ماذا بعد تحرير الرقة والموصل؟


٢٤ أبريل ٢٠١٧ - ٠٢:٣٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية
ترجمة – بسام عباس
المصدر – ميدل إيست بريفنج


مما لا شك فيه أن تنظيم داعش سيهزم في كل من الرقة والموصل. ولكن ماذا ستفعل الولايات المتحدة حينئذٍ؟ هل ستترك الحرس الثوري الإيراني يسيطر على هذه المنطقة الشاسعة في قلب بلاد الشام؟

وقال إسماعيل قاآني -نائب قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، منذ بضعة أيام- أن قواته لن تبقى فقط في صحراء العرب العراقية والسورية، لكنها ستواصل التوسع. وأضاف "يجب أن تحذر الولايات المتحدة وعلى إسرائيل أن تحزن، لأن جبهة المقاومة (إيران والأسد وحزب الله) مجرد البداية".

اليوم، تركز الولايات المتحدة على تنظيم داعش فقط. ولكن ماذا سيحدث غدا؟ حسنا، الجواب هو: "ديجا فو" (شوهد من قبل). ففي عام 2002، كانت الولايات المتحدة تركز فقط على صدام حسين. وفي عام 2003، "تم إنجاز المهمة" وانتهى صدام. في عام 2004، تدهور الوضع في العراق، ولا يزال يتدهور. والآن، سيتم تحرير الرقة والموصل، وسيتم إنجاز المهمة. ولكن هل تعلم أحدهم شيئًا من 2003؟
سيحصن حزب الله معقله في جنوب لبنان ويمدد "جمهورية مقاومته" في جزء كبير من جنوب سوريا. وسيحاصر الأسد، وإيران وروسيا، تركيا – عضو حلف الناتو – من الجنوب باستخدام حزب العمال الكردستاني، متى يشاءون، لتخويف أنقرة. وستغادر الإمدادات العسكرية الإيرانية طهران إلى شواطئ البحر الأبيض المتوسط ​​عن طريق البر. وفي واشنطن، سيحتفل الناس بإنجاز المهمة بشكل جيد.

كما ستجد العديد من العسكريين الاستراتيجيين والمفكرين والمؤرخين وخبراء يخبروننا قصصًا طويلة عن الخطط التي فزنا بها اليوم ولكن ماذا عن الخسارة في السنوات المقبلة. 

أما العامل الأكثر أهمية في مرحلة ما بعد تنظيم داعش في سوريا والعراق ليس إيران، ولكنه روسيا. فعندما كانت روسيا قوية في مصر في ستينيات القرن العشرين، أمد عبد الناصر موسكو بنفوذ إقليمي كبير. وكانت سياسة الاتحاد السوفيتي تعمل على إضعاف الوجود الأمريكي في المنطقة. وهو ما فعلته مصر بالضبط، في الجزائر واليمن وسوريا والعراق.

واليوم، موسكو تساعد طهران في سوريا وكذلك على المسرح العالمي. وطهران من جانبها ترد الجميل. حيث قال خامنئي – في الرابع من مارس – إن على الولايات المتحدة أن تترك المنطقة. وأضاف: "الخليج الفارسي هو موطن الأمة الإيرانية وهو، بالإضافة إلى جزء كبير من بحر عمان، تعود إلى هذه الأمة القوية؛ لذلك نحن من يجب أن يتواجد في المنطقة، ونجري مناوراتنا ونستعرض قواتنا. وإن الأمريكيين هم من عليهم أن يجيبوا: لماذا أتوا من الجانب الآخر من العالم، ليجروا تدريباتهم هنا. ما الذي يفعلونه هنا؟ عودوا إلى خليج الخنازير. ارجعوا وأجروا مناوراتكم العسكرية هناك. ماذا تفعلون في الخليج الفارسي؟ الخليج الفارسي هو موطننا".

وعلاوة على ذلك، تدعم إيران بشكل كامل العمليات الجوية الروسية في سوريا، وستقدم المزيد من المساعدات لها، وفق ما صرح به وزير الدفاع الإيراني حسين دهقان لوكالة أنباء فارس في اليوم التالي.  ووفقا لدهقان: "تتعاون طهران مع روسيا في دعم السلطات السورية الشرعية، التي طلبت رسميًّا حضورنا إلى سوريا. إننا ندعم بشدة الأعمال التي تقوم بها القوات الجوية الروسية. وقال الوزير إن  الحملات البرية التي تدور على الأراضي السورية تحتاج إلى الدعم الجوي ووجود القوات الجوية القتالية، ولهذا الغرض نقدم المساعدة للطائرات الروسية، ولا سيما في قاعدة الشهيد نوجة الجوية ". وأضاف "لقد كان هذا التعاون الحالي لفترة محدودة من الوقت وسيستمر هذا التعاون إذا لزم الأمر".

قرر الجيش الأمريكي التعاون مع الإيرانيين في العراق، ومع الروس والأسد وحزب الله والحرس الثوري والميليشيات ووحدات حماية الشعب في سوريا. وفي إطار الهدف الشرعي لمحاربة تنظيم داعش، فإن الولايات المتحدة تضع البذرة الأولى لفقدانها هذا الامتداد الاستراتيجي والحساس للأراضي في قلب الشرق الأوسط.

هل يصدق أحد أن دمشق أو بغداد سيقولان وداعا لإيران، امتنانًا للمساعدة الأمريكية في هزيمة تنظيم داعش؟ هل يعتقد أي شخص أن روسيا سوف تتوقف عن استخدام دمشق – بغداد – طهران "لإرسال الولايات المتحدة إلى خليج الخنازير" كما قال خامنئي؟
هناك القليل من الدعم، إن وجد، من التاريخ إلى البساطة الساذجة لفصل الأساليب والأهداف. أراد الرئيس بوش دمقرطة العراق بالدبابات. فيما يقترح البنتاجون هزيمة تنظيم داعش من خلال التعاون مع الإيرانيين والروس. وتحول كلا المشروعين إلى نكتة التي هما عليها، حتى لو أوصى بهما أشخاص مهمين جدًا.

ما كان يمكن أن يحدث خلاف ذلك؟ بداية، من أجل التغيير، من تجنب أي فصل للأساليب والأهداف. يجب أن تبدأ الولايات المتحدة مبكرًا عن طريق إنشاء قوى معتدلة من الضباط السوريين المنشقين، بنفس الطريقة التي نفذها فريق الجنرال بترايوس في العراق، وذلك بتنظيم هؤلاء الجنود والقوات الذين يريدون محاربة الديكتاتور. وهم لن يسمحوا لأمثال تنظيم داعش أن يتواجدوا في مناطقهم، إذا كانت لديهم وسيلة فعالة لمحاربتهم. ولم يكن لديهم تلك الوسيلة؛ لأن الرئيس أوباما رفض مساعدتهم.

وهذا لم يحدث نتيجة سذاجة وفوضوية استراتيجية الرئيس السابق أوباما. ولكن كان من المفترض أن ينظر إلى هذا الخيار بجدية وصبر بعد رحيل الرئيس أوباما، حتى إذا كان مسار العمل هذا قد يؤخر هزيمة تنظيم داعش النهائية. كان هناك، ولا يزال، ما يكفي من المواد للتعامل معها، هذا إذا كان هناك خطة طويلة المدى. ولكن الطريقة المسرحية هي طريقة التفكير التي تدرس يوميا من قبل ثقافة التلفزيون اليوم. والسؤال هو: لماذا يجب أن يتابع الاستراتيجيون العسكريون المحترمون هذه الضحالة؟


ستظهر مجموعة جديدة من الحقائق الاستراتيجية بعد هزيمة تنظيم داعش النهائية في الموصل والرقة. ولكن أي هذه الحقائق ستكون مواتية للاستراتيجية الأمريكية في المنطقة. أولئك الاستراتيجيون الذين اقترحوا النهج الحالي يعتمدون على الذكريات القصيرة في الولايات المتحدة لتسويق قصر نظرهم. ولكن في الشرق الأوسط، لا ينسى شيء. ربما سيضطر الأمريكيون إلى الرجوع فعلا إلى خليج الخنازير. هذا إذا ما كانوا فعلا يتذكرون أين هو.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية داعش تحرير الموصل تحرير الرقة

اضف تعليق