رسالة إلى مايك بنس..كيف تصبح خليفة لترامب بعد إقالته أو استقالته؟


٠٥ أغسطس ٢٠١٧ - ٠٩:١٤ ص بتوقيت جرينيتش

المصدر – فورين بوليسى
ترجمة – بسام عباس



 إذا كنت تريد أن تصبح خليفة ترامب بعد إقالته أو استقالته، فعليك أن تتبع هذه الخطوات الآن.
 
عزيزي نائب الرئيس مايك بنس:

قد يراهن البعض على أنك – في غضون السنوات الثلاث والنصف القادمة، وربما في وقت أقرب من ذلك – ستصبح رئيسًا للولايات المتحدة. إن الوضع الحالي في البيت الأبيض غير مستقر. لقد حان الوقت لأن تبحث إمكانية ذلك، ونتيجة لذلك، فهذا الوضع لن يكون مستدامًا، وأنت، تبعًا لذلك، سيكون لك موعد مع التاريخ في مرحلة ما.

صحيح، إن إقالة رئيسك والإطاحة به يظل احتمالاً ضعيفًا. فقد سمح الكونجرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون للرئيس بعبور الحدود التي من المؤكد أنها أدت لإقالة قادة سابقين. وفي حين أن هذا ربما لا يعكس سوى الحسابات السياسية الأساسية، فإن الإقالة إجراء استثنائي خطير، يتردد المرء قبل اتخاذه. وافتتح الباحث القانوني البارز تشارلز بلاك كتابه عن الإقالة بالقول إنه "يجب تجنب مثل هذه التدابير الأكثر جذرية". وتكتب جين تشونغ في كتابها "الحرب القانونية": "اعترافا بوضعه كمنافس سياسي للرئيس ريتشارد نيكسون، يعبر بلاك عن "شعور قوي جدًا بالرهبة من خطوة الإقالة" يجب أن يتم التعامل مع الإقالة مثل جراحة شديدة الخطورة، ويؤكد "أن لا يتم اللجوء إليها إلا عندما يكون التشخيص والعلاج مؤكدًا. "لذلك قد تستغرق وقتا طويلا، وموعدك مع التاريخ ربما لن يأتي أبدًا.

ولكن في هذه المرحلة، ينبغي وضع احتمال إقالة الرئيس ترامب من منصبه في وقت مبكر ليس بالتأكيد أقل من احتمالات انتخابه في المقام الأول. ففي الأسبوع الماضي، تحدث عضو مجلس الشيوخ الجمهوري عن عبارة "بداية نهاية رئاسة ترامب".

 رئيسك خارج السيطرة تماما. أنت تعرف هذا، ربما أفضل مما نعرفه نحن. أنت تعرف أنه غير قادر على السيطرة على سلوكه، ويمكن أن ينفجر غضبًا في أي لحظة ويدمر كل شيء أمامه.

 أنت تعرف أن هذا صحيح حتى لو لم تكن جميع تلك المزاعم الروسية صحيحة. وأنت تعلم أن إنكار تلك المزاعم ، بما في ذلك تلك التي وجهت إليك، لم يكن صحيحًا. إنك تعرف، بعبارة أخرى، أنه يمكن أن يحدث. وإذا فعلت ذلك، سوف تواجه مهمة ضخمة في قيادة بلد مكسورة إلى الأمام للخروج من الحطام. ولقد حان الوقت للبدء في التحضير لتلك اللحظة.

أنت تحتل مكانة غير عادية في هيكلنا الدستوري. لأنك، مثل الرئيس نفسه، انتخبكما الشعب، أنت العضو الوحيد في السلطة التنفيذية التي لا يمكن أن يفصلها دونالد ترامب. وهذا يمنحك قوة غير عادية في البيت الأبيض.

ومن الأهمية بمكان أن تعترف بالتمييز بينك وبين باقي الجوقة. الذين يخدمون دونالد ترامب. لديك علاقة مستقلة مع الشعب الأمريكي، فسقوط ترامب – متى حدث ذلك – سيكون صعودًا لك. لقد حان الوقت أن تتوقف عن التمثيل مثل أحد الحكام، والبدء في أخذ الزمام كخليفة مرتقب صالح لذلك. ربما يكون لقوة علاقتك المستقلة مع الشعب وطبيعتها عواقب وخيمة على أمريكا ما بعد ترامب. لذلك استغل استياء الشعب وابدأ في حصاد ثمار تلك العلاقة الآن.

اعتنق سياسة الحياد. فهي حمايتك وحصنك، فالشيء الوحيد الذي قد يسمح لك بالظهور كزعيم غير ميؤوس منه. وتمسك بهذا الحياد. ولا تحاول أن تأتي من منطقة فاترة. بل انطلق إليها وابق هناك.

الخطوة الأولى هي وضع مسافة معقولة بينك وبين ترامب. ليس عليك أن تدين علنا ​​سلوكه المروع – على الرغم من أنه سيكون لطيفا إذا فعلت. ولكن تملق – بشكل غير صريح – الجهود التي يبذلها للحفاظ على علاقة جيدة معه.

 لا تسمح أن تكون موضوع سخرية لأحد. كانت رحلاتك الخارجية فكرة جيدة. ابذل المزيد في هذا الصدد. احضر الجنازات. وأصدر بيانات حول القضايا شديدة الأهمية. وفي هذه الإدارة هناك من يجب أن يتعامل مع مشاورات رئيس الجمهورية وسلامته وكرامته. وهذا الشخص ينبغي أن يكون أنت؛ لأنه ربما تستيقظ في الصباح لتجد نفسك قد أصبحت الرئيس. فكلما قضيت وقتا أطول مع ترامب، كلما كان تقلدك دوره أقل معقولية.

ثانيًا: من الأهمية بمكان أن يكون لديك بعض المصداقية. إن ارتباطك مع ترامب قد حرمك بالفعل من الكثير من المصداقية لدى كثير من الأمريكيين. ولكن، مهلا، لا تذهب للحرب بمنصبك كنائب الرئيس ، فلم يكن هذا المنصب هو ما كنت ترغب فيه. لذا يجب عليك الحرص على عدم السماح لإدارة ما بالكذب لجعلك مرة أخرى كذابًا. ببساطة ارفض تقديم أي تمثيل واقعي للشعب الأمريكي ما لم تتحقق منه بشكل مستقل وما لم تكن أنت شخصيًّا تقف وراءه. ادعاء أن البيت الأبيض كذب عليك لن ينفعك.

ثالثا، نؤكد من جديد، حيثما أمكن ذلك، التزامكم وإيمانكم بجميع فروع الحكومة الثلاثة. لقد رأينا أن الرئيس ترامب يهاجم نزاهة الفروع الأخرى واستقلاليتها. فإذا أردت أن تصبح رئيسًا فلا تقف أمام الرجال والنساء في وزارة العدل، وتذكر أن الأشخاص الذين تتسامح معهم اليوم قد يضطرون للعمل معك غدا. كيف تريد منهم أن يروك؟

وأخيرا، دراسة مثال جيرالد فورد، الذي أصبح رئيسا عقب استقالة ريتشارد نيكسون في 9 أغسطس 1974. ففي الأيام التي سبقت استقالة نيكسون، لم يكن فورد متأكدًا من النتيجة. إلا أنه اتخذ قرارات أثبتت أهميتها في قدرته على قيادة البلاد، مثل ووترجيت.

إن نائب الرئيس الذى ينتظر إقالة رئيسه بفارغ الصبر عليه أن يعتبر بالمفاهيم التاريخية ويهتم بها. فقد حرص فورد، على سبيل المثال، على وجود شهود موثوقين في قاعة عقد الاجتماعات الهامة. حيث رافقه رئيس أركانه روبرت هارتمان في اجتماع مع رئيس أركان نيكسون ألكسندر هيج الذي أبلغه بوجود أشرطة – سيتم الكشف عنها قريبًا – ستنتهى رئاسة نيكسون.

في هذا الاجتماع، وضع هيج سلسلة من الخيارات بشأن مستقبل نيكسون، بما في ذلك استقالة نيكسون وأن يصدر فورد قرارًا بالعفو. رفض فورد التعليق على هذا الخيار – أو على مسألة العفو على الإطلاق – فلقد اعتبر نفسه طرفًا مهتمًا في هذه المسألة. وقد جهز نفسه بحماس لضمان أن يكون عفوه عن نيكسون مقابل أن يصبح رئيسًا.

وكان فورد مصمم على عدم اتخاذ أي خطوات يمكن أن ينظر إليها على أنها محاولة لضمان منصب الرئيس لنفسه. وقال إنه لم يشجع الرئيس على الاستقالة، على الرغم من أن القيام بذلك سيؤدي بوضوح إلى ارتفاع رصيد فورد، وأنه لم يعط أي إشارة إلى أي استعداد للعفو نيكسون إذا ما استقال. ولكن، وبذكاء شديد، لم يتملق نيكسون ولم يبدد مصداقيته في السعي لإظهار نفسه أقل من زعيم قادر على قيادة الأمة. وباختصار، فإن جزءا من خدمة فورد العظيمة للأمة لم يكن مجرد استعداده غير المقنع لتولي المنصب، ولكن قدرته على القيام بذلك في ظل ظروف يمكن فيها لأعضاء الحزبين التحدث حول أمانته ونزاهته.

بعد تولي فورد منصبه، خاطب الأمة قائلا: "أبناء وطني الأمريكيين، كابوسنا الوطني الطويل قد انتهى. دستورنا يعمل. جمهوريتنا العظيمة هي حكومة قوانين وليس الرجال".

إنه خط جيد. يمكن أن تدونه في مكان ما – ولكن عليك أن تمارسه عدة مرات.

 

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق