القصف الإسرائيلي لمصنع السلاح في سوريا: ماذا بعد؟


١٠ سبتمبر ٢٠١٧ - ٠٩:١٨ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية
المصدر – مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية
ترجمة - شهاب ممدوح


قصفت الطائرات الإسرائيلية في هذا الأسبوع, انطلاقا من الأجواء اللبنانية, أحد المواقع في سوريا. الموقع هو "مركز الدراسات العلمية والباحثين" في مدينة "مصياف" الواقعة في وسط سوريا, وقد تعرّض الموقع للقصف لأنه يُعتبر موقعا عسكريا يُقال أنه يُستخدم لصناعة أسلحة كيميائية وقنابل دقيقة التوجيه. لقد أوضحت إسرائيل في سلسلة بيانات أصدرتها خلال الأشهر الستة المنصرمة, أنها لن تتسامح مع وجود منشأة كهذه تُستخدم لتصنيع أسلحة كيميائية سيستخدمها حزب الله ضد إسرائيل.

هذا الهجوم الإسرائيلي يذكّرني بما أخبرني به مسؤولون إسرائيليون وأمريكيون مرارًا وتكرارًا في عامي 2007 و2008, من أن إسرائيل لن تتسامح مع الهجمات الصاروخية التي تشنّها حماس في غزة ضد إسرائيل. أخبرني المسؤولون حينها أنه إذا لم تتوقف تلك الهجمات, فإنه لا مفر من إطلاق عملية عسكرية ضد غزة. هم كانوا يقصدون ما يقولون, وكانت النتيجة عملية "الرصاص المصبوب", التي انطلقت في السابع والعشرين من ديسمبر 2008. وقد تلقينا نحن في إدارة بوش تحذيرا ببدء العملية.

اليوم, مجددا, أرسلت إسرائيل تحذيرا للولايات المتحدة مفاده أن هناك حدودا لتسامح إسرائيل مع الوجود الإيراني وأفعاله في سوريا. لقد تدخلت إسرائيل لزمن طويل, ربما لما يزيد على 100 مرة خلال السنوات الماضية, لمنع إيران من نقل أسلحة متطورة إلى حزب الله في لبنان. حيث قصفت إسرائيل أهدافا متحركة: قوافل من شاحنات محمّلة بتلك الأسلحة المتطوّرة. لكن هدف الغارات الإسرائيلية في هذا الأسبوع كان ثابتا, وأنا اعتقد أن قرار إسرائيل باستهداف الموقع انطلاقا من الأجواء اللبنانية كان رسالة موجهة إلى إيران, وسوريا, ولبنان.

أجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنجامين نتنياهو" في الثالث والعشرين من أغسطس زيارة لفلاديمير بوتين في موسكو. والهدف من الزيارة, حسب اعتقادي, كان إبلاغ بوتين بأن إسرائيل لن تتسامح مع بعض الأفعال الإيرانية في سوريا, ومناشدته لكبح جماح  إيران, حليفته في سوريا. لكن ردّ بوتين كان سلبيا. في الواقع, أخبر بوتين نتنياهو:" لن أقيّدك, ولن أقيّدهم. هذه ليست مهمتي. عليك أن تعتني بأمن بلدك". بعد أن أدرك الإسرائيليون بأن الروس لن يساعدوهم, تصرّفوا بمفردهم. ويبدو أن الروس لم يعترضوا: نتنياهو ينفذّ ما هدّد بتنفيذه, وبوتين يلتزم الصمت.

يعود الهجوم الإسرائيلي في جزء منه أيضا إلى أن الولايات المتحدة لا يبدو أنها راغبة في كبح جماح إيران في سوريا بصورة جدّية. فنحن نفعل القليل, بينما تحقق قوات الأسد وإيران المزيد من المكاسب.

 تشير بعض القصص الإخبارية إلى احتمال نشوب حرب بين حزب الله وإسرائيل. إن فرص نشوب تلك الحرب, من وجهة نظري, ارتفعت, لكني لا أرى مصلحة لحزب الله في دخول تلك الحرب في الوقت الراهن. فالحزب منخرط بقوة في سوريا, وهو وإيران يحرزان بثبات مكاسب هناك. لماذا يدخل الحزب في حرب قد تشمل سوريا أيضا, وقد ينتج عنها أثار يصعب التنبؤ بها على الصراع هناك؟ لماذا لا يستمر الحزب في تحقيق المزيد من المكاسب وتعزيزها في سوريا؟.

الخلاصة: إسرائيل تحمي أمنها, وهذا بالضبط ما كانت تقول للعالم إنها ستفعله. لقد تضرّر الوضع الإستراتيجي لإسرائيل بشدة خلال السنوات العديدة الماضية, وذلك بسبب الوجود الإيراني في سوريا. إن الإسرائيليين لن يتدخلوا في سوريا من أجل طرد إيران والمليشيات الشيعية وحزب الله, لكنهم يحاولون وضع بعض القيود على السلوك الإيراني المقبول هناك.

أنا اعتقد أن هذا الهدف الإسرائيلي يجب أن يكون جزءا من سياسة الولايات المتحدة في المنطقة أيضا. فنحن على ما يبدو نجحنا في السيطرة على مضيق باب المندب المؤدي إلى قناة السويس, في رسالة واضحة لإيران بأنه لن يُسمح لها بتهديد الملاحة هناك (سواء كان في البحر, أو عبر إمداد المتمردين الحوثيين بالسلاح في اليمن). لكننا لم ننجح في منع التهديدات الإيرانية ضد سفننا في الخليج. لقد قال ترامب عندما كان مرشحا لانتخابات الرئاسة "بالمناسبة, عندما تطوّق زوارق إيران الصغيرة مدمراتنا الجميلة وتلوّح للقوات الأمريكية بإيماءات غير لائقة، سيتم إطلاق النار على تلك الزوارق في المياه" لكن إيران واصلت فعل ذلك بعد فترة قصيرة من تنصيب ترامب رئيسا. كما أن الإدارة لم توضح طبيعة السياسات التي ستتخذها في العراق وسوريا للحدّ من السلوك الإيراني المستفز والعدواني.

من غير الواضح ماذا سيحدث في المستقبل, لأننا لا يمكننا توقّع ما إذا كانت إيران ستقبل بالقيود التي تفرضها إسرائيل عليها في سوريا. قد تخلص إيران إلى أنها ليست بحاجة لامتلاك مصنع لإنتاج أسلحة دقيقة على الأراضي السورية. بإمكان إيران مواصلة ما كانت تفعله خلال السنوات الماضية, أي تصنيع تلك الأسلحة في إيران ثم محاولة نقلها إلى حزب الله برًا أو بحرًا. ما قد يكون مفيدا في هذه المرحلة, بحسب رأيي, هو أن تصدر الولايات المتحدة بيانا تعلن فيه دعمها للهجوم الإسرائيلي, وبأنها ستقف إلى جانب إسرائيل في حال نشوب أي صراع, على سبيل المثال, من خلال السماح لإسرائيل باستخدام مخازن الأسلحة الأمريكية الموجودة في إسرائيل, والتي تحتوي على ذخائر, ومدرعات, وصواريخ تبلغ قيمتها مليار دولار. قد يساعد هذا البيان, تماما مثل قصف إسرائيل لمصنع الأسلحة في سوريا, على إقناع إيران وسوريا بالالتزام بالقيود التي تفرضها إسرائيل عليهما, كما قد يساعد أيضا على منع نشوب صراع أوسع نطاقا.  


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق