مشكلة السياسة الخارجية القطرية أنها دعمت الجانب الخطأ


٢٤ يونيو ٢٠١٧ - ١٠:٤٥ ص بتوقيت جرينيتش

 
المصدر – نيوز ويك
ترجمة – ايه سيد


إن المحرك الجوهري للخلاف مع قطر هو إنه بينما تتمتع الدولة الخليجية الصغيرة بالأموال التي تسمح لها بالتدخل في المغامرات السياسية الإقليمية, إلا إنها معزولة جغرافيًا وديموغرافيًا عن أي اضطراب أو رد فعل عكسي داخلي. وبالتالي, الهجمات الدبلوماسية القطرية لها تأثير مرتفع لكن مخاطرها منخفضة بشدة – على الأقل, حتى الأسبوع الماضي.

تمتلك قطر أعلى ناتج محلي إجمالي للفرد في العالم, وعدد سكان يبلغ 2,5 مليون نسمة – أقل من 12 في المائة منهم مواطنين قطريين – وقدرات مالية ضخمة. لقد استخدمت أموالها للحصول على مجموعة من الأصول العقارية المميزة في أنحاء أوروبا, وضخت في المملكة المتحدة وحدها أكثر من 38 مليار دولار في سوق العقارات.

إنها تستورد كل شيء تقريبًا. تأتي العمالة الأجنبية بشكل رئيسي من الهند, وباكستان, وبنجلاديش, ونيبال, وإندونيسيا والفلبين. أفضل الجامعات في قطر تابعة لجامعات أمريكية شهيرة مثل جورج تاون وكارنيجي ميلون.

إنها تستورد أيضًا فرقها الرياضية واللاعبين الأوليمبيين, حيث يُمنح الرياضيون الماهرون الجنسية القطرية على الفور لتحسين آفاق الدولة في المنافسات المهمة.

من ضمن الأصول القطرية الفاخرة متجر هارودز الشهير, و17 في المائة من أسهم فولكس فاجن, ومبنى شارد, أطول مبنى في أوروبا. بالنسبة لدولة عدد سكانها 313 ألف مواطن, نجحت قطر في استعراض ثروتها وقوتها على نطاق عالمي, وهدفت إلى لعب دور سياسي في المنطقة لمضاهاة تلك القوة.

لكن ذلك الهدف لم يتحقق دون ثمن.

في الأيام الأولى من شهر يونيو, قطعت السعودية والإمارات ودول أخرى العلاقات مع قطر بصورة مفاجئة بسبب السياسة الخارجية القطرية, التي وصفوها بإنها عدائية وتقسيمية. بررت السعودية تلك الخطوات بإنها ضرورية من أجل استقرار المنطقة. إن ما تحاول السعودية وحلفاؤها فعله هو رفع تكلفة ما تفعله قطر, على أمل إنها ستعيد مواءمة سياستها مع سياسات دول مجلس التعاون الخليجي.

يرجع الخلاف بين قطر ودول الجوار إلى الرغبة القطرية في الأهمية السياسية في أواخر التسعينيات وأوائل الألفية الثانية. لقد تعاملت مع إسرائيل, وحزب الله, وإيران, في الوقت الذي لم يستطع جيرانها فعل الشيء نفسه, واقتطعت لنفسها مكانًا كحكم ورابط بين القوى الدولية والجماعات المنبوذة التي لم يرغب أحد أو يملك القدرة على التعامل معها.

حتى الولايات المتحدة رأت أهمية لهذا الدور, حيث طلبت من القطريين الإتصال بطالبان خلال الغزو الأمريكي لأفغانستان.

في أعقاب ما يُسمى بالربيع العربي, ضاعفت قطر دعمها للإخوان المسلمين, مراهنةً على أن الجماعة الإسلامية العابرة للحدود سوف تخرج منتصرة عقب الثورات. بفعلها لذلك, راهنت أيضًا ضد مراكز القوة العربية التقليدية مثل السعودية والدول الإقليمية الصاعدة ذات الثقل مثل الإمارات, وهي دول رأت صعود الإخوان المسلمين تهديدًا داخليًا محتملًا لحكمها.

تكشف تسجيلات المخابرات المزعومة بين الديكتاتور الليبي الراحل, معمر القذافي, وأمير قطر, الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ورئيس وزرائه حمد بن جاسم, تكشف ما يمكن أن يكون جانبًا آخر من السياسة الخارجية القطرية. في حين إنه لم يتم التأكيد على صحة التسجيلات, يُزعم أن الأمير قال فيها إنه يسعى إلى "كسر هيمنة السعودية على المنطقة." وتنبأ أيضًا بسقوط العائلة المالكة السعودية في غضون 12 عامًا.

في تسجيل مزعوم آخر, زعم رئيس الوزراء للقذافي بأن نجد, مركز القوة التقليدي للعائلة المالكة السعودية وموطن ما أسماهم "المتطرفين الوهابيين," لديها فقط 400 ألف برميل من النفط, بينما المنطقة الشرقية والحجاز تمتلك نصيب الأسد من ثروة النفط في المملكة. لقد دافع عن علاقات قطر مع إسرائيل ووصفها بإنها ضرورية لمواجهة الضغط الأمريكي على قطر والذي اعتقد إنه كان نتيجة للضغط السعودي في واشنطن.

هناك عدة أسباب تجعل السياسة الخارجية الحالية لقطر قابلة للتطبيق – سواء كانت تتضمن التودد لإسرائيل علنًا أم اعتبار جماعة الإخوان حليفًا وليس تهديدًا.

إن وجود 10 آلاف جندي أمريكي في القيادة المركزية الأمريكية في قاعدة العديد يحمي قطر من التهديدات الخارجية. إن عدد سكانها البالغ 300 ألف نسمة لا يشكل كتلة حرجة كافية للجماعات مثل الإخوان المسلمين أو غيرها من التنظيمات الإسلامية لإنشاء حركة معارضة محلية – على أية حال, هذه الجماعات تزدهر عن طريق تنظيم معارضة بين السكان المحرومين اقتصاديًا. توفر الدولة القطرية رعاية صحية مجانية, وتعليم, وإسكان, وكهرباء, ومياه, وأراض, وإمكانية الحصول على قروض لبناء مساكن لمواطنيها, من ضمن مجموعة كبيرة من المزايا الأخرى.

أفادت تقارير أيضًا بأن قطر خططت لدفع مبالغ سرية تصل إلى 1 مليار دولار في صورة فدية لميليشيات تابعة للقاعدة ومدعومة من إيران في سوريا من أجل إطلاق سراح رهائن قطريين. قال رئيس الوزراء العراقي, حيدر العبادي, أن المبلغ – الذي حدده عند 500 مليون دولار – احتجزته الحكومة العراقية. إن مبلغ بهذه القيمة من شأنه أن يمنح موارد مالية ضخمة لنفس الجماعات التي تحاربها السعودية وحلفاؤها.
من وجهة نظر سعودية, هذه يقوض الجهود الإقليمية لمكافحة الإرهاب التي تقوم بها المملكة. لم يُبلغ السعوديون بالخطوة القطرية التي يعتقدون إنها كانت ستشجع الميليشيات المدعومة من إيران والجماعات الأخرى النشطة في المنطقة على احتجاز الرهائن مقابل الفدية والنفوذ السياسي.لعبت قطر أيضًا دورًا في إطلاق سراح الصحفي الأمريكي بيتر ثيو كيرتس الذي اختطفته الجماعة السورية التابعة لتنظيم القاعدة في ذلك الوقت, جبهة النصرة

في الأيام التي أعقبت قطع السعودية والإمارات والبحرين ومصر للعلاقات مع قطر, قطعت أيضًا حكومات اليمن, والمالديف, وموريشيوس, وموريتانيا, وحكومة شرق ليبيا, العلاقات الدبلوماسية مع قطر. وخفضت الأردن تمثيلها الدبلوماسي في الدوحة. هذه الدول, بقيادة السعودية, أرسلت رسالة إلى قطر بأن سلوكها الإقليمي المغامر يحمل مخاطر رد فعل عكسي أقرب للوطن مما حسبت الدوحة في الماضي.

لكن قطر ليست وحدها دون حلفاء, وفعلت كل ما يمكنها فعله لتخفيف هذا الضغط المتزايد. إن جزء مما تفعله هو التوجه إلى إيران وتركيا من أجل التجارة والإمدادات, وإيران تثير قلق مجلس التعاون الخليجي والغرب بصورة واضحة ومتزايدة. السؤال الآن هو, إلى أي مدى السعودية مستعدة للإتفاق مع قطر مرة أخرى, وإلى أي مدى قطر مستعدة لإظهار إنها ليست تهديدًا لجيرانها؟


   

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق