نحن أفضل أصدقاء أمريكا في سوريا.. مع هذا تركيا قصفتنا


٣٠ أبريل ٢٠١٧ - ١٠:٥٦ ص بتوقيت جرينيتش

كتبه - إلهام أحمد الرئيس المشارك لمجلس سوريا الديموقراطية
المصدر – واشنطن بوست
ترجمة - آية سيد

قصفت تركيا, يوم الثلاثاء, مقر المقاتلين الأكراد في شمال سوريا, مما تسبب في مقتل 20 من جنودنا. عقب الضربة مباشرة, هرع قادة قواتنا – المعروفة بوحدات حماية الشعب – من مركز العمليات بالقرب من الرقة, حيث كانوا يعملون مع الجيش الأمريكي لطرد تنظيم الدولة الإسلامية من معقله السوري, من أجل رؤية موقع الهجوم. قوبل الضباط الأمريكيون الذين صاحبوا قادة وحدات حماية الشعب بعشرات آلاف المحتجين, ومن ضمنهم أمهات الجنود الذين قضوا في قتال تنظيم الدولة الإسلامية. طرحوا على الأمريكيين سؤالاً بسيطاً: كيف يُعقل أن جنودنا يحاربون معكم داعش بينما تهاجمنا حليفتكم تركيا هنا؟" هذه ليست المرة الأولى التي تهاجمنا تركيا. إن الطائرات والمدفعية التركية تقصف شمال سوريا منذ أكثر من عام, والقوات التركية غزت البلاد العام الماضي. في كل حالة, عمل الأتراك تحت مزاعم كاذبة. إنهم يدعون إنهم غزوا سوريا من أجل محاربة الإرهاب, ومع هذا الجماعات التي يؤيدونها على الأرض (أحرار الشام ونور الدين الزنكي) تشارك نفس الأيدولوجية الجهادية التي تحاربها الولايات المتحدة منذ أحداث 9/11.

قال الأتراك إنهم قصفوا مقراتنا لإنهم زعموا أن أراضينا تُستخدم لشن هجمات على تركيا, لكن تلك الإتهامات لا أساس لها. دعوني أكون واضحة: نحن لم نستخدم شمال سوريا مطلقاً لشن أية هجمات على تركيا. إذا كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لا يصدقنا عندما نقول هذا, لا بأس. لكن لماذا لا يصدق الأمريكيون المتواجدون في منطقتنا عندما يؤكدون له نفس الشيء؟.

يبرر أردوغان هذه الهجمات غير الشرعية بنفس الإدعاء الذي لا أساس له: أن وحدات حماية الشعب مثلها مثل حزب العمال الكردستاني, الذي يحارب حالياً الحكومة داخل تركيا. هذا الإدعاء قائم على حقيقة إننا نتشارك المؤسس والكثير من القيم الفكرية مع حزب العمال الكردستاني – لكن هذا صحيح بنفس القدر مع حزب الشعوب الديموقراطي, وهو حزب سياسي شرعي في تركيا له 58 عضواً في البرلمان التركي. إن علاقتهم بحزب العمال الكردستاني مشابهة لعلاقتنا به, وأية محاولة لمساواتنا بحزب العمال الكردستاني هي محاولة خادعة.
يعرف أردوغان هذا. إنه يعرف أن قيادتنا السياسية والعسكرية منفصلة تماماً عن قيادة حزب العمال الكردستاني. إنه يعرف أن أية محاولة لدمج وحدات حماية الشعب بحزب العمال الكردستاني سوف تناقض قيمتنا الأساسية حول لامركزية السلطة.إنه يعلم إننا لا نستخدم شمال سوريا لشن هجمات على تركيا. إنه يعرف كل هذا. لكنه لا يكترث.

يحاول أردوغان إرغام الولايات المتحدة على الاختيار بيننا وبين تركيا. نحن لا نعتقد أن هذا الاختيار ضرورياً, لكن يجدر التفكير فيما يستتبعه ذلك الاختيار. نحن, مجلس سوريا الديموقراطية, تحالف من أحزاب ديموقراطية تقدمية تحكم إتحاد شمال سوريا. على الرغم من إننا محاصرون من كل الجوانب (من تنظيم الدولة الإسلامية, ونظام الأسد وتركيا تحت حكم أردوغان), إلا أن منطقتنا أكثر استقراراً من أي جزء آخر في الدولة. إنها كذلك لدرجة إنه بالإضافة إلى سكاننا البالغ عددهم 3 مليون شخص, استوعبنا 500 ألف لاجئ إضافي (مسيحيين, وسُنة, وشيعة, وأرمن, وأيزيديين) من جميع أنحاء سوريا.

من المؤسف, هناك تناقضاً حاداً بين مجتمعنا الديموقراطي, القائم على المساواة والتقدمي ومجتمع جارتنا, حيث يعزز أردوغان سلطته ويحول تركيا إلى دولة استبدادية. هذا يظهر أكثر في "انتصاره" الأخير في الاستفتاء الدستوري هذا الشهر, الذي أجراه عقب اعتقال عدد كبير من المشرعين, والقادة السياسيين, والصحفيين, وأعضاء الإتحاد والقادة العسكريين الذين لا يتفقون مع الخطاب السياسي للرئيس التركي.
من المفارقات, في ضغطه على الولايات المتحدة للاختيار بيننا وبينه, يجذب أردوغان الانتباه أكثر إلى حقيقة أن تركيا ليست حليفاً حقيقياً للولايات المتحدة. فكر في هذا: بينما نحارب من أجل حقوق شعبنا في الحرية من الطغيان, يحرم أدروغان شعبه من الحرية بطريقة استبدادية. بينما نحارب ونموت جنباً إلى جنب مع الجيش الأمريكي في الحملة ضد تنظيم الدولة الإسلامية, يغض أردوغان الطرف عن الإرهاب ويدعم الجماعات التي تعتنق الفكر الجهادي علناً.

لو كان أردوغان حليفاً أمريكياً حقيقياً, إذن فبدلاً من إلقاء القنابل على مقر وحدات حماية الشعب, التي تستضيف حالياً أكثر من 1000 جندي أمريكي, كانت تركيا ستسعى لتدمير تنظيم القاعدة, الذي أنشأ قواعد في إدلب, على طول الحدود التركية. تُعد القاعدة في إدلب واحدة من أكبر الفروع في تاريخ التنظيم. (بحسب مسئولين أمريكيين.) مع هذا لا تفعل تركيا أي شيء.

في الوقت الذي تغض فيه تركيا الطرف عن الإرهاب, تبعد قوات سوريا الديموقراطية, التي تلعب وحدات حماية الشعب دوراً كبيراً فيها, 10 أميال فقط عن الرقة, عاصمة دولة الخلافةالمزعومة لتنظيم الدولة الإسلامية. تسيطر قوات سوريا الديموقراطية أيضاً على 70 في المائة من مدينة استراتيجية أخرى تُسمى الطبقة وتسيطر بالكامل على قاعدتها الجوية التي استعادتها قوات سوريا الديموقراطية من تنظيم الدولة الإسلامية. في الشهر الماضي فقط, استولت قوات سوريا الديموقراطية على عشرات القرى الواقعة حول الرقةمن تنظيم الدولة الإسلامية, ولن نتوقف حتى ننتصر على آخر مؤيد لدولة الخلافة المزعومة.

لكي نكون واضحين, نحن لا نريد تصعيد الصراع مع تركيا. نعم, نحن نعتقد أن أردوغان, الذي يغض الطرف عن الإرهاب في الوقت الذي يتطلع فيه لبناء دولته الاستبدادية, يقف في الجانب الخطأ من التاريخ. في الوقت الذي يتطلع فيه للخارج في عدوانه, نحن نتطلع للداخل, بروح من التفاؤل والتقدم, من أجل سوريا أفضل.

نحن لا نعتقد أن الولايات المتحدة تحتاج للاختيار بيننا وبين تركيا. مع هذا, بمرور الأيام, يتضح أكثر من هو الحليف الحقيقي للولايات المتحدة في هذا الصراع.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق