هل الولايات المتحدة الأمريكية مقبلة على أزمة دستورية؟


١٨ يونيو ٢٠١٧ - ٠٦:٢٣ ص بتوقيت جرينيتش

 المصدر – ناشيونال إنترست
ترجمة – بسام عباس




هل تتجه الولايات المتحدة نحو أزمة دستورية؟ وردًّا على سؤال حول تعيينه محام اليوم، قال نائب الرئيس مايك بينس "إنه أمر روتيني. إنه روتيني جدًا ". إلا أن الرئيس ترامب يبدو أنه يرى الأمور بشكل مختلف.  

مع خضوع ترامب لتدقيق المستشار الخاص روبرت مولر، فإنه يمضي قدمًا في الهجوم. ففي تغريدة نشرها اليوم، أكد ترامب أنه قيد التحقيق لعرقلة العدالة. حيث قال: "يتم التحقيق معي حول قراري بإقالة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، ويدير التحقيق نفس الرجل الذي طلب مني إقالته! مطاردة الساحرات".


لم يعتمد ترامب في تغريدته – على ما يبدو – على أي اتصالات من وزارة العدل أو مولر، ولكنها كانت مجرد إشارة إلى أنه يتصرف بناء على معلومات من تويتر ومن وسائل الإعلام. ويبدو أن التغريدة موجهة للنائب العام رود روزنشتاين الذى عين ميلر بعد اعتذار النائب العام جيف سيسيونس عن التحقيق في التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

والسؤال الذي يحوم حول تغريدة ترامب هو ما إذا كانت هذه هي الخطوة الأولى في موسم الإقالات، روزنشتاين ومولر. وبالنظر إلى غضب ترامب من تحقيقات متعددة، فمن غير المتوقع أن يحول ذلك دون اتخاذه مثل هذه الخطوة، إلا أن العواقب يمكن أن تكون كارثية على مستقبل رئاسته.


وفي الوقت نفسه، يصور حلفاء ترامب مولر على أنه جزء لا يتجزأ مما يسمى بالدولة العميقة التي تنوي خلع الرئيس بشكل أو بآخر. وقبل أسابيع، أثنى رئيس مجلس النواب السابق نيوت جينجريتش، على مولر قائلاً كان: "خيارًا رائعًا كمحام خاص. وسمعته لا تشوبها شائبة، ويتميز بالصدق والنزاهة. ويجب أن تهدأ وسائل الإعلام الآن". إلا أنه على تويتر غير رأيه: "أصبح مولر الآن بوضوح رأس الحربة للدولة العميقة التي تهدف إلى تدمير أو على الأقل تقويض وإعاقة حكم ترامب".


وفي حديثه لنادي الصحافة الوطني اليوم، أضاف أن "الرئيس لا يمكن أن يعرقل العدالة". ولم يكن هذا هو النهج الذي اتخذه جينغريتش تجاه بيل كلينتون في ديسمبر 1998، حيث ذكرت المادة الثالثة من إجراءات الإقالة التي قادها أن كلينتون حاول تعطيل العدالة وإعاقتها وعرقتلها. وقدم كارل روف دفاعا خفيفا عن ترامب في 15 يونيو في صحيفة وول ستريت جورنال. حيث قال: "ليس من الواضح أن ترامب أمر بأي شيء. وكانت كلماته غامضة". وأضاف روف: "ليس هناك دليل على أن ترامب تصرف بهدف جنائي، فعلى سبيل المثال، أنه قبل رشوة لإغلاق تحقيق فلين، أو أنه كان يحاول إخفاء بعض المصالح المالية الشخصية في تحقيقات فلين المالية".


حاليا، يركز خصوم ترامب السياسيون بشكل أوثق على مسألة عرقلة العدالة أكثر من قضية التواطؤ. وقد وصف ترامب نفسه كومي بأنه "مجنون"، وذكر مباشرة في برنامج ليستر هولت على فضائية إن بي سي أنه أقال كومي بسبب التحقيقات حول روسيا، وكان قد فعل ذلك متجاهلاً أي مذكرات من وزارة العدل.

 والآن يستعد أعضاء الكونجرس من الديمقراطيين لاحتمال أن يقيل ترامب مولر، مؤكدين أن هذا سيؤدي إلى قرار اتهام.
ولكن هل سيكون ذلك حقًا؟


يتعين على مجلس النواب أن يشرع في قرار الاتهام. وهذا يبدو وكأنه احتمال مشكوك فيه حتى الآن. ويشير جيمس انتل المحرر في مجلة "واشنطن إكزامينر" إلى أنه "حتى لو كان الديمقراطيون سيحصلون على 52 الى 48 أغلبية في مجلس الشيوخ العام المقبل، فسيتعين على 15 جمهوريًّا أن يصوتوا لإدانته. وبدون دليل قوي على التواطؤ، لن يحدث ذلك".


وفي الوقت الراهن، يمكن أن تكون الانتخابات الخاصة في جورجيا للمقعد السادس في الولاية أكثر أهمية لترامب من أي تحقيقات في الكونجرس. فهناك، يهدد الديموقراطي جون أوسوف، البالغ من العمر ثلاثين عامًا والحاصل على ماجستير من كلية لندن للاقتصاد، بهزيمة الجمهوري كارين هاندل. وقد صوتت المقاطعة للجمهوريين على مدار السنوات الماضية. وإذا فاز الديمقراطيون في ذلك، سينتاب الجمهوريين في الكونجرس مخاوف من تحول موجة انتخابات الديموقراطيين إلى تسونامي في عام 2018. فيما يبقى دعم ترامب في القاعدة أمر حاسم لبقائه السياسي – استطلاع راسموسن الجديد أعطاه 50٪، وهو أمر يحتفل به ترامب اليوم. وتظهر استطلاعات الرأي الأخرى صورة أكثر رعبا لأرقام ترامب.


ووفقا لروبرت كوستا في واشنطن بوست ، فإن الناخبين في جورجيا أقل تركيزا على روسيا من أداء ترامب الفعلي : "ما يريدون هو ما تعهد لهم به - الرعاية الصحية بأسعار معقولة، وتخفيض الضرائب، وطرق وجسور جديدة، وهو الاقتصاد الذي يبدو قويا كما تظهره الأرقام". ومع ذلك فهم يفضلون أن يترك ترامب تلك التغريدات، ويركز على الحكم.


وفي هذا الصدد، ربما يكون أهم قرار سياسي اتخذه هو الاستعانة بمصادر خارجية في القرارات الاستراتيجية بشأن أفغانستان إضافة إلى وزارة الدفاع. وفى الوقت الحالي، يتجه نحو أربعة آلاف جندي إضافي إلى افغانستان ، وفق ما أعلنت الوزارة اليوم. وهذا ليس ما صوت له مؤيدو ترامب. وإذا اتجه إلى أفغانستان، فربما يجد نفسه قد أصبح في مستنقع عسكري وسياسي فضلاً عن مشاكله الحالية.
 

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق