تعرف على ملامح النفوذ الاقتصادي الإيراني في سوريا


١٩ سبتمبر ٢٠١٧ - ٠٥:١٤ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - بسام عباس

في آخر إشارة إلى سعي طهران لتوسيع نطاق نفوذها الاقتصادي في سوريا، وقعت الحكومة الإيرانية، الثلاثاء، عدة اتفاقيات مع دمشق لإصلاح شبكة الكهرباء والبنية التحتية في سوريا. وعلى الرغم من أن الحرب السورية لم تنته بعد، فإن قوات الحرس الثوري تبحث بالفعل عن مكافآت مالية لدعمها نظام بشار الأسد المحاصر في السنوات الست الماضية. ومنذ الاستيلاء على مدينة حلب في شمال سوريا في ديسمبر الماضي، منحت الحكومة السورية شركات الحرس الثوري الإيراني عقود مربحة دون تقديم أية عطاءات. وكما هو الحال في لبنان، فإن الحرس الثوري الإيراني يكمل مهمته الشاقة بالانخراط في المشاريع الاقتصادية وغيرها من استراتيجيات القوة الناعمة لتعزيز وجوده ونفوذه على المدى الطويل في سوريا.
 
إصلاح البنية التحتية للسلطة في سوريا
ووفقًا لوسائل الإعلام الإيرانية والسورية فإن العقود "التي تبلغ قيمتها مئات الملايين من اليوروهات" وُقِّعَت خلال اجتماع بين وزير الطاقة الإيراني ستار محمودي ونظيره السوري ظاهر خربوطلي في طهران. وقال محمودي بعد الاجتماع مع الوفد السوري الزائر: "إن معظم هذه العقود تتعلق بإعادة بناء معدات الكهرباء ومحطات الطاقة وخطوط النقل حتى نتمكن من تقديم خدمات أفضل للعملاء السوريين". وتشمل الاتفاقيات تصدير خمس محطات لتوليد الكهرباء تعمل بالغاز إلى مدينة حلب شمالي غرب سوريا. وستنفذ مجموعة مابنا، وهى شركة إيرانية يشتبه في علاقاتها بقوات الحرس الثوري، هذا المشروع التي يبلغ قيمته 130 مليون يورو.

وبالإضافة إلى ذلك، ورد أن الوزير السوري وقع اتفاقيات أولية مع محمودي بشأن إعادة محطة كهرباء دمشق الرئيسية ومحطات توليد الكهرباء في محافظتي حمص ودير الزور السوريتين. ويأتي مشروع إعادة إعمار المحطة التي تبلغ قوتها 90 ميجاوات في دير الزور مع إحراز الجيش السوري والقوات التي تقودها إيران تقدما ملحوظًا لاستعادة المنطقة من أيدي تنظيم داعش. واستنادا إلى مذكرة تفاهم أخرى، ستستورد سوريا أيضا 540 ميجاوات من الكهرباء من إيران إلى محافظة اللاذقية. وفى حديثه للصحفيين عقب الاجتماع أكد محمودي أن إيران ستلعب دورًا هاما في إعادة إعمار سوريا زاعمًا أن الحكومة والشعب السوري يرحبان بمشاركة إيران في عملية إعادة بناء البلاد.
 
المكافآت المالية للحرس الثوري الإيراني
الحكومة السورية مثقلة بالديون لطهران لدعمها حيث لعب الحرس الثوري الإيراني ووكلاؤه الإقليميون دورا هاما في بقاء الأسد. ولذلك فليس من المستغرب أن يسعى الحرس الثوري الآن إلى تحقيق أرباح مالية في المقابل، مع التزام دمشق بذلك.

وخلال زيارة رئيس الوزراء عماد خميس إلى طهران في يناير، وقعت الحكومة الإيرانية عدة اتفاقيات مع الوفد السوري. وقد تم منح عقد رئيسي لبناء شبكة للهاتف النقال في سوريا لشركة الاتصالات الإيرانية التابعة للحرس الثوري الإيراني – مما يجعل لنخبة القوة العسكرية الإيرانية مصدرًا إضافيًّا للإيرادات. ويسيطر الحرس الثوري الإيراني بالفعل على جزء كبير من قطاع الاتصالات في إيران، كما أن بناء شبكة الهاتف النقال في سوريا سيوفر أيضا للحرس الثوري ونخبة قوات القدس أداة استخباراتية جديدة للمراقبة فائقة الجودة.

وتجدر الإشارة إلى أن مجموعة شركات إيرانية تقدمت بنفس المشروع في عام 2010 لم تضع القائمة النهائية حيث لم تتمكن من المنافسة أمام شركة أورانج الفرنسية وشركة اتصالات الإماراتية.
 
التجارة الثنائية
مع سيطرة النظام السوري الآن على معظم المراكز السكانية في سوريا، فإن الصادرات الإيرانية إلى سوريا آخذة في الازدياد. ففي عام 2010، وقبل بدء النزاع السوري، بلغ حجم التجارة السنوية بين إيران وسوريا ذروته البالغة 545 مليون دولار، حيث بلغت صادرات سوريا إلى إيران حوالي 30 %. إلا أن التجارة الثنائية بدأت تتقلص بشكل ملحوظ بعد اندلاع الحرب.

وفي أبريل الماضي، قال الملحق التجاري في السفارة الإيرانية لدى دمشق علي كازميني إن التجارة السنوية بين البلدين تجاوزت مليار دولار – أي ما يقرب من ضعف فترة ما قبل الحرب. وكشف أن طهران ودمشق يخططان لبناء خطي شحن لتعزيز التجارة، وأعربا عن أملهما في أن تزيد الصادرات الإيرانية إلى سوريا في المستقبل القريب. وأضاف أن "الأسواق السورية غارقة بالبضائع السعودية والأردنية ومن دول عربية أخرى، بينما يحرص الشعب السوري والحكومة السورية على استخدام السلع والمنتجات الإيرانية".

وفي الشهر الماضي، عندما افتتحت سوريا أول معرض تجاري دولي في البلاد منذ ست سنوات، كانت إيران أكبر مشارك، حيث شاركت أكثر من 30 شركة إيرانية في هذا الحدث. وعلى هامش المعرض، طلب الوفد الإيراني من وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية السوري محمد سامر الخليل تعيين مبعوث خاص لترتيب تنفيذ اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين.

وفي العام الماضي، شجعت الحكومة الإيرانية أيضًا رجال الأعمال والبنائين في البلاد على شراء ممتلكات في أحياء الأغلبية الشيعية في دمشق. كما تحرك البلدان نحو تعزيز العلاقات المصرفية بينهما.
 
تأثير القوة الناعمة
في حين تتصدر استراتيجيات القوة الصلبة الإيرانية والدور العسكري في سوريا عناوين الصحف، فإن تأثيرها الناعم على السلطة في البلاد والمنطقة الأوسع يتم تجاهله إلى حد كبير. وبعد أن وقع ستار آخر الاتفاقيات مع نظيره السوري يوم الثلاثاء الماضي، قال للصحفيين في طهران إن الوجود الإيراني في سوريا هو أكثر من مجرد تعاون اقتصادي ثنائي. وأضاف "إنها إشارة الى رسالة أيديولوجية ورؤية إنسانية وسياسية للعالم".

ويستخدم الحرس الثوري الإسلامي بشكل منهجي القوة الناعمة لاستكمال استراتيجيته العسكرية في المنطقة. وذلك من خلال جهود واسعة النطاق في مجال الطاقة الناعمة – بما في ذلك عدد لا يحصى من مشاريع البناء والأعمال الخيرية والأنشطة الثقافية والإعلامية والبرامج الدينية (الطائفية في كثير من الأحيان) – حيث يعزز الحرس الثوري الإيراني أجندته الأيديولوجية والسياسية والعسكرية على حساب مصالح الولايات المتحدة والدول العربية.

ومن الجدير بالذكر أن أدوات القوة الناعمة في إيران ليست حسنة السمعة، فهي مرتبطة بأجندة طهران التوسعية في المنطقة. على سبيل المثال، أنشأ الحرس الثوري الإيراني اللجنة الإيرانية لإعادة إعمار لبنان بعد حرب إسرائيل مع حزب الله عام 2006 لإعادة بناء المناطق التي يسيطر عليها حزب الله في جنوب لبنان. وبعد عامين، صنفت وزارة الخزانة الأمريكية اللجنة الإيرانية لإعادة إعمار لبنان كيانًا إرهابيًّا لأنها "مولت وسهلت" أنشطة حزب الله والذي بدوره قد صنفته الولايات المتحدة منظمة إرهابية. 

كذلك يؤثر النشاط الاقتصادي الإيراني المتزايد في سوريا على علاقات القوة بين البلدين. فقد استخدمت الجمهورية الإسلامية تاريخيًّا نفوذها الاقتصادي للحصول على تنازلات سياسية من شركائها التجاريين الأصغر حجمًا مثل أفغانستان. وفي حين أن حجم التجارة بين إيران وسوريا آخذ في الارتفاع، فإنها تفضل طهران بشكل غير متناسب، حيث تمثل الصادرات الإيرانية نحو 95 % من حجم التجارة بين البلدين البالغ مليار دولار. ويذكر أن الحكومة السورية قد اقترضت مليارات الدولارات من إيران في السنوات الأخيرة. وهذا التباين في العلاقات الاقتصادية يجعل سوريا تعتمد على طهران لفترة طويلة في الوقت الذي من غير المرجح أن يعيد فيه الغرب والعديد من القوى الإقليمية إقامة علاقات مع دمشق في أي وقت قريب.

المصدر - معهد الشرق الأوسط
 

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق