ما هي إجراءات عزل الرئيس في الولايات المتحدة؟


٠٥ يونيو ٢٠١٧ - ٠٩:٥٩ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية
ترجمة – شهاب ممدوح
المصدر-  The Week


بينما تحوم الفضائح حول البيت الأبيض, باتت كلمة "العزل" تتردد بالفعل في أروقة الكونغرس. إليكم كل ما تحتاجون لمعرفته بشأن هذا الموضوع:

هل سبق أن عُزل رئيس أمريكي؟
لم يُعزل إلا رئيسان فقط من خلال مجلس النواب, وكلاهما تمت تبرئته في مجلس الشيوخ. تعرض أندرو جونسون للعزل في عام 1868 بسبب الصراع السياسي حول كيفية إدارة مرحلة ما بعد الحرب الأهلية في الجنوب. وبيل كلينتون, في عام 1998, بسبب علاقته مع متدربة البيت الأبيض مونيكا لوينسكي. كما واجه ريتشارد نيكسون العزل, لكنه استبق ذلك بتقديم استقالته. لقد بات حديث عزل الرئيس شائعا مرة أخرى, وذلك عقب تعيين مستشار خاص للتحقيق في تواطؤ محتمل بين حملة الرئيس ترامب وروسيا, وتفيد التقارير أن فريق ترامب القانوني شرع في البحث عن طرق للدفاع عنه في حال تعرضه للعزل. لقد ارتفعت احتمالات عزل ترامب قبل انتهاء مدته الأولى في الحكم إلى 60 بالمائة, وفقا لمكتب "بادي باور" للرهان, كما تحدث 26 ديمقراطيا وجمهوريين اثنين عن مسألة عزل الرئيس. لكن عملية العزل طويلة ومعقدة, وتتأثر بقوة بالاعتبارات الحزبية. لو بدأت إجراءات العزل, "فإن ذلك لن يحدث بين ليلة وضحاها", حسبما يقول (بيل مكولوم) العضو الجمهوري السابق في الكونغرس, والذي صوّت لصالح عزل كلينتون.  

أين نشأت فكرة عزل الرؤساء؟
يعود تاريخ عملية العزل إلى إنجلترا في القرن الرابع عشر, حيث اُستُخدم العزل لمحاكمة اللوردات ومستشاري الملك الذين لم تطالهم يد المحاكم. استعار واضعو الدستور الأمريكي- آخذين في الحسبان احتمال الطغيان- مفهوم العزل هذا عند كتابتهم للدستور الأمريكي, باعتباره طريقة سلمية لعزل الرؤساء المارقين, ونواب الرؤساء, ووزراء الحكومة, والقضاة الفيدراليين, وقضاة المحكمة العليا. جرى حينها نقاشا محتدما حول إمكانية منح سلطة العزل تلك إلى المحكمة العليا, لكن في نهاية المطاف, منح الدستور الأمريكي مجلس النواب " السلطة الحصرية للعزل", في حين منح مجلس الشيوخ " السلطة الحصرية للبتّ في العزل"- أي تقرير ما إذا كان سيتم إدانة أو تبرئة الرئيس.

ما الجرائم التي تستوجب العزل؟
" الخيانة, تلقّي الرشاوى, أو أي جرائم وجُنح كبرى أخرى" وفقا لما ينصّ عليه الدستور. لكن التعريف "جرائم وجُنح كبرى" يظل مثار جدل كبير. بعض الخبراء الدستوريين يرون أن المصطلح ينبغي أن ينطبق فقط على خرق القانون, في حين يجادل آخرون بأنه ينطبق على أي حالة من حالات إساءة استعمال السلطة أو أي سلوك يحطّ من مقام الرئاسة. من الناحية العملية, يُعتبر هذا التفسير سياسيا بالكامل تقريبا. لقد تعرّض كلينتون للعزل بسبب حنثه باليمين وإعاقته للعدالة, لأنه كذب تحت القسم أثناء شهادته أمام هيئة محلفين كبرى بشأن ما إذا كان قد أقام علاقة مع مونيكا لوينسكي. إثناء إجراءات العزل, كشفت تقارير صحفية أن العديد من القادة الجمهوريين كانوا مذنبين بالخيانة الزوجية, لكن هذه الصحف جادلت- دون أن يحالفها النجاح- بالقول إن الكذب تحت القسم, وليس إقامة العلاقة, هو الأكثر أهمية. وفي الواقع, كما قال جيرالد فورد زعيم الأقلية في مجلس النواب في عام 1970 ساخرًا " الجريمة التي تستحق العزل هي ما يقررها الحزب الذي يملك الأغلبية في مجلس النواب في لحظة معينة من التاريخ."

ما هي إجراءات عملية العزل؟
أولا, يجب أن يصوّت مجلس النواب بأغلبية بسيطة على بدء إجراءات العزل. ويمكن لأي عضو في مجلس النواب أن يتقدم بمشروع قرار للبدء في إجراءات العزل, كما يمكن للجنة, أو عريضة, أو مدع خاص, أو الرئيس الأمريكي أن يتقدم بمشروع قرار أيضا. لو وافقت أغلبية بسيطة على مادة أو أكثر من قرار العزل, فإن الرئيس يكون قد تم عزله رسميا- وهي عملية تشبه توجيه الاتهام. بعد ذلك يُترك الأمر إلى مجلس الشيوخ لعقد محاكمة.

كيف تجري المحاكمة؟
يعيّن مجلس النواب بعض الممثلين, يُعرفون باسم "المديرين", للعمل كمدّعين وللدفاع عن ضرورة إدانة الرئيس. يختار الرئيس فريقا من المحامين للدفاع عنه. ويعمل أعضاء مجلس الشيوخ كهيئة محلفين, برئاسة رئيس المحكمة العليا- لكن يمكن لأعضاء مجلس الشيوخ أن يحددوا بعض القواعد الإجرائية, من قبيل الاستماع للشهادات الحية. " عملية العزل هي كيان قائم بحد ذاته" حسبما يقول "بوب بار" العضو الجمهوري السابق في الكونجرس, وأحد "المديرين" الذين عيّنهم مجلس النواب أثناء محاكمة بيل كلينتون. " في القضايا الجنائية, لا تضع هيئة المحلفين قواعد القضية, ولا تقرر ما هي الأدلة التي تريد الاطلاع عليها, وتلك التي لا تريد الاطلاع عليه." أما في إجراءات العزل, فيرسم كل عضو في مجلس الشيوخ حدود الإدانة كما يحلو له. إذا وجد أكثر من ثلثي مجلس الشيوخ أن الرئيس مذنب, يُعزل الرئيس من منصبه, ويحل محله نائب الرئيس.  

 هي يمكن عزل ترامب؟
التحقيقات المستمرة التي يجريها المستشار الخاص "روبيرت مولير" تزيد بكل تأكيد من هذه الاحتمال. يقول العضو الديمقراطي في مجلس النواب (تكساس) إنه بدأ بالفعل في صياغة مواده الخاصة بقرار العزل, زاعما أن ترامب مُدان بعرقلة العدالة بسبب ضغطه على المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالية جيمس كومي لكي يتخلى عن تحقيقه في وجود تواطؤ محتمل بين فريق ترامب والكرملين, ومن ثمَ إقالة كومي من منصبه على أمل إنهاء ذلك التحقيق. كلينتون ونيكسون اتُهموا بعرقلة العدالة, ولكن خلافا لترامب, واجه هذان الرئيسان كونجرس معادي يسيطر عليه الحزب المعارض. ولكي ينقلب الجمهوريون على الرئيس ترامب الذي ينتمي إليهم, يجب أن تتهاوى نسب التأييد الشعبي لترامب إلى درجة يصبح فيها عبئا على الحزب بأكمله. " تسعة وتسعون بالمائة من اللعبة يعتمد على مستوى شعبية الرئيس." حسبما يقول المسؤول السابق في وزارة العدل "بروس فين".  

نيكسون كان قاب قوسين من العزل:
تورّط الرئيس السابق ريتشارد نيكسون في أكبر فضيحة سياسية في القرن العشرين: ووتر جيت. كانت الأدلة بحقه دامغة لدرجة أنه كان في حكم المؤكد عزله وإدانته, لكنه تجنّب ذلك بكرامة واستقال من منصبه. كانت اللجنة القضائية لمجلس النواب قد وافقت بالفعل في عام 1974 على ثلاث مواد في قرار العزل ضد نيكسون, بسبب عرقلته للعدالة, وسوء استخدامه للسلطة, وازدرائه للكونجرس, وتورّطه في اقتحام مقرّ اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي في عام 1972. وبعد مرور ستة أيام, ظهر شريط مسجّل يثبت "بالدليل القاطع" أن نيكسون أمر بالتغطية على فضيحة ووتر جيت منذ البداية. عندما أخبر قادة الحزب الجمهوري نيكسون أنه خسر معظم الدعم في مجلسي النواب والشيوخ, قرّر نيكسون أن يستقيل من منصبه. "لم تعد هناك حاجة لإطالة عمر هذه العملية" قال نيكسون في خطاب الاستقالة الدرامي. بعد مرور شهر على استقالته, منح جيرالد فورد, نائب نيكسون السابق وخليفته في منصب الرئاسة, نيكسون عفوا شاملا عن كل جرائمه التي ارتكبها. وعلّق فورد قائلا:" لقد عاني نيكسون بما فيه الكفاية."

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق