هل ما يحدث في إيران ثورة جديدة أم تطور؟


٢١ أبريل ٢٠١٧ - ٠٨:٤٩ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية
ترجمة - آية سيد
المصدر – ذا ناشونال إنتريست

يبدو أن بعض الخرافات المتشددة حول إيران لا تنتهي أبداً. واحدة من هذه الخرافات المتعلقة بالسياسة الأمريكية هي أن هناك إمكانية كبيرة لحدوث تغيير ثوري في النظام في إيران في المستقبل القريب وأنه بمزيد من الضغط الخارجي, سوف تنهار الجمهورية الإسلامية ويحل محلها شيء يروق لنا أكثر. هذا الوهم كان متفشياً في معظم فترة إدارة جورج دبليو بوش, التي إتبعت سياسة رفض التعامل مع إيران وحاولت عزلها وإلحاق أضرار اقتصادية بها من خلال العقوبات. إن السنوات العديدة من غياب النتائج للعقوبات المتزايدة أظهرت عجز تلك السياسة. أصبحت العقوبات مفيدة فقط عندما بدأت الإدارة الأمريكية التالية في التفاوض مع إيران واُستخدمت العقوبات كورقة مساومة للتوصل إلى اتفاقية تمنع كافة السُبل الممكنة لإنتاج سلاح نووي إيراني.

في كثير من الأحيان تكون الخرافات مرتبطة بالاعتقاد أن جماعات المنفى أدوات للانتقال السريع إلى نوع مختلف تماماً من النظام. كثير من أولئك الذين يأملون في تغيير النظام في إيران ينظرون بهذه الطريقة لمجاهدي خلق, وهي جماعة دينيةإرهابية لا تتمتع بأي دعم شعبي داخل إيران. بعض من نفس الأشخاص اعتقدوا اعتقاداً مماثلاً في العراقي المنفي أحمد شلبي, الذي أصبحت صفاته كمساوم واضحة بشكل متزايد أكثر من كونه شخص يستطيع رعاية جمهورية عراقية جديدة بعد الغزو الأمريكي عام 2003.

اليوم يوجد تعبير آخر واضح عن الخرافة القديمة حول إيران, بالحديث عن تغيير النظام, بين الموالين لترامب في البيت الأبيض وطاقم مجلس الأمن القومي. وفقاً لهؤلاء الأفراد, المزيد من الضغط والضربات من الخارج قد يحققوا نتائج إيجابية في إيران, وليسإستثارة الردود العدوانية من جمهورية إسلامية قوية, مثلما يوضح تحليل للخبراء داخل وخارج بيروقراطية الأمن القومي. ليس من الواضح إذا كان التمسك بالخرافة يمثل معتقد خاطئ حقيقي أم إنه تبرير لتغطية الأسباب الأخرى وراء الرغبة في إبقاء إيران معزولة بشكل دائم. في كلتا الحالتين, تؤدي الخرافة إلى سياسة أمريكية ضارة وغير فعالة.

إيران ليست قريبة مطلقاً من أي انتفاضة سياسية يمكن أن توصف بإنها ثورة جديدة أو ثورة مضادة, حتى مع الضغط المتزايد من الخارج. تعرض السياسة الإيرانية بالتأكيد قدر كبير من الخلاف والجدل, مع إمكانية حدوث تغيير كبير في السياسة نتيجة لهذا التنافس السياسي. بالرغم من العيوب الكبيرة التي تشوب النظام السياسي الإيراني, هناك قوة سياسية غائبة عن, مثلاً, الأنظمة الملكية العربية الواقعة على الجانب الآخر من الخليج العربي. لكن معظم الإيرانيين ليس لديهم رغبة في صنع ثورة جديدة.

لقد أظهر كل من النظام والشعب في إيران قدرة على الصمود أمام معاناة أكبر بكثير من تلك التي يمكن أن تُحدثها العقوبات الأمريكية. لقد فعلوا ذلك خلال حرب الثمانية أعوام بين إيران والعراق, التي واصلتها إيران بإصرار لبعض الوقت حتى بعد أن بدأ صدام – الذي بدأ الحرب – في طلب الهدنة. من المؤكد إنه إذا شمل الأمر ضغط أو عقاب من قوة خارجية, سيُظهر النظام والشعب مقاومة شرسة.

كان هناك بالفعل الكثير من التطور في إتجاه وطبيعة الجمهورية الإسلامية خلال الأربعة عقود التي تواجدت فيها, مع إنه ليس بالقدر الذي كان سيصبح عليه بدون النبذ. الغالبية العظمى من الإيرانيينالموجودين اليوم وُلدوا بعد الثورة. أصبح الحجاب يُظهر بعض الشعر, وأصبحت الحياة المحلية أكثر حرية. إن إلقاء نظرة على منطقة الخليج لا يوّلد أية أفكار عن بدائل أفضل, خاصة للنساء اللاتي يمثلن نصف السكان.

الأمر الأكثر أهمية للمصالح الأمريكية والغربية هو التطور في سياسات إيران الخارجية. لقد تبددت الآمال داخل النظام عقب الثورة مباشرة في حدوث ثورات مشابهة فكرياً في أي مكان آخر في المنطقة, حيث أصبح هناك إدراكاً بأن هذه الثورات كانت غير مرجحة وأن نظام إيران سيبقى على أية حال. لقد أنتهى الشكل الأكثر وضوحاً للإرهاب الدولي الذي تمارسه الدولة الإيرانية – حملة من إغتيال المعارضين بالخارج – أنتهى بفاعلية منذ سنوات, جزئياً بسبب رغبة النظام في تكوين علاقات طبيعية ومثمرة مع أوروبا.

إن المزيد من التطور في جمهورية إيران الإسلامية وسياساتها في الأعوام القادمة سيرتبط بصورة مباشرة بحجم التفاعل السياسي والاقتصادي الطبيعي لها مع بقية العالم. إن العزلة والعقاب سيعزز حُجة المتشددين الإيرانيين بإنه لا توجد إمكانية لهذا التفاعل, ولا فائدة متوقعة من ورائه. سوف يعني تعزيز الموقف المتشدد, في المقابل, آفاق متضائلة لمزيد من التغيير السياسي المحرر في إيران. على العكس, التجارة المتزايدة, والاستثمار الأجنبي, والتنمية الاقتصادية التي تصاحبهما سوف يعززون الموقف السياسي لأولئك الذين يفضلون الحالة الطبيعية في العلاقات الخارجية, وسوف يزيدون الحصة الإيرانية في مزيد من الحالة الطبيعية السلمية, وسوف يحررون قبضة أولئك في إيران الذين تعتمد قوتهم الاقتصادية والسياسية على العزلة, وسوف يزيدون التعرض الإيراني للأفكار والأمثلة على مزيد من التغيير.

إن واحدة من نقاط التحول المحتملة الكبرى في السياسة الإيرانية ستكون إختيار مرشد أعلى جديد؛ المرشد الحالي, علي خامنئي, يبلغ 77 عاماً وحالته الصحية ليست جيدة. هناك حديث في طهران حول كيف يمكن أن يؤدي هذا الانتقال إلى اختيار خليفة خامنئي وأيضاً إعادة تعريف دور المرشد الأعلى.بصورة محددة, يشير التفكير إلى دور أقرب إلى الدور الذي لعبه رجل الدين الشيعي البارز في العراق, علي السيستاني. هذا سيميز خطوة هائلة بعيداً عن مفهوم آية الله روح الله الخوميني للفقيه الديني.

ينبغي على أولئك في الولايات المتحدة الذين يسعون وراء, أو على الأقل يتحدثون عن, تغيير النظام في إيران مواجهة كيف أن أفضل طريقة لتحقيق هذا التغيير هي السماح لهذه العمليات الجارية بالإنتهاء, وتشجيعها بتفاعل متزايد وتجارة بين إيران والغرب. ربما لا يكون التغيير مفاجئاً بما يكفي أو عنيفاً بما يكفي لكي يُوصف بإنه ثورة, لكن التغيير مرجحاً أكثر من أي شيء ليكون في إتجاه مواتي للمصالح الغربية. هذا سوف يصبح مسار التاريخ الإيراني طالما لم نُفسد العملية بالعزلة التي تُطبق دون تفكير, والعقاب الاقتصادي, ومحاولة التخريب.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق