أهم ثمانية دروس في الانتخابات الألمانية


٢٦ سبتمبر ٢٠١٧ - ٠٦:٤٨ ص بتوقيت جرينيتش

المصدر - دير شبيجل

ترجمة - شهاب ممدوح


ميركل تعود لمنصب المستشارية, والاشتراكيون الديمقراطيون تلقوا خسارة فادحة، وحزب البديل اليميني يدخل البرلمان لأول مرة. إليكم ثمانية دروس تمخّضت عنها الانتخابات الألمانية:

الدرس الأول
أصبح حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني الشعبوي ثالث أقوى حزب سياسي في البلاد، بعد حصوله على مقاعد في البرلمان الألماني،البوندستاج.

يضم الحزب بين صفوفه عددا لا يستهان به من المتطرفين اليمينيين, ما يعني عودة أشباح الماضي الألماني مرة أخرى. هذه أول مرة منذ مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية التي يُمثل فيها حزب يميني متطرف في البرلمان الألماني, كما أن حزب البديل من أجل ألمانيا سيكون أقوى بكثير من أسلافه, حيث من المرجح أن يحصل الحزب على 80 مقعدا في البرلمان.

سيترتب على هذا الأمر عدة عواقب تتمثل في حدوث صدامات, واستفزازات, وإطلاق خطابات مخزية. سيبذل حزب البديل قصارى جهده منذ اليوم الأول لدخوله البرلمان لكي يضمن عودته للبرلمان بعد أربع سنوات من الآن, ولكي يحدث هذا, يجب أن يبقى الشعب الألماني منقسما. وهذا ما ستركّز عليه كتلة حزب البديل في البرلمان.

الدرس الثانى
تلقت الأحزاب المحافظة التي تمثلها ميركل -حزبي المسيحي الديمقراطي وشريكه البافاري المسيحي الاجتماعي- خسائر كبيرة, لكن ميركل عادت مرة أخرى لمنصب المستشارية للمرة الرابعة.

إن تشكيل تحالف حاكم هذه المرة سيكون أمرا معقدا. فالحزب الاشتراكي الديمقراطي لم يعد يرغب في المشاركة في تحالف كبير مع حزب ميركل المحافظ, كما صرّح العديد من قادة الحزب الاشتراكي في مساء يوم الأحد, ما يترك ميركل أمام خيار واحد: تشكيل تحالف مع حزب الخضر وحزب الديمقراطيين الأحرار الصديق للأعمال التجارية. لكن هناك, مع ذلك, عوائق تقف في طريق تشكيل هذا التحالف. أولا, سيضمّ هذا التحالف أربعة أحزاب مختلفة, ما سيعطي أهمية للتنسيق اليومي فيما بينها. وفضلا عن ذلك, لم يتضح بعد ما إذا كان حزب الخضر مهتمًا بالانضمام مع حزب الديمقراطيين الأحرار الذي عادت إليه الحياة فجأة. مع ذلك, لا يرغب أي حزب من هذه الأحزاب في إجراء انتخابات جديدة.

الدرس الثالث
بات الحزبان الرئيسيان في ألمانيا -المحافظون والاشتراكيون الديمقراطيون- في أضعف حالاتهما منذ ستة عقود. حيث يبدو أن النظام الحزبي في ألمانيا يزداد تشظيا واهتراءً. وهذا الأمر هو نتيجة للتحالف الكبير الذي حكم ألمانيا لثمانية أشهر خلال ألاثني عشر عاما الماضية.

الدرس الرابع 
انهيار الحزب الاشتراكي الديمقراطي. أو بعبارة أخرى, واصل الحزب تراجعه الذي بدأ عام 2009 (23 بالمائة من الأصوات) ثم توقف تراجعه لفترة وجيزة في عام 2013 (25,7 بالمائة من الأصوات).

لقد أدى اشتراك الحزب في الحكم لسنوات إلى تحويله إلى مجرد تابع برلماني للمحافظين, وفي ظل رئاسة "مارتن شولتز" له, حقق الحزب أسوأ نتيجة له منذ الحرب العالمية الثانية. ولم يحقق الحزب الاشتراكي نتيجة أسوأ من تلك إلا في الانتخابات التي شهدتها جمهورية فايمار الألمانية (جمهورية تأسست بعد الحرب العالمية الأولى).

ما يزال الحزب يؤكد أن قيادة شولتز للحزب ليست مطروحة للنقاش, لكن التعهدات التي يتم إطلاقها في ليلة الانتخابات, لا تدوم طويلا عادة. إذا اتجه الحزب الاشتراكي الديمقراطي لقيادة المعارضة, فإنه سيخوض معركة للفت الأنظار مع حزب البديل المتطرف.

الدرس الخامس
حزب الديمقراطيين الأحرار يعود مرة أخرى إلى الواجهة, لكن "كريستيان ليندنر" ربما يفضّل تولي قيادة المعارضة في البرلمان على أن يكون شريكا صغيرا في حكومة ميركل. لقد تسبب انضمام حزب الديمقراطيين الأحرار لتحالف حاكم مع ميركل- بين عامي 2009 و 2013- وخضوع الحزب لهيمنة الحزب المسيحي الديمقراطي حينها, في خسارته لعدد من مجالس الولايات, واستغرق الأمر سنين لكي يسترد الحزب عافيته.

الدرس السادس
بقى حزب اليسار مستقرا, لكنه ليس لديه أي فرصة للانضمام للتحالف الحكومي المرتقب. وبعد أن أصبح حزب البديل الشعبوي قوة مهمة في مقاعد المعارضة, يكون حزب اليسار قد فقد ادّعاءه بأنه الممثل الرئيسي للأصوات الاحتجاجية في ألمانيا. ويصدق هذا القول بصورة خاصة على مناطق شرق ألمانيا, التي أبلى فيها حزب اليسار تقليديا بلاءً حسنا. لكن في هذه المرة, حزب البديل هو الذي يحتفل بأكبر فوز له في الولايات التي كانت تقع ضمن حدود ألمانيا الشرقية السابقة.

الدرس السابع
 النتيجة القوية التي حققها حزب البديل أثارت قلق الحزب المسيحي الاجتماعي. لقد كان هذا الحزب بالفعل على شفا الانفصال عن حزب ميركل المسيحي الديمقراطي, والآن من المرجح أن يشعر زعيم الحزب "هورست سيهوفر" بالإغراء لدفع حزبه نحو اليمين أكثر. ستشعر ميركل بآثار ذلك, خاصة مع اقتراب انتخابات الولايات في بافاريا في عام 2018. يأمل "سيهوفر" في الفوز بأغلبية ساحقة في هذه الانتخابات, لكن نتائج حزبه في انتخابات يوم الأحد لا تبشّر بالخير فيما يخص فرص فوز حزبه. بعد فوزه بنسبة 49,3 بالمائة في ولاية بافاريا في انتخابات عام 2013, حصل الحزب المسيحي الاجتماعي على 38,5 فقط من الأصوات هذه المرة, وهي أسوأ نتيجة له منذ الحرب العالمية الثانية.  

الدرس الثامن
ستشهد المعارضة البرلمانية استقطابا بين الحزب الاشتراكي الديمقراطي من جهة, وحزب البديل المتطرف من جهة أخرى, في وقت ستشهد فيه ألمانيا على الأرجح تشكيل تحالف حاكم لم يسبق له مثيل على المستوى الفيدرالي. وفي أفضل الحالات, قد يكون هذا الأمر فرصة للتجديد, وعندما يتعلق الأمر بمواجهة حزب البديل المتطرف, ستكون قيم ألمانيا الأساسية, بما في ذلك الحرية والديمقراطية, على المحك. الأمر المؤكد أن المشهد السياسي لن يكون مملا.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق