على بريطانيا إعادة التفكير في علاقتها مع قطر لدعمها الإرهاب


١٥ يونيو ٢٠١٧ - ٠٥:٠٧ ص بتوقيت جرينيتش



المصدر – إنترناشيونال بيزنس تايم
الكاتب – غانم نسيبة




يعتبر قرار حلفاء بريطانيا الرئيسيين من الدول العربية ضد قطر دعوة للاستيقاظ من أجل إعادة النظر في سياستها الخارجية.


وقد قطع أكبر الشركاء التجاريين في الشرق الاوسط– السعودية والامارات ومصر والبحرين– وانضم إليهم دول إقليمية أخرى، العلاقات الدبلوماسية مع دولة قطر الخليجية الصغيرة. وبعد ذلك انضمت إليهم الأردن، التي أعلنت خفض تمثيلها الدبلوماسي مع قطر وتقليص علاقتها.


وعلى مدى أكثر من عشرين عاما، شجعت تلك الدول– شريك الغرب الرئيس في الحرب ضد الإرهاب – قطر على وقف دعمها للإرهاب الإسلامي.


وقد اتهمت قطر منذ فترة طويلة بأنها مؤيدة للإرهاب الإسلامي. وتشمل الاتهامات القنوات القطرية ووسائل الإعلام، مثل قناة الجزيرة الناطقة بالعربية، كونها منبرًا للإرهابيين. والواقع أن قناة أسامة بن لادن المختارة هي قناة الجزيرة. ويشمل العمل العربي ضد قطر قطع العلاقات الاقتصادية.


وفي هذا الوقت، من الأهمية بمكان لبريطانيا أن تنحاز إلى طرف ما. ليس فقط أن تقف إلى جانب الدول العربية المعتدلة التي تخدم المصالح البريطانية المباشرة، بل أيضًا عليها أن تقدم على الشيء الأخلاقي. في عصرٍ تحتاج فيه بريطانيا إلى صياغة صفقات تجارية في عالم ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (البريكسيت)، لا يمكن لبريطانيا أن تفقد شركائها العرب الرئيسيين.


ولا يمكن أن ننسى أن قطر هي أيضًا شريك تجاري هام لبريطانيا. إلا أن حجم التجارة بين بريطانيا وقطر أقل من عشر حجم التجارة مع الدول العربية الأخرى. كما أن الولاءات القطرية قد تحددت بوضوح شديد، وذلك من خلال التعبير عن إعجابها بالجماعات الإرهابية الإسلامية.


ويجب إقناع قطر بقوة على تغيير المسار الذي اختارته. ويجب على بريطانيا إعادة تقييم علاقتها إذا لم تستمع قطر إليها.


والدليل على دور قطر في دعم الإرهاب شديد الوضوح. فبعد وقت قصير من قمة الرياض، قام أمير قطر بزيارة إيران، وبعبارات غير مؤكدة، أعرب عن إعجابه بحزب الله وحماس.


وعلى الرغم من أن قطر أكدت أن وسائل الإعلام تعرضت للاختراق، فإنها لم تنكر الادعاءات بأنها تؤيد الجماعات الإرهابية. وهذا في حد ذاته مثير للذهول؛ حيث انتقد مسئولون غربيون قطر لدعمها الجماعات المتطرفة التابعة لتنظيم القاعدة في سوريا.


كما أن قطر هي مقر الأب الروحي للإخوان المسلمين يوسف القرضاوي الذي منع من دخول بريطانيا في عام 2008 بسبب دعمه للهجمات الانتحارية. ويعتبر القرضاوي أحد أكثر المستشارين تأثيرًا لدى الأمير القطري.


لم يعد من الممكن التسامح مع الدبلوماسية القطرية المزدوجة بين دول الشرق الأوسط المعتدلة – الحلفاء الرئيسيين لبريطانيا والغرب.


وتدفع دول الشرق الأوسط المعتدلة قطر إلى تغيير مسارها قبل أن عودة العلاقات معها كما كانت. ولا يمكن لبريطانيا أن تقف متفرجة ومشاهدة. إن الهجمات الإرهابية في مانشستر ولندن تؤكد على ضرورة أن تحقق المملكة المتحدة في ما يحدث.


تمتلك قطر والكيانات القطرية التابعة لها استثمارات استراتيجية كبرى في بريطانيا. وكشف تقرير صدر في مارس 2017 أن قطر تمتلك من لندن أكثر ثلاث مرات من الملكة. وهي تمتلك، على سبيل المثال، القرية الأولمبية في لندن 2012 وهارودز. كما تمتلك قطر 20٪ من أسهم "آي أيه جي" الشركة المالكة للخطوط الجوية البريطانية. وفي مارس 2017، قالت قطر إنها تخطط لاستثمار خمسة مليارات جنيه استرليني في البنية التحتية في المملكة المتحدة.


ومن المؤكد أنه لا يمكن السماح لبلد متهم بدعم الإرهاب بممارسة هذا التأثير في بريطانيا؟


ورغم أن الاستثمار الأجنبي في بريطانيا موضع ترحيب، خاصة بعد (البريكسيت) ، إلا أنه لا ينبغي أن يقوض الأمن البريطاني، ويعرض العلاقات الاستراتيجية للمخاطر. هذه الاستثمارات القطرية وضعت بريطانيا على خلاف مع حلفائها التقليديين في الشرق الأوسط، ممن لديهم الكثير للاستثمار في بريطانيا، ولكن من دون المشاكل السياسية التي يجلبها المال القطري.


وليس من مسئولية الحكومة وحدها فحص الاستثمارات القطرية في بريطانيا. بل ينبغي تشجيع الشركات الخاصة في بريطانيا بقوة على التحقق مع من يتعاملون. إن الخطر السياسي على تلك الكيانات الخاصة يمكن أن يكون كبيرا، ليس فقط داخل بريطانيا، ولكن أيضًا في دول الشرق الأوسط المعتدلة.


يجب أن تدق الاتهامات السابقة لقطر برعاية الجماعات الإرهابية، إلى جانب الاتهامات الأخيرة التي وجهت إلى إيران، أجراس الإنذار في لندن. فالاستثمارات السيادية القطرية في بريطانيا لها ثمن. وهذا الثمن ربما يكون استقرار بريطانيا.


إنها مخاطرة لا تستحق المجازفة، وثمن مرتفع جدًا كي يتم دفعه.
 


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق