7 دروس مُستفادة من ضربة ترامب العسكرية لسوريا... تعرف عليها


١٧ أبريل ٢٠١٧ - ٠٧:٥٢ ص بتوقيت جرينيتش

 
ترجمة – شهاب ممدوح

عندما أعلن المجمّع الانتخابي فوز ترامب بالرئاسة, أصبح ترامب مخوّلا بصلاحيات واسعة ومصيرية بحكم منصبه الجديد. لم يكن هناك مفر من استخدام الرئيس ترامب لتلك الصلاحيات آجلاً أو عاجلاً. وها هو قد استخدمها بالفعل. لمعرفة آثار ضربة ترامب ضد سوريا على منطقة الشرق الأوسط, أحيلكم إلى مقالة الكاتب في صحيفة ذي أتلانتك أندرو إكسوم. لكن ما يهمني هنا هو تأثير تلك الضربة على النظام السياسي هنا في الولايات المتحدة. إليكم أهم سبع دروس مستفادة من ضربة ترامب ضد سوريا.

1 - كلمات ترامب لا تعني شيئا
لو كان هناك موقف شدّد عليه ترامب أكثر من غيره فيما يتعلق بالسياسة الخارجية, فهو معارضته لاستخدام القوة في سوريا. نشرت مجلة "تايم" مجموعة من تغريدات ترامب التي يعود تاريخها إلى عام 2013 بشأن هذا الموضوع, على سبيل المثال:
"ينبغي علينا أن نبقى بعيدين عن سوريا, حيث أن "المتمردين" لا يقلون سوءا عن النظام الحالي. ما الذي سنجنيه مقابل أرواحنا وأموالنا؟ لا شيء

هذه الكلمات لم تكن مجرد أفكار عبثية صادرة عن عقل مشتت. حيث كانت وعود ترامب بعدم شنّ حرب في سوريا جزءا أساسيا من رسالة حملته الانتخابية الموجهة ضد هيلاري كلينتون. خذوا, على سبيل المثال, مقابلته مع وكالة رويترز في السادس والعشرين من أكتوبر, عام 2016, حيث قال:

"ما ينبغي علينا فعله هو التركيز على محاربة تنظيم الدولة الإسلامية(داعش)" قال ترامب, أثناء تناوله لبيض مقلي ونقانق في منتجع الجولف الذي يملكه. " سينتهي بنا المطاف إلى الدخول في حرب عالمية ثالثة بسبب سوريا, إذا استمعنا إلى هيلاري كلينتون. نحن لم نعد نقاتل سوريا فحسب, بل نقاتل سوريا, وروسيا, وإيران, أليس كذلك"

تلك الرسالة- إن انتخبتم كلينتون, فإنكم بذلك تصوتون لصالح إشعال الحرب العالمية الثالثة انطلاقا من سوريا- رددها بكثافة مؤيدو ترامب في الولايات المتحدة, إلى جانب جيش من المتصيدين التابعين لترامب على وسائل التواصل الاجتماعي.

لم يكد يمر 100 يوم على رئاسته, حتى فعل ترامب بالضبط ما كان يتهم هيلاري كلينتون بالتفكير في فعله.

البعض وصف هذا التحول في المواقف باعتباره "نفاقا". لكن هذا الوصف ليس دقيقا. فالمنافق يقول شيئا, بينما يضمر شيئا آخر في داخله. أما الوضع مع ترامب فيعتبر أكثر إثارة للفزع. في السادس والعشرين من أكتوبر من عام 2016, كان ترامب بالتأكيد يعني ما يقوله. كل ما في الأمر أن ما كان يقوله ويقصده ترامب في ذلك اليوم لم يكن دليلا على ما سيقوله ويعنيه في السابع والعشرين من أكتوبر, عام 2016- ناهيك عما سيقوله في السادس من إبريل, عام 2017.

إن الناخبين والمواطنين الأمريكيين ليس لديهم إي علم مسبق بما سيفعله أو ما لن يفعله دونالد ترامب. فوعوده الانتخابية, وتعهداته الجادة ليست مُلزمة له بأي شكل من الأشكال. إذا كان ترامب قادرا على تغيير موقفه من سوريا, فإنه قادر أيضا على تغيير مواقفه بخصوص أي شيء. إذا كنت تشعر بالخيانة من هذه المواقف المتراجعة, فليس لديك الحق في الشكوى من ذلك. تماما مثلما كتبت أثناء حملة الانتخابات الرئاسية:

"عندما يقدم ترامب وعدا, فإنه يطلق على الفور وعدا آخر يناقضه. إذا اخترت أن تصدق هذا الوعد على أيه حال, فإنك تفعل ذلك رغم وجود تحذيرات كثيرة بشأن تفاهته. في كل الأوقات التي دعاكم فيها ترامب لتصديقه ووضع ثقتكم به, مستخدما أسلوب البائع الثرثار, فإنه كان يبلغكم باستمرار برسالة واحدة: إذا انتخبتم ترامب, فستحصلون على ترامب, مع كل ما يعتريه من تفاهة وتزييف للواقع.  

إن الشبكات التلفزيونية التي روّجت لترامب, والناخبين الذي أنجحوه خلال الانتخابات التمهيدية, والسياسيين الذي استسلموا له في نهاية المطاف, والمثقفين الذي دافعوا عنه, والمتبرعين الذين, ولو على مضض, قدموا له المال, كل هؤلاء كانوا يدركون عند اتخاذ قرارهم بدعمه, أن ترامب كان يكذب طيلة الوقت, في كل شيء.

2 - ترامب لا يقدم أسبابا لقراراته
منذ إعلان الاستقلال وصاعدا, شعر رجالات الدولة الأمريكيون بأنهم ملزمون بتقديم أسباب فعلهم لأمر ما, لا سيما سبب لجوئهم لاستخدام القوة. إليكم الفقرة الثانية من خطاب بيل كلينتون الذي ألقاه في ديسمبر عام 1998 بشأن عملية "ثعلب الصحراء": أريد أن أوضح سبب اتخاذي لقرار استخدام القوة ضد العراق, والذي جاء عقب توصية جماعية من فريقي للأمن القومي, وسبب تحركنا الآن, وما نأمل في إنجازه من هذه العملية." أما ريتشارد نيسكون, فقد افتتح خطابه الذي أعلن فيه دخول القوات الأمريكية لكمبوديا في عام 1970 بأسلوب مشابه:" في هذه الليلة, سأقدم وصفا لأفعال العدو, والتحركات التي أمرت باتخاذها للتعامل مع الوضع, وأسباب هذا القرار."

لا يتحدث دونالد ترامب بهذا الأسلوب. ففي ليلة الضربة التي وجهه لسوريا, خاطب ترامب العواطف بصورة مباشرة, قائلا:" لقد انتزع الأسد حياة الرجال, والنساء, والأطفال العزل, مستخدما غاز الأعصاب القاتل. لقد عاني الكثيرون من موت بطيء ووحشي. لا يستحق أي مخلوق أن يعاني من هذه الفظاعات." ثم أكد ترامب على أن "المصلحة الحيوية للأمن الوطني الأمريكي تقتضي منع انتشار الأسلحة الكيماوية القاتلة واستخدامها." السؤال الواضح الآن هو: ما الفرق بين هذه المرة وبين عام 2013, عندما استخدم الأسد السلاح الكيماوي, ما تسبب في وقوع إصابات كثيرة, ولم ير الجمهوريين ولا ترامب في حينها هذه المصلحة الوطنية الحيوية؟ لم يقدم ترامب أي رد مقنع. فهو يرى, ويشعر, ومن ثم يتحرك. هو لا يبذل أي مجهود لإقناع المتشككين, والمتوجسين.

إن تقديم المبررات يعطي شرعية للسلطة الحاكمة. لكن ترامب لا يهتم بتلك الشرعية. فبحسب رؤيته السياسية, يعطي الحاكم الأوامر, وعلى الشعب المحكوم أن يطيع.

3 - ترامب لا يهتم بالمشروعية القانونية
في أغسطس من عام 2013, أكد ترامب على أهمية حصول الرئيس أوباما على موافقة الكونجرس قبل ضرب سوريا. وهو ما فعله أوباما. حيث سعى للحصول على موافقة الكونجرس, ولكن طلبه تم رفضه, ولم تحدث الضربة.

ما الأساس الذي استند إليه ترامب عندما ضرب سوريا في عام 2017؟ لقد استندت كل أفعال أوباما العسكرية في عموم منطقة الشرق الأوسط على التفويض الذي أصدره الكونجرس في سبتمبر عام 2011, والذي ينص على:

يُخول الرئيس سلطة استخدام القوة المناسبة والضرورية ضد الدول, والمنظمات, أو الأشخاص الذين يرى أنهم خططوا, أو سمحوا, أو ارتكبوا, أو ساعدوا في تنفيذ الهجمات الإرهابية التي وقعت في الحادي عشر من سبتمبر, عام 2001, أو وفّروا ملاذا لتلك المنظمات والأشخاص, وذلك من أجل منع أي هجمات إرهابية دولية تشنّها تلك الدول, والمنظمات, أو الأشخاص ضد الولايات المتحدة في المستقبل.

هذا التفويض تم توسيعه مرارا وتكرار. حتى أن أوباما استخدمه لتوفير أساس قانوني للإطاحة بالقذافي في ليبيا. لكن هناك حدا لاستخدام هذا التفويض, وقد بلغنا هذا الحد في حالة سوريا. قد يجادل المرء ( وترامب نفسه صرّح بذلك في السابق!) بأن محاربة الأسد قد تؤدي لمساعدة القاعدة وخليفتها الإيديولوجية, داعش. ربما حان الوقت لأن تغير الولايات المتحدة موقفها. لكن أين المسوّغ القانوني؟ إن ترامب يحتقر هذا السؤال.

4 - ترامب يتجاهل الإجراءات الحكومية المتبعة
في الساعات المقبلة, سوف يتم إعلام الصحفيين بشأن آلية اتخاذ القرار التي أفضت إلى تنفيذ الضربة ضد سوريا. التقارير الأولية عن تلك الآلية لا تبعث على الثقة. حسبما يقول "مايك ألين" في موقع  أكسيوس:

"يري البيت الأبيض أن هذا الأسبوع هو " أسبوع إثبات القيادة": قرار توجيه ضربة صاروخية ضد سوريا عقب شنها لهجوم كيماوي بغاز الأعصاب ضد مواطنيها, بما في ذلك الأطفال. والإعلان الذي أصدره ترامب للأمة في وقت الذروة من منتجع مار-لاجو الليلة الماضية, والذي قال فيه:" حفظ الله أمريكا وكل العالم", إلى جانب موقفه المتشدد من كوريا الشمالية, تلك الدولة المارقة التي اختبرت عزيمة ترامب بإطلاقها صاروخا بالستيا, فضلا عن لقائه برؤساء مصر, والأردن, واللقاء المتواصل اليوم مع زعيم الصين.

لكن هناك أمرا واحدا نحن نعرفه بالفعل: كان من غير الممكن إجراء عملية تنسيق مناسبة بين الوكالات الحكومية قبل تنفيذ الضرب ضد سوريا, لأن أيا من تلك الوكالات ذات الصلة, باستثناء وزارة الدفاع, لم يكن لديها العدد الملائم من الموظفين للمشاركة في عملية التنسيق تلك.
إن كل قرار يُتخذ تكون له مخاطر وتكاليف, وأي صانع قرار مسؤول يصرّ على عمل جدول مفصّل لهذه المخاطر والتكاليف.

لكن هذا لم يحدث في حالة ترامب. فترامب دخل في مواجهة عسكرية من دون أن تكون لديه أي فكرة عن المخاطر التي قد تقع. إن السياسة الخارجية مهمة صعبة, وحتى أفضل العمليات لا تضمن الحصول على نتائج جيدة. قد تكون محظوظا في بعض الأحيان, ويمكنك أن تفلت من العواقب الناتجة عن عملية اتخاذ قرار سيئة. لكن المخاطر تظل قائمة. في تسعة وتسعين بالمائة من الحالات, تؤدي الإجراءات الخاطئة عند اتخاذ القرار إلى نتائج قبيحة.  

5 - ترامب ليس له حلفاء
خلال الفترة القصيرة التي قضاها في البيت الأبيض, دخل ترامب في مشاحنات مع أستراليا, وألمانيا, والصين. إن قائمة الهفوات والمواقف المحرجة لترامب طويلة ومؤلمة.  

لهذا, من غير المستغرب أنه لم يشغل نفسه بكسب حلفاء وشركاء له قبل تنفيذ الضربة ضد سوريا. وبينما كسب ترامب بعض الحلفاء عقب الدعم الذي تلقاه من كندا, والمملكة المتحدة, كان الرد الفرنسي والروسي فاترا بصورة ملحوظة. حيث وصفت ألمانيا الضربة الأمريكية بـ "المفهومة" من دون أن تمنح أي موافقة للضربة, بينما لم يذهب موقف فرنسا بعيدا عن موقف ألمانيا. لكن حتى كندا وبريطانيا, لم تقدما دعما عمليا يذكر. فالسياسة الخارجية المبنية على قرارات منفردة لا تحظى بحلفاء.

6 - ترامب ليست لديه خطة لإنهاء الحرب
" كل حرب لها نهاية" وفقا لما يراه حكماء السياسة الخارجية. يوما ما سوف تنتهي أيضا الحرب السورية. عندما كان ترامب مرشحا رئاسيا, شدد على عدم دخول الولايات المتحدة في حرب, إلا إذا كان لديها تصور واضح لنهاية تلك الحرب. وكما قال في خطابه الذي ألقاه في مركز "المصلحة الوطنية" في إبريل عام 2016 ( حيث جلس السفير الروسي في الصف الأمامي) :

"لن أتردد في استخدام القوة العسكرية عندما لا يكون هناك بديل آخر. لكن إذا خاضت أمريكا حربا, فعليها أن تقاتل من أجل أن تفوز. لن أرسل أبدا خيرة أبنائنا, إلا إذا كان ذلك ضروريا, وكنا نملك خطة لتحقيق النصر."

القوة العسكرية استُخدمت بالفعل. ولكن أين خطة تحقيق النصر؟ ما هو تعريف النصر أصلا؟ لا توجد إجابة على هذين السؤالين. ما فعله ترامب هو نفس نوع العمل العسكري الذي سخر منه جورج بوش الابن ذات مرة, حيث وصفه بأنه مثل إطلاق صاروخ قيمته 2 مليون دولار ليصيب خيمة قيمتها 10 دولارات ومؤخرة جمل. ضربة ترامب كانت رمزية واستعراضية, ولم تكن حاسمة. هي أرسلت إشارة, ولكنها لم تُخضِع الجهة المستهدَفة. كما أنها تركت للقيادة السورية والروسية عددا من الخيارات للرد عليها- كما أنها تجبر الولايات المتحدة على اتخاذ خطوات مقبلة محتملة لم يكن ترامب يتخيلها أو ينويها.

7 - ترامب محظوظ بمعارضيه
" إن سر نجاحنا في الحكومة يكمن في عدم وجودنا في المعارضة" هذه الجملة الساخرة التي قالها لي صديق في إحدى الحكومات الحليفة, تنطبق بصورة أكبر على الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة. حيث أن الدعم الذي قدمه الديمقراطيون لتحرك ترامب ضد سوريا فاق الدعم الذي قدمه الجمهوريون لأوباما. في خريف عام 2013, عارض ماركو روبيو صاحب المواقف المتشددة- الذي دعي دوما للتحرك في سوريا ضد الأسد- طلب أوباما بالحصول على تفويض لضرب سوريا كما فعل ترامب. ركّز روبيو عند توضيح موقفه على الأخطاء التي تعتري إستراتيجية أوباما. " مازلت غير مقتنع بنجاح استخدام القوة المقترح هنا... أنا اعتقد أن هذا النوع من العمل العسكري الأمريكي المقترح هنا ستكون له نتائج عكسية."

النقاط التي طرحها روبيو هي صحيحة إلى حد ما. وهي بالتأكيد تنطبق بصورة أقوى على الوضع اليوم, لكن على الجانب الآخر نجد الديمقراطيين من أمثال تشك شومر, ونانسي بلوسي, وحتى إليزابيث ورين يقدمون دعما لتحركات ترامب. حيث مدحت "نانسي بلوسي" تصرف ترامب, ووصفته بأنه " مناسب" في حين ذهب شومر لأبعد من ذلك بقوله" إن التأكد من معرفة الأسد بأنه سيدفع ثمن تلك الفظاعات المشينة التي يرتكبها هو قرار سليم."  

وخلافا لروبيو, الذي فهم أن الفوز بترشيح الحزب الجمهوري في الانتخابات التمهيدية المقبلة يتطلب معارضة مطلقة لأي تحرك يقوم به أوباما, هذا ويعمل الديمقراطيون في ظل بيئة سياسية متساهلة في هذا الوقت، وإذا كانت هناك حاجة لدليل إضافي على التباين في مواقف الحزبين, فإن الموقف من ضربة سوريا هو خير دليل.  



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق