كيف تتفاوض مع بوتين؟


٠٤ مايو ٢٠١٧ - ٠٥:٣٢ ص بتوقيت جرينيتش

المصدر – فورين بوليسى

ترجمة – بسام عباس



من شرب الفودكا إلى الاستماع للمقاطعات.. ست نصائح لإبرام أي اتفاق مع الكرملين، يقدمها الأميرال المتقاعد جيمس ستافريديس، القائد الأعلى السابق لقوات حلف الناتو.
 

لعل الجزء الأكثر شهرة في الأدب الغربي، يأتي في الفصل الثالث من مسرحية شكسبير الكلاسيكية "حكاية الشتاء: الخروج متبوعًا بدب"، هناك الكثير من الأسباب للاعتقاد بأن ملاحقتك من قبل دب هي الصورة الأكثر مقاربة لروسيا في العلاقات الدولية، وهو بالضبط ما يجب أن تشعر به الولايات المتحدة في الوقت الراهن. وعلى ما يبدو، في جميع الاتجاهات، نجد روسيا هناك، تطارد خياراتنا السياسية على ساحة الأحداث العالمية، وعلى الرغم من الجهود الجبارة للتفاوض مع روسيا، في أوكرانيا والقرم، وسوريا، وإيران، ونظام الدفاع الصاروخي في أوروبا، وعضوية حلف الناتو، والأمن السيبراني – على سبيل المثال لا الحصر – هناك خلافات خطيرة بين موسكو وواشنطن. 
 

إنه من المغري أن نتصور أن جذور هذه الخلافات هي شخصية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الصعبة، الذى يُظهر كراهية شخصية حقيقية لكل من الولايات المتحدة والرئيس باراك أوباما، ولحلف الناتو، حيث يتوجه جزء كبير من الحمض النووي السياسي لدى بوتين نحو الصراع مع الغرب. ولكن حتى في وجود رئيس المخابرات الروسية السابق، فقد وجدت الولايات المتحدة مناطق للتعاون مع موسكو بمرور الوقت، والعمل معًا على قضايا متنوعة مثل مكافحة المخدرات والقرصنة، والمسائل الأمنية في أفغانستان، والحد من التسلح، ومكافحة الإرهاب، وغيرها. وقام وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، بعمل بطولي مع نظيره الروسي سيرجى لافروف، بالتوصل إلى اتفاق هش، ولكنه أفضل من لا شيء، لوقف إطلاق النار في سوريا.


ومن الواضح أنه من الممكن للدبلوماسيين الأمريكيين المهرة إقامة علاقة بناءة مع روسيا، وهذا لا يعنى بالضرورة أنه أمر سهل، أو أن تكون النتيجة النهائية في صالح واشنطن تمامًا، ولكن هناك بعض الأساليب للتفاوض مع روسيا تعمل على نحو أفضل من غيرها. وفيما يلى بعض النصائح التي تعلمتها من الدروس الصعبة خلال محادثاتي ومفاوضاتي المستمرة مع روسيا، باعتباري كنت القائد الأعلى لقوات تحالف حلف الناتو:


وتبدأ هذه النصائح من خلال "فهم النظرة الروسية"، فالروس يعتبرون أنفسهم إمبراطورية قوية ذات ثقافة متميزة، أمة بكل معنى الكلمة. والروس فخورون بشكل كبير بلغتهم وأدبهم ومساهماتهم العلمية، مدركين أنهم قد خسروا الحرب الباردة، لكنهم يعتقدون أيضًا بشدة بأن تحرك الغرب بعد سقوط جدار برلين، خاصة توسع حلف الناتو في دول الاتحاد السوفيتي السابق، كان انتهاكًا أساسيًّا لاتفاقات سابقة. وإذا نحينا جانبا صحة هذه النقطة الأخيرة في جهودنا في التفاوض مع الدب، فعلينا أن نفهم كيف يرى الروس أنفسهم.
"قبول سيادة بوتين"، حيث اتبعت روسيا دائمًا نهج "الرجل القوى" للقيادة، وبعض القادة أفضل من غيرهم، مثلاً بطرس الأكبر مقابل إيفان الرهيب. أو ميخائيل جورباتشوف مقابل جوزيف ستالين، ولكن في كلتا الحالتين تقوم الطبيعة الروسية على احترام القيادة الهرمية. واليوم بوتين هو زعيم البلاد، ومركزية صناعة القرار السياسي تحت قيادته، ولن ننجح في مفاوضات على مستوى أدنى، وسيكون علينا إظهار قدر من الاحترام لبوتين، والاعتراف بأن له تأثير شديد على جميع القرارات.

"التحضير لعملية مفاوضات طويلة وصعبة". بغض النظر عن مستوى أو أهمية القضية التي سيتم التفاوض عليها، فالروس يرتابون بشدة من الشركاء غير الموثوق بهم، وتتصدر الولايات المتحدة القائمة ( وكقائد أعلى لحلف الناتو لم أكن شريكًا مرحبًا به في المفاوضات ) حتى أجواء المفاوضات تصبح قاسية بسبب عدم الثقة، وتسود المناقشات نوبات من الوقاحة والشكوك والتهديدات، مع العلم أن الموقف التفاوضي الأساسي يسمح بأن يجعل من الأسهل التغاضي عن هذه الاستفزازات، وأن نتذكر أن الروس عند خوض مفاوضات لا يفكرون في كيفية تحقيق نتائج بفوز الجميع، بل كيف يمكنهم هزيمة الطرف الآخر.


"شحذ المنطق الخاص". فالروس يقدرون المنطق والتعاطي المباشر، وسرعان ما يصابون بالإحباط وعدم الاحترام عندما تواجههم بشكل عاطفي، ولا يخجلون من بناء خطط خداع مفصلة ومناورات معقدة، مثل مباريات الشطرنج تمامًا، وليس مصادفة أن يتفوق الروس في لعبة الشطرنج على الأمريكيين، رغم أنهم نصف عدد سكان الولايات المتحدة.
 

"التحلي بالصبر". غالبًا ما يفكر الروس بصمت قبل أن يسارعوا إلى الإجابة عن سؤال أو صياغة فكرة. ولذلك فمن الوقاحة اقتحام الصمت بعد طرح السؤال، وتجنب الميل الغربي إلى التسرع في الدفع بالمحادثة إلى الأمام، وعلى ما يبدو أنها نقطة ثانوية، ولكنها إحدى النقاط التي في تجاهلها تؤدي نحو اتجاه غير بناء في المحادثات.
 

وعلى الرغم من جميع النقاط المذكور آنفًا ، لا يجب إغفال العلاقات الشخصية، فهي ستكون مهمة للروس، لقد كنت قادرًا على خلق فرص حقيقية من خلال اللقاءات التي لا تنسى في مكتبي في بلجيكا أو أماكن مماثلة في روسيا، فالفودكا تساعد، على الرغم من أن الصورة النمطية للشرب المستمر – حتى ترقى إلى مستوى التحدي لاستهلاك الكحول – تعد مبالغة، كما أن تبادل الأنخاب الشعرية باللغة الروسية محل تقدير، وهناك عبارة باللغة الروسية (bratskiye otnosheniya) والتي تعنى تشكيل مستوى عميق من الثقة الكافية لتبادل المعلومات والآراء، وهذا يستغرق وقتاً طويلاً لتطويره. ولا يمكنك أن تؤدي بعلاقتك إلى درجة "أزمة ثقة"، بل يجب عليك أن تستثمر فيها بمرور الوقت.


عمومًا، علينا أن نتذكر تصريحات بوتين الشهيرة، والتي كانت غامضة نوعًا ما، في ديسمبر 2014، حول روسيا، والتي شبهها مجازيًّا بالدب، بقوله: "سوف يحاولون دائماً تقييده بالسلاسل، وبمجرد أن ينجحوا عليهم أن يخلعوا أنيابه ومخالبه"، إن الدب المحاصر في الزاوية هو شيء خطير، لهذا السبب تحتاج الولايات المتحدة إلى التفكير مليًا ليس في سياساتها فقط، ولكن أيضًا في نهجها في المفاوضات.
 

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق