كيف تساهم أوروبا في حل أزمة قطر؟


١٨ يوليه ٢٠١٧ - ٠٥:٢٩ ص بتوقيت جرينيتش

المصدر – euractiv
ترجمة - بسام عباس
أكد الدكتور أحمد الهاملي -رئيس ومؤسس مركز تريندز للبحوث والاستشارات بأبو ظبي- في مقاله أن المفوضية الأوروبية والبرلمان الأوروبي يمكن أن يلعبا دورا في تخطي الأزمة الحالية التي تشهدها قطر، خاصة وأن الولايات المتحدة ليست في وضع يمكنها من القيام بهذا الدور. وقال في مقاله:

في منطقة الخليج، تكشف الأزمة القطرية الراهنة عن المشاكل التي تنجم عن عدم تعاون الدول في مكافحة الإرهاب، ولاسيما مع جيرانها المباشرين. إن سلوك قطر لا يتعارض مع الجهود الإقليمية لمكافحة الإرهاب والتطرف فقط، بل يتعارض أيضًا مع الجهود العالمية، مما يعرض الجهود الرامية لمكافحة الإرهاب للخطر.

ولن يكون من المفاجئ إذا ما فقد جيران قطر صبرهم إزاء سياسات قطر الداعمة للإرهاب.. إن قطر لا تخالف فقط نظام الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، بل إنها لا تلتزم بالاتفاقيات التي وقعتها مع دول مجلس التعاون الخليجي، والتي تلزم جميع الموقعين عليها بمكافحة مصادر التطرف والإرهاب.

وهناك فرصة للمؤسسات الأوروبية للتدخل واتخاذ دور مباشر في هذه القضية. إن التعاون الأوروبي يقوم على أسس الاختلافات الأيديولوجية والسياسية. وقد نجحت المنطقة في بناء المؤسسات التي تغرس الثقة والتعاون بين الدول. ولذلك تحتاج أوروبا لتزويد الخليج بمثل هذه الخبرات لدعم الأمن العالمي.

وإذا كانت قطر قد شقت طريقها الخاص في الشئون الدولية. وهو أمر مقبول بالطبع، إلا أنه من غير المقبول أن تعمل خلافًا للنظام العالمي لمكافحة الإرهاب والتطرف. ومنذ عام 2000، كان مجلس الأمن يطبق نظام العقوبات الذي يهدف إلى إنهاء الدعم أو التمويل أو التفاعل مع الجماعات الإرهابية الرئيسية والأفراد الذين يهددون الأمن الدولي. وبموجب نظام العقوبات التابع لمجلس الأمن، يتعين على جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة اتخاذ إجراءات لمعالجة الإرهاب، والتعاون في هذا الصدد.

وصرح أمير قطر بأنه سيحدد من هو إرهابي، ولن يتبع التصنيفات الإرهابية التي يحددها الآخرون. وتقول قطر: إنه لا يوجد دليل على أنها تدعم الإرهاب أو الإرهابيين العاملين على أراضيها. إلا أنه يصعب فهم ذلك؛ لأن مجلس الأمن ينشر ​​معلومات عن المصنفين إرهابيين، وتشمل القوائم الحالية أفرادًا في قطر.

ويتبع الإنتربول هذا الأمر بهدف المساعدة القانونية المتبادلة. ويتم إدراج المواطنين القطريين وغيرهم ممن يعيشون في الدوحة على قواعد بيانات مجلس الأمن وقواعد بيانات الإنتربول المتاحة للجمهور. وكان الصحفيون يتحدثون عن الوجود المكثف للإرهابيين المعروفين الذين يعيشون في قطر، أو يعملون في قطر في محاولة لجمع الأموال. وظلت هذه الحالة مستمرة منذ عام 2003، عندما استضافت قطر قادة طالبان والقاعدة في الدوحة.

إن الخلاف الحالي بين دول الخليج يرجع إلى عدم الثقة في مدى التزام قطر بمكافحة الإرهاب العالمي، حيث يتضح ذلك من تجاهل قطر للجهود الإقليمية والعالمية. ومن أجل مصلحة النظام العالمي، لا بد من التقريب بين الخصوم من أجل التوصل إلى حل سلمي. وتعلم أوروبا كيفية التقريب بين الخصوم لإنشاء مؤسسات قائمة على الثقة لتأمين مستقبل أكثر سلمًا وأمنًا. وهو ما تحتاج إليه منطقة الخليج.

وتحتاج منطقة الخليج إلى هذه المدخلات بقوة. ويمكن أن يتحقق ذلك في شكل لجنة تضطلع بدور دبلوماسي في معالجة الاهتمامات وتقاسم الممارسات الجيدة. ويمكن للبرلمان الأوروبي أن يؤدي دورًا في الرصد والإشراف، بما في ذلك تقديم المشورة العملية بشأن كيفية التفاوض في وجود آراء متضاربة.

تقود الولايات المتحدة الأمريكية حاليًا جهودًا لحل النزاع مع قطر. وبالنظر إلى تناقضات السياسة الخارجية الأمريكية، فإن مدى تحقيق هذه الجهود لفائدة طويلة الأجل غير واضح. إذ إن الوضع الحالي في الخليج يحتاج إلى مشورة ودعم من التجربة الأوروبية.

وبالنسبة لأوروبا، فإن تهديد الإرهاب والتطرف أمر حقيقي وقد شهدته بالفعل، حيث وقع ما يقرب من عشرين هجومًا إرهابيًّا في أوروبا منذ بداية عام 2016. وقد لعبت أوروبا دورا مباشرا في الجهود العالمية لإنهاء الإرهاب والتهديدات الناجمة عن التطرف.

ولذلك تحتاج أوروبا إلى المشاركة بخبرتها وسمعتها في أزمة الخليج لصالح الأمن العالمي. وستكون هذه هي الطريقة الوحيدة لمعالجة الأزمات المباشرة، ولتوفير الثقة على المدى الطويل في منطقة الخليج. وللعمل معًا في التصدي للإرهاب والتطرف على الصعيد العالمي.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق