الثورة الصناعية الرابعة.. الألة لن تغلب الإنسان


٢٠ يونيو ٢٠١٧ - ٠١:٣٧ م بتوقيت جرينيتش

رؤية
ترجمة – شهاب ممدوح
المصدر – المنتدى الاقتصادي العالمي

العالم يتغير, ولا مجال لإنكار هذه الحقيقة. لقد بدأت الثورة الصناعية الرابعة بالفعل. وسواء كنت تعلم ذلك أم لا, فإن هذه الثورة ستؤثر عليك.
لقد بات مليارات الأشخاص وعدد لا يُحصى من الآلات متصلين ببعضهم البعض. ومن خلال التقنيات الرائدة, والقدرة غير المسبوقة على المعالجة, وطاقة التخزين الهائلة, أصبحت عملية جمع البيانات واستخدامها تتم على نحو لم يسبق له مثيل.

لم يعد التشغيل التلقائي, والتعلم الآلي, والحوسبة المتنقلة, والذكاء الاصطناعي, مجرد مفاهيم مستقبلية, بل حقيقة واقعة.  
تعتبر هذه التغييرات أمرا مخيفا بالنسبة للكثير من الناس. لقد علمتنا الثورات الصناعية السابقة أن الشركات والصناعات التي لا تتكيف مع التقنية الحديثة, فإنها تعاني. والأسوأ من ذلك, يكون مصيرها الفشل.

تغيير العقلية
لكني اعتقد جازمًا أن هذه الابتكارات ستجعل الصناعة- والعالم- أكثر قوة وأفضل حالا.
إن التغيير الذي ستحدثه الثورة الصناعية الرابعة حتمي وليس اختياريا. والثمار التي سنجنيها مذهلة: ارتفاع مستوى المعيشة, وتعزيز السلامة والأمن, وزيادة القدرات البشرية بصورة كبيرة.

يجب أن يكون هناك تحوّل في تفكير الناس مهما بلغت صعوبة الأمر, فإن مستقبل العمل سيختلف جوهريا عن ما كان عليه في الماضي. أظن أن الأشخاص الذين يتمتعون بعزيمة قوية, وبروح الإبداع والمبادرة سيرحّبون بهذا المستقبل, عوضا عن التعلق بأهداب الوضع القائم.  
 يستطيع الناس أن يحسّنوا من أدائهم في وظائفهم بمساعدة التقنية الحديثة اليوم- والتقنية التي ستأتي في المستقبل- عوضا عن الخوف من أن تقع مهاراتهم البشرية ضحية لتلك التقنية.

الإنسان والآلة
ما يحدث يذكّرني بلعبة الشطرنج
لقد سمعنا جميعا عن القصص التي تتحدث عن قدرة أجهزة الحاسوب على هزيمة حتى أبرع لاعبي الشطرنج. لكن القصة أكثر تعقيدا من ذلك. فطريقة لعب الحواسيب تختلف عن طريقة لعب البشر, وكل منهما له نقاط ضعف ونقاط قوة.
تفضّل الحواسيب التراجع, لكنها تستطيع أن تخزّن كميات هائلة من البيانات, وهي محايدة عند اتخاذ القرار.  

أما البشر فيمكن أن يكونوا أكثر عنادًا, ولكن باستطاعتهم قراءة نقاط الضعف لدى خصمهم, وتقييم الأنماط المعقدة, واتخاذ قرارات إبداعية وإستراتيجية لتحقيق الفوز.  
 حتى مبتكري آلات لعب الشطرنج الاصطناعية يقرّون بأن أفضل لاعب شطرنج هو في الواقع عبارة عن فريق من البشر والآلة.. سيكون العالم دائما بحاجة إلى ذكاء, وعبقرية, ومهارات الإنسان.
إن برامج الحاسوب والتقنية الحديثة بمقدورها أن تزيد من قوة الإنسان بدرجة أكبر مما كانت عليه في الماضي: إطلاق العنان للطاقة الإبداعية الكامنة, ولإدراك وخيال البشر في كل مستوى من مستويات كل المنظمات.

قوة البيانات.. قوة البشر

هذا التحوّل سيمكّن العمال على الخطوط الأمامية, وفي الطريق وفي الحقل من اتخاذ قرارات أكثر ذكاءً, ومن حلّ المشاكل الصعبة, وسيساعدهم على أداء وظائفهم بصورة أفضل.
هذه هي مهمتنا في شركة "أب تايك" لتحليل البيانات, أي الجمع بين قوة البيانات وقوة البشر على صعيد الصناعات العالمية.

وهذا ما سيبدو عليه هذا الأمر:
تعمل قاطرات السكك الحديدية بواسطة محرّكات كهربائية ضخمة وبالغة التعقيد, تكلّف ملايين الدولارات.
وعندما يتعطل أحد هذه المحركات, تتكبد السكك الحديدية خسائر بالآلاف لكل ساعة تبقى فيها هذه القاطرات خارج الخدمة (ناهيك عن الكثير من المسافرين, أو أصحاب البضائع الغاضبين الذين ستتعامل معهم)

بعد أن تُسحب القاطرة المعطلة من أجل أعمال الصيانة, يبدأ الفنيون عادة في إجراء اختبارات تشخيصية, قد تدوم لساعات, وغالبا ما يتطلب ذلك وقوف الفنيين بجانب هدير المحركات, وهم يسجّلون الأرقام بناءً على القراءات التشخيصية.  
هذه هي الطريقة القديمة, أو التي يجب أن تكون قديمة, على أقل تقدير.

حلول جديدة
عندما يتم إرسال القاطرات التي يشغّلها عملاؤنا لإجراء أعمال الصيانة الروتينية عليها, تكون كل التشخيصات قد أُجريت عليها بالفعل.
لقد تنبأ برنامجنا بميعاد وسبب وكيفية تعطّل الآلة, مستخدما تقنية التحليل التنبؤي- وهي عبارة عن خوارزميات تحلل كميات هائلة من البيانات التي أرسلها 250 مستشعرا تم تركيبه على كل قاطرة.  

تفحص أنظمتنا هذه البيانات ضمن سياق الآلات المماثلة, وأراء الخبراء المتخصصين, ومعايير الصناعة وحتى الظروف الجوية. إذا كانت هناك مشكلة, نرصدها على الفور, ونرسل القاطرة لورشة إصلاح.   

يستطيع الميكانيكي بكل سهولة أن يلتقط جهاز الآيباد, ويعرف خلال بضع دقائق ما الجزء الذي يوشك أن يتعطّل, فضلا عن تاريخ الآلة والظروف التي كانت تعمل تحتها.

الحلقة الفاضلة
بعد ذلك يأتي دور الميكانيكي لأداء ما يبرع في أدائه: إصلاح القاطرة, مستخدما خبرته, وقدرته على الحكم, ومهارته. ومن ثمَ تصبح قرارات وأفعال الميكانيكي بيانات تغذي البرنامج, مما يؤدي إلى تحسين التحليلات والتنبؤات عند إصلاح العطل المقبل.
إذا التكنولوجيا لم تحلّ محل الميكانيكي, لكنها عزّزت من قدرتهم على أداء عمله.

وبنفس الطريقة التي يعمل بها أبطال الشطرنج والحواسيب معا على أفضل وجه, فإن الميكانيكي هو الآخر استخدم المهارات البشرية التي لا تستطيع الآلة أن تقلّدها: البراعة, والإبداع, والخبرة. والآلة من جانبها رصدت مشكلة لم تلحظها العين البشرية.

باختصار, عندما يعمل الميكانيكي والتكنولوجيا سويا, فإن العمل يتم إنجازه في وقت أسرع, وبعدد أقل من الأخطاء, مع تحقيق نتائج أفضل.
طبّقوا ذلك على مختلف الصناعات: الطيران, والطاقة, والنقل, والمدن الذكية, والتصنيع, والموارد الطبيعية, والبناء.

إن حجم الإنتاج الذي سيُطلق جراء ذلك قد يكون مشابها لما شهده العالم مع قدوم الثورة الصناعية الأولى. لكن تأثير الثورة الصناعية الرابعة سيكون أوسع نطاقا, وأكثر عمقا, مقارنة مع الثورة الأولى.

ستتوفر لدينا المعرفة, والموهبة, والأدوات التي ستمكّننا من حلّ بعض من أكبر المشاكل التي تواجه العالم: الجوع, والتغير المناخي, والأمراض.
ستمدّنا الآلات بالأفكار الثاقبة والآفاق التي نحتاجها للوصول إلى تلك الحلول. لكنها لن تمدّنا بالحكم السليم أو الإبداع. فذلك سيكون من مهمة البشر.                                                     

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية الثورة الصناعية الرابعة

اضف تعليق