لماذا لم ينشق جيش الأسد حتى الأن؟


٠٢ مايو ٢٠١٧ - ٠٩:١٨ ص بتوقيت جرينيتش

    

المصدر – ناشيونال إنترست
ترجمة -  آية سيد


 
منذ أربعة أعوام, قال رجب طيب أردوغان, الذي كان رئيساً للوزراء في ذلك الحين, إنه في غضون أسابيع قليلة سيصلي في المسجد الأموي في دمشق, حيث كان الأسد على وشك السقوط. بصورة مماثلة, تنبأ وزير الدفاع الإسرائيلي السابق, إيهود باراك, بإنه ستتم الإطاحة بالأسد وجيشه خلال أسابيع. كان ذلك في بدايات 2012, عندما لم يكن هناك جنود إيرانيين على الأرض أو طائرات روسية في الجو.
 
مع إنهيار جولات من محادثات جنيف للسلام وتساؤل العالم عما سيحدث في سوريا, حان الوقت للبدء بتحذيرات هنري كيسنجر وزبجنيو بريجينسكي. كيسنجر وبريجينسكي, الأكثر نفوذاً وتمرساً في السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط منذ الحرب العالمية الثانية, خالفوا الرأي الشائع وقالوا أن الرئيس بشار الأسد يحظى بدعم أكثر من كل جماعات المعارضة مجتمعة.
 
ليس سراً أن  محاولات رشوة تمت, بدعم أمريكي كامل,  لبعض الدوائر المقربة من الأسد لكي ينشقوا. مع ذلك, الكادر العسكري المهني الأهم في الجيش العربي السوري ظل مخلصاً تماماً.
 
لقد كان الجيش العربي السوري يتكون معظمه من قوة من المجندين الإلزاميين وحوالي ثمانين ألف فقط من المهنيين في صفوفه. عند بداية الحرب, تواردت أنباء كثيرة عن "إنشقاق" آلاف الضباط, لكن هؤلاء كانوا مجرد مجندين إلزاميين والذين لم تكن لديهم رغبة من البداية في الإنضمام للجيش, وكانوا يودون فعل أي شيء للتهرب من التجنيد الإلزامي في وقت السلم. في الوقت نفسه, الصفوف المهنية لا تزال قوية جداً ومتعددة دينياً. عندما تتحدث المعارضة السورية عن سوريا تعددية مستقبلية, فإنها تفشل في إدراك إنه في حين إنها ربما تكون تعددية من الناحية النظرية في جنيف وواشنطن وفيينا, إلا أن ممثليها على الأرض متحالفون مع أكثر جماعات إرهابية طائفية شهدها الشرق الأوسط.
 
لقد حافظ الجيش العربي السوري على تماسكه لأكثر من خمس سنوات؛ ربما تكون الأعداد انخفضت, مثلما هو الحال بالنسبة لأي جيش في وقت الحرب, لكن بإلقاء نظرة عن قُرب يظهر أن نواة الجيش سنية, وهو على الأرجح شيء لا يتوقعه الكثيرون. إن وزير الدفاع الحالي, فهد الفريج, هو واحد من أكثر الضباط الموشحين بأوسمة في تاريخ الجيش السوري وينحدر من حماة معقل المذهب السني. رؤساء المخابرات الأكثر قوة, علي مملوك ومحمد ديب زيتون, ظلوا مخلصين للحكومة السورية – وكلاهما يتبعان المذهب السني من عائلات ذات نفوذ. رجل المخابرات السورية القوي المرعب الذي أصبح الآن في عداد الموتى, رستم غزالة, الذي حكم لبنان بقضبة حديدية, كان سنياً, ومدير فرع التحقيقات في إدارة الأمن السياسي, محمود الخطيب, ينحدر من عائلة سنية دمشقية عريقة. الجنرال رمضان محمود رمضان, قائد الفرقة الخامسة والثلاثين للقوات الخاصة, والتي تتولى حماية غرب دمشق, هو سني آخر ذو منصب رفيع, وكذلك أيضاً العميد جهاد محمد سلطان, قائد الكتيبة الخامسة والستين التي تحرس اللاذقية.
 
إن تاريخ الجيش السوري الذي بناه حافظ الأسد مشوق. عندما كان رئيساً, جلب الأسد الأعضاء الكبار في القوات الجوية السورية إلى القيادة العسكرية العليا. ناجي جميل (سني) خدم كرئيس للقوات الجوية من 1970 إلى 1978 وتمت ترقيته إلى هيئة الأركان العامة التي تشرف على الدفاعات على الحدود العراقية. أحد قادة القوات الجوية الآخرين كان محمد الخولي, الذي تولى حتى عام 1993 مناصب لوجيستية مرموقة بين دمشق ولبنان. كان ضباط بارزين آخرين ذوي رتب أعلى من عميد في مناصب في الجيش والدفاع المدني ما بعد عام 2000 من أتباع المذهب السني, من ضمنهم رستم غزالة, حازم الخضرة, وديب زيتون. منذ عام 1973, كانت كتائب الدبابات الإستراتيجية للكتيبة المصفحة السابعة عشر, المتمركزة بالقرب من مدينة الكسوة القريبة من دمشق, تضم جنود صف علويين تحت قيادة ضباط سنيين. إضافة لهذا, اثنان من أكثر الضباط الموشحين بأوسمة والذين ارتقوا ليتولوا منصب رئيس هيئة الأركان العامة تحت حكم بشار الأسد كانا من السنة: حسن تركماني وحكمت شهابي.
 
من السبعينيات حتى التسعينيات, كُلف الجيش العربي السوري بإرساء الإستقرار في لبنان. خلال هذه السنوات, عمل للتفوق على كل من جيش الدفاع الإسرائيلي وقوات المارينز الأمريكية عن طريق دعم وكلاء متعددين في لبنان. في العراق ما بعد صدام, لم يستطع الأمريكيون أن يفهموا أي عناصر من أعمال التمرد السني والشيعي كانت مدعومة من المخابرات العسكرية السورية, يرجع الكثير من هذا إلى السرية التي كان يتحكم بها الجيش السوري في عملاء عراقيين متعددين منذ الحرب الأهلية اللبنانية.
 
أيضاً, الجيش العربي السوري هو الجيش العربي الوحيد الذي يخدم به العديد من المسيحيين كجنرالات. أشهر هؤلاء كان داوود راجحة, رئيس هيئة الأركان اليوناني الأرثوذكسي. إن الزعيمين المسيحيين اللبنانيين الأكثر تأثيراً, اللذان على وشك أن يصبح أحدهما رئيس لبنان القادم, هما ميشيل عون وسليمان فرنجية, وهما أيضاً حليفان للجيش العربي السوري والرئيس الأسد. دير الزور مدينة سنية بالكامل والتي صمدت أمام تطويق داعش لعامين – تحت قيادة الجنرال الدرزي عصام زهر الدين.  
 
يبقى الواقع: المعارضة السورية المعتدلة تتواجد فقط في ردهات الفنادق الغربية بملابس فاخرة. إنها لا تحظى بدعم عسكري على الأرض. إذا أردت أن تسأل لماذا الأسد لا يزال رئيس سوريا, فالإجابة ليست روسيا أو إيران, لكنها حقيقة أن جيشه يبقى مرناً وتعددياً, ممثلاً لسوريا حيث لا يحدد الدين وحده من يرتقي إلى القمة. يمثل الجيش أيضاً تحدياً أمام إنتشار الإرهاب, وهو السبب الذي جعل ثلاثة جنرالات بريطانيين بارزين يدعون صراحة إلى الإعتراف بأن الجيش العربي السوري, المخلص للرئيس الأسد, هو القوة الوحيدة القادرة على هزيمة داعش وتنظيم القاعدة في الشام.


   

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق