تعرف على توصيات المجلس الروسي لإدارة العلاقات مع الولايات المتحدة


١٨ أبريل ٢٠١٧ - ٠٤:٥٥ ص بتوقيت جرينيتش

 

ترجمة - آية سيد

مقدمة
في جو من التوتر الجيوسياسي وانعدام الثقة المتبادل, يجب على الولايات المتحدة وروسيا العمل سوياً في مجالات متعددة حيث يكون التنسيق بينهما ضرورياً للأمن العالمي, ومن المهم أيضاً وجود أجندة أوسع للتعاون في القضايا المختلفة لسبب آخر: المساعدة في إرساء استقرار العلاقة والحيلولة دون وقوع صراعات في المستقبل.
التحليلات التالية تفحص آفاق التعاون الروسي-الأمريكي في مناطق ومجالات حيوية عديدة: الاقتصاد, والطاقة, والقطب الشمالي, والأمن الأوروبي-الأطلنطي, والشرق الأوسط, والاستقرار الاستراتيجي, والأمن السيبراني, ومكافحة الإرهاب والتطرف. إنها تقدم توصيات واقعية وقابلة للتنفيذ في كل مجال.

العلاقات الاقتصادية

التعاون الاقتصادي الأمريكي-الروسي لديه تاريخ طويل, على الرغم من إنه يبقى معتدلاً بالنسبة إلى تجارة كل دولة مع الصين والإتحاد الأوروبي, على سبيل المثال. منذ 2014, انخفض التعاون الاقتصادي انخفاضاً هائلاً بسبب العقوبات, والمخاطر والغموض المرتبط بالتوترات الجيوسياسية, وتراجع الاقتصاد الروسي. في حين أن الاعتبارات الاقتصادية لم تمنع روسيا من متابعة أجندتها الجيوسياسية, تواصل روسيا رؤية النجاح الاقتصادي ضرورياً لقوتها الكلية, وفرص التجارة والاستثمار بين روسيا وأمريكا يمكن أن تعزز ذلك الهدف. روسيا, بوجه خاص, لديها الكثير لتكسبه من إعادة إحياء العلاقة: لديها اقتصاد أصغر من الولايات المتحدة, وتعتمد على إمكانية الحصول على التمويل والتكنولوجيا المتخصصة الأمريكية, للتنقيب على النفط في القطب الشمالي مثلاً. بالنسبة للولايات المتحدة, العلاقات الاقتصادية المحسنة مع روسيا تخدم أيضاً أغراضاً جيوستراتيجية. وحيث أن الدولتين ترغبان في توطيد الأساس لعلاقة سياسية مثمرة, يمكن استخدام العلاقات الاقتصادية لتوسيع دائرة أصحاب المصالح في كل بلد من المناصرين لعلاقات شاملة أفضل. هذا لا يعني أن التعاون الاقتصادي يمكن أن يعكس أو يعيد تشكيل مسار العلاقة: في أفضل الأحوال, قد ترتفع التجارة بين البلدين إلى مستويات متوسطة. مع هذا, العلاقة الاقتصادية الأكثر عمقاً وشمولاً يمكن أن تعمل كقوة داعمة للاستقرار.
يقدم المؤلفون توصيات قريبة وبعيدة المدى لتحسين العلاقات الاقتصادية.

في المدى القريب (على افتراض استمرار العقوبات):
-  ينبغي على الولايات المتحدة وروسيا تشجيع الحوار بين الأعمال الخاصة والتشاور المنتظم بين الحكومة الروسية وغرفة التجارة الأمريكية, ومجلس الأعمال الأمريكي-الروسي, والشركات الأمريكية في روسيا؛
-  ينبغي أن تستفيد روسيا استفادة كاملة من عضوية منظمة التجارة العالمية في تحسين العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة والتصديق على معاهدة الاستثمار الثنائية الموقعة في 1992؛
-  ينبغي أن تتشاور وزارة التجارة الأمريكية بصورة منتظمة مع روسيا حول قضايا سياسة التجارة.
في المدى البعيد (على افتراض رفع العقوبات):
-  ينبغي أن تشكل الولايات المتحدة وروسيا لجنة اقتصادية استراتيجية لمعالجة شئون السياسة العامة ودفع الفرصة الاقتصادية والتجارية, وقيادة بعثات التجارة والاستثمار لكل دولة منهما, وتنمية علاقات اقتصادية بين المدن الروسية والأمريكية؛
-  ينبغي على الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي دعم استئناف مفاوضات إنضمام روسيا إلى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وينبغي أن يبقوا روسيا والإتحاد الاقتصادي الأوراسي على إطلاع بتطورات اتفاقية الشراكة التجارية والاستثمارية العابرة للأطلسي ويحثوا على منح روسيا صفة مراقب.

الطاقة

تواجه كل من روسيا والولايات المتحدة حاجة مشتركة لتوفير طاقة ميسورة التكلفة, وآمنة, وسليمة بيئياً لشعبيهما, والبلدان لديهما تاريخ من التعاون في قضايا الطاقة. لكن أحداث الخمس سنوات السابقة قدمت سلسلة من التحديات للتعاون الأمريكي-الروسي في مجال الطاقة. إن تطور صناعة الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة خلق تصوراً في العاصمتين بأن البلدين متنافسين في مجال الطاقة. إضافة إلى هذا, تراجع الرئيس دونالد ترامب عن تركيز الرئيس السابق أوباما على تغير المناخ, مما نتج عنه إلغاء لواحد من المجالات التي تعاونت فيها الولايات المتحدة وروسيا بصورة موسعة في الماضي. بشكل ملحوظ, استهدفت العقوبات الأمريكية قطاعي النفط والغاز الروسيين, الضروريان للاقتصاد الروسي, ونتيجة لهذا, التعاون في مجال الطاقة كان أول ضحايا الانحدار الكلي في العلاقات. من المرجح أن تمنع التوترات الجيوسياسية المشاركة الاستراتيجية رفيعة المستوى في مجال الطاقة, لكن التعاون يبقى ممكناً – وضرورياً للبلدين والعالم – على الصعيد العلمي والمنهجي. وبالتالي يوصي المؤلفون بـ:
-  ينبغي أن يعيد الطرفان تركيز هذه العلاقة على القضايا الأكثر تقنية, لكي يساعدا في نزع السياسة عن مجال الطاقة وجلب قيمة مضافة إلى كفاءة الطاقة, وتنوع الوقود, والاستدامة.

القطب الشمالي

كان التعاون في القطب الشمالي معزولاً نوعاً ما عن التراجع الشامل في العلاقة. إن أجندات البلدين الخاصة بالقطب الشمالي غير مثيرة للجدل بالرغم من وجود اختلاف في التشديد: تبقى روسيا مركزة على التنمية الاقتصادية, بينما شددت الولايات المتحدة على تغير المناخ وحماية البيئة (على الرغم من أن سياسة إدارة ترامب للقطب الشمالي تبقى غير واضحة). برغم وجود بعض الغموض القانوني حول الترسيم الدقيق لحدود المنحدرات الجليدية القارية, لا توجد خلافات كبيرة على الحدود في القطب الشمالي بين الولايات المتحدة وروسيا. إن التعاون الأخير حول اتفاقية مصائد سمكية دولية, والسلامة البحرية, وإنشاء منصة لحرس سواحل القطب الشمالي يشير إلى أن القطب الشمالي منطقة للمشاركة البناءة. مع هذا, توجد تحديات. تسببت العقوبات الغربية المفروضة على روسيا بسبب أوكرانيا في إبطاء التعاون الثنائي في القضايا الأقل إثارة للجدل في القطب الشمالي. علاوة على هذا, التواجد العسكري الروسي المتزايد في المنطقة يهدد بإثارة وضعيات للرد من الناتو, وهي ديناميكية قد تتطور إلى عسكرة للمنطقة. تزداد خطورة هذا الأمر مع خلفية من انعدام الثقة الكلي. يبقى القطب الشمالي أولوية منخفضة نسبياً على الأجندة القومية الأمريكية, على عكس روسيا, التي لديها هوية قطبية قوية, والتي تشير إلى أن التعاون في القطب الشمالي غير مرجح لإصلاح علاقة ثنائية متضررة بشدة. مع هذا, كان القطب الشمالي – وسيظل – مكاناً للمشاركة البناءة بالرغم من علاقة الخصومة الكلية. إن التجارب التعاونية في القطب الشمالي يمكن أن تصبح حجر أساس لعلاقات أفضل.
لعل الأمر الأكثر أهمية هو أن التعاون الأمريكي-الروسي ضروري للقطب الشمالي. من المهم جداً الحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة.
في المدى القريب:

-  ينبغي على كل دول القطب الشمالي ممارسة ضبط النفس في تطوير وضعيات دفاعها في القطب الشمالي؛

-  ينبغي على الولايات المتحدة وروسيا التفكير في إجراءات مناسبة لضمان خضوع كل الدول لقانون القطبين.

في المدى المتوسط, يوصي المؤلفون بـ:

-  التواصل المعزز بين دول القطب الشمالي (لتحسين الوعي الجماعي ولتنظيم عمليات البحث والإنقاذ والاستجابة للكوارث)؛
-  قواعد جديدة لحركة السفن في مضيق بيرنغ؛
-  إتمام اتفاقية جديدة للمصائد السمكية التي تغطي الجزء الشمالي من بحر بيرنغ؛
-  تشكيل هيئة متعددة الأطراف لتنظيم الصيد غير المشروع؛ و
-  دعم التعاون العلمي خارج دائرة نفوذ المصائد السمكية الوطنية للدول الساحلية.

الاستقرار الأوروبي-الأطلنطي

على الرغم من أن القرم وأوكرانيا هما أساس العداوة الأمريكية-الروسية على مدار الثلاثة أعوام السابقة, إلا أن الخلافات الأساسية ليست بالجديدة: تبنت الولايات المتحدة وروسيا رؤى متضاربة لنظام الأمن الأوروبي-الأطلنطي ما بعد الحرب الباردة. بشكل عام, توتران اثنان يحددان العلاقة في الساحة الأوروبية-الأطلنطية. أولاً, يكمن في جوهر الأزمة الأوكرانية تضارباً في فهم موسكو وواشنطن لدائرة نفوذ روسيا الشرعية. في حين أن موسكو تشعر بإنها مخولة للعب دور في سياسة جيرانها المباشرين, تصر واشنطن على أن روسيا لا ينبغي أن يكون لها رأياً في الشئون الإقليمية أكثر من أي بلد آخر من بلدان الإتحاد السوفيتي السابق. ثانياً, روسيا معارضة منذ زمن لما تراه توسعاً مستمراً للناتو, وترى أحداث فبراير 2014 في أوكرانيا خطوة أولى في انجراف أوكرانيا إلى الناتو. على العكس, ترى الولايات المتحدة الأمن الجماعي مساوياً للاندماج الاقتصادي – كقوة لتحقيق الاستقرار في أوروبا. من المنظور الأمريكي, أفعال روسيا في القرم تهدد فكرة أوروبا السلمية والموحدة, حيث إنها أول استحواذ عسكري على أراضي دولة أخرى في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. تهدف العقوبات الاقتصادية إلى معاقبة روسيا على أعمالها العدائية وردعها عن العنف في المستقبل. مع هذا, في حين أن الخلافات الجوهرية حول شكل نظام الأمن الأوروبي لن تُحل بسهولة, فإن التكلفة الاقتصادية للصراع على كلا الجانبين ربما تحفز بعض أشكال التعاون.
إن المأزق السياسي في شرق أوكرانيا, وكذلك أيضاً الأنشطة العسكرية المتزايدة للناتو وروسيا في منطقة البلطيق والبحر الأسود, يهددون الحل السلمي للصراع الأوكراني. تتكون توصيات تجنب تجدد الصراع من خمسة جوانب:
-  أولاً, ينبغي إتخاذ خطوات لتحسين التواصل ومنع أية حوادث (على سبيل المثال, تصادم بين طائرة للناتو وطائرة روسية) التي يمكن أن تصعد الصراع
-  ثانياً, من أجل الحفاظ على أمل التوصل لتسوية سياسية, يتعين على كل الأطراف الإلتزام بالمفاوضات بكل الصيغ الممكنة, وتشمل صيغة نورماندي, والمحادثات الثنائية الأمريكية0الروسية, والتعاون المباشر بين أوكرانيا وروسيا؛
-  ثالثاً, ينبغي على الولايات المتحدة وروسيا الإعلان عن أن الصراع الأوكراني ليس العامل المحدد الوحيد للعلاقة الأمريكية-الروسية؛
-  رابعاً, ينبغي على الولايات المتحدة وروسيا التلميح بعزمهم الصريح على تحسين العلاقات؛
-  خامساً, ينبغي على الولايات المتحدة وروسيا توضيح نهجهما تجاه العلاقات مع بلاد ما بعد الحقبة السوفيتية – حتى لو بقت متعارضة, الإعلان الواضح عن الأهداف والمصالح سيكون مفيداً للجميع.

الشرق الأوسط
الولايات المتحدة وروسيا لديهما مصالح متداخلة ومتعارضة في الشرق الأوسط. روسيا, من جانبها, مهتمة بشكل رئيسي بالأمن في المنطقة ولا تريد أن يصل اضطراب الشرق الأوسط إلى حدودها (مثلاً, في صورة إرهابيين متطرفين). على الرغم من أن روسيا ترى نفسها لاعباً جاداً في الشرق الأوسط, إلا إنها لا تملك الموارد ولا العزم لإعادة المكانة التي امتلكها الإتحاد السوفيتي في المنطقة إلى سابق عهدها. بينما المصلحة الأمريكية في الشرق الأوسط لها عدة جوانب. التاريخ والأيدولوجية يدفعان إلتزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل, وهو ما يساعد بدوره في تشكيل السياسة الأمريكية تجاه إيران. الطاقة والتجارة يدفعان السياسة الخارجية الأمريكية تجاه دول الخليج. بالإضافة لهذا, الولايات المتحدة لديها إلتزام قائم منذ زمن بمكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط. بالرغم من رغبة إدارة أوباما بإنهاء تدخل الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان, إلا أن ظهور تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) أجبر الولايات المتحدة على الإبقاء على تواجد القوات والتركيز الاستراتيجي على المنطقة. ترى كل من الولايات المتحدة وروسيا داعش والتطرف الجهادي تهديدات على الاستقرار السياسي في المنطقة. تبقى مكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط فرصة للتعاون العميق بين الولايات المتحدة وروسيا.
مع هذا, الحرب في سوريا أظهرت للعيان إختلافات كبرى في السياسة: التدخل الروسي مدفوع بمعارضتها القوية لتغيير النظام المدعوم من أمريكا, الذي تنظر له بنفس طريقة "الثورات الملونة" في فترة ما بعد الحقبة السوفيتية والذي تراه مصدراً لمزيد من الفوضى في الشرق الأوسط. تعتقد روسيا أن الانتخابات وحدها في سوريا ينبغي أن تقرر مستقبل حكومة بشار الأسد. الولايات المتحدة, من جانبها, تعتقد أن روسيا دعمت نظام الأسد عبر قصف قوات المعارضة المعتدلة وأن سوريا لن تتوحد بسلام حتى يتنحى الأسد عن الحكم. يقدم المستقبل السياسي لسوريا تحديات وفرص لمزيد من التعاون. تدعم كل من روسيا والولايات المتحدة التسوية المتفاوض عليها للحرب الأهلية السورية.
تشمل التوصيات:
-  التركيز على تحديد المناطق حيث تتداخل المصالح ويكون التعاون ضرورياً, ويشمل ذلك تطوير خطط لإعادة إعمار سوريا وتنسيق السياسات تجاه الأحزاب الكردية؛
-  منع دوائر الانتقام في سوريا ما بعد الحرب الأهلية؛
-  العمل الآن لتحديد الضمانات الدولية الممكنة التي يمكن تقديمها في سوريا؛
-  تحديث الاقتراحات السابقة أو بدء مبادرة مشتركة جديدة لتحقيق تقدم في الصراع العربي-الإسرائيلي؛
-  مواصلة التضافر في ليبيا, وأفغانستان, والهياكل الأمنية الإقليمية.

الاستقرار الاستراتيجي
على الرغم من كونهما الدولتان ذات الترسانات النووية الأكبر حتى الآن, الولايات المتحدة وروسيا لم تكونا الجهات الفاعلة الوحيدة على الساحة العالمية بأسلحة استراتيجية. في الوقت ذاته, ظهور الأسلحة التقليدية والسيبرانية ذات الكفاءة العالية (التي تضاهي إمكاناتها الاستراتجية إمكانات الأسلحة النووية في بعض الجوانب) يعني أن أي حوار حول الاستقرار الاستراتيجي أكبر من المجال النووي. هذان العاملان يخلقان إلزاماً على الولايات المتحدة وروسيا بإعادة التفكير في الاستقرار الاستراتيجي.
 هذا يطرح تحديات. أولاً, الولايات المتحدة وروسيا لديهما تصورات مختلفة عن الاستقرار الاستراتيجي: بالنسبة إلى الولايات المتحدة, "الاستقرار الاستراتيجي" يشير إلى "استقرار سباق التسلح" النووي, بينما بالنسبة إلى روسيا, الاستقرار الاستراتيجي ركز أكثر على التكافؤ في القدرات العسكرية الكلية. ثانياً, هناك خط رفيع يفصل بين الأسلحة الاستراتيجية والتقليدية, والأسلحة التي تراها روسيا "استراتيجية" ربما تفسرها الولايات المتحدة على إنها تكتيكية أو تقليدية. هذا يشمل منظومات الدفاع الصاروخية, والأسلحة التقليدية عالية الدقة, والقدرات السيبرانية, وأسلحة الفضاء. إن الانتقال إلى نموذج جديد في الاستقرار الاستراتيجي سوف يتطلب مزيجاً من الأساليب القديمة والحديثة. إنها تشمل:
-  إلتزامات بموحب معاهدات بالحد من و/أو تقليل التسلح؛
-  إتخاذ خطوات فردية وموازية للإشارة إلى غياب التهديد (في غياب المعاهدات المُلزمة قانونياً)
-  إجراءات بناء الثقة والشفافية (مثل توفير البيانات الأساسية عن الترسانات النووية بدون الكشف عن مواقعها).

الأمن السيبراني

إن مكتشفات الحكومة الأمريكية بأن روسيا سعت للتأثير على الانتخابات الأمريكية جزئياً من خلال استخدام مواد حصلت عليها عن طريق التجسس السيبراني ألقت بظلال على الجوانب الأخرى من علاقة الأمن السبيراني بين البلدين. في الواقع, الولايات المتحدة وروسيا مشتركتان في حوار حول الأمن السيبراني منذ 1998.
تختلف الدولتان حول معايير الحرب السيبرانية. يضع الخبراء الروس الأسلحة السيبرانية في نفس مرتبة أسلحة الدمار الشامل ويعتقدون إنه ينبغي التنديد باستخدامها. تعتقد الولايات المتحدة أن استخدام الحرب السيبرانية مشروع إذا استرشدت بالقوانين القائمة التي تحكم معايير الصراع المسلح. وهكذا دخل الأمن السيبراني – وزاد تعقيد – حواراً أقدم بين الولايات المتحدة وروسيا حول الاستقرار الاستراتيجي (الذي كان حتى وقت قريب قناة موثوقة للحوار). النقطة الثانية من التوتر توجد عند تقاطع الإرهاب مع حرية التعبير: روسيا تُخضع الأولى لمكافحة الأخيرة.
الولايات المتحدة, في الوقت نفسه, تبقى قلقة من الرقابة على التعبير السياسي. هذا التوتر يشير إلى نقاش أكبر حول السيادة والحقوق العالمية ونقاش حول أي هيئة ينبغي أن تنظم الإنترنت. كانت إجراءات بناء الثقة داخل منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ناجحة جزئياً في دفع التعاون, لكنها معقدة بسبب علاقات كل دولة بأطراف ثالثة (الولايات المتحدة بالناتو, وروسيا بالصين). بشكل عام, المستوى الحالي للتعاون في الأمن السيبراني يعكس العلاقة الكلية. لكن هنا, مثل أي مكان آخر, العثور على طريقة للمضي قدماً سيكون ضرورياً. يحث مؤلفونا على أن يقوم البلدين بالآتي:
-  مواصلة المحادثات الدبلوماسية ومحادثات المسار الثاني للأمن السيبراني من أجل تحسين الفهم المتبادل وإدراك وضوح أكبر في المفاهيم والأساليب؛
-  العمل معاً لمكافحة الجرائم السيبرانية واستخدام الإرهابيين للإنترنت؛ هذا قد يبني زخماً للخطوة التالية
-  العمل على الحوار الأصعب حول الاستخدام الاستراتيجي للأسلحة والمعايير السيبرانية لبلوغ سلوك مسئول من الدول.

مكافحة الإرهاب

لقد استمرت جهود التعاون في مكافحة الإرهاب ومواجهة التطرف العنيف بين الولايات المتحدة وروسيا خلال المراحل المتدنية في العلاقة. هذا, بالإضافة إلى الأهمية التي توليها الدولتان لهذه القضايا في رؤيتهما للأمن القومي, يشير إلى أن هذا المجال وسيلة لمزيد من التعاون. مع هذا, الولايات المتحدة وروسيا لديهما نهجين مختلفين – وأحياناً متعارضين – في مكافحة الإرهاب ومواجهة التطرف العنيف. لقد ابتعدت الولايات المتحدة عن نموذج "الحرب العالمية على الإرهاب"  وأعادت تركيز استراتيجيتها لمواجهة التطرف العنيف على مكافحة التطرف النابع من الداخل على المستوى المحلي. إلى جانب هذه الاستراتيجية, تواصل الولايات المتحدة ممارسة أغلبية أنشطتها لمكافحة الإرهاب في الخارج, مستخدمة الطائرات بدون طيار وقوات العمليات الخاصة لتنفيذ ضرباتها الوقائية على الإرهابيين المحددين. على النقيض, تمحورت سياسة روسيا لمكافحة الإرهاب بشكل كبير على التهديد الداخلي للإرهاب من التمرد الإسلامي في شمال القوقاز.
بالإضافة إلى هذا, لا تشدد روسيا على مواجهة التطرف العنيف بنفس الدرجة التي تفعل بها الولايات المتحدة ذلك. بداية من 2014, تم تعليق المنصات المؤسسية لتعاون الولايات المتحدة وروسيا في مكافحة الإرهاب/التطرف وإلغائها في بعض الحالات. برغم هذه التحديات, بدأ نهج الولايات المتحدة وروسيا لمكافحة الإرهاب في التداخل بطرق مهمة. مع ظهور داعش, نقلت روسيا إهتمامها للإرهاب العابر للحدود. يستمر هذا في كونه خلاف رئيسي حول من يشكل جماعة "إرهابية", لكن تغيير روسيا لتوجهها في محاربة الإرهاب يفتح سُبل جديدة للتعاون مع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.

تشمل التوصيات العملية لزيادة التعاون:
-  إنشاء مجموعة عمل أمريكية-روسية مركزة على الحد من التطرف والتجنيد الداخلي وتدفقات المقاتلين الأجانب
-  تبادل المعلومات حول التدفقات المالية غير المشروعة التي تغذي الإرهاب, وخاصة وإنها تتعلق بالتجارة غير المشروعة في المخدرات من أفغانستان
-  تسهيل فعاليات المسار الثاني الثنائية المتعلقة بمواجهة التطرف العنيف, مثل تبادل البرامج على المستوى المحلي لمواجهة التطرف بين الشباب.


 


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق