مباراة سياسية في إسبانيا.. فوز موسكو وهزيمة واشنطن


٠٣ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٥:٤٧ ص بتوقيت جرينيتش

المصدر - ذي أتلانتيك

ترجمة - آية سيد 

 
 
يتحدث الكتالونيون بلغتهم الخاصة. إنهم يفوقون مواطني إسبانيا الباقين ثراءً، وبالتالي ما يساهمون به في الميزانية القومية يفوق ما يحصلون عليه. لديهم ذكريات غير سعيدة عن هيمنة الحكومات المركزية في مدريد. إن ديكتاتورية فرانكو 1939-1975 قمعت ثقافتهم، وهويتهم وحرياتهم السياسية والمدنية بقسوة. إنها صدفة تاريخية بحتة أن إقليم كتالونيا انتهى به الحال داخل مملكة إسبانيا. انفصلت البرتغال بنجاح في القرن السابع عشر. لو كانت حرب الثلاثين عامًا، أو حرب الخلافة الإسبانية، أو الحروب النابليونية اتخذت مسارًا مختلفًا قليلًا، ربما كانت كتالونيا ستتبع نفس نهج البرتغال.
 
ربما يبدو كل هذا قديمًا وبعيدًا جدًا. لكنه أصبح فجأة على قمة إهتمامات أوروبا الحديثة. لقد دعت حكومة كتالونيا الإقليمية شعبها إلى التصويت يوم الأحد في استفتاء على الاستقلال. أعلنت المحكمة الدستورية الإسبانية عدم شرعية الاستفتاء، لأنه يخالف بنود دستور 1978 الذي صرح بأن وحدة إسبانيا "غير قابلة للانحلال." تعاملت الحكومة المركزية بصرامة مع مشروع الاستفتاء, حيث أغارت على مقرات الحكومة المحلية, وصادرت صناديق الاقتراع, واعتقلت المسؤولين المحليين.

أمر رئيس الوزراء الإسباني في بيان متلفز يوم 17 سبتمبر، "أوقفوا هذا التصعيد للتطرف والعصيان." على نحو غير مفاجئ، فشلت تلك الكلمات في تهدئة الموقف. امتلأت شوارع برشلونة بالمحتجين. كان حوالي 40 في المائة من الكتالونيين يفضلون الاستقلال حتى منتصف الصيف, لكن المشاعر تزداد حدة الآن.
 
زار رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي واشنطن يوم 26 سبتمبر. في المؤتمر الصحفي المشترك, استنكر الرئيس ترامب التصويت على الانفصال.
 
"أظن أن شعب كتالونيا يتحدث عن هذا منذ وقت طويل. لكنني أراهنك إذا كانت لديكم أرقام دقيقة واقتراع دقيق, سوف تجد إنهم يحبون بلدهم, إنهم يحبون إسبانيا, ولن يتركوها. لذلك أنا أنحاز لإسبانيا موحدة.
 
أنا أتحدث بصفتي رئيس الولايات المتحدة, بصفتي شخص يكن احترامًا كبيرًا لرئيسكم، ويكن احترامًا كبيرًا لبلدكم، أنا أعتقد حقًا أن شعب كتالونيا سيبقى مع إسبانيا. أظن إنه من الغباء عدم فعل ذلك. لأنكم تتحدثون عن البقاء مع بلد عظيم، وجميل وتاريخي."
 
من المستبعد أن تؤثر كلمات ترامب على مشاعر التعاطف مع الانفصال في كتالونيا. وجد استطلاع لمنظمة بيو أن 92 في المائة من الإسبان لا يثقون به, وهي أسوأ نسبة في أية دولة أوروبية خضعت للاستطلاع. مع هذا, كان ترامب يتحدث باسم الولايات المتحدة بطريقة يحتاج أصدقاء أمريكا في إسبانيا لسماعها.
 
لعل الطريقة الأفضل لفهم القضايا على المحك هي معرفة أي جهات فاعلة دولية تدعم الاستفتاء على الاستقلال: جوليان أسانج وأدوات الدعايا الروسية. كان الجهد الرئيسي لدعايا سبوتنيك الروسية الناطقة بالإسبانية هو حصر تقاريرها على الإشارة إلى سهولة دخول كتالونيا المستقلة إلى الإتحاد الأوروبي.
 
كانت القومية الكتالونية ذات صبغة يسارية على مدار التاريخ, على عكس الحركات الانفصالية الأخرى التي تحابيها روسيا في أوروبا. لكن الإهتمام الروسي, كالعادة, لا يتعلق بالأيدولوجية بقدر ما يتعلق بخلق مزيد من الفوضى, ليس فقط في إسبانيا, وإنما داخل الاتحاد الأوروبي. إن اقتطاع اقتصاد بأكثر من تريليون يورو (وتقسيم الدين العام الذي يبلغ نفس القدر تقريبًا بالتساوي) سوف يولد مشاكل لا تنتهي للكتالونيين وما تبقى من إسبانيا.
 
لكن الاهتمام الأمريكي على مر التاريخ كان العكس: الاستمرارية، والاستقرار، والحفاظ على المؤسسات القائمة.

انحرف ترامب ما قبل الرئاسة عن هذا العرف, بتعاطفه مع خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي. لكن ترامب بعد الرئاسة تم تزويده بنقاط حوار أفضل.

وليست للمرة الأولى, يواجه الأمريكيون والعالم كُلفة رئيس لا يحظى بالاحترام الكافي على الساحة الدولية, على رأس إدارة غير فاعلة بقدر ما يتمنى بوتين. لا يوجد سفير أمريكي في إسبانيا, من ضمن مؤشرات أخرى على انهيار عمل السياسة الخارجية.
 
من المرجح جدًا أن أمريكا والغرب سيحالفهم الحظ. سوف تتصرف السلطات في مدريد بطريقة أقل استفزازية؛ الكتالونيون سيصوتون بـ"لا" – أو الأفضل, لن يذهبوا للتصويت أصلًا. (40 في المائة فقط من الكتالونيين حضروا آخر تصويت على الاستقلال, في 2014, مما جعل النتيجة بـ"نعم" بنسبة 80 في المائة غير موضوعية.) لكن إلى متى سيستمر الحظ؟ إن الأضرار الناتجة عن رئاسة أمريكية لا تهتم سوى بمصالح الرئيس الشخصية تتراكم وتتسارع, شهرًا تلو الآخر, وأسبوعًا تلو الآخر.
 


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق