ما هي حقيقة العلاقة بين ترامب وروسيا؟


٢١ أبريل ٢٠١٧ - ٠٨:١٨ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية
ترجمة - بسام عباس
المصدر - فورين بوليسي

يبدو أن كل يوم يأتي بأخبار جديدة في فضيحة "كرملين جيت" حول التدخل الروسي في انتخابات الرئاسة الامريكية لعام 2016. لنلقي قليلاً من الضوء على أحداث الأسبوع الماضي:

-  قالت شبكة "سي بي إس" إنَّ مكتب التحقيقات الفيدرالي يحقق فيما إذا كان "ممثلي حملة ترامب كان لهم دور في مساعدة المخابرات الروسية في تنفيذ هجمات إلكترونية على اللجنة الوطنية الديمقراطية" وذلك منذ مارس 2016.
-  ذكرت هيئة الاذاعة البريطانية أنَّ أحد الادعاءات الرئيسية في الملف الخاص بالعلاقات بين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين، جمعه ضابط مخابرات بريطاني سابق، "تم التحقق منه".

-  ذكرت شبكة "إن بي سي" أنَّ مدير حملة ترامب السابق بول مانافورت، لديه 15 حسابًا مصرفيًّا على الأقل في قبرص واشترى منازل في نيويورك نقدا، وقد تم التحقيق معه في اتهامات بغسيل الأموال.

-  وأفادت صحيفة "يو إس أيه توداي" أنَّ "الرئيس وشركاته ارتبطت بما لا يقل عن عشرة رجال أعمال سوفيت سابقين لهم علاقات مزعومة بمنظمات إجرامية او غسيل أموال".

-  ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أنَّ مايكل فلين، مستشار ترامب السابق للأمن القومي، الذي لم يثبت نزاهته في الكشف المالي الأولي عن جميع دخله من الكيانات الروسية، يتقدم الآن للإدلاء بشهادته مقابل الحصانة. وهذا التطور الأخير مشين للغاية. وكما قال ترامب نفسه في العام الماضي، "إذا لم تكن مذنبا بارتكاب جريمة، فلماذا تحتاج إلى الحصانة؟".

ويأتي على رأس هذه التصريحات، تقرير "نيويورك تايمز" في بداية مارس الذي أغفل بشكل غير عادل أن "الحلفاء الأمريكيين، بمن فيهم البريطانيون والهولنديون، قدموا معلومات تصف الاجتماعات في المدن الأوروبية بين مسئولين روس– وآخرين مقربين من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين– وبين مساعدين للرئيس المنتخب ترامب ... وبشكل منفصل، اعترضت أجهزة الاستخبارات الأمريكية اتصالات من المسئولين الروس، وبعضهم من داخل الكرملين، يناقشون التواصل مع مساعدي ترامب ".

والسؤال الكبير هو ما إذا كان ترامب ومساعديه قد شاركوا في حملة الاختراق والتسريب الروسية للتأثير على الانتخابات الرئاسية الأمريكية لصالحه. أو كان ترامب مجرد مستفيد غير مقصود من التدخل الروسي؟ ويسعى مكتب التحقيقات الفيدرالي حاليا الى الحصول على إجابات في تحقيق غير مسبوق حول علاقات الرئيس الحالي مع قوة خارجية معادية.

وبدلا من تسهيل التحقيق، أطلق ترامب وأتباعه حملة  تنتهج أسلوب "القطع والحرق" لإبعاد التركيز عنه ليكون على سلفه الرئيس السابق باراك أوباما. وأطلق ترامب هذا الهجوم المضاد بشدة في 4 مارس، وذلك بعد أن كشف عن أن النائب العام جيف سيسيونس قد كذب تحت القسم حول اتصالاته بالسفير الروسي.

هذا الاتهام المزعوم، الذي اتسع لاحقًا ليشمل وكالة الاستخبارات البريطانية ، تم تفنيده مديرو مكتب التحقيقات الفيدرالي  ووكالة الأمن القومي. ولكن هذا ليس عقبة أمام ترامب، الذي ظل بوقاحة يكرر هذا الباطل. ففي 1 أبريل ، على سبيل المثال – وليس كذبة أبريل – كتب الرئيس تغريدة تقول: "متى سيتوقف تشاك تود عن الحديث حول فضيحة مراقبة أوباما والتوقف عن قصة ترامب / روسيا الوهمية ؟"
 ومن أجل تعزيز هذه القصة المشكوك فيها، قام ديفين نونيس، رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب وعضو سابق في فريق ترامب الانتقالي، بجعل نفسه أضحوكة واشنطن. فقد قام نونيس في 21 مارس "بالكشف" عن تعرض ترامب لعميلة "عرضية" التنصت لتلقي معلومات سرية للغاية حول البيت الأبيض. وفى اليوم التالى، عقد مؤتمرا صحفيا ثم عاد الى البيت الابيض ليشارك نتائجه.

 غير أن قصة التغطية هذه لم تدوم طويلا، قبل أن تكشف صحيفة نيويورك تايمز وواشنطن بوست أن مصادر نونيس الفعلية كانت ثلاثة من المعينين ترامب: عزرا كوهين – واتنيك، المدير الأعلى لمجلس الأمن القومي في المخابرات؛ مايكل إليس، وهو محامي في البيت الأبيض كان يعمل سابقا في شركة نيونيس؛ وجون آيزنبرغ، المحامي الأعلى في مجلس الأمن القومي. وبعبارة أخرى، فإن نونيس لم يكشف المعلومات عن المبلغين عن هذه المخالفات؛ بل كان يستخدمه كوسيط للبيت الأبيض لتسريب معلومات سرية للغاية، وهي نصوص التي تم الحصول عليها من عمليات التصنت.

وهذا يعيد إلى الواجهة حكمة واشنطن القديم التي تقول: "التستر أسوأ من الجريمة". وحتى لو كانت ادعاءات نونيس دقيقة، فإذا طلب مسئولو إدارة أوباما معرفة "الهويات المجهولة من مساعدي ترامب في نصوص المراقبة، فإنه أبعد ما يكون عن الوضوح أنهم فعلوا أي شيء خاطئ. ووفقًا لما ذكره روبرت ديتز – المستشار العام السابق في وكالة الأمن القومي – فإنه يجوز لكبار المسئولين مثل مستشار الأمن القومي "الكشف عن" الأمريكيين الذين تم القبض عليهم في عمليات التجسس إذا كانت هناك جريمة متورطين فيها، أو إذا كانت هوياتهم ضرورية لفهم النص. وبالنظر إلى كل الروابط المشبوهة بين ترامب وروسيا، في الوقت الذي تتدخل فيه روسيا في الانتخابات الأمريكية نيابة عن ترامب، فقد كان هناك بالتأكيد سبب وجيه لمزيد من التحقيق. وحتى لو لم يتم الكشف عن بعض المعلومات، فهذا لا يثبت ادعاء ترامب أن أوباما كان مذنب في التنصت عليه. وربما يثير هذا الكشف أسئلة حول ما إذا كان أوباما قد خرق القانون بتسريبه معلومات سرية للغاية – ولكنه بالتأكيد يطرح أسئلة حول ما إذا كان مساعدو ترامب قد فعلوا الشيء نفسه.

ويشير بارتون جيلمان - المراسل الحائز على جائزة بوليتزر، وهو الآن في مؤسسة القرن – إلى أن هذا الكشف كان غير قانوني بالفعل – كما كان من الإنصاف في تسريب فبراير للمعلومات من تنصت السفير الروسي الذي أظهر أن فلين كذب حول المحادثات. وإذا كان لديه ذرة من الاتساق الفكري (وهو بالطبع لن يفعل ذلك)، يجب أن يوافق ترامب. وهناك عدد قليل من الوثائق الأكثر سرية من النصوص المأخوذة من تنصت الأمن القومي.
 أضف هذا إلى قائمة أسئلة طويلة سيتعين على محققي قضية "كرملين جيت" معالجتها. والشيء الوحيد الذي نعرفه على وجه التحديد هو أنه لا توجد إجابات موثوقة من لجنة الاستخبارات في مجلس النواب. وقد دمر نونيس نزاهتها – ليس فقط مع سلوك مفتشه كلوسو الغريب، ولكن أيضًا بإلغاء الشهادة المخططة من النائب العام السابق سالي ييتس في التحريض البيت الأبيض. كيف يمكن أن يبقى في منصبه بعد هذا التقصير المخجل لموضوع تحقيق اللجنة هو لغز.

وما هو يؤدي إلى الاكتئاب حقًا هو مدى فعالية استراتيجية ترامب في التشويش والانحراف. وقد تمكن من إقناع 74 % من الجمهوريين، بأن أوباما قد تمت مراقبته بالفعل على الرغم من عدم وجود أدلة كافية لدعم هذه التهمة الخطيرة. وقد حول الحديث الوطني من القضية الحقيقية – الدور الروسي في التأثير على الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وهو هجوم على عمليتنا الديمقراطية التي قد تكون قد أجريت بالتعاون مع حملة المرشح الفائز – إلى قضية أوباما الخيالية " فضيحة المراقبة" والجدل الدائر حول تسريبات المعلومات السرية.

وكما أظهر خلال الحملة، فإن ترامب هو سيد الكلام الكثير حول البيانات الزائفة، بحيث من المستحيل على الجمهور التحقق مما يجري في الحقيقة. وقد لا يقنع كثير من الناس خارج الحزب الأعمى بالاعتقاد ب "حقائقه البديلة"، ولكن من خلال تقديم الكثير من الاتهامات التي لا أساس لها من الصحة، فهو يخلط بين القضية برمتها، ويجعل الناس العاديين من ذوي النوايا الحسنة يلقون أيديهم من اليأس. دعونا نأمل ألا يحدث هذا في هذه الحالة. إننا بحاجة ماسة للحصول على الحقيقة كاملة حول تدخل الكرملين، خشية أن يواصل الروس التلاعب بسياساتنا في المستقبل – كما يفعلون الآن في فرنسا وألمانيا وكندا وأوكرانيا، ودول أخرى.
 

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق