اللعبة الخطرة التى تلعبها قطر


٠٨ أغسطس ٢٠١٧ - ٠٦:٥٦ ص بتوقيت جرينيتش

المصدر – ناشيونال إنترست
ترجمة - آية سيد



في الشهر الماضي, قامت مجموعة الدول التي تقودها السعودية وتشمل مصر والإمارات والبحرين بتعديل المطالب الثلاثة عشر التي قدمتها لقطر على مدار شهر ماضِ وأصرت على ستة مبادئ بدلًا منها.

هذه المبادئ عبارة عن محاولة لإقناع القطريين بمكافحة التطرف والإرهاب, وبمنع التحريض على العنف, وبوقف التدخل في الشئون الداخلية للدول الأخرى, وبالتوقف عن دعم الكيانات غير الشرعية, من ضمن أمور أخرى. وفي حين أن الانتقال من تقديم مطالب إلى الحث على قبول المبادئ يتم وصفه كبادرة توفيقية من جانب الجبهة المناهضة لقطر, تبقى القضية الأساسية المثيرة للخلاف: دعم قطر لجماعة الإخوان المسلمين. يعلم الائتلاف السعودي ما أثبتته تجارب الحكومات الإسلامية المتعددة: الإخوان المسلمون حركة معارضة والتي لا تمثل أي شكل مستدام للحوكمة, وتقدم القليل في طريق البرامج الاجتماعية أو الاقتصادية, وبعض أعضائها ارتبطوا بالعنف السياسي والإرهاب الجهادي.  

إن الأزمة الحالية لها سياق جيوسياسي وتاريخي-ديني. قطر جزيرة صغيرة عدد سكانها 2,5 مليون نسمة (أقل من 10 في المائة منهم من أهل البلد) والتي لطالما شعرت بإنها تابعة على مضض لدول عربية أكبر مثل السعودية ومصر. تدعي العائلة الحاكمة, آل ثاني, نسبها إلى رجل الدين السلفي, محمد بن عبد الوهاب, الذي تحالف مع العائلة الحاكمة السعودية في القرن الثامن عشر لتأسيس الدولة السعودية الأولى

بدافع الرغبة في ممارسة نفوذ طاغي والإحساس بأهميتها في العالم الإسلامي بسبب نسبها, رعت قطر قيادات الإخوان المسلمين لفترة طويلة ودعمت محاولات الجماعة للاستيلاء على السلطة في مختلف الدول العربية. الأمير السابق, الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني, وهو والد الأمير الحالي, الشيخ تميم بين حمد آل ثاني, مقرب جدًا من القائد الروحي لجماعة الإخوان, الشيخ يوسف القرضاوي, الذي يعيش في قطر منذ 1961. بالإضافة لهذا, مولت قطر شبكة الجزيرة, التي وفرت لمدة طويلة منصة عالمية للشيخ القرضاوي وآخرين لترويج مبادئ الحركة الثيوقراطية السياسية المتزمتة.

تشكلت جماعة الإخوان المسلمين في مصر عام 1928 وانتشرت عبر تنظيمات تابعة في تونس, والمغرب, وسوريا, والأردن وفلسطين, من ضمن دول أخرى. مع هذا, في كل الحالات تقريبًا, أثبتت عجزها عن العمل بنجاح و/أو بسلمية داخل الأنظمة السياسية ذات السيادة. هذا بسبب ثلاثة عوامل: تشديدها على الأيدولوجية الدينية على حساب الاقتصاد التنموي أبعد الشعوب العربية التي لديها تفضيل متزايد للحوكمة العلمانية والفعالة؛ وعجزها عن إبقاء فروعها المتعددة في تجانس أدى إلى التصور بإنها منهمكة في صراعات داخلية تجعلها غير قادرة على الحكم بصورة متسقة؛ وإنها عجزت عن دحض الشكوك المتعلقة بارتباطها بالعنف المتطرف.

لم تتولى جماعة الإخوان المسلمين السلطة في مصر, باستثناء فترة قصيرة عقب ما يُسمى بالربيع العربي عندما أثبتت إنها معدومة الكفاءة أكثر من نظام مبارك في حل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية للبلاد, وعزلها الجيش, بدعم شعبي هائل, عن السلطة. مع تأكده بأن عناصر من الإخوان المسلمين نفذوا هجمات إرهابية ضد ضباط الأمن, وصف المجلس الأعلى للشئون الإسلامية في مصر جماعة الإخوان المسلمين بإنها "أصل تنظيم الدولة الإسلامية والجماعات الإرهابية المماثلة."

فشلت الفروع التابعة للإخوان المسلمين بشكل كبير في تولي السلطة في عدة دول لنفس الأسباب التي قيدت جماعة الإخوان المصرية. في الأردن, حاولت الجماعة باستمرار (المعروفة بجبهة العمل الإسلامي) إبعاد نفسها عن الإرهاب, مع هذا حضر أربعة أفراد منها سرادق عزاء مقام لأبو مصعب الزرقاوي – القائد السابق لتنظيم القاعدة في العراق – وأدان مسئولون كبار في جبهة العمل الإسلامي الضربات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش.

في فلسطين, فشلت حماس, التابعة للإخوان المسلمين, في إثبات نفسها ككيان عامل ذي سيادة ونفذت عدد لا يحصى من أعمال العنف. إن التطرف المهيمن على المشهد الإسلامي في سوريا ساهم في الصورة النمطية لعجز الإخوان المسلمين عن السياسة التدريجية.

في تونس, فاز الفرع التابع للإخوان المسلمين بالسلطة لأول مرة بعد ما يُعرف بالربيع العربي لكن كان عليه التخلي عنها بسبب فشل سياساته الاقتصادية, والمقاومة الشعبية لأسلمة السياسة, واغتيال اثنين من السياسيين العلمانيين البارزين. أخيرًا, في المغرب, تمسك حزب العدالة والتنمية بالفرع التنفيذي فقط من خلال إبعاد نفسه بشدة عن مبادئ الإخوان المسلمين التأسيسية المستوحاة من الثورة.  

في حين إنه لم يتم ربط كل جماعات الإخوان المسلمين بالإرهاب, إلا أن تلك الموجودة في مصر والأردن وفلسطين تم ربطها. إن التنظيم الرئيسي للإخوان المسلمين مُدرج حاليًا كجماعة إرهابية في كل الدول المشتركة في التحالف السعودي, والحكومة الأمريكية تناقش منذ عقود ما إذا كان ينبغي وضع الجماعة على قائمة التنظيمات الإرهابية الأجنبية أم لا. يعترف معظم من يعارضون إدراجها بإنها مرتبطة بالعنف لكنهم يزعمون أن إدراجها سيضر بالتقدم السياسي.

بقدر ما يتعلق الأمر بالسعوديين وحلفائهم, تلعب قطر لعبة خطيرة وذات وجهين. بينما يدعم القطريون جهد الإخوان المسلمين للوصول إلى السلطة من خلال الديموقراطية ويتحدثون بلا توقف عن أن الديموقراطية هي مستقبل العالم العربي, لم يفعلوا أي شيء لتشجيع الديموقراطية في بلدهم. في حقيقة الأمر, الجبهة المعارضة لقطر يمكنها رؤية هذه الخدعة على حقيقتها: محاولة من القطريين لكسب نفوذ غير مستحق في العالم العربي عن طريق كسب الإخوان المسلمين السيطرة على الحكومات الإقليمية.  

ومع هذا, كما أوضحت, فشل الإخوان المسلمون لما يقترب من قرن في تقديم شكل صالح للحكومة, ولهذا السبب لا يجب أن يستمر دعم قطر الموسع لهذه الجمعة. مثلما الولايات المتحدة محقة في الضغط على الدول الأخرى لقطع دعمها لداعش والقاعدة, السعودية وحلفاؤها محقون في الضغط على قطر لإنهاء دعمها للإخوان المسلمين. إنها  تمتلك سجل من العنف وحسب, لكن محاولاتها لتقديم نفسها كحزب سياسي صالح تتعارض مع سنوات فشلها المدني وهدفها المعلن بإسقاط جميع الحكومات العربية التي لا تدعم ثورتها القائمة على الدين.

 

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق