هل تؤدى سياسات ترامب إلى قيام ألمانيا العظمى؟


٣١ مايو ٢٠١٧ - ٠٥:٢٠ ص بتوقيت جرينيتش

 

المصدر – ناشيونال إنترست
ترجمة – شهاب ممدوح


عندما دخل دونالد ترامب البيت الأبيض رئيسا, كان يأمل في أن يتمكّن من تفكيك الاتحاد الأوربي. ولكن ماذا لو أدت رئاسة ترامب إلى تعزيز وحدة الاتحاد الأوربي, ولكن في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية؟

يمثل إعلان المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن أوربا لم يعد بوسعها الاعتماد على أمريكا بوصفها شريكا, وأن أوربا  "يتعين عليها أن تأخذ مصيرها بيدها" نقطة تحول مهمة. لقد سعت كل إدارة أمريكية منذ عام 1945 إلى العمل بصورة وثيقة مع ألمانيا وحلف الناتو. حتى أن رونالد ريجان زار مقبرة "بيتبورج" في مايو عام 1985, ما أثار حالة من الجدل في الولايات المتحدة بسبب وجود مقابر لجنود نازيين هناك. زيارة ريجان كان هدفها دعم المستشار الألماني هيلمت كول, الذي دعم بدوره ريجان في نشر صواريخ "بيرشينج" متوسطة المدى في عام 1983.

ترامب يدفع ألمانيا وأوربا في اتجاه مختلف. الآن, وبعد انتخاب إيمانويل ماكرون رئيسا لفرنسا, تدفع ميركل باتجاه تشكيل محور فرنسي-ألماني يتبع مسارا اقتصاديا وعسكريا مشتركا. وهذا سيكون إشارة على التراجع الكبير في مكانة ونفوذ أمريكا في الخارج. تخيلوا, على سبيل المثال, لو أن ميركل قررت أن تتحدى مساعي ترامب لفرض عقوبات على إيران وعزلها, عبر إقامة علاقات تجارية مع كوريا الشمالية, بما في ذلك بيع السلاح لها؟

نحن لم نصل بعد لهذه المرحلة. لكن نهج ترامب حيال أوربا ودول أخرى يستند إلى فكرة أنه يستطيع بمفرده أن يتحدى قواعد اللعبة, وأن ينتزع ما يريده. المشكلة أن ترامب يقوّي من شوكة ألمانيا لتصبح القوة العظمى في أوربا, ما يجعل ألمانيا حتما تسعى لتحقيق ما تعتبره مصالحها الخاصة. فألمانيا في نهاية الأمر هي الدولة التي ابتكرت مصطلح "الريل بوليتيك" أو السياسة الواقعية.

تركّز ميركل الآن على بناء قيادة عسكرية مشتركة في بروكسل, وتحسين العلاقات مع بولندا, التي زار رئيسها برلين مرتين هذا العام. ألمانيا وبولندا لديهما نفس النظرة بشأن روسيا. ومع خروج بريطانيا من المشهد الأوربي, تعتقد ميركل أن بإمكانها التحرك بسرعة أكبر نحو تعزيز الإجراءات العسكرية المشتركة بين دول الاتحاد الأوربي. كما أنها تسعى إلى ترتيب الوضع المالي للاتحاد الأوربي. أفادت صحيفة " فرانكفورت ألجمين زيتونج" أن ميركل ترغب في منح بروكسل نفوذا اقتصاديا لمساعدة الاقتصادات الأوربية المريضة, ولدعم جهود الإصلاح. وفي هذا الصدد, ستركّز ميركل على تلبية المطالب الفرنسية التي تدعو لتخفيف الأعباء المالية المرهقة المفروضة على دول جنوب أوربا.

الألمان ليس لديهم رغبة تذكر- على الأقل حسبما رأيت خلال حضوري لمؤتمر برعاية "المجلس الأمريكي لألمانيا" في مقر وزارة الخارجية الألمانية- لتحويل بلدهم إلى قوة عظمى. لكن ترامب , شاء أم أبى, ربما يسرّع من حدوث تطور لا يدرك تماما حجمه وخطورته. عموما, من الصعب أن نفهم الفوائد التي ستجنيها أمريكا من الانسحاب من معاهدة باريس للمناخ, باستثناء تحقيق اكتفاء معنوي. كما يبدو جليّا من شكاوى ترامب ضد السيارات الألمانية التي تُباع في أمريكا, أن الرجل لا يعرف أن العديد من تلك السيارات يتم تصنيعها في أماكن مثل ألاباما.

إن السياسة الخارجية الأمريكية في أوربا تستند في جوهرها إلى العلاقة مع ألمانيا. هذه العلاقة يبدو أنها لا تتعرض للاهتراء فحسب, ولكنها باتت على وشك التمزّق. لن يكون مستغربا لو اكتشفنا أن ترامب قد دفع أوربا إلى تحويل نفسها إلى قوة عظمى موحّدة.  

 

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق