كيف ستتعامل أوروبا مع مواطنيها العائدين من التطرف


١٤ مايو ٢٠١٧ - ٠٥:٢٦ ص بتوقيت جرينيتش

المصدر – جلوبال ريسك إنسايتس
ترجمة - آية سيد



في الوقت الذي يخسر فيه تنظيم داعش مساحة كبيرة من الأراضي, تشكل عودة المقاتلين الأجانب تهديدًا على أوطانهم. عندما يحاول المقاتلون الأجانب العودة لبلادهم, من المرجح أن يواجهوا إجراءات سياسية صارمة أو ناعمة. إن تجريمهم أو إسقاط جنسيتهم وكذلك أيضاً الإجراءات الناعمة مثل برامج إعادة الدمج قد يكون لها نتائج غير مرجوة وقد تتسبب في المزيد من الضرر.

قُدّر عدد المقاتلين الأجانب في سوريا والعراق العام الماضي بما يقترب من 30 ألف من حوالي 100 دولة من ضمنها الولايات المتحدة, ودول في الإتحاد الأوروبي وأستراليا. يأتي العدد الأكبر للمقاتلين الأجانب من الإتحاد الأوروبي من فرنسا, والمملكة المتحدة وألمانيا, بينما يأتي أعلى عدد حسب عدد السكان من بلجيكا, والدنمارك, والسويد والنرويج.

بدأ سفر المقاتلين الأجانب في 2012/2013, ووصل ذروته في بداية 2013 وفي 2014, ثم انخفض في 2015. توجد أدلة على أن المقاتلين الأجانب تركوا تنظيم الدولة الإسلامية, خاصة في 2013 و2014. مع هذا, بينما يواصل تنظيم داعش خسارة الأراضي في الشرق الأوسط, فإن إحتمالية تدفق عدد كبير من المقاتلين الأجانب خارج الأراضي الخاضعة لسيطرة داعش مرتفعة أكثر من أي وقت مضى. إذا عاد المقاتلون الأجانب إلى بلادهم الأصلية, فمن المرجح أن تصبح فرنسا, وبلجيكا, والمملكة المتحدة, والدنمارك, وألمانيا, والسويد وهولندا أكثر الدول الأوروبية تأثراً.


تهديد محتمل يشكله المقاتلون الأجانب العائدون

ربما يواصل المقاتلون الأجانب العائدون تشكيل تهديد أمن قومي من خلال إعطاء تعليمات أو تنسيق مخططات إرهابية, أو تنفيذ هجمات منفردة أو دعم شبكات متطرفة محلية. علاوة على هذا, يأتي التهديد الأكثر خطورة من المقاتلين العائدين دون أن يُكتشفوا.

إن الشيء الأساسي الذي يميز المقاتلين العائدين عن الإرهابيين المحليين هو خبرة القتال الحقيقي الذي يتمتع بها هؤلاء المقاتلون. يحصل الكثير منهم على تدريب جيد, ويقاتلون في معارك حقيقية. إنهم مُحاطون بالعنف, والكثير منهم أظهروا وحشية.

لقد ظهر التهديد الحقيقي الذي يشكله المقاتلون الأجانب في حوادث متعددة. مهدي نموش, المتهم بقتل أربعة أشخاص في المتحف اليهودي في بروكسل عام 2014, أمضى عامًا في القتال لصالح تنظيم داعش في سوريا. إضافة لهذا, المحرضون على هجمات باريس وبروكسل كانوا مرتبطين بالعائدين من سوريا. أخيرًا, الهجوم الذي وقع عام 2015 على مجلة شارلي إبدو الفرنسية نفذه أفراد تلقوا تدريبًا إرهابيًا في اليمن.

الردود السياسية

على الرغم من وجود آليات ومبادرات تعاون قائمة على الصعيدين الدولي والأوروبي, مثل قرار مجلس الأمن 2178 وشبكة التوعية بالتطرف, إلا إنها مسئولية الدول الأعضاء بشكل رئيسي أن تتعامل مع المقاتلين الأجانب العائدين. في الدول الأعضاء الأكثر تأثرًا, يوجد عدد من السياسات المفعلة. مع هذا, معظمها يخاطب التطرف والتعصب العنيف بشكل عام, مما يترك مساحة كبيرة للنقد بسبب طبيعتها المبهمة.

على الرغم من عدم كونها جديدة كلياً, إلا أن قضية المقاتلين الأجانب العائدين تُعد ظاهرة فريدة تتطلب خيارات سياسية مُعدة بعناية. بشكل عام, توجد إجراءات "صارمة" و"ناعمة" ضمن خيارات السياسة الموجودة.

تتضمن الإجراءات الصارمة النمطية, أولا, تجريم, وعقوبات بالسجن لتُهم الإرهاب. اعتقلت بلجيكا, وألمانيا, والمملكة المتحدة وفرنسا أفرادًا بُتهم الإرهاب. ثانيًا, يمكن للدول إسقاط الجنسية عن أصحب الجنسية المزدوجة لكي تمنع عودتهم؛ مررت المملكة المتحدة قانونًا لإسقاط جنسية جميع المواطنين (العائدين), وليس فقط أصحاب الجنسية المزدوجة. ثالثًا, يوجد خيار إلغاء جوازات السفر ومراقبة الأفراد لمنعهم من مغادرة البلاد أو العودة للوطن.

أخيرًا, العمل العسكري في البلاد غير الغربية ليس خيار سياسي معترف به علنًا, وإنما روتين يومي أظهرته عدة حالات. إن هدف هذه الأعمال العسكرية هو إضعاف الجماعات الإرهابية المعنية وقتل المقاتلين الأجانب. يهدف هذا النهج إلى القضاء على مشكلة التعامل مع المقاتلين العائدين بالكامل؛ مع هذا, هناك خط رفيع بين الحملة العسكرية والقتل المستهدف.

إن مشكلة معظم الإجراءات الصارمة هي إنه من الصعب جدًا إثبات ما فعله المقاتون الأجانب عندما كانوا في الخارج وإلى أي مدى ومن خلال أي سُبل كان العائدون مشاركون في الجماعات الإرهابية. في حين أن المقاتلين العائدين يمثلون تهديدًا أمنيًا صريحًا, إلا أن دافع الكثير من العائدين هو التحرر من الوهم والرغبة في استئناف الحياة الطبيعية في الوطن. إذا عوقب هؤلاء الأفراد عند عودتهم, ربما يصبحون بسهولة ضحايا ويسلكون طريق التطرف الذي كان من الممكن تجنبه. هذا هو بالضبط ما يجعل الردود السياسية تجاه المقاتلين العائدين مسألة محل الكثير من النقاش.

تهدف خيارات السياسة الناعمة إلى إعادة دمج المقاتلين في المجتمع, بقصد نزع التطرف عن الأفراد. هذه البرامج تُستخدم في النرويج, وألمانيا, والسويد بالإضافة إلى المملكة المتحدة, على سبيل المثال. يؤكد نموذج حياة الألماني ونموذج آرهوس الدنماركي على أهمية تقييم كل عائد بصورة فردية ودعم إعادة الدمج في المجتمع متى أمكن من خلال تقديم المشورة, وتوفير فرصة عمل, وسكن, وتقوية الروابط الاجتماعية. بهذه الطريقة يمكن أن يصبح العائد عضوًا كاملًا في المجتمع مرة أخرى, ويتولى دورًا مهمًا في محاربة التطرف عن طريق مشاركة التجارب السيئة.

ما هو الرد المناسب؟

في حين أن الإجراءات الناعمة تُنتقد لعدم كونها كافية, تثير الإجراءات الصارمة نقد جماعات حقوق الإنسان وربما تزيد من الانقسام بين المجتمعات المحلية. على الرغم من عدم وجود حل مثالي, إلا أن التقييم الفردي والمزج اللاحق للإجراءات الصارمة والناعمة هو الطريقة الأكثر ترجيحاً لتقليل الضرر. هذه الإجراءات مفعلة بالفعل في كثير من البلدان؛ على سبيل المثال, في حين أن ألمانيا بها برامج لإعادة الدمج, إلا إنها في كثير من الأحيان تُصادر جوازات سفر الأشخاص شديدي الخطورة. على الرغم من أن معظم الدول المتأثرة تعالج قضية المقاتلين الأجانب العائدين بفاعلية, إلا إنه هناك الكثير من العمل الذي يبنغي القيام به في التعامل مع التهديد الذي يفرضه العائدون.



 

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية داعش محاربة التطرف والإرهاب

اضف تعليق