بعد 16 عاما من هجمات سبتمبر.. هل حققت أمريكا تقدمًا في محاربة الإرهاب؟


١١ سبتمبر ٢٠١٧ - ٠٢:٠١ م بتوقيت جرينيتش

رؤية
المصدر – واشنطن بوست
ترجمة - آية سيد


في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر -والتي يصادف اليوم مرور 16 عامًا عليها- أعلن الرئيس جورج دبليو بوش الحرب على الإرهاب، والتي تعهد بأنها لن تنتهي حتى تُهزم كل جماعة إرهابية ذات امتداد عالمي. وضع بوش حدًا, مخبرًا كل أمة، "إما أن تكونوا معنا أو مع الإرهابيين"... كانت إدارة بوش أكثر مرونة مما تشير إليه تلك العبارة، لكنها استمرت في إظهار رغبة قوية للتصرف بشكل منفرد.

سعى الرئيس باراك أوباما لجعل الجهود الأمريكية لمكافحة الإرهاب أكثر استدامة، مما يمكّن الولايات المتحدة من التركيز أكثر على التحديات الأخرى. من أجل القيام بهذا فإنه لم يتبع فحسب حملة لمكافحة الإرهاب مركزة أكثر من حملة إدارة بوش, وإنما ركز أكثر على العمل مع الشركاء. كان القصد من ذلك هو مشاركة تكاليف مكافحة الإرهاب وجعل المكاسب أكثر استدامة عن طريق منح الشركاء ملكية المعركة.

لكن ما موقف الحرب على الإرهاب في ظل حكم الرئيس ترامب؟ على الرغم من أن ترامب حاول جاهدًا أن يغير الكثير من سياسات أوباما, إلا أنه تحمل بشكل كبير الجانب الخاص بمشاركة العبء في النهج "غير المباشر" الذي اتبعه سلفه. مع هذا, بدلًا من اتباع شراكات مستمرة, عامل ترامب المشاركات مع الشركاء على أنها معاملات في البورصة.  

مكافحة الإرهاب تتطلب تعاونًا دوليًا
برغم اختلافاتهم, واجه الرؤساء الثلاثة حقيقتين أساسيتين حول مكافحة الإرهاب. أولًا حتى القوة العظمى لا يمكنها مكافحة كل تهديد إرهابي وحدها. مثلما ذكرت لجنة 9/ 11, "تعتمد كل جوانب الاستراتيجية الأمريكية لمكافحة الإرهاب على التعاون الدولي." ثانيًا, الكثير من الدول الشريكة تساعد وتعيق جهود الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب. من أجل فهم الأسباب, من الضروري إدراك أن مكافحة الإرهاب أوسع بكثير مما هو معروف عادة.

في كتابي القادم -"معنا وضدنا: كيف يساعد شركاء أمريكا ويعيقون الحرب على الإرهاب"- أعرض الطبيعة المتناقضة لشركاء مكافحة الإرهاب عبر أربعة مجالات للتعاون. إن الولايات المتحدة لا تواجه مقايضات فقط داخل كل مجال, وإنما بين المجالات أيضًا:

1)  الولايات المتحدة تحتاج أن يعمل شركاؤها كرأس حربة وينفذون عمليات داخلية لمكافحة الإرهاب. قد يشمل هذا تفكيك التنظيمات الإرهابية عن طريق قتل أعضائها أو اعتقالهم, أو الحد من الأنشطة غير المشروعة لأفراد المجتمع الذين ربما يكونون جزءًا من حركة إرهابية منظمة أو لا. ولأن الولايات المتحدة لا يمكنها ولا ينبغي لها أن تغزو كل دولة تتمركز بها جماعات إرهابية, فإنها تعتمد على الدول الشريكة لتنفيذ هذه العمليات.

إن حجم ما يرغب الشريك في فعله يعتمد على الطريقة التي يرى بها ذلك الشريك التهديد الإرهابي بالنسبة للتهديدات الأخرى. على سبيل المثال, تشاركت الولايات المتحدة والحكومة اليمنية تحت حكم علي عبد الله صالح تهديدًا من تنظيم القاعدة في جزيرة العرب. مع هذا كان صالح قلقًا أكثر بشأن التهديدات التي يشكلها المتمردون الحوثيون والحركة الانفصالية الجنوبية. لقد فعل ما يكفي لإبقاء تهديد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب تحت السيطرة, مع استغلال وجوده للحصول على مساعدات من الولايات المتحدة.

2)  الطرق غير القسرية ضرورية للحد من عدد المجندين الإرهابيين. اعتمدت الحكومة الأمريكية عدة برامج تحت مظلة مكافحة التطرف العنيف للحد من الإتجاه للتطرف والتجنيدوشجعت شركائها على فعل الشيء ذاته. بعض هذه الجهود تبدأ من أعلى إلى أسفل. والبعض الآخر يقودها المجتمع. في كلتا الحالتين, الاتفاق على الطرق الصحيحة وإقناع الدول الأخرى بالإنضمام كان أمرًا صعبًا.
في حين أن الأنظمة غير الديموقراطية قد تكون مستعدة للقيام بإصلاحات متواضعة إذا تم إقناعها بأن فعل هذا سيساعدها على مكافحة الأعداء الداخليين أو الخارجيين, فمن غير الواقعي أن نتوقع منها القيام بتغييرات جوهرية في أنظمتها السياسية. يستخدم العديد من الشركاء أيضًا تهديد الإرهاب لقمع منظمات المجتمع المدني المشاركة في مكافحة التطرف العنيف.

عند مواجهة مقايضات بين مكاسب المعركة قصيرة المدى والإصلاحات بعيدة المدى, كثيرًا ما يختار صناع السياسة الأمريكيون الخيار الأول. في ظل إدارة ترامب, يزداد هذا الاتجاه. لقد تجنب ترامب عمدًا مطالبة الشركاء الاستبداديين بالتوقف عن اتباع سياسات قمعية والتي تساهم في التهديد الإرهابي أو بالبدء في معالجة الظروف السياسية والاقتصادية التي تمكن الإرهاب من الازدهار.

3) الولايات المتحدة تحتاج لحق الدخول العسكري والتعاون الاستخباراتي. هناك حاجة لحق الدخول من أجل التمركز العسكري والعمل المباشر، غارات وضربات القوات الخاصة بطائرات بطيار أو بدون طيار. على الرغم من وصفها في أكثر الأحيان بإنها "فردية," هذه العمليات تتضمن إذنًا من الدولة المضيفة. يُعد التعاون الاستخباراتي جانبًا أساسيًا في الكثير من شراكات مكافحة الإرهاب. قد يتضمن مشاركة المعلومات الاستخباراتية, وضم القوات لجمع المعلومات ومنح حق الدخول لضباط المخابرات.

إن الحوافز مثل المساعدة الأمنية تكون نافعة في الحصول على هذه الأنواع من التعاون أكثر من جعل الشريك المعارض يقوم بحملات مكافحة إرهاب محلية أو مبادرات لمكافحة التطرف العنيف. مع هذا كلما كان الشريك معارض أو عاجز عن القيام بالمهمة بنفسه, أصبح ضروريًا حق الدخول من أجل العمل المباشر الفردي أو جمع المعلومات الاستخباراتية عن التهديد الإرهابي. في اليمن, على سبيل المثال, كانت الولايات المتحدة معتمدة على حكومة صالح في الدخول من أجل متابعة حملة العمل المباشر الخاصة بها.

4)  لأن الجماعات الإرهابية لا تعترف بالحدود القومية, فإن التعاون الإقليمي ضروري. تتطلع الولايات المتحدة لشركائها لكي يدعموا أو يشاركوا في مبادرات مكافحة الإرهاب الإقليمية, ويساهموا في الائتلافات العسكرية مثل التحالف الذي تشكل لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية, ويساعدوا في إرساء الاستقرار وإعادة الإعمار في مناطق ما بعد الصراعات. إن التحديات المتعلقة بعلاقات التحالف التقليدية, مثل الحفاظ على الترابط في الائتلافات العسكرية, أمر مألوف. هناك حاجة أيضًا للتعاون الإقليمي لإنهاء الحروب الأهلية حيث أصبح الإرهابيون لاعبين أساسيين. مع هذا يفاقم الشركاء في بعض الأحيان ويطولون هذه الصراعات سعيًا وراء مصالحهم القومية.

التعاون في مكافحة الإرهاب سيبقى محبطًا – وضروريًا
تشهد الشراكات بين دولتين في كثير من الأحيان تعاونًا في بعض المجالات وتنافسًا في مجالات أخرى. هذه الحركية تزداد عندما يتعلق الأمر بمكافحة الإرهاب. لأن مكافحة الإرهاب لم تكن عنصرًا رئيسيًا في السياسة الخارجية الأمريكية على الصعيد التاريخي, لم يكن التناقض في شراكات مكافحة الإرهاب تحديًا كبيرًا. تغير ذلك بعد 11 سبتمبر. سوف تواصل أزمات شراكات مكافحة الإرهاب في عرقلة الرؤساء الأمريكيين. مع هذا سيبقى التعاون عنصرًا أساسيًا في أية استراتيجية لمكافحة الإرهاب.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق