لماذا تسعى دول الخليج نحو تطوير قدراتها البحرية؟


١٦ أغسطس ٢٠١٧ - ٠٨:٤٤ ص بتوقيت جرينيتش

 المصدر - defenceiq
ترجمة - آية سيد


 تواجه دول الخليج للحاجة الماسة للتركيز على الأمن البحري بسبب الاعتماد الجماعي على التجارة والنقل البحري. لأنه إن لم يتم ضمان أمن الممرات البحرية فسوف تُقطع المنطقة عن بقية العالم.

يتطلب هذا الموقف بطبيعته ردًا حازمًا من القوات البحرية الإقليمية – من ناحية التخطيط الاستراتيجي ونشر المعدات اللازمة.

تشكل سفن الدوريات البحرية دعامة المنصات الجديدة. لكونها تتميز بالسرعة, والاستعمالات المتعددة وفعالية التكلفة, تصبح سفن الدوريات البحرية بديلًا مفضلًا للفرقاطات التقليدية في مناطق كثيرة من العالم والتي تتعامل مع مخاوف بحرية مشابهة.

وهكذا, تفكر دول الخليج في زيادة امتلاك سفن الدورية البحرية لأن المنصات المرنة ربما تكون أفضل وسيلة لمواجهة مجموعة كبيرة من التهديدات.

أوضح القبطان مصطفى كنفاني, وهو خبير بحري مستقل وممثل سابق لجامعة الدول العربية في المنظمة البحرية الدولية, "إن القدرات الحديثة, مثل سفن الدوريات وحاملات الهليكوبتر, كان لها تأثير قبالة الساحل الصومالي, حيث انخفض نطاق الهجمات على السفن التجارية."

التهديدات الرئيسية
يمكن تصنيف التهديدات الأكثر انتشارًا التي تواجه الأمن البحري داخل الخليج العربي إلى ثلاث قضايا أساسية.

الخطر الأول : الاضطراب السياسي. في حالة الصراع, يكون الأعداء – مثل الحرس الثوري الإيراني- قادرين على القيام بالتخريب, وزرع الألغام, والتحرش بالسفن ومهاجمة المنشآت البحرية أو حركة المرور الملاحية التي تنتمي لدول مجلس التعاون الخليجي.

الخطر الثاني : هو أن الجماعات الإرهابية ربما تختطف السفن أو تستخدم زوارق سريعة وصغيرة لمهاجمة المنشآت والموانئ البحرية. شهد اليمن المضطرب خطر تطوير المتمردين الحوثيين لقدرة تساعدهم على غلق مضيق باب المندب, في الوقت الذي تسبب فيه توسع داعش وتواجده المستمر في سيناء في التضييق الأمني حول قناة السويس. لقد انخفضت أعمال القرصنة الصومالية في السنوات الأخيرة لكن المحللين يتنبؤن بانتعاش في النشاط بينما ينسحب الدعم البحري متعدد الجنسيات من المنطقة.

تنبثق من هذا التحدي قضية تأمين منصات النفط والغاز البحرية, المُعرضة للهجمات الإرهابية وتحتاج للحماية المستمرة والرد السريع.

إجمالًا, يمثل حجم التهديدات البحرية وتنوعها تحديًا متعدد الأبعاد ومعقد بشدة لدول مجلس التعاون الخليجي والذي يبدو وإنه ينمو مع الوقت.

في استطلاع حديث أجراه موقع Defence IQ, أكدت الأغلبية الساحقة من الخبراء البحريين أن الاستثمار في سفن دوريات بحرية حديثة – على الرغم من كونها تكلفة كبيرة – فعال من حيث التكلفة وسليم استراتيجيًا أكثر من تحديث السفن الحالية أو تعديلها.

ذكر أكثر من ثلثي المشاركين أن سفن الدوريات البحرية يمكن أن تكون كافية للتعامل مع مجموعة التهديدات القتالية الحالية – على الرغم من أن مواجهة القدرات التقنية العالية لا تزال تتطلب تدخل السفن الحربية التقليدية.

من أجل تلك الأسباب, يتزايد الزخم بثبات تجاه برامج سفن الدوريات البحرية الحديثة في الخليج العربي.

على سبيل المثال, تستعد الإمارات حاليًا لاستلام ثاني سفينة أريلة متعددة الأغراض من شركة أبوظبي لبناء السفن, حيث سُلمت أول سفينة في فبراير 2017.

تتمتع سفينة أريلة بهيكل من صنع شركة Damen والذي يزودها بمقاومة منخفضة وتسارع عامودي, مما يوفر لها سرعات سلسة ومرتفعة وقدرات فائقة على الحراسة. تقدم السفن أيضًا جناح شامل للأسلحة, وأجهزة الاستشعار والقيادة.

ينفذ حرس الحدود السعودي أيضًا عددًا ضخمًا من مشروعات التطوير, من ضمنها الحصول على حوالي 50 زورقًا سريعًا (من ألمانيا) ومنظومات دعم إلكترونية.

التعاون الاستراتيجي
ربما يُنظر لعمليات الشراء على إنها نفقات ضرورية عند الحفاظ على جاهزية القوة البحرية عند أقصى مستوى لكن هناك حاجة أيضًا لموازنة هذا مع دراسة مستمرة للبيئة.

قال الدكتور علي الشعيبي الأدميرال السابق في  خفر السواحل السعودي, "تقدم صناعات السفن اليوم سفن دوريات سريعة فائقة التكنولوجيا, لكن الإنذارات المبكرة بالتهديدات البحرية أكثر أهمية من المنصات عندما يتعلق الأمر بردع الأعداء بدلًا من مجرد الرد عليهم. هذا يحتاج لقرارات مبنية على التقييم المشترك للمخاطر."

هذه ليست مجرد مسألة تتعلق بالبقاء على إطلاع بالمخاطر الطارئة. يجب أن يكون هناك أيضًا بحث متسق للفرص التي يقدمها الشركاء والحلفاء.

قال القبطان كنفاني, "إذا كان في مصلحة الدول الإقليمية أن تعمل بتعاون حالما يتم شراء المنظومات التقنية الحديثة, فمن الواضح إنه في مصلحتها أيضًا أن تتعاون في شرائها."

هذا النهج التعاوني قد يضمن إمكانية العمل المشترك واندماج المنظومات الإقليمية عبر سفن المراقبة, ومحطات الحراسة البرية والمروحيات. في حين إنه ليس معقدًا بالضرورة, إلا إنه يتطلب سياسات قومية وإقليمية لتنفيذه.

قال دكتور علي, "في الوقت الحاضر, التعاون الأمني في مجلس التعاون الخليجي محدود, لكن يمكن تحقيقه إذا كانت دولنا مستعدة لوضع استراتيجية مشتركة بصدق."

"في الوقت ذاته, مشاركة المنظمات المدنية خاضعة لمعايير قوانين المنظمة البحرية الدولية ويجب على الدول أن تراعي ذلك, لكن الإدارة المتكاملة يمكن أن تقدم حلولًا لبعض القضايا المهمة."


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق