ماذا سيحدث بعد مقتل أبو بكر البغدادى؟


٢٠ يوليه ٢٠١٧ - ٠٦:٤٤ ص بتوقيت جرينيتش

 

المصدر – مودرن دبلوماسي
ترجمة - آية سيد




وفقًا للتقارير, فإن تنظيم الدولة الإسلامية في طريقه لخسارة معظم ممتلكاته في العراق وسوريا بنهاية هذا العام. سيكون هذا سببًا للاحتفالات, لكنه لن يعني أن هدف القضاء على داعش قد حُقق.

لقد أعد تنظيم داعش أتباعه منذ شهور على أن خسارة الأراضي لا تهدد دولة الخلافة, التي ستكون في الوقت نفسه مشغولة بالاستيلاء على غيرها في جنوب آسيا ومناطق أخرى. أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مؤخرًا عن دحر تنظيم داعش في الموصل. تحيط قوات التحالف وقوات سوريا الديموقراطية بعاصمة داعش, الرقة, في انتظار لمعركة حاسمة سوف تقع على الأرجح خلال الخمسة شهور القادمة.

لكن تنظيم داعش يجيد إعادة الهيكلة. لقد حرّك بالفعل الكثير من كبار قادته بإتجاه دير الزور, وهي مدينة سورية تقع بالقرب من الحدود العراقية, ويجهز للانسحاب إليها عندما تخضع الرقة. سوف يتخلى داعش في النهاية عن الأسلوب العسكري التقليدي وينتقل إلى التمرد. سوف يختلط الإرهابيون بالسكان المحليين, مما يُرغم قوات التحالف على المخاطرة بتكبد خسائر فادحة في العمليات البرية. عندما تشتد الأمور عليهم, سوف يسمحون لمئات الآلاف من مقاتليهم بجلب الحرب إلى بلادهم الأصلية أو إلى الأراضي الأخرى الخاضعة لسيطرة داعش في جنوب آسيا وشمال أفريقيا.

عند هذه المرحلة سوف يعلن داعش على الأرجح عن "دولة الخلافة الافتراضية," وهي سفينة موت خفية تحوم وتمطر الموت من خلال الإرهابيين الذين يعتمدون على التوجيه الذاتي حول العالم في الوقت الذي يتعهد فيه بأن "الدولة" سوف تعود لتحكم الأراضي مجددًا.

في الوقت ذاته, سوف يخسر داعش العديد من كبار قادته, في الغالب أبو بكر البغدادي (إذا لم يكن قد لقى حتفه في غارة روسية منذ ثلاثة أسابيع, أو إذا لم يكن قُتل بالفعل بناءً على بعض التقارير المحلية الحديثة) وبعض نوابه. لكن لا يوجد قائد إرهابي لا يمكن استبداله بآخر.

إنه حقيقي أن التنظيم سيخسر آلاف المقاتلين ومكانة داعش سوف تنخفض قليلًا لكن آلة التجنيد سوف تُنتج عدد ضخم من المقاتلين العازمين على الانتحار بينما يعتزم مواطنو الغرب على العيش مع إرهابها لأجيال.

لكن الخلافة الافتراضية يمكن هزيمتها. إن خبثها ينشأ من نظام الاعتقاد الخاص بها, الذي يلتزم فريق الأمن القومي الأمريكي في واشنطن بالتغلب عليه. من أجل مواجهة داعش في الغرب عقب سقوط الرقة, نحتاج لأن نكون قادرين على منع انتشار أيدولوجيته وأنشطة تجنيده في الغرب.

سوف تختلف استراتيجية القضاء على الإرهاب بين الدول ذات الأغلبية المسلمة ودول الغرب حيث يشكل المسلمون أقلية. في الدول ذات الأغلبية المسلمة, قبل أن تتمكن الحرب الأيدولوجية من النجاح, يجب على السلطات أن توطد الاستقرار في المنطقة, وتخمد الصراعات الطائفية, وتمنع نزوح الأشخاص داخليًا وتوفر المزيد من الوظائف. يحقق التحالف هذه الأهداف تدريجيًا في العراق. بدون الاستقرار, سوف يجند السلفيون دائمًا الإرهابيين الذين يبحثون عن وسيلة للهروب من البؤس.  

إن التغلب على أيدولوجية السلفيين بين المؤمنين في أوروبا وأجزاء من الإتحاد الروسي سوف يتطلب عمل مكثف من الشرطة ونشطاء مدنيين يتمتعون بقدرات على الإقناع الأخلاقي. يُعد المقاتلون الأجانب من الأعضاء الأكثر إلتزامًا في صفوف داعش ويشكلون نواة التنظيم الإرهابي. يقع معظم المقاتلين الأوروبيين ضمن هذه الفئة.

إن أهم ثلاث خطوات لرؤساء الحكومات والنشطاء المدنيين الذي يعملون كفريق هي التالية:

أولًا, القضاء على  مصدر الأيدولوجية المحرضة على الكراهية, ألا وهي السلفية الوهابية. منح الحكومة السعودية المزيد من الحوافز للقضاء على تمويل السلفية

ثانيًا, يجب على قوات الشرطة في كل دولة أوروبية ساهمت بمجندين في آلة الحرب الداعشية في سوريا أن تتعقب, وتراقب وتعزل مواطنيها الذين عادوا من زيارات مشبوهة إلى الشرق الأوسط. هؤلاء الأفراد عُرضة لأن يصبحوا مجندين في داعش. بالإضافة إلى هذا, مراقبة وحظر نقاط إلتقاء الجهاديين. يجند الجهاديون من المكتبات, والمنظمات الأخوية والمجموعات الثقافية التي تحمل أسماء لطيفة. يجب مراقبة هذه المنظمات عن كثب.

ثالثًا, يجب منع قطار الإمداد بالمجندين في المستوى البدائي الذي يشمل التجنيد وجهًا لوجه للإرهابيين المحتملين. حسب خبرتي كرئيس لمكافحة الإرهاب, وأكاديمي واستجوبت أكثر من 50 منشق عن داعش, وجدت أن معظم التجنيد يحدث وجهًا لوجه, حتى لو كان بدأ في الفضاء السيبراني. إن العمل الخاص بدحض الأيدولوجيات الخاطئة وكسب الثقة هو مهمة معروفة بصورة أفضل للمبعوثين أكثر من البيروقراطيين, لكن الانخراط في المستوى البدائي هو التحدي المقبل.

ينتظر المعلمون, ورجال الدين, والمرشدون الذين يستطيعون القيام بهذا العمل أن يُطلب منهم – ويتم توظيفهم. مثلما ذكر قس مسيحي ذات مرة, "لكل جالوت, كان داوود مستعدًا."



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق