ما هي الأخطاء الخمسة الكبرى التي ربما يرتكبها ترامب في سياسته الخارجية؟


٠٧ أغسطس ٢٠١٧ - ٠٥:٣٨ ص بتوقيت جرينيتش

 
 
 المصدر – فورين بوليسى
ترجمة – بسام عباس



يحتاج دونالد ترامب للمساعدة؛ لأن الأمور باتت تخرج عن سيطرته منذ أدائه يمين منصبه، وسرعان ما أصبح أحد أسوأ كوابيسه. حيث أصبح ترامب في تغيير مرؤوسيه أسرع من كاتي بيري في تغيير الأزياء، وفي هذه الحالة فالأحمق وحده هو من يريد العمل تحت قيادته.

ومن الواضح أيضًا أن ترامب غير مناسب لمنصب الرئيس، كما حذر مسئولون كبار في الحزب الجمهوري أثناء حملته. فهو يفتقر الى التدريب أو الصلاحية لهذا المنصب، ولا يستمع للنصيحة عند اختيار المستشارين. وإذا كان لديه سطوع في الرؤية، فسيعرف أنه قد أصبح من هذا النوع الخاسر الذي كان دائمًا يسخر منه.

أصبحت رؤية ترامب يخسر فرصة لبعض الشامتين ينبغي أن يقاوموها، لأن المخاطر كبيرة جدًا. وعلى من يهتم بأمر الولايات المتحدة والعالم ألا يستمتع بالضرر الذي أحدثه ترامب وشركاه بالفعل. فقراره المحير بالخروج من شراكة عبر المحيط الهادئ، وانسحاب الولايات المتحدة من اتفاق المناخ في باريس. فضلاً عن الدمار المتعمد والمستمر لوزارة الخارجية، والذي يمكن أن يشل النفوذ الدولي الأمريكي لسنوات قادمة. وولعه الغريب بالقادة المستبدين، ورفضه تحمل المسئولية عن أي شيء.

ولكني لست هنا لأعرض المزيد من النقد. أنا هنا للمساعدة. كم كانت سيئة هي الأشهر الستة الأولى لحكم ترامب، هناك عدد من الأخطاء الكبرى في السياسة الخارجية التي لم يرتكبها بعد. وللأسف، هناك أيضا دلائل على أنه يفكر في ارتكاب العديد منها، ومع تآكل ثروته السياسية. يصبح أكثر يأسًا، مما يجعله أكثر ميلا لتحويل الانتباه عن عدم كفاءته في الوطن عن طريق إثارة المتاعب في مكان آخر.

لذلك، فإنني أقدم هنا أهم خمس أخطاء لم يرتكبها ترامب حتى الآن في السياسة الخارجية (رغم أنه من المحتمل أن يرتكبها).
 
1-  الحرب مع كوريا الشمالية. إن التعامل مع برنامج ترسانة الأسلحة النووية وتطوير الصواريخ في كوريا الشمالية يمثل تحديا حقيقيا، وليس هناك خطوة واضحة يمكن أن تجعلها تختفي. ومع ذلك، فقد كان أسلوب ترامب جاهلا ومتهورًا وذا نتائج عكسية. حيث أعلن انه لن يدع كوريا الشمالية تجري تجارب على الصواريخ الباليستية العابرة للقارات. كما أخطأ ترامب أيضًا في إدارة العلاقات مع كوريا الجنوبية، حيث أدلى ببيانات عدائية حول التجارة، مطالبًا بأن تدفع سيول لنشر برنامج THAAD (نظام الدفاع الجوي للارتفاعات العالية عن مسرح العمليات) الذي كنا قد تفاوضنا عليه من قبل، مما يعطي رئيس كوريا الجنوبية الجديد "مون جاي إن" أكثر من سبب للتشكيك في التحالف الأمريكي الكوري.

وهنا تكمن المشكلة: فيمكن أن تشن الولايات المتحدة من الناحية النظرية ضربات جوية ضد منشآت إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية، مما يؤخر تطويرها لهذا البرنامج ويمنع وصولها تلك الصواريخ إلى الولايات المتحدة. ولكن من غير المحتمل أن تتحمل بيونج يانج هجومًا أمريكيا وتقف مكتوفة الأيدي دون أن تبادر بالرد. والأسوأ من ذلك، بالطبع، هو التصعيد السريع للحرب الشاملة، التي يمكن أن تترك العاصمة سيول مدمرة تمامًا، وربما تدخل الصين إلى الحرب أيضًا.

ولكن حتى لو لم تصعد كوريا الشمالية، فإن كيم جونغ أون سيحاول بالتأكيد أن يكبد كوريا الجنوبية تكاليف باهظة من نوع ما، ليس من أجل شيء سوى إعطائها درس بأن الولايات المتحدة على استعداد تام للتضحية بسكان كوريا الجنوبية اليوم لدرء خطر افتراضي على الأمريكيين غدا. من الصعب التفكير في أي تطور يؤدي إلى قطع التحالف بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، مما يقوض الموقف الأمريكي في آسيا أكثر مما هو عليه الآن.

وأكرر: كوريا الشمالية مشكلة صعبة في ظل عدم وجود إجابات مثالية، ولكن اللجوء إلى الحرب سيجعل الوضع أسوأ من ذي قبل.
 
2 - تمزيق الاتفاق النووي مع إيران. خلال حملة عام 2016، وصف ترامب خطة العمل الشاملة المشتركة مع إيران بأنها "كارثة" و "أسوأ اتفاق تم التفاوض عليها في التاريخ". وأكد أنه سيواصل الوقوف ضده، بتحريض من منظمة إيباك ، ومؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وحلفائه المعادين لإيران مثل إسرائيل والسعودية. وقد اعترف ترامب بشكل صارخ بأن إيران تلتزم في الواقع بالاتفاق، لكنه لا يزال متلهفا لإيجاد طريقة لإلغائه، حتى ولو واجه معارضة موحدة من كبار مستشاريه الأمنيين الوطنيين.

وستكون إعادة صياغة هذا الاتفاق خطأ بل أسوأ من الجريمة. فلن تتفق الدول الأخرى الموقعة على خطة العمل الشاملة المشتركة مع الولايات المتحدة، مما يعني أنه لا توجد فرصة لإعادة فرض العقوبات العالمية الصارمة التي ساعدت على إقناع إيران بالتوقيع على الاتفاق. وحينها ستقوم الشركات الأوروبية والروسية والصينية بعقد الكثير من الصفقات التجارية مع إيران والاستثمار معها، بينما يتم إغلاق الشركات الأمريكية، ومن المرجح أن يتنامى تأثير الصين في المنطقة. كما سيؤدي إلى زيادة نفوذ المتشددين الإيرانيين.
ما قد لا يفهمه ترامب هو أن هذه الخطوة ستترك الولايات المتحدة في النهاية أمام خيارين واقعيين فقط:  الموافقة على قنبلة إيرانية. أو شن حرب وقائية. 

إن ما يقلقني هو أن يلجأ ترامب إلى شن حرب شرق أوسطية سريعة تكون غطاءً مؤقتًا لفضائحه وأخطائه سواء حول علاقته مع روسيا، أو الفوضى التي احدثها في البيت الأبيض، أو أجندته التشريعية الجهيضة. ذلك أن إحداث المزيد من المجازر في المنطقة لن يكون في صالح الولايات المتحدة. فهل نسي الجميع كيف كانت مغامراتنا الصغيرة في العراق وليبيا واليمن والصومال وأفغانستان؟
 
3 – شن حرب تجارية. كانت سياسة الحماية الاقتصادية جزءًا رئيسيًّا من حملة ترامب الدعائية منذ مشاركته الأولى في السياسة، وكانت دعوات شجب "الصفقات السيئة" إحدى المكونات الأساسية في مسيرة حملته الانتخابية. كما أن عدائيته للتجارة الحرة طغت على رفضه ل " الشراكة عبر المحيط الهادئ " وانتقاداته لاتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (نافتا) واتفاقية التجارة الحرة مع كوريا الجنوبية. ومع ذلك، يرفض ترامب حتى الآن فرض عقوبات تجارية كبيرة. كما أنه لم يفِ بوعوده السابقة ب "إلغاء" اتفاقية نافتا؛ وبدلا من ذلك، قال إنه سيتم ببساطة إعادة التفاوض.
 
4 – مضاعفة القوات في أفغانستان. كان موقف ترامب الأكثر جاذبية خلال الحملة هو معارضته الشديدة "لبناء الأمة"، والذي يشمل المسعى الأمريكي البالغ من العمر ستة عشر عاما لتحقيق "النصر" في أفغانستان. ومع أنه لم يصبح متحمسا للتحول إلى هذه الحماقة بعد، إلا أن وجهات نظره متذبذبة، وربما يوافق في النهاية على طلبات القادة العسكريين بإرسال بضعة آلاف أخرى من الجنود لأفغانستان لتفادي الهزيمة الكاملة.

إن مثل هذا القرار قد لا يكون كارثيا مثل السماح بإلغاء صفقة إيران أو قصف كوريا الشمالية، لكنه سيظل خطيرا. وكما قلت من قبل، فإن إرسال بضعة آلاف من الجنود إلى الفوضى الأفغانية سيزيد من التكلفة المادية والبشرية ولكنه لن يغير النتيجة النهائية على الأرجح. لأن الولايات المتحدة لن تحدد مصير أفغانستان، سواء أرسلت 5000 أو 10000 أو أكثر من 100000 جندي أو أن تظل هناك خمس أو 10 أو 20 سنة أخرى. بل إن مصير هذا البلد غير السعيد سيحدده شعبه، وإلى حد ما جيرانه المباشرين – وليس قوة عظمى مرهقة بالحرب في الجانب الآخر من العالم لا يكاد مصير الأفغان أمرًا حيويا لها. فإذا وافق ترامب على نصيحة جنرالاته، فسوف يرتكب نفس الخطأ الذي فعله سلفه.
 
5 – تسليح أوكرانيا. بعد أن أساء إدارة الملف الروسي بمزيج من السذاجة وعدم الكفاءة وعدم القدرة على سرد قصة سليمة، كان على ترامب أن يقبل على مضض العقوبات الجديدة التي فرضها الكونجرس على روسيا. وبدلا من العمل مع بوتين لتحقيق منفعة متبادلة، فقد تدهورت العلاقات مع موسكو أسوأ مما قد تكون تحت حكم هيلاري كلينتون. وحتى الآن، فقد أفادت التقارير بأن وزارة الدفاع الأمريكية ووزارة الخارجية قد أوصيا بأن تقدم الولايات المتحدة حمولة من الأسلحة الجديدة للحكومة الأوكرانية.

لقد حذرت من هذه الخطوة في الماضي، ولا أرى أي سبب لتغيير موقفي الآن. فقد حدثت الفوضى في أوكرانيا بسبب محاولة مضللة لسحب أوكرانيا تحت عباءة المؤسسات الاقتصادية الغربية (عن طريق اتفاق الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي)، مما أثار مخاوف روسيا المشروعة بأن عضوية الناتو هي التالية. وفي خطوة وحشية، ولكن يمكن التنبؤ بها، وكان على إدارة أوباما أن تتوقع حدوثها، أحبطت روسيا هذا الجهد من خلال الاستيلاء على شبه جزيرة القرم ودعم الحركات الانفصالية في شرق أوكرانيا. وكانت النتيجة كارثية بالنسبة للأوكرانيين وضربة قاصمة لأمن أوروبا.

 ومن المؤكد أن التهديد بمساعدة أوكرانيا قد يعطي واشنطن قدرا أكبر من النفوذ في صياغة تسوية طويلة الأجل لهذه المعضلة. وإذا كان هناك مسعى جدي للتفاوض، فإنني قد أرى أن هذه الإمكانية يمكن أن تبقى ضمن أدواتنا الدبلوماسية. ولكن هذا الأساس المنطقي يتطلب وجود وزير خارجية يتولى مهامه على محمل الجد، ورئيس يفهم قيمة الدبلوماسية. حتى ذلك الحين، يجب أن يكون مبدأ "لا ضرر أولا " هو القاعدة الحالية.
 
لن ينقذ تجنب هذه الأخطاء الخمسة رئاسة ترامب أو يعكس تراجع النفوذ الأمريكي الذي أحدثه ترامب. ولكن ليس هناك أي حالات لا يمكن أن تزداد سوءا، ولكن يمكن أن نتشبث فقط بإمكانية أن يكون لدى ترامب شعور جيد لصب المزيد من البنزين على نيرانه المستعرة. وأتمنى فقط أن يكون هناك المزيد من الأدلة لتبرير ذلك الأمل.
 

   

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق