كيف يتم إستخدام عملة البيتكوين فى تمويل الإرهاب؟


٢٢ أغسطس ٢٠١٧ - ٠٥:٣٨ ص بتوقيت جرينيتش

المصدر - مجلس العلاقات الخارجية

ترجمة - بسام عباس 


تكتسب البيتكوين والأموال المشفرة الأخرى– الأموال الافتراضية– زخمًا كمصدر لتمويل الجماعات الإرهابية، مثل تنظيم داعش. ففي يناير عام 2017، موَّل المسلحون الإسلاميون في إندونيسيا أنشطة الإرهابية عن طريق عملة البيتكوين، والتي تعد العملة المشفرة الأكثر شعبية حاليا. ولم يكن هذا حادثا منعزلا: فقد أطلق تنظيم مجلس شورى المجاهدين الناشط في قطاع غزة والذي صنفته الولايات المتحدة منظمة إرهابية أجنبية منذ عام 2014 حملة لترويج البيتكوين العام الماضي، ودعا أنصاره للتبرع بالمال لشراء الأسلحة. بدأ الإرهابيون في استكشاف استخدام الأموال المشفرة، ولذلك ينبغي أن تتفاعل سياسات مكافحة الإرهاب وفقًا لهذه المستجدات.

وتزداد شعبية العملات المشفرة بسبب عدم الكشف عن هويتها لكل من المرسل والمتلقي. وبعبارة أخرى، فمن الصعوبة البالغة تتبع من يرسل تلك الأموال وإلى من ولأي سبب. ومن المفارقات، فهناك منصة عامة كاملة، قاعدة بيانات متسلسلة، تسجل جميع معاملات البيتكوين. ومع ذلك، تحافظ تلك المنصة على عدم الكشف عن هوية المستخدمين. ولأن البعض يعتبره "حدودًا جديدة لتمويل الإرهاب " فقد شهد استخدام "البيتكوين" نموًا ملحوظا خلال السنوات الثماني الماضية، حيث ارتفع من 100 معاملة يومية في عام 2009 إلى 282 ألف صفقة في عام 2017 حتى الآن.

وقبل اختراع العملات المشفرة، كانت هناك طريقة أخرى تستخدم لتحويل الأموال المجهولة والتي لا تزال نشطة حتى اليوم، وهي شبكة الحوالة . فعلى مدى العقدين الماضيين، تم تسليم التمويلات الأجنبية للمنظمات الإرهابية عن طريق الحوالة، وهي تتيح عدم الكشف عن التحويلات النقدية والتبرعات. فمن يرغب من الأفراد أو الجماعات في تمويل منظمة إرهابية فعليه إرسال الأموال عبر وسيط الحوالة المحلية في مدينتهم، والذي يتقاضى أيضًا رسومًا لقاء هذه العملية. وهناك وسيط آخر في بلد الوجهة حيث يسلم الأموال إلى المتلقي المنشود.

فبالإضافة إلى استخدام شبكات الحوالة للتبرعات، فهي تسمح للجماعات الإرهابية بتحويل أموالها أو مواردها من موقع إلى آخر.

ويمكن أن تستخدم تحويلات الأموال المشفرة والحوالات لأغراض مشروعة، ولكن عدم الكشف عن هويتهما وطبيعتهما اللامركزية تجعلهما جذابتين لتمويل الأنشطة غير المشروعة. ورغم أن شبكات الحوالة تعد طرق موثوق بها لنقل الأموال منذ فترة طويلة، إلا أن الراحة والتحويلات المباشرة والمعاملات الفورية السريعة تجعل البيتكوين أكثر جذبًا للجهات الخبيثة.

وربما تؤدي التحسينات التي أدخلت مؤخرا على إخفاء هوية البيتكوين لزيادة تشجيع الأنشطة غير المشروعة. حيث تسمح بعض محافظ البيتكوين الأصلية بإخفاء جزئي للهوية، ولكن لا يزال من الممكن تتبع تلك المعاملات. ففي السنوات القليلة الماضية، ركزت شركات مثل ساموراي والبيتكوينفوج ودارك والت على إنتاج محفظة بيتكوين تتيح إخفاء كامل للهوية ولا يمكن تعقب المعاملات. ويمكن أن تصبح هذه "المحافظ المظلمة" موارد رئيسية في تمويل الإرهاب، مما يشكل عائقا خطيرًا أمام الحكومات في وقف التدفقات النقدية للإرهابيين.

أصبحت عملة البيتكوين أكثر انتشارا. فعلى سبيل المثال، تقبل شركات مثل مايكروسوفت و إكسبيديا و سبواي، الآن الآن البيتكوين في عمليات الدفع. كما أصبحت أكثر العملات المشفرة شهرة، وربما لعب دورًا أكبر في تمويل الإرهاب في عام 2015، حيث يقال إن تنظيم داعش نشر عنوان عملته البيتكوين على شبكة الإنترنت المظلم بحيث يمكن للأفراد إمداده بمزيد من الأموال، وفي يونيو 2015، تم القبض على مراهق في ولاية فيرجينيا الأمريكية بعد إرساله تعليقات حول كيفية التبرع بالبيتكوين لصالح تنظيم داعش.

 ويرى البعض أنه بغض النظر عن التكنولوجيا المحسنة، فإن تبرعات البيتكوين ستظل لها تأثير ضئيل على إيرادات الإرهابيين؛ لأن معظم الجماعات تمول عملياتها في المقام الأول من خلال الجمع بين التبرعات الخيرية وعمليات الابتزاز وفرض الضرائب على الأراضي التي تسيطر عليها أو رعاية دولة ما. ومع خسارة جماعات مثل تنظيم داعش لأراضيها في العراق وسوريا، فإنها ستضطر إلى إيجاد بدائل وتركز على توليد المزيد من الاستثمارات الأجنبية من الأفراد أو المؤسسات الخيرية الواجهة – وهي المدفوعات التي يمكن أن تسهلها العملات المشفرة.

ولا يزال ردع تمويل الإرهاب يمثل أولوية قصوى لمكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة. ومن أجل ردع الإرهابيين عن طلب التبرعات في شكل البيتكوين أو غيرها من العملات المشفرة، ينبغي على صناع القرار الأمريكيين التنسيق مع الشركات المسئولة عن محافظ البيتكوين وكذلك فعلى مسئولي قاعدة البيانات المتسلسلة تتبع المشتريات وعمليات تحويل البيتكوين إلى عملات أخرى، وتحويل الأموال الضخمة إلى حساب البيتكوين. وسيكون ممثلو الولايات المتحدة في فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية – وهي هيئة حكومية دولية تتولى مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب – على أتم الاستعداد للقيام بذلك. وسيكون من الحكمة أيضًا تطوير إمكانية الإبلاغ عن عناوين البيتكوين المشبوهة، حتى تتمكن السلطات المعنية من العثور على أولئك الأفراد ومحاكمتهم إذا ما شاركوا في تمويل الإرهابيين أو غسيل الأموال.

إن الاهتمام المتزايد في وسائل الإعلام الرئيسية بالعملات المشفرة، فضلا عن التحسينات المستمرة في تحقيق إخفاء كامل للمعاملات، يولد عاصفة مثالية للدخول في عهد جديد من تمويل الإرهاب. وإذا كانت الولايات المتحدة تستهدف ردع تمويل الإرهاب على المدى الطويل، فيجب أن تتخذ إجراءات صارمة لفهم الاستخدامات السلبية المحتملة للعملات المشفرة، ووضع اللوائح لمكافحة استخدام الجهات الخبيثة لها.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق