كيف يتربح الإرهابيون من تكنولوجيا كوريا الشمالية النووية؟


١٠ سبتمبر ٢٠١٧ - ١٠:٠٥ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية
المصدر - ذا ناشونال انتريست
ترجمة - آية سيد

من شبه المؤكد أن كوريا الشمالية لن تهاجم الولايات المتحدة أو قواتها المسلحة أو أراضيها البعيدة بأسلحة تقليدية أو نووية. إن تكلفة ذلك على كيم يونج أون وبلاده ستكون باهظة. إن خطاب كيم المبالغ فيه ليس سوى رسالة للشعب الكوري الشمالي وليس الأمريكي, ولغته المبالغ فيها تشبه لغة أبيه وجده, ولا تحمل الكثير من المعنى. مع هذا، الأمر الأكثر ترجيحًا هو أن يبيع كيم التكنولوجيا النووية لأعداء الولايات المتحدة الخطرين، بعضهم ستكون الولايات المتحدة أقل ترجيحًا لردعهم.

كان منع انتشار الأسلحة النووية جزءًا أساسيًا من استراتيجية الأمن القومي الأمريكي منذ عام 1945. لقد كانت سياسة ناجحة إلى حد كبير -توجد ثماني دول فقط في العالم تمتلك قدرة نووية ونصفها خصوم للولايات المتحدة. لا ترغب الولايات المتحدة (ومعظم الدول الأخرى) في وجود المزيد من الدول التي تمتلك قدرة نووية.

وضع الرئيس هاري ترومان السياسة عندما انتهت الحرب العالمية الثانية عن طريق نكث وعد مع المملكة المتحدة، التي قدمت للولايات المتحدة مساعدة مؤثرة في الأيام الأولى من مشروع مانهاتن. كانت الولايات المتحدة قد قطعت وعدًا للمملكة المتحدة -لكن نكثته عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية- بتقديم المساعدة في تطوير أسلحتها الذرية.

لم يتلق حلفاء الولايات المتحدة الذين حققوا تقدمًا نوويًا تقنيًا (فرنسا مثال آخر) أي مساعدة من حكومة الولايات المتحدة (وكذلك بالنسبة لإسرائيل). الآن, تمتلك كوريا الشمالية قدرة نووية. فماذا يحدث بعد؟

إن كوريا الشمالية لن تشن هجومًا تقليديًا أو نوويًا على الولايات المتحدة؛ لأن هذا سيثير ردًا انتقاميًا ضخمًا لأمريكا. لكن إذا باعت كوريا الشمالية الخبرة العسكرية المتقدمة لخصوم الولايات المتحدة، لن تتردد حينها في بيع التكنولوجيا النووية لبناء جيشها وإبقاء كيم يونج أون في رفاهية.

حذر وزير الدفاع جيمس ماتيس -كما فعل مسئولون كبار من قبله- كيم من أن مهاجمة الأمريكيين ستعني نهاية سلالة كيم وتدمير شعب كوريا الشمالية. دعمًا لذلك التهديد النهائي, صرحت جمهورية الصين الشعبية أن الصين لن تدافع عن كوريا الشمالية إذا بدأت حربًا مع الولايات المتحدة. إن كيم مردوع! المشكلة التالية للولايات المتحدة هي أن كيم قد يسوّق التكنولوجيا النووية للإرهابيين الدينيين (وخصوم الولايات المتحدة الآخرين) الذين لا يمكن ردعهم بنفس السهولة.

ربما يكون كيم عازم منغمس في الملذات, لكنه بالتأكيد ليس انتحاريًا. إنه يرى الأسلحة النووية نسخة القرن الحادي والعشرين من مسدسات كولت في القرن التاسع عشر في الغرب الأمريكي القديم. تمتلك كوريا الشمالية ناتجا محلاي إجمالي يعادل حوالي 60 في المائة من ناتج أيسلندا وعدد سكان أكبر بخمسين مرة من حجم الدولة. مع هذا يراود الأمر أذهان الناس كثيرًا. سوف يصبح الانتشار النووي في كوريا الشمالية استراتيجية لمواصلة دعم اقتصادها الضعيف وتوفير جميع الرفاهيات التي يطلبها كيم بغض النظر عن العقوبات الاقتصادية والدولية التي يمكن للولايات المتحدة وغيرها تطبيقها.

على سبيل المثال, انظر كيف أصبح عبد القدير خان واحدًا من أغنى الأشخاص في باكستان عن طريق بيع التكنولوجيا النووية للآخرين... نحن نعلم أن قادة كوريا الشمالية استفادوا من نشر تكنولوجيا الصواريخ وغيرها من أدوات الحرب. إن ردع كيم في هذا الصدد لن يكون سهلًا، سوف يتطلب الاستخدام الماهر لجميع أدوات استراتيجية الأمن.

توجد أربع أدوات: الدبلوماسية, والمعلومات, والجيش والاقتصاد. في هذه الحالة, الأداة الأقل نفعًا من هذه الأدوات الأربع هي الجيش. والأكثر نفعًا (والأكثر صعوبة وإلحاحًا) هي المعلومات. تندرج تحتها المخابرات: لمن سيبيع كيم ومن يحاول أن يشتري التكنولوجيا النووية؟ إن أي شخص يدرس انتشار التسلح السري يعلم كم استغرق الأمر من الولايات المتحدة لكي تكتشف أن معمر القذافي كان يسعى للحصول على أسلحة نووية (مثلما كان يفعل غيره من عملاء عبد القدير خان) وكم استغرق الأمر لكي يتراجع الطاغية الليبي. إن إحدى المجموعات الفرعية الأخرى للمعلومات هي الدبلوماسية العامة أو الدعاية، وهي وسيلة ضرورية لإقناع الدول الأخرى بالإنضمام إلى جهود منع الانتشار.

تُعد الدبلوماسية ضرورية أيضًا لكنها صعبة في الوقت الحاضر نظرًا لأن الإدارة الحالية وضعت القليل من القيمة للعلاقات الدولية. بالإضافة إلى هذا, وزير الخارجية الحالي لم يملأ على نحو ملائم الوظائف الأساسية التي تطلبت خبراء في السفارات الأمريكية حول العالم بحيث يمكنهم تبادل المعلومات مع القادة الأجانب الذين تقرب منهم كيم.

الاقتصاد أداة حيوية أيضًا, لها تطبيقات عديدة. إن العقوبات وسيلة حاسمة تعمل ضد مصالح كوريا الشمالية وضد إهتمامات العملاء المحتملين. إن فتح الأسواق الأمريكية للآخرين ربما يحفز الدول الأجنبية التي تتطلع إلى بلوغ المكانة النووية للتفكير مليًا في طموحاتها. الأداة الأخيرة هي الجيش, الذي يملك وفرة من الأدوات لضمان النصر بغض النظر عن نوع الحرب التي تواجهها الولايات المتحدة.
هل يصدق أحد أن الولايات المتحدة جاهزة اليوم للتغلب على جهود كيم يونج أون لنشر الأسلحة النووية؟


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق