وثائق جديدة تثبت تورط الاستخبارات الأمريكية فى الانقلاب الإيرانى عام 1953.. تعرف عليها


٢٩ يونيو ٢٠١٧ - ٠٥:٤٥ ص بتوقيت جرينيتش

 
المصدر - فورين بوليسى
ترجمة – بسام عباس



كشفت الوثائق التي نشرت في الأسبوع الماضي الدور المركزي لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في الانقلاب الأمريكي عام 1953 الذي أسقط رئيس الوزراء الإيراني محمد مصدق مؤديًّا إلى موجة من النزعة الوطنية توجت بالثورة الإيرانية عام 1979 وسممت العلاقات الأمريكية الإيرانية منذ ذلك الحين حتى الآن.

كما كشفت الوثائق التي تتضمن نحو الـ1000 صفحة تفاصيل محاولات وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية وإخماد الانقلاب بعد فشله، إلا أن تدخّل ما تصفه الوثائق بـ"جاسوس على الأرض" استطاع قلب الموازين.

كانت مؤامرة وكالة الاستخبارات المركزية، المعروفة باسم عملية أجاكس، في النهاية تدور حول النفط. حيث كانت الشركات الغربية تسيطر على الثروة النفطية في المنطقة، سواء كانت شركة النفط العربية الأمريكية في السعودية، أو شركة النفط الأنجلو-إيرانية في إيران. عندما خضعت الشركة الأمريكية في السعودية للضغط في أواخر عام 1950 ووافقت على تقاسم عائدات النفط بالتساوي مع الرياض، تعرض الامتياز البريطاني في إيران لضغوط شديدة لاتباع الشركة الأمريكية، إلا أن لندن رفضت ذلك بشدة.

وفي أوائل عام 1951، ووسط إشادة شعبية كبيرة، أمم مصدق صناعة النفط في إيران. وبدأت المملكة المتحدة بالتآمر مع أجهزة الاستخبارات الأمريكية للإطاحة بمصدق وإعادة النظام الملكي تحت حكم الشاه. 

بدأت محاولة الانقلاب في 15 أغسطس، لكنها أُحبطت بسرعة، بسبب الاعتقالات والمداهمات التي أمر بها مصدق. فيما اختبأ الجنرال فضل الله زاهدي، أحد كبار المتآمرين، وهرب الشاه إلى خارج البلاد.

ومع تأكيد الاستخبارات الأمريكية فشل الانقلاب، أرسلت الأخيرة رسالة – أفرج عنها مؤخرًا – إلى مسئول الشرق الأوسط في الاستخبارات الأمريكية, في 18 أغسطس 1953 جاء فيها: "لقد حاولنا، فشلت المهمة وتم إلغاؤها، علينا ألا نشارك في أي عملية ضد مصدق كي لا يجري ربطها بالولايات المتحدة، يجب وقف كل العمليات الموجهة ضد مصدق فوراً".

وقال مالكولم بيرن، مدير مشروع العلاقات الأمريكية الإيرانية في أرشيف الأمن القومي بجامعة جورج واشنطن: "هذه هي الرسالة التي تجاهلها كرميت روزفلت، وهو ضابط كبير في وكالة الاستخبارات المركزية في إيران، مضيفًا أنه كان على الأقل "أحد الرجال في الغرفة نفسها مع كيرميت روزفلت عندما تلقى هذه الرسالة"، وقال بيرن لـ "فورين بوليسي". "[روزفلت] قال: " كلا – إننا لم ننته هنا بعد." كان من المعروف بالفعل أن روزفلت لم ينفذ أمرًا من لانجلي للتخلي عن المشاركة في الانقلاب. ولكن الرسالة نفسها ومحتوياتها لم تنشر من قبل.

وكانت نتائج قراره بالغة الأهمية. ففي اليوم التالي، في 19 أغسطس 1953، بمساعدة الحشود "المستأجرة" والتي يعتقد على نطاق واسع أنها تم ترتيبها بمساعدة وكالة الاستخبارات المركزية، نجح الانقلاب. وتم سجن البطل القومي الإيراني، واستعيد النظام الملكي الذي يقوده الشاه الصديق للغرب، وحاولت شركة النفط الأنجلو إيراني – التي أعيدت تسميتها باسم "بريتش بتروليوم "– استعادة حقولها. (ولكن لم يتحقق ذلك، فعلى الرغم من نجاح الانقلاب، كان الضغط الوطني ضد عودة السيطرة الأجنبية على النفط شديدًا ، مما اضطر الشركة وغيرها من الشركات الكبرى إلى تبادل الثروة النفطية الإيرانية مع طهران).

وتمثل عملية أجاكس منذ فترة طويلة بعبعًا للإيرانيين، ليس للمحافظين فقط ولكن للليبراليين أيضا. وقد أثار الانقلاب نيران المشاعر المعادية للغرب لدى الإيرانيين، والتي بلغت ذروتها في عام 1979 مع أزمة الرهائن الامريكية والإطاحة النهائية بالشاه وإقامة الجمهورية الإسلامية لمواجهة "الشيطان الاكبر".

بالإضافة إلى ذلك، شكل الانقلاب ضربة لليبراليين في إيران، إذ يعتبر محمد مصدق أكثر شخصية سياسية "ديمقراطية" شهدتها إيران إلى اليوم، فقد دعم بشكل صريح المبادئ الديمقراطية وعمل مند توليه رئاسة الحكومة على الحد من صلاحيات الشاه. ، مما جعل إيران أقرب إلى التقاليد السياسية التي تطورت في أوروبا. بيد أنه تم وأد أي تطور ديمقراطي آخر في يوم 19 اغسطس.

نفت الحكومة الامريكية منذ فترة طويلة تورطها في الانقلاب. وكانت وزارة الخارجية قد أصدرت أول وثيقة تتعلق بالانقلاب في عام 1989، لكنها حذفت أي اشارة إلى تورط وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية. وأدى غضب الجمهور إلى وعد حكومي بالإفراج عن الوثائق كاملة، وتم الإفراج عن بعض الوثائق في عام 2013. وبعد عامين، كان من المقرر الافراج عن مجموعة كاملة من الوثائق السرية ، إلا أنه تم تأجيلها مرة أخرى ربما بسبب المحادثات النووية الإيرانية، كما قال بيرن. وقد تم الإفراج عنها أخيرًا الأسبوع الماضي، رغم أن العديد من برقيات وكالة الاستخبارات المركزية الأصلية في تلك الفترة قد اختفت أو دمرت منذ فترة طويلة.

وقال بيرن إن التأخير الطويل يرجع إلى عدة عوامل. إن أجهزة الاستخبارات تهتم دائما بحماية "المصادر والأساليب"، وفقا لما ذكره بيرن، وهو ما يعني العمل التجريبي السري الذي يمكنهم من العمل على الأرض. كما احتاجت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية إلى حماية علاقتها بالاستخبارات البريطانية، التي ربما كانت ترغب في الحفاظ على بعض الوثائق.

وإلى جانب أدلة تورط وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في الانقلاب، يقول عباس ميلاني، أستاذ الدراسات الإيرانية في جامعة ستانفورد، إن هناك تفاصيل جديدة حول الميول السياسية الحقيقية لآية الله أبو القاسم كاشاني، وهو رجل دين وشخصية سياسية بارزة في خمسينيات القرن العشرين.

ففي الجمهورية الإسلامية، يمثل رجال الدين الخير دائمًا. ويوصف كاشاني منذ فترة طويلة على أنه أحد أبطال القومية خلال تلك الفترة. وفي شهر يناير من هذا العام، أشاد المرشد الأعلى الإيراني بدور كاشاني في عملية تأميم النفط.

ومن المعروف أن كاشاني قد انفصل تمامًا عن مصدق. حيث كان آيات الله في البلاد يخشون من تزايد قوة حزب توده الشيوعي، ويعتقدون أن مصدق كان ضعيفا جدا لإنقاذ البلاد من التهديد الاشتراكي.

لكن الوثائق التي نشرت حديثا كشفت أن كاشاني لم يكن فقط معارضا لمصدق، بل كان أيضا على اتصال وثيق مع الأمريكيين طوال الفترة التي سبقت الانقلاب، ويبدو أنه طلب المساعدة المالية من الولايات المتحدة، على الرغم من عدم وجود دلائل أو إشارات واضحة لتلقيه مساعدة مالية.

وقال ميلاني: "إن موقف كاشاني كان حاسما في يوم الانقلاب في 19 اغسطس". مضيفًا أنه "في ذلك اليوم تحالفت قوات كاشاني بكاملها لهزيمة مصدق".

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق