مقاطعة قطر ليست أزمة إنسانية


٢٢ يوليه ٢٠١٧ - ٠٩:٢٤ ص بتوقيت جرينيتش

كتب - الدكتور أحمد الهاملى ( مؤسس ورئيس مركز "تريندز" للبحوث والاستشارات)   
المصدر –    thehill
ترجمة – ايه سيد



قامت ثلاث دول خليجية – السعودية, والإمارات, والبحرين – ومصر بقطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر. ردًا على ذلك, تقوم دولة قطر بتسييس حقوق الإنسان سعيًا لكسب التعاطف من المجتمع الدولي. تُصدر اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بقطر تقارير عن الوضع الدبلوماسي الحالي وتدعو الحكومة لإتخاذ خطوات على الصعيد الدولي, ويشمل هذا في الأمم المتحدة, لمواجهة انتهاكات حقوق الإنسان.
ينبغي على المراقبين الدوليين عدم أخذ هذه الإدعاءات على محمل الجد لأن الهدف من الإجراءات القطرية ليس تطبيق المعايير العالمية لحقوق الإنسان, وإنما دفع أجندة سياسية محدودة.

بدايةً, من الصواب دائمًا للمجتمع الدولي أن يراقب التأثير الإنساني للمقاطعة, أو الحظر, أو نظام العقوبات أو التدابير المشابهة على مواطني أية دولة. مشكلة قطر هي إنها, في أسوأ الأحوال, انزعجت دبلوماسيًا واقتصاديًا من الإجراءات التي إتخذتها دول الجوار. إنه تصرف غير مسئول من قطر أن تدعي حدوث انتهاكات موسعة لحقوق الإنسان, خاصة وأن هذه الإدعاءات ليست بدافع الحفاظ على حقوق الإنسان..

في الواقع, يبقى من غير الواضح كيف سُتقدم تقارير عن هذه الإدعاءات الخاصة بحقوق الإنسان. لقد صدقت قطر على عدد قليل فقط من معاهدات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان, ولم تقبل إجراءات الشكاوى الفردية بموجب أي من هذه المعاهدات. في حين إنه من الممكن لأي كيان تقديم شكوى سرية إلى مجلس حقوق الإنسان, إلا أن الشكوى يجب أن تعرض انتهاكات واسعة الانتشار. يمكن لقطر أيضًا أن تستخدم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان, لكن حينها سوف يترك هذا قطر مُلزمة بهذه الوثيقة في المستقبل – مما يسمح لمناصري حقوق الإنسان برفع قضية تتعلق بسجل قطر الخاص بحقوق الإنسان. 

إن الوضع الحالي لقطر يُشار إليه كثيرًا, وعلى نحو غير صحيح, بإنه حصار. لكن الوضع الفعلي يتضمن عددًا من الدول تتخذ إجراءات دبلوماسية واقتصادية من جانب واحد في محاولة للضغط على قطر لكي توقف تمويلها ودعمها للإرهاب والتطرف.

في الوقت الحالي, المطار الدولي في العاصمة القطرية, الدوحة, مفتوح للعمل, حيث تعبر رحلات ركاب دولية يوميًا. في حين أن العديد من الدول التي تتخذ إجراءات ضد قطر منعت شركات طيرانها الوطنية من الطيران إلى ومن قطر, إلا أن المطار ليس تحت الحصار. بالمثل, الموانئ البحرية لقطر مفتوحة كلها وليست خاضعة لحصار بحري يمنع حركة مرور السفن.

إنه صحيح أن بعض دول الجوار منعت السفن القطرية من استخدام موانئها وبعضها منعت حركة الطيران بين مطاراتها وقطر. لكن هذه الإجراءات لا تشكل أزمة إنسانية والمواطنون القطريون بإمكانهم السفر ونقل البضائع دوليًا عبر عدة مسارات أخرى. بالإضافة إلى هذا, أصرت القيادة القطرية على أن هذه الإجراءات لها تأثير ضئيل وأن الغذاء والإمدادات الأساسية الأخرى تواصل التدفق إلى الدولة.

مع هذا, في هذا السياق, تدعي اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بقطر أن آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان تحدث في حق المواطنين القطريين وأيضًا في حق مواطني دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى. على وجه التحديد, تدعي قطر وجود انتهاكات لحرية التنقل والسفر, وحقوق الملكية الخاصة وحق التعليم, من ضمن إدعاءات أخرى. مع هذا معظم هذه القضايا تبرز كأمثلة واضحة على محاولة قطر تسييس حقوق الإنسان لمصلحتها السياسية والاقتصادية.

على سبيل المثال, التنقل داخل دول الخليج يُعد مسألة هجرة إقليمية ينبغي على دول مجلس التعاون الخليجي حلها – وليست مسألة خاصة بحقوق الإنسان العالمية. فيما يخص التعليم, في حين إنه من المحزن أن تتعطل دراسات الطلاب بسبب الوضع, إلا أن الدول المعنية لم تحرم أي طالب من الحق الأساسي في التعليم.

يغطي حق التعليم في قانون الأمم المتحدة مسألة الحرمان من التعليم على يد من يتولون السلطة. إن الحرمان من التعليم أكثر وضوحًا هذه الأيام في مناطق مثل سوريا وأفغانستان, حيث تقوم جماعات مثل جبهة النصرة أو طالبان بتدمير المدارس وحرمان اليافعين من التعليم. من المفارقات أن هذه الجماعات تستفيد من التمويل والدعم القطري.

إن الشاغل الإنساني الأكبر الذي أثارته قطر هو قضية تفريق الأسرة بسبب المعدلات المرتفعة للزواج المتداخل والأسر ذات الجنسيات المختلطة في المنطقة. ومن منطلق الوعي بهذه المسألة, قامت السعودية, والإمارات والبحرين بحماية الحياة الأسرية عن طريق ضمان إعفاء الأسر المتضررة. من الواضح أن هذه الدول حددت المخاوف الإنسانية وعالجتها.

لا شك في أن المجتمع والاقتصاد القطري سيواجهون عواقب سلبية بسبب المقاطعة والحظر؛ إن الهدف الأساسي من الإجراءات هو الضغط على الحكومة القطرية لكي تغير سياساتها. إذا كانت قطر مشغولة حقًا بالتأثير الإنساني لسياسة الدول, لا ينبغي أن تثقل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بإدعاءات كاذبة حول حقوق الإنسان, وإنما ينبغي عليها التعاون مع الأمم المتحدة وغيرها من أجل المساعدة في إنهاء الإرهاب الدولي والتطرف.


   

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق