كيف أصبح إقليم كتالونيا بؤرة إرهابية فى قلب أوروبا؟


٢١ أغسطس ٢٠١٧ - ٠٥:٢٧ ص بتوقيت جرينيتش

المصدر - واشنطن بوست
ترجمة - آية سيد



عندما خلف حادثي دهس 14 جثة يوم الخميس في كتالونيا, بدت المنطقة المعروفة بجذبها للسياح وكإنها بؤرة إرهابية ساخنة في أوروبا.

مع هذا, لم يكن الأمر مفاجئًا بالنسبة للبعض.

قال فيرناندو ريناريس, مدير برنامج الإرهاب العالمي في معهد إيلكانو رويال في مدريد أن اسم منتجع كمبريلز الواقع بجانب البحر, حيث وقع حادث الدهس الثاني, معروف جيدًا لخبراء مكافحة الإرهاب. إنها البلدة حيث إلتقى اثنان من المتهمين بكونهما منظمين رئيسيين لهجمات 9/11, رمزي بن الشيبة ومحمد عطا, مع متشددين إسلاميين آخرين في يوليو 2001 كجزء من التخطيط للهجمات على نيويورك وواشنطن.

في 2001, كانت إسبانيا بالفعل واحدة من القواعد الأولى لتنظيم القاعدة في غرب أوروبا. لكن التهديد الذي شكلته الجماعة وأتباعها أصبح جليًا فقط في 2004 عندما تسببت متفجرات عديدة في مقتل 191 شخصًا في هجوم على شبكة قطارات مدريد.

قال ريناريس إنه على الرغم من مرور أكثر من عقد بدون أية هجمات إسلامية كبرى في إسبانيا, إلا أن برشلونة والمناطق المحيطة بها لا تزال "مركز التطرف الرئيسي في إسبانيا." في الوقت الحاضر, ليس تنظيم القاعدة هو من يسعى لجذب الإسبان وإنما تنظيم الدولة الإسلامية.

قال رافايللو بانتوشي, مدير الدراسات الأمنية الدولية في معهد الخدمات المتحدة الملكي الكائن بلندن, "عندما تنظر الجماعات الإرهابية إلى أوروبا, ترى إسبانيا كدولة كانت جزءًا من الخلافة العالمية, التي فُقدت." حقق مجندو الإرهابيين ودعاة الكراهية نجاحًا في كتالونيا أكثر من أي مكان آخر في إسبانيا في قلب اليافعين من الرجال والنساء ضد بلدهم.

إن ما يقرب من ثلث الإسبان المدانين بتهم لها علاقة بالإرهاب الإسلامي الذين تم القبض عليهم في الفترة بين 1996 و2013 قُبض عليهم في كتالونيا, وفقًا للإحصائيات التي حللها معهد إيلكانو رويال. مع هذا, تمثل المنطقة حوالي 15 في المائة فقط من عدد سكان إسبانيا. وجد أيضًا المعهد الفكري الكائن في مدريد أن حوالي نصف أماكن العبادة السلفية الإسبانية, وبعضها إتهمته السلطات بتسهيل التطرف الإسلامي, تقع في كتالونيا أيضًا.

توجد تفسيرات متعددة لمشكلة التطرف في المجتمع ذاتي الحكم, وبعضها كانت مصدر قلق منذ فترة طويلة للسلطات في إسبانيا والدول المجاورة التي تخشى ظهور مسرحًا للتشدد الإسلامي والذي قد يتضافر مع المتطرفين الآخرين في جنوب فرنسا أو شمال أفريقيا.  

قالت كلوديا كارفالو, الباحثة في شئون الإرهاب في جامعة لايدن بهولندا, والتي ركزت على التطرف الإسلامي في إسبانيا, "يوجد عدد مرتفع بشكل غير متكافئ في الإسبان الذين تحولوا للإسلام – وهو شيء يزيد من حدة المشاكل القائمة حيث أن بعض المتحولين يريدون الإثبات للآخرين إنهم اعتنقوا الإسلام بصدق وبالتالي هم أكثر ميلًا للسلوك العنيف."

في العقود الأخيرة, شهدت كتالونيا أيضًا تدفقًا ضخمًا للمهاجرين. استقبل الإقليم ملايين العمال عقب الازدهار الاقتصادي في التسعينيات, لكن الأزمة المالية لعام 2008 وضعت حدًا مفاجئًا لنقص العمالة لديها.

قالت كارفالو, "معظم السكان المهاجرين في برشلونة من المغرب, لكن يوجد الكثيرون الذين جاءوا من باكستان أو أفغانستان. لقد جعلت الأيدولوجيات المختلفة التي جلبوها إلى كتالونيا مكافحة الإرهاب في منتهى الصعوبة," في كتالونيا, مقارنة بالدول حيث تتعامل السلطات بشكل رئيسي مع منطقة أو دولة منشأ واحدة.

تداول مسئولو المخابرات الإسبانية أسماء أربعة أشخاص مشتبه بهم على الأقل بين نظرائهم الأوروبيين يوم الجمعة, بحسب مسئول في المخابرات الإسبانية ومسئول في جهاز مخابرات أوروبية. الأربعة رجال, الذين يحملون الجنسية المغربية, تترواح أعمارهم من 17 إلى 24 عامًا, وكانوا من بلدة ريبوي الكتالونية, القريبة من الحدود الفرنسية.

في الوقت الذي وقعت فيه تفجيرات مدريد 2014, كانت إسبانيا تمتلك بالفعل خبرة موسعة في مكافحة الإرهاب بسبب الهجمات المتكررة لإنفصاليي الباسك وجماعة إيتا اليسارية, التي أعلنت وقف إطلاق النار في 2006. مع هذا, إعتماد الإجراءات الحالية مع التهديد الإسلامي كان قيد التنفيذ.

قال بيتر نيومان, مدير مركز لندن الدولي لدراسة التطرف والعنف السياسي, "لن أقول أن السلطات الكتالونية فشلت على نطاق أوسع. في الواقع, استعدت السلطات الكتالونية بطريقة منهجية لمنع الهجمات في السنوات الأخيرة."

تم إسراع هذه الجهود بعد إحباط مخطط إرهابي إسلامي واحد على الأقل بفضل مساعدة أجهزة مخابرات أجنبية. في 2008, منعت السلطات هجومًا واسع النطاق على شبكة مواصلات, خطط له عدة أفراد من الجالية الباكستانية بالمدينة.

بعد هجوم مدريد ومخطط برشلونة الفاشل, قال بانوشي, خبير مكافحة الإرهاب, في إشارة للتطرف الإسلامي, أن إسبانيا "أدركت إنها تواجه مشكلة كبيرة محتملة, وحاولت بجد أن تسبق المشكلة." سعى المسئولون الكتالونينون لتوظيف مسئولين لمكافحة الإرهاب قادرين على التحدث باللهجات المختلفة الشائعة في مناطق مختلفة من المجتمعات المسلمة بالإقليم. مع الإعتراف بالحاجة لمشاركة المعلومات عبر الدولة والتي لا تزال معيبة في مناطق أخرى من أوروبا, شنت الشرطة الكتالونية حملات وعمليات منسقة مع نظيراتها البلجيكية والمغربية.


وبينما واجهت السلطات في بريطانيا وألمانيا انتقادات بسبب الفشل في القبض على المشتبه بهم الذين أظهروا علامات على التطرف مبكرًا, سلكت إسبانيا الطريق المعاكس. القوانين الصارمة, التي شُرعت على مدار الـ12 عامًا الماضية وطُبقت منذ 2010, سهلت على السلطات القبض على المشتبه بهم. قالت كارفالو, "إذا شاهد أحد فيديوهات الإرهاب على الإنترنت, سوف تتم مراقبته نتيجة لهذا." كان هناك إرتفاعًا في الاعتقالات المرتبطة بالإرهاب الإسلامي منذ 2013, على الأرجح بسبب ظهور تنظيم الدولة الإسلامية وتغيير القوانين.

تمتلك الدولة الآن أعلى معدلات اعتقال مرتبطة بالإرهاب الإسلامي, بالرغم من العدد المنخفض للأفراد المتطرفين في الدولة بشكل عام, مقارنة ببريطانيا أو ألمانيا. كانت الدولتان أكثر تحفظًا في القبض على المشتبه بهم كإجراء وقائي, مستشهدتان بفرص جمع المعلومات الاستخباراتية والمخاوف المتعلقة بحقوق الإنسان. تخشى بعض الدول أيضًا من أن الحملات الأمنية المشددة على الإسلاميين قد تُبعد المجتمعات المسلمة أكثر والتي تعتمد عليها السلطات لكي تحصل على معلومات عن الأفراد المتطرفين.

حتى يوم الخميس, كان يمكن للسلطات الكتالونية أن تجادل بأن الاعتقالات المتكررة ربما تكون مثيرة للجدل لكنها ناجحة.

قال خبير مكافحة الإرهاب ريناريس, "لكن هذا النموذج الاستباقي لمكافحة الإرهاب لم يكن دون قيود, والتي أصبحت واضحة مع مرور الوقت وأخيرًا مع هجمات 17 أغسطس في برشلونة وكمبريلز."
 

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق