تعرف على تجربة الجزائر بشأن مكافحة الإرهاب


١٤ أغسطس ٢٠١٧ - ٠٥:٠٣ ص بتوقيت جرينيتش


المصدر – جلوبال ريسك إنسايتس
ترجمة – شهاب ممدوح



في الأول من شهر يونيو, في جنوب العاصمة الجزائر, شنّ أحد المسلحين هجومًا على قوات الدرك الجزائرية, ما أسفر عن جرح أربعة من رجال شرطة. ذكرت الأخبار أن الهجوم نظّمه أفراد محسوبون على تنظيم داعش.

هذا الهجوم هو آخر حلقة ضمن سلسلة حوادث إرهابية وقعت في الجزائر هذا العام. هناك هجمات بارزة أخرى تبناها التنظيم, بما في ذلك هجوم انتحاري جرى إحباطه وكان سينفذه رجلان في مدينة قسنطينة في شهر أبريل, وقبل شهرين من ذلك الهجوم حاول أحد الجهاديين اقتحام مركز للشرطة في مركز المدينة. وخلال هذا الهجوم, نجح أحد رجال الشرطة في إبطال مفعول الحزام الناسف الذي يرتديه الانتحاري وذلك بإطلاق النار عليه.  

وفقا لتقرير نشرته وزارة الخارجية الأمريكية في عام 2015, فإن القائمة التي تشمل أكثر الجماعات الإسلامية نشاطا داخل الجزائر تضم: القاعدة في المغرب الإسلامي, وحركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا, والتي تنشط في مالي, وحركة المرابطون المسؤولة عن هجوم عام 2013 الذي استهدف منشأة "أمناس" للغاز في جنوب الجزائر, بالإضافة إلى جماعة جند الخلافة التي أعلنت مبايعتها لتنظيم داعش.

ومع ذلك, تشير التقديرات إلى أن هناك العديد من الجماعات الصغيرة المنتشرة على حدود الجزائر الجنوبية والشرقية. وقد أعلنت كل وحدة من هذه الجماعات مبايعتها بدرجات متفاوتة لتنظيم داعش.

ونظرًا إلى الهزائم التي تلقاها تنظيم داعش في العراق وسوريا, يسعى العديد من مقاتلي التنظيم للعودة إلى أوطانهم. وخلافا لتونس والمغرب, حيث انخرط المئات من الشباب في القتال, لم يذهب الكثير من الجزائريين للقتال.

 في الحقيقة, تقول التقارير إن أقل من 200 جزائري سافروا للقتال في عموم المنطقة تحت راية تنظيم داعش. وفي حالة الجزائر, الأشخاص الذين اختاروا مبايعة داعش كانوا قد قضوا في أغلب الأحيان سنوات وهم يقاتلون في الميدان.

تعرضت عمليات التنظيم لنكسة في العام الماضي بعد أن أُلقى القبض على 332 شخصا في عموم البلاد بسبب مشاركتهم في شبكات للتجنيد والدعم. غير أنه من الصعب إضعاف رغبة الشباب الجزائري في الانضمام لجماعات متطرفة في ضوء ارتفاع معدلات البطالة وانعدام المساواة الاجتماعية اللذان تعاني منهما الجزائر منذ عقود.

ذكر أحد المعلقين أن أمل الجزائر الوحيد لإحراز تقدم يتمثل في ارتفاع أسعار النفط. الحكومة الجزائرية مطالبة في الوقت الراهن بتوفير ما قيمته 30 مليار دولا أمريكي من الدعم الذي يغطي كل شيء بداية من المواد الغذائية وحتى التعليم.

تجربة الجزائر في مكافحة الإرهاب
لكن العديد من المراقبين يرون أن ما يساعد الجزائر على تقويض التهديد الذي يمثله تنظيم داعش هو أن العديد من الجزائريين لا يزالون يحملون في أذهانهم ذكرى الحرب الأهلية الوحشية خلال التسعينات والتي سقط فيها نحو مائتي ألف قتيل.

 كما تلعب قوة الأجهزة الأمنية دورا بارزا, حيث يتكوّن الجيش الجزائري من نصف مليون عضو نشط, في حين يبلغ عدد منتسبي جهاز الشرطة الوطني 210 ألف عضو. لقد تعلمت هذه الأجهزة الأمنية كيفية التعامل مع "بقايا" الإرهابيين الذين واصلوا عملياتهم بالرغم من الجهود المبذولة في مطلع الألفية الجديدة للعفو عن المقاتلين الإسلاميين.

 تعمل وزارة الدفاع الجزائرية من جانبها على حرمان المسلحين من تحقيق أي نصر دعائي, وذلك برفضها المتعمد لذكر أسماء الجهات التي تنتمي إليها تلك الجماعات عند مصادرتها لأسلحة أو قيامها بعمليات لمكافحة الإرهاب.

وبصورة أعم, تعمل الحكومة الجزائرية على تقديم الدعم للشباب الجزائري من خلال تكفّلها بدفع الرسوم الدراسية, وتوفير فرص العمل, وتقديم برامج تدريبية مدفوعة الأجر, وذلك ضمن برنامج لمكافحة التطرف.

وبينما تواصل الحكومة الجزائرية معالجة التهديد الإرهابي في الداخل, تواجه قوات الأمن الجزائرية تحديا يتمثل في السيطرة على حدود البلاد المليئة بالثغرات والتي يبلغ طولها 4 ألاف ميل, فضلا عن المنطقة الجبلية الواقعة في شمال شرق البلاد, وهي منطقة مثالية بالنسبة للجماعات الإسلامية منذ مطلع التسعينات. وللتصدي لذلك, تشارك الجزائر بنشاط في ما يعرف ب "الشراكة من أجل مكافحة الإرهاب عبر الصحراء الكبرى المدعومة من الولايات المتحدة, والتي تهدف لتعزيز قدرات مكافحة الإرهاب بين دول المغرب ومنطقة الساحل الإفريقي.

وبينما تهدف هذه البرامج لتقييم الطبيعة المتغيرة للتهديدات الإرهابية في شمال إفريقيا, لا تزال الحكومة الجزائرية على يقين من أنه سواء اختار المجاهدون القتال تحت راية تنظيم داعش أو راية القاعدة, فإن التكتيكات والإستراتيجيات التي يستخدمونها ستظل في المستقبل المنظور كما هي دون تغيير.  


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق