فيلم جديد يوضح معاناة العمال فى قطر


٢٦ سبتمبر ٢٠١٧ - ٠٦:١٨ ص بتوقيت جرينيتش



تقدم كرة القدم متعة هائلة لكنها تحمل قدرًا لا بأس به من الفساد الذي يختبئ وراء عظمة وشهرة اللاعبين البارزين في هذه الرياضة.

إن قرار الفيفا بمنح تنظيم كأس العالم 2022 لقطر, وهي دولة صغيرة في الحجم وفاحشة الثراء, سوف يُسجَّل في التاريخ على أنه واحد من أكثر الأعمال المشبوهة في كرة القدم. منذ ذلك التصويت المثير للجدل منذ سبعة أعوام, أفسحت اتهامات الفساد المجال للتدقيق في معاملة قطر القاسية للعمال المهاجرين الذين يبنون الملاعب الفخمة.

يسلط الفيلم الوثائقي, The Workers Cup (كأس العمال), الضوء على الوضع ليس من خلال إجراء تحقيق لفضح الحقائق، وإنما عن طريق سرد القصة كما يراها العمال بينما يكدحون في الحرارة الحارقة أثناء تنافسهم في دوري ضمن فرق الشركات. 

يأخذ صناع الفيلم المشاهدين إلى المجمعات السكنية الفقيرة وتجمع الفرق قبل المباريات.

سوف تشاهد كينيث, المواطن الغاني الذي, مع دفع 1500 دولار لوكيل, ظن أنه سيلعب في الملاعب القطرية, ولن يبنيها. مثله مثل الكثيرين, تعرض للخداع.

سوف تشاهد أوميش, الهندي الذي قطع الرحلة لتوفير منزل لعائلته, التي تضم أبناءه روني وروبن, على اسم نجوم فريق مانشستر يونايتد السابقين.

سوف تشاهد بول, الكيني الذي يبحث عن الحب خارج المخيمات عبر فيسبوك للتغلب على الوحدة. وبسبب منعه من المغادرة, يطمح في مقابلة صديقته على الإنترنت للمرة الأولى.

سوف تشاهد بادام, من نيبال, الذي تزداد علاقته بزوجته توترًا بسبب بُعد المسافة بينهما.

سوف تشاهد أيضًا عمال من باكستان, وبنجلاديش, وكينيا والفلبين, والذين, بالرغم من معاناتهم اليومية, يحملون قلوبًا وأحلامًا كبيرة. إنهم يعلمون أن حياتهم حقيرة, لكنهم يحاولون بذل أفضل ما في وسعهم.

إنهم مجموعة من ضمن 1,6 مليون عامل مهاجر والذين يشكلون 60 في المائة من إجمالي سكان قطر. منذ أن فازت قطر بتنظيم كأس العالم, متغلبة على الولايات المتحدة, لقى المئات حتفهم وهم يعملون في مشروعات متعلقة ببناء الملاعب.

انتقدت منظمة العفو الدولية الفيفا لكونها "متناقضة بطريقة مخجلة تجاه معاناة العمال في قطر".

إنهم يعيشون فيما يشبه المقطورات في ضواحي المدينة - بعيدًا عن مرأى ومسمع الإمارة الخليجية الغنية بالنفط الأصغر حجمًا من كونيكتيكت. تمر الساعات ببطء, وفي حين أن الرواتب أفضل مما كانوا سيحصلون عليه في بلادهم, إلا إنها لا تزال زهيدة. حركتهم مقيدة. لا يُسمح للعمال بتغيير الشركات و بسبب مصادرة أوراق السفر الخاصة بهم, لا يمكنهم العودة لبلادهم حتى تنتهي عقودهم.

إنها حياة شاقة, لكن كما يقول أحد العمال الجدد, "إذا كان هذا هو الجحيم, أفضل أن أكون في الجحيم في قطر وليس في الجنة في غانا". مع مرور الوقت, سوف يغير رأيه على الأرجح.

بالنسبة للكثيرين, كرة القدم إلهاء مرحب به. لقد أقام منظمو كأس العالم في قطر -المعروفين بـ اللجنة العليا للمشاريع والإرث- كأس العمال ودعوا 24 شركة لتشكيل فرق.

بالنسبة إلى اللجنة والشركات, إنه تدريب للعلاقات العامة، طريقة لرفع معنويات العمال وتعزيز ولائهم. تظهر شعارات الشركات على الزي وعلى الأعلام الصغيرة التي يحملها اللاعبون والمشجعون.

تفاوض صناع الفيلم, مدعومين بعملهم الصحي في الشرق الأوسط, على الدخول الاستثنائي لمخيم أم صلال للعمال وسجلوا حياة العمال لصالح فريق يمثل شركة الخليج للمقاولات. تحولت البداية الضعيفة للفريق في الدوري إلى حملة لجذب الانتباه, متسببة في التوتر الشديد في الشوط الفاصل لضربات الجزاء.

إنها صورة مقربة لأشخاص من خلفيات مختلفة يتشاركون تجربة قاسية أثناء تكوين روابط كعمال زملاء ولبضعة ساعات في الأسبوع, زملاء فريق.

إنهم يواجهون نفس الديناميكيات التي تؤثر على الكثير من فرق الهواة حول العالم: اختيار قائد, والإيمان برسالة المدرب, وحل الخلافات التكتيكية... وحتى انتظار قدوم الأضواء الغامرة.

بعض اللاعبين بارعين: يمتلك كينيث مهارات هجومية وزميل غاني, حارس مرمى يُدعى صامويل, ترك نادي درجة أولى في بلاده للعمل في البناء والحصول على دخل أفضل.

الكثير من العمال الذين لا يجيدون اللعب يدعمون أصدقاءهم بطرائف مرحة وحماسية – حتى لو كانوا يحضرون المباريات بتوجيهات من رؤسائهم في العمل.

ظهر صناع الفيلم, ومن ضمنهم المخرج الأمريكي آدم سوبيل, في عرض خاص يوم الخميس في صالة عرض ميراكل, جنوب واشنطن.

شارك فيلم "كأس العمال" في مهرجان صاندانس للأفلام الشتاء الماضي وسوف يُعرض على نطاق أوسع في شهر مارس.



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق