كيف تؤدى عزوبية الرجال والنساء إلى التطرف السياسى


٠٧ أغسطس ٢٠١٧ - ٠٥:٤٩ ص بتوقيت جرينيتش

 

المصدر – ذا ويك
ترجمة – شهاب ممدوح



لقد بات يُنظر إلى الفصل بين الجنسين باعتباره أمراً عفا عليه الزمن. ففي بريطانيا- التي ما تزال مباني مدارسها القديمة التي تعود للعهد الفيكتوري تحمل كلمات "فتيان" و "فتيات" للإشارة إلى وجود مدخلين منفصلين, خشية أن ينغمس الأطفال في الغرائز الحيوانية- أعلنت حكومة حزب المحافظين مؤخرا أن أي مواطن له الحق في اختيار الهوية الجنسية التي يفضلها. هذا القرار يعكس "حرب المراحيض" في الولايات المتحدة, وهي الحرب التي امتدت مؤخرا إلى الجيش, حيث بات هناك رفض متزايد لأي تجمع سياسي خاضع لهيمنة الذكور فقط باعتباره غير شرعي. ومع ذلك, أصبح عالم السياسة مقسّم على أساس نوع الجنس بصورة غير مسبوقة, وهو ما يفسر التطرف المتزايد في السياسة.

ما لا يعرفه الكثيرون أنه كان هناك وقت في أوروبا لم تكن فيه الملابس مقسّمة على أساس نوع الجنس. لم تكن هناك "ملابس للرجال" أو "ملابس للنساء" حيث كان معظم الناس في أسفل الطبقة الأرستقراطية يرتدون الملابس ذاتها, أو على أقل تقدير لم تكن هناك فروق تذكر بين الملابس التي يرتدونها.

ثم جاء القرن الثالث عشر وحمل معه أمرا غيّر كل شيء, وهو الأزرار. حيث بدأ الرجال والنساء في ارتداء ملابس تظهر الخصائص الجسدية الذكورية والانثوية. هذا التغيير في طريقة ارتداء الملابس تصادف مع انتشار "الطاعون الأسود"  في عام 1348, حيث أرجع الكثير من المراقبين انتشار هذا المرض إلى الملابس الضيقة. وصف أحد المؤرخين الملابس الرجالية قائلا " ملابسهم ضيقة عند المؤخرة" وهو الأمر الذي " يثير شهوات النساء". مؤرخ آخر اشتكى من أن النساء الإنجليزيات "ترتدين ملابس ضيقة جدا... يجب على هؤلاء النساء أن يرتدين ذيل ثعلب يتدلّي من تحت تنانيرهن حتى يخفي مؤخراتهن " لقد أنزل كل ذلك غضب الله علينا.

في أواخر القرن العشرين, حدث أمر مشابه مع وجود عدد من المنتجات في الأسواق, ومن بينها ألعاب الأطفال. عندما ظهرت لعبة "ليجو" لتركيب المجسمات لأول مرة, لم تكن هذه اللعبة متنوعة. حتى عندما كنت صغيرا جدا في ثمانينات القرن الماضي, كان تركيب مجسم "رجل الفضاء" هو أصعب ما في هذه اللعبة. لكن أطفال اليوم لديهم مجموعة كبيرة من الخيارات, بما في ذلك لعبة ليجو حرب النجوم, وليجو بات مان, والأميرات, والفرسان, والكائنات الفضائية, وكل شيء. وكلما ازداد تنوّع هذه الألعاب, زاد تقسيمها على أساس نوع الجنس, لأن بائعي الألعاب باتوا يستهدفون مجموعات ديمغرافية محددة, حيث يعتبر نوع الجنس والسن من أكثر التصنيفات فعالية.

الأمر ذاته ينطبق على الكبار. فكلما أصبح الناس أكثر حرية, وأصبحت حياتهم أكثر تعقيدا, يميل معظمهم إلى يكون لديهم هوية جنسية محددة: لذا كلما كان بلد ما أكثر ليبرالية, يزداد الفارق بين الجنسين في طريقة اختيار المهنة, بينما الدول الأكثر ليبرالية من الناحية الجنسية لديها فروق أكبر بين الجنسين في درجات مادة الرياضيات.

كلما زاد مستوى الحرية لدينا, زاد انتشار الهياكل الثقافية الأنثوية والذكورية, ولعل هذا يفسر جزءا كبيرا من التطورات السياسية الأخيرة, وخاصة الحركة التي تمارس السياسة القائمة على الهوية داخل الجامعات, وحركة "اليمين البديل". حيث تسيطر الإناث بصورة كبيرة على الحركة الأولى, فيما يسيطر الذكور بشكل ساحق على الأخيرة.
بالرغم من وجود عوامل عدة تقف وراء هاتين الحركتين الكبيرتين, إلا أنه يُحتمل أيضا أن تكون هاتان الحركتان المكافئ السياسي لـ لعبتي " Lego Friends Heartlake Cupcake Café" و لعبة "Lego Nexo Knight's "Clay's Falcon Fighter Blaster, فازدياد مستوى حرية التجمّع وتحقيق الذات دفع الرجال والنساء لتشكيل جماعات سياسية قائمة على نوع الجنس.

تميل النساء العازبات إلى أن تكن ليبراليات جدا من الناحية السياسية, وتصوتن لصالح الديمقراطيين بأعداد كبيرة, وفي بريطانيا يحظى زعيم حزب العمال "جيرمي كوربن" بدعم ساحق وسط النساء الشابات, ومعظمهن غير متزوجات. وبصفة عامة, تعتبر الحروب الثقافية أكثر حدة وسط النساء, لأنهن يقدمن تضحيات أكثر- سواء من ناحية إنجاب الأطفال أو الوظيفة- وهذا الأمر يؤثر لا محالة في نظرتهم للعالم. تفضل الليبرالية السياسية, التي تتميّز بالعلاقة القوية بين الدولة والفرد, النساء العازبات, بينما يخاطب التيار المحافظ, الذي يركّز على الزواج بشريك واحد والأسرة النواتية, النساء المتزوجات. وبالرغم من أن الرجال المتزوجين الذين لديهم أطفال هم أيضا أكثر محافظة من الرجال العازبين, إلا الفارق بينهم ليس بهذا الوضوح.

إذا ماذا يحدث عندما يتزوج عدد أقل من الناس, ويقضون وقتا مع الجنس الآخر؟ الإجابة هي ظهور سياسة قائمة على الفصل بين الجنسين على ما يبدو.

شهدت السنوات الأخيرة زيادة كبيرة في نسبة الطالبات, خاصة في أقسام العلوم الإنسانية, لدرجة أن هذا الخلل أدى إلى نقص في أعداد الرجال الصالحين للزواج.

وبالتالي, يبدو منطقيا أن تكون المؤسسات التي تعجّ بالنساء العازبات أرضا خصبة مثالية لتشكّل حركات تقدمية قوية, يتنافس فيها الأعضاء لإظهار حماسهم السياسي.  

وعلى النقيض من ذلك, ينتقل عدد متزايد من الرجال إلى عوالم ذكورية وذلك عبر تخليهم بشكل كامل عن فكرة مواعدة النساء. لذا عند مقارنة جيل الألفية الجديدة بأي جيل آخر, سنجد أن نسبة أكبر من أبناء هذا الجيل يدخلون أكثر فأكثر في علاقات جنسية غير شرعية, وعدد أكبر منهم لا يمارسون الجنس مطلقا.

الحرية تؤدي إلى تباين جنسي- حتى في الحركات السياسية.
لقد خرجت حركة "اليمين البديل" على شبكة الإنترنت من رحم ثقافات فرعية خاضعة بصورة كبيرة لهيمنة الذكور, حيث كان الكثير من الرجال الغاضبون بمثابة مجندين مثاليين لخدمة هذه القضية- وهو ما لاحظه منذ زمن طويل "ستيفن بانون" خلال فترة استثماره في لعبة "وورد أوف كرافت" على الإنترنت, حيث قال بانون- الذي أصبح رئيسا لموقع بيربيت الإخباري لاحقا- "إن هؤلاء الذكور البيض عديمي الجذور يملكون قوة هائلة."

بحسب ما يُقال, فإن الكثير من الرجال الذين يرتبطون بشريكة حياة يصبحون أكثر ليبرالية أو اعتدالا من الناحية السياسية, ربما بسبب خضوعهم لتأثير شركائهم الإناث أو ربما لأن قضية "أسلمة الغرب" ليست ملحّة بالنسبة لهم. ومع ذلك, فإن الحياة الحديثة تسمح للرجال بتجنب الارتباط بالنساء بالكامل, بعد أن كان الارتباط بالنساء هو الطريق الوحيد المتاح أمامهم الذي يقبله المجتمع, وبالتالي فمن المرجح أن تظل هذه الثقافات السياسية متباعدة.  
 
   

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق