا. وهناك مشروع قانون لعقوبات أمريكية مقترح حديثًا يتم إتمامه بتنفيذ فعال للعناصر الخمسة الأخرى لاستراتيجية المواجهة، وهو ما يشكل أرضيةً للانخراط مع إيران في مفاوضات تركز على:
 جهود إيران لتصدير ثورتها والتدخل في الشئون الداخلية للدول العربية في المنطقة.
 نشاطات إيران الإقليمية المزعزعة للاستقرار، ورعايتها للإرهاب؛ و
 برنامج إيران للصواريخ الباليستية العابرة للقارات ونشاطاتها النووية بعد انتهاء خطة العمل الشاملة المشتركة.

إن المفاوضات ليست تنازلا لإيران، ولا علامة ضعف، طالما أنها مدعومة بالعقوبات والعناصر الأخرى للاستراتيجية، وطالما أنها منسقة تماما مع حلفائنا الإقليميين. ولكنها تمثل وسيلة لإشعار إيران بأن الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين على استعداد لإقامة علاقة بناءة وتطبيعية معها، حتى الاعتراف بوضعها كقوة إقليمية، إذا كانت ترغب في تغيير سلوكها المثير للمشاكل بوسائل فعالة. والواقع أنه إذا أثبت الإيرانيون استعدادهم لإجراء مفاوضات جادة بشأن هذه القضايا، فينبغي أن نكون مستعدين أيضًا بالإفصاح عن رغبتنا في رفع جميع العقوبات الثنائية. أي وضع "سياسة العصا والجزرة" على الطاولة.

إن مواجهة طموحات الهيمنة الإقليمية الإيرانية هي عمل خطير. ولتحقيق هذا الهدف، ينبغي أن نكون حذرين بشأن إصدار أي تهديد ما لم نكن على استعداد لدعمه، وينبغي أن نكون حذرين من إعلان الأهداف ليست لدينا الرغبة ولا المصلحة في تحقيقها. وقبل أي شيء، ينبغي أن نضع في اعتبارنا العواقب المنطقية لاستراتيجيتنا ونفكر في ذلك من خلال الانطلاق في مسار يمكن أن يكون له أثر معاكس لما نعتزمه. غير أنه لا ينبغي لأي من هذه التحذيرات أن يحول دون رد الولايات المتحدة على التحدي في الوقت الذي تتاح لنا فيه الفرصة للقيام بذلك.


للاطلاع على المادة الأصلية.. اضغط هنا



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق