تعرف على الدعم الذى تقدمة إسرائيل للمعارضة السورية


٢١ يونيو ٢٠١٧ - ٠٥:٢٠ ص بتوقيت جرينيتش


 المصدر – وول ستريت جورنال
ترجمة - آية سيد



قدمت إسرائيل لسنوات النقود, والطعام, والوقود والمساعدات الطبية بصورة منتظمة للثوار السوريين بالقرب من حدودها, وهو تدخل سري في الحرب الأهلية للدولة المُعادية يهدف إلى اقتطاع منطقة فاصلة مأهولة بقوات صديقة.

إن الجيش الإسرائيلي على إتصال متواصل مع الجماعات الثورية وتشمل المساعدات التي يقدمها مبالغ نقدية غير معلنة إلى القادة من أجل المساعدة في دفع رواتب المقاتلين وشراء الذخيرة والأسلحة, وفقًا لمقابلات أُجريت مع حوالي ستة مقاتلين سوريين. أسست إسرائيل وحدة جيش للإشراف على الدعم في سوريا – الدولة التي كانت في حالة حرب معها لعقود – وخصصت ميزانية محددة للمساعدات, بحسب ما ذكره شخص على إطلاع بالعملية الإسرائيلية.

اعترفت إسرائيل من قبل بمعالجة 3 آلاف مُصاب سوري, معظمهم من المقاتلين, في مستشفياتها منذ 2013 وكذلك أيضًا بتقديم مساعدات إنسانية مثل الطعام والملابس إلى المدنيين بالقرب من الحدود خلال فصل الشتاء. لكن المقابلات التي أُجريت مع ستة ثوار وثلاثة أشخاص على إطلاع بالتفكير الإسرائيلي تكشف أن تدخل الدولة أكثر عُمقًا وتنسيقًا من المعروف سابقًا ويتضمن تمويلًا مباشرًا لمقاتلي المعارضة بالقرب من حدودها لسنوات.

قال معتصم الجولاني, المتحدث باسم جماعة فرسان الجولان, "لقد وقفت إسرائيل بجانبنا بطريقة بطولية. لم نكن لننجو بدون مساعدة إسرائيل."

ذكر الثلاثة أشخاص أن هدف إسرائيل هو إبقاء المقاتلين المدعومين من إيران والمتحالفين مع النظام السوري, مثل حزب الله, بعيدًا عن الشريط الحدودي البالغ طوله 45 ميلًا في مرتفعات الجولان.

لكن دعمها للثوار يخاطر برفع التوتر مع حكومة الرئيس بشار الأسد, التي لطالما إتهمت إسرائيل بمساعدة جماعات الثوار. قال الأسد أن إسرائيل تدعم جماعات الثوار وتشن غارات جوية داخل الأراضي السورية لتقويض قبضته على السلطة. قالت إسرائيل إنها لا تفضل أية نتيجة تسفر عنها الحرب الأهلية.

كانت إسرائيل قد استولت على جزء من هضبة الجولان من سوريا في حرب 1967 ثم ضمته لاحقًا – وهي خطوة لا يعترف بها المجتمع الدولي.

إن تهديد التواجد الدائم للقوات الإيرانية وقوات حزب الله على الجانب السوري من الهضبة الاستراتيجية قد يجر الجيش الإسرائيلي إلى صراع راقبه بحذر لكن بقى بعيدًا عنه منذ بدايته عام 2011. لم يستبعد المسئولون الإسرائيليون هذا التصعيد في الوقت الذي يطورون فيه تحالفات أخرى مع دول عربية ضد عدوهم المشترك – إيران.

يقول قائد فرسان الجولان, واسم شهرته هو أبو صهيب, أن جماعته تحصل على 5 آلاف دولار في الشهر من إسرائيل. إنها ليست مرتبطة بالجيش السوري الحر المدعوم من الغرب ولا تحصل على تمويل أو سلاح غربي.

أحال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسئلة إلى الجيش الإسرائيلي, الذي لم يرد على طلبات التعليق حول ما إذا كان يرسل نقودًا أو يتعامل بشكل مباشر مع قادة الثوار في منطقة الجولان. لقد قال فقط إنه "ملتزم بتأمين حدود إسرائيل ومنع إقامة خلايا إرهابية وقوات مُعادية ... بالإضافة إلى تقديم المساعدات الإنسانية إلى السوريين الذين يعيشون في المنطقة."

أكد الشخص المطلع على المساعدات التي تقدمها إسرائيل أن النقود تنتقل عبر الحدود لكنه قال إنها تذهب لأغراض إنسانية. مع هذا, قال الثوار في المقابلات إنهم يستخدمون النقود لدفع رواتب المقاتلين وشراء الأسلحة والذخيرة – وهو شيء يرفض الجيش الإسرائيلي التعقيب عليه.

لعبت إيران ووكيلها اللبناني حزب الله دورًا كبيرًا في دعم قوات الأسد. تلك المساعدة, وكذلك أيضًا التدخل العسكري الكبير لروسيا, منحت النظام اليد العليا في الحرب متعددة الأطراف.

نظرًا لتفوق إيران في الحرب, تخشى إسرائيل الآن من إنها ستسيطر على قطاع من الأراضي في سوريا والعراق والتي يمكن استخدامها لنقل الأسلحة إلى القواعد العسكرية في جنوب لبنان والجانب السوري من الجولان.

إتهم المسئولون الإسرائيليون عدة مرات النظام السوري وحلفاءه الإيرانيين والشيعة بالتخطيط لهجمات ضد إسرائيل من الجانب السوري من الجولان. على النقيض, أشار المسئولون الإسرائيليون إلى أن الثوار في تلك المنطقة لم يحاولوا الهجوم عليها قط.

سيطرت جماعة تابعة لتنظيم الدولة على جزء من الطرف الجنوبي للجولان السورية وتشتبك مع الثوار من حين آخر. تبادل مقاتلوها إطلاق النار مع القوات الإسرائيلية العام الماضي.

تدخل الجيش الإسرائيلي في بعض الأحيان في الحرب السورية عبر شن غارات جوية لمنع شحنات السلاح الإيرانية المتجهة إلى حزب الله في لبنان.

التدخل الإسرائيلي في الأزمة السورية

·  2011: بداية الثورة السورية على الرئيس بشار الأسد المدعوم من إيران.

·  2012: تشكيل كتيبة شهداء اليرموك, المتواجدة في الجولان بالقرب من حدود إسرائيل, ثم مبايعتها لتنظيم الدولة الإسلامية. ثم إنضمامها إلى جماعات أخرى مثل جيش خالد بن الوليد, وهي فرع من تنظيم الدولة الإسلامية.

·  2013: تعترف إسرائيل بإنها تعالج السوريين المصابين في الحرب في المستشفيات القريبة من الحدود. بشكل سري, يبدأ الجيش بناء علاقة مع قادة الثوار في الجانب السوري من الجولان ويبدأ في إرسال المساعدات.

·  يناير 2015: غارة جوية إسرائيلية مزعومة تقتل مسلحين تابعين لحزب الله وقائد في الحرس الثوري الإيراني بالقرب من محافظة القنيطرة في هضبة الجولان. قالت إسرائيل لاحقًا أن المسلحين كانوا يخططون لمهاجمة إسرائيليين.

·  يونيو 2015: وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون يصرح بأن إسرائيل تساعد الثوار السوريين بالعلاج الطبي مقابل ضمانات بألا يهاجموا الدروز – وهم أقلية دينية منتشرة في الجانبين الإسرائيلي والسوري من الجولان.

·  سبتمبر 2015: روسيا تدخل الحرب إلى جانب نظام الأسد, وتقلب ميزان القوة في صالح الرئيس المدعوم من إيران.

·  ديسمبر 2015: عضو حزب الله اللبناني سمير القنطار يموت في غارة إسرائيلية في ضاحية دمشق. يقول مسئولون إسرائيليون في وقت لاحق إنه كان يخطط لهجمات على إسرائيل من الجانب السوري من الجولان.

·  2016: تقيم إسرائيل سرًا وحدة جيش وميزانية لإدارة العلاقة مع الثوار والمدنيين في هضبة الجولان, وفقًا لتصريحات أشخاص مطلعين على السياسة.
·  نوفمبر 2016: غارة إسرائيلية تقتل أربعة مسلحين في جيش خالد بن الوليد في الجولان السورية بعد تعرض جنود إسرائيليين لإطلاق نار.

·  مارس 2017: طائرات حربية إسرائيلية تنفذ غارات داخل سوريا, وتتعرض لنيران صواريخ مضادة للطائرات في أكبر تبادل عسكري بين الدولتين منذ بداية الصراع السوري.

·  يونيو 2017: يقول الثوار السوريون إنهم يحصلون على أموال نقدية من إسرائيل طيلة أربع سنوات والتي يستخدمونها في دفع رواتب المقاتلين وشراء الذخيرة والسلاح.


هذا الجهد لإقامة منطقة فاصلة حقيقية في سوريا يُذكر بمخطط إسرائيلي آخر لحماية حدودها الشمالية عن طريق اقتطاع منطقة أمنية في جنوب لبنان أثناء الحرب الأهلية التي شهدتها الدولة في السبعينيات والثمانينيات. عُرف هذا بسياسة "السياج الجيد," وسبق غزوًا إسرائيليًا لجنوب لبنان عام 1982 والذي ساعد في نشأة حزب الله. حارب حزب الله الإسرائيليين إلى أن انسحبوا عام 2000.

أطلقت إسرائيل على عملية الجولان الحالية اسم سياسة "الجوار الجيد," بحسب إيهود يعاري, الزميل في معهد واشنطن والمحلل السياسي الإسرائيلي المطلع على دعم إسرائيل للميليشيات السورية. لقد بدأت في عهد وزير الدفاع السابق موشيه يعلون واستمرت في عهد خليفته, أفيجدور ليبرمان.

قال المقاتلون أن جماعات الثوار المنتشرة في المنطقة الحدودية على مساحة 125 ميل مربع تقريبًا تتعامل بصورة منتظمة مع إسرائيل.

قال الشخص المطلع على السياسة الإسرائيلية, "إنها مسألة مصالح." تقدم إسرائيل الدعم الإنساني وتحصل في المقابل على "منطقة فاصلة" من الميليشيات المحلية التي تدافع عن نفسها.

فرسان الجولان هي الجماعة الثورية الرئيسية التي تنسق مع إسرائيل, بحسب مقاتليها. قال المقاتلون أن أول إتصال لها بالجيش الإسرائيلي كان في 2013 وسرعان ما بدأت إسرائيل في إرسال النقود والمساعدات الأخرى.

وفقًا للمتحدث باسم الجماعة الجولاني, الذي يستخدم اسم مستعار, شنت الجماعة هجومًا على قوات النظام في محافظة القنيطرة, التي تضم الجانب السوري من الجولان.

قال الجولاني أن المقاتلين حملوا المُصابين إلى نقطة حدودية حيث قابلهم جنود إسرائيليون يتحدثون العربية. توسل أقارب الرجال المصابين من أجل المساعدة ووصلت سيارات الإسعاف سريعًا لنقلهم إلى مستشفيات في إسرائيل. كانت هذه اللحظة نقطة تحول والتي فتحت الإتصال بين إسرائيل والفصيل المعتدل من مقاتلي المعارضة.

بالنسبة إلى الجولاني, كان الإتصال ممزوجًا بالألم. لقد توفى قريبه قبل وقت قصير من اللقاء, بسبب شظية. قال إنه يعتقد أن قريبه كان سينجو بعملية جراحية.

فرسان الجولان, المتواجدة في محافظة القنيطرة, لديها 400 مقاتل تقريبًا متحالفين مع أربعة جماعات ثورية أخرى في الجولان والتي تتلقى أيضًا مساعدات إسرائيلية, وفقًا للقائد أبو صهيب وثوار آخرين. بعض هذه الجماعات الأخرى تابعة للجيش السوري الحر أو تتلقى تمويل وأسلحة من الغرب.

في الإجمال, يوجد حوالي 800 مقاتل من الثوار في أكثر من اثني عشرة قرية في هذه المنطقة, حيث يعيش آلاف المدنيين, بحسب ما قال المقاتلون. وأضافوا, الكثير من الثوار والمدنيين في هذه المنطقة يعتمدون على مستوى معين من الدعم القادم من إسرائيل.

قال مقاتل في جماعة لواء أسود الرحمن, التي تحارب أيضًا في الجولان, "معظم الناس يريدون التعاون مع إسرائيل."

 

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق