حرب الكلمات بين ترامب وكيم جونج أون


٢٦ سبتمبر ٢٠١٧ - ٠٦:٣٧ ص بتوقيت جرينيتش

المصدر - مجلس العلاقات الخارجية

ترجمة - بسام عباس


ألقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسالة فريدة تؤكد على أهمية السيادة والدفاع عن النفس في الأمم المتحدة هذا الأسبوع. فقد تناول العديد من القضايا التي كان ينبغي أن توجه إلى كيم جونج- أون زعيم كوريا الشمالية - باستثناء لغته المتقلبة. وقال ترامب: "الولايات المتحدة لديها قوة كبرى وتتحلى بالصبر لكن إذا اضطرت للدفاع عن نفسها أو عن حلفائها، فلن يكون أمامنا من خيار سوى تدمير كوريا الشمالية بالكامل". 

وقال كيم جونج أون: إنه ليس ذلك الرجل الذي يتراجع أمام التهديدات، وأصدر بيانا شخصيا لم يسبق له مثيل، ردًّا على لغة ترامب المهينة ، مشيرًا إلى أنه "سيدرس بجدية أقسى الإجراءات المضادة القوية في التاريخ". فيما أشار وزير الخارجية الكوري الشمالي إلى إمكانية إجراء اختبارات نووية حرارية في المحيط الهادئ.

إذا كان في حرب الكلمات هذه من جانب مشرق، فهو أن كلا من ترامب وكيم لديهما الآن اهتمام بكل منهما الآخر، حتى في ظل تبادله للشتائم.
 
ولكن الآن، يبدو أن درجة حرارة العلاقات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية وصلت إلى درجة الغليان، وهناك حاجة ماسة إلى توسيع الحوار الدبلوماسي لمنع تزايد مخاطر سوء التقدير ووضع القواعد الأساسية للردع النووي بين الجانبين بكل وضوح.

والعقبة الرئيسية أمام الدبلوماسية خلال العقد الماضي هي تخلي كوريا الشمالية عن فكرة نزع السلاح النووي كهدف، في حين تصر الولايات المتحدة على ذلك. كما أن إصرار كوريا الشمالية الواضح على تطوير قدراتها النووية في ظل حكم كيم جونج أون كمصدر للشرعية المحلية، وكدليل على الضعف العسكري لبلاده قد وأد أية محادثات.

غير أن السباب الشخصي غير العادي الذي دار بين ترامب وكيم ينبغي أن يؤكد على مخاطر سوء الاتصال الواضحة بين الرئيسين فضلا عن الحاجة إلى توسيع نطاق القاعدة لإدارة الأزمة.
 
وقد عكس سوء فهم ترامب لكيم جونغ أون تأكيده بأنه " الرجل الصاروخي يقوم بمهمة انتحارية لنفسه ونظامه" لسببين: أولاً، لأن كيم يسعى للبقاء عبر إزالة ضعفه أمام الهجوم الخارجي. وثانيًا، لأن صفات ترامب تشكل تحديا مباشرًا لنظام كوريا الشمالية الذي يأتي فيه الزعيم أولاً ولا يسمح لأحد بإهانة "كرامة كيم جونغ أون العليا".

إلا أن كيم لا يدرك بوضوح المدى الذي تجد فيه إدارة ترامب تهديداته التي قال فيها: "أنا بالتأكيد سوف أقوم بترويض الخناق الأمريكي المختل عقليا بالنار" أو غيرها من التصريحات التي تشير إلى الاستخدام العدواني للقدرات النووية.

وبمجرد أن يتضح أن لدى كوريا الشمالية قدرة موثوقة على ضرب الولايات المتحدة مباشرة بسلاح نووي، فإن من المرجح أن تزيد مخاطر الحرب بسبب سوء التقدير، لا أن تنخفض، رغم رغبة كيم في الوقوف على قدم المساواة النووية. ويزداد هذا سوءًا بسبب سوء فهم النوايا، وعدم اليقين بشأن الاتجاه النووي لكوريا الشمالية، والتركيز المتزايد لكلا الجانبين على كيفية استباق الإجراءات الأسوأ من الطرف الآخر.
والطريقة الوحيدة للحد من مخاطر سوء التقدير هي توسيع نطاق الاتصالات فيما يتعلق بالطريقة التي ينظر بها أي من الجانبين إلى أعمال الجانب الآخر الاستفزازية.
 
وعلى المدى القريب، فمن المحتمل أن يستمر البلدان في اتخاذ إجراءات ربما تشكل أية مفاوضات مستقبلية حول الوضع النووي لكوريا الشمالية. لذلك ستواصل كوريا الشمالية اختباراتها، في حين ستواصل الولايات المتحدة عقوباتها الاقتصادية.

وفي الوقت نفسه، يحتاج كلا الجانبين بصورة متزايدة إلى وضع ضمانات للمساعدة في إدارة المخاطر المفرطة المتمثلة في تصاعد التوتر. ولا يرجح أن يكون أي من البلدين على استعداد للتخلي عن جهوده الرامية إلى تشكيل نتيجة المفاوضات النهائية، ولكن هناك حاجة إلى إقامة خطوط اتصال قوية كوسيلة للحد من مخاطر الحرب العرضية.

وعلى أقل تقدير، يحتاج ترامب وكيم إلى إيجاد وسيلة لمواصلة الحوار التي بدآها الآن مع التركيز على كيفية الحد من سوء الفهم ومخاطر سوء التقدير النووي، ويفضل أن يكون ذلك في شكل أقل علنية وعدائية.



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق