لماذا ينخفض عدد المهاجرين عبر البحر المتوسط؟


١٤ سبتمبر ٢٠١٧ - ٠٨:٤٠ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية
المصدر - الإيكونوميست
ترجمة - آية سيد


على مدار الثلاثة فصول الصيفية الأخيرة, تكدس عشرات الآلاف من المهاجرين في القوارب للقيام بالرحلة الخطيرة عبر البحر المتوسط. هذا الصيف, رغم ذلك, كان البحر خاليًا على غير العادة. منذ أن عقد الإتحاد الأوروبي وتركيا اتفاقًا في 2016 -والذي يغلق الطريق الشرقي إلى اليونان- أصبحت إيطاليا الوجهة الرئيسية للمهاجرين. لكن عدد الوافدين هناك في شهر يوليو انخفض إلى أكثر من النصف مقارنة بالعام الماضي. وانخفض أكثر في شهر أغسطس: أقل من 4 آلاف شخص وصلوا إلى الشاطئ, مقابل أكثر من 21 ألف في أغسطس 2016. كان هذا أقل عدد شهري سُجل في عامين.

لا أحد يعلم السبب بالضبط. قدمت إيطاليا التجهيزات والتدريب لخفر السواحل الليبي, الذي رفع عدد الدوريات. كان البحر أيضًا في حالة هياج. لكن هناك اثنتين من المليشيات في مدينة صبراتة الغربية, والتي يُعتقد إنهما وراء الكثير من عمليات تهريب البشر, لديهما تفسيرًا مختلفًا. إنهما تزعمان أن إيطاليا عرضت عليهما أموال ومعدات لمنع قوارب التهريب من الإبحار.

تنكر إيطاليا أنها تجري محادثات مع المهربين. لكنها تعمل بشكل وثيق مع فايز السراج, رئيس الحكومة التي تدعمها الأمم المتحدة في طرابلس, العاصمة. لقد منحه الإتحاد الأوروبي عشرات الملايين من الدولارات لكي يحسن خفر السواحل ويوفر وظائف جديدة للمتورطين في التهريب. السراج, في المقابل, عقد صفقات مع الميليشيات ووضعهم على كشوف رواتب الحكومة. يقول ماتيا توالدو من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية, "أنا لا أظن أن أحدًا جاء من أوروبا بحقيبة ممتلئة بالأموال وأعطاها لأسياد الحرب الليبيين. الأمر أكثر تعقيدًا من ذلك".

إن اتفاق مثل هذا لن يحظى بقبول في ليبيا, لإنه سيعزز الجماعات المسلحة التي أدخلت البلاد في حالة فوضى. لكن من المستبعد أن يلقى الكثير من الانتقاد في إيطاليا, حيث تسبب وصول الكثير من المهاجرين في أزمة سياسية. على مدار أربعة أيام في شهر يونيو, انتشلت قوارب الإنقاذ 12 ألف شخص من المياه.رفض بعض رؤساء البلدية قبول وافدين جدد. لقد عوقب زملاؤهم الأكثر ترحيبًا في صناديق الاقتراع. في شهر أبريل, ربحت عمدة لامبيدوسا جائزة من اليونيسكو لمساعدة المهاجرين. في شهر يونيو, أطاح بها الناخبون من المنصب. لقد حصلت على المركز الثالث من ضمن أربعة مرشحين, بنسبة أقل من 24% من الأصوات.

حاولت إيطاليا أيضًا غلق الطرف البعيد من طريق التهريب, في فزان, وهي مساحة واسعة من الصحراء تقع على الحدود مع الجزائر, والتشاد والنيجر. إنها أكثر مناطق ليبيا فقرًا. على الرغم من امتلاكها لآبار نفط قادرة على إنتاج 400 ألف برميل في اليوم, يحصل السكان على منافع قليلة؛ يجلب المنتجون موظفين من الشمال. دخل مجمع زراعي كبير تابع للدولة في حالة من الإهمال منذ الحرب الأهلية في 2011. في ظل وجود فرص قليلة للتوظيف المشروع, إتجهت القبائل في فزان إلى التهريب. تدر تجارة الهجرة حوالي 1 مليار دولار سنويًا. 

في أبريل, تفاوضت وزارة الداخلية الإيطالية على اتفاقية سلام بين جماعتين متناحرتين في المنطقة. مقابل المال, وافقت الجماعتان على إنهاء القتال والعمل على إغلاق الحدود. لا توجد أدلة كثيرة على إنهما قامتا بالأمر الأخير. في ظل العدد القليل لحالات عبور المتوسط هذا الصيف, تعتقد وكالات المساعدات أن عشرات الآلاف من المهاجرين محجوزين في ليبيا. بعضهم محتجز في مراكز احتجاز تديرها ميليشيات في الشمال, أو محتجز مقابل الفدية في "مخابئ آمنة." بعضهم يقيم في الجنوب ويعمل في وظائف غير رسمية بأجور بخسة.

هناك تفسير آخر للتدفق المنخفض, وربما يكون الأكثر إقناعًا. تقول كلوديا جازيني من مجموعة الأزمات الدولية, وهي مؤسسة فكرية مقرها بروكسل, "التهريب تجارة. إنه يتعلق بالمال." ربما عثر المهربون على تجارة مربحة أكثر. إن البترول مدعم بشدة في ليبيا: تكلفة اللتر 0,12 دولار بسعر الصرف الرسمي و2 سنت فقط بسعر السوق السوداء. يمكن للمهربين أن يبيعوه في أوروبا (أو تونس) بفارق سعر أعلى بكثير. يُعتقد أن هذه التجارة تساوي 2 مليار دولار سنويًا – وهو مبلغ يقلل من حجم أية مساعدات تعرضها أوروبا.

اتجه ميناء زوارة الغربي, الذي كان مركزًا لتجارة الهجرة, إلى تهريب الوقود. يشتكي السكان من نقص البترول لأن معظم الإمداد يتعرض للسرقة. يُعتقد أن السفن الليبية تُخرج البترول إلى المياه الدولية, ثم تنقله إلى ناقلات غير ليبية. قال فريق من محققي الأمم المتحدة في شهر يونيو إنهم رأوا "سفنًا تُظهر أنماط ملاحية مثيرة للريبة" بالقرب من المدينة. لكن إيقاف تهريب البترول ليس أولوية قصوى للقوات البحرية الأوروبية التي تحرس البحر المتوسط. يقول توالدو: "إنه يثير قلقًا اجتماعيًا أقل بكثير مما يفعله المهاجرون أو المخدرات. أنت لن ترى أشخاصًا يشتكون من تهريب البترول".


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية هجرة غير شرعية

اضف تعليق