لماذا تضر سياسات المعونة الأمريكية بالأقليات المسيحية والأيزيدية في العراق وتساعد إيران؟


٠٨ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٨:٣٦ ص بتوقيت جرينيتش


المصدر - معهد هدسن

ترجمة - بسام عباس

نجت الأقلية المسيحية والأيزيدية في العراق من قطع الرأس والعبودية الجنسية والإبادة الدينية الدامية التي استهدفهم بها تنظيم داعش، لكنهم ربما لا يتحملون برامج المعونة الأمريكية غير العادلة التي تدار بشكل سيئ، والتي من المفترض أن تساعدهم الآن على هزيمة داعش. والإمكانية المؤلمة هي أن سياسات المساعدة الأمريكية قد تستكمل العمل الرهيب الذي بدأه متطرفو تنظيم داعش.

على مدى السنوات الثلاث الماضية، تجاوزت المساعدات الإنسانية الأمريكية المسيحيين وأبخست الأيزيديين. ولم تتلق أبرشية الكلدان في أربيل، والتي كانت الراعي الوحيد لمعظم الناجين من المسيحيين من الإبادة الجماعية لداعش ، بنسًا واحدًا من 1.4 مليار دولار من المساعدات الإنسانية الأمريكية الموجهة إلى العراق منذ عام 2014. وتم تسجيل عشرات الطلبات للمساعدة والتي رفضتها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ووزارة الخارجية الأمريكية.

ومما لا يصدق، أنه لكي يحصل الأيزيديين والمسيحيين – وهما الأقليتان اللتان يستهدفهما داعش بالإبادة الجماعية في العراق – على المساعدة الأمريكية فعليهما الذهاب إلى مخيمات اللاجئين التابعة للأمم المتحدة والتي تسلل إليها متعاطفون مع داعش . وقد رفضت الأقليات التي تعاني من صدمة عميقة هذا العرض من المساعدات وطلبت المساعدة الخاصة بديلاً عن ذلك.

الآن، كلتا الأقليتين في مفترق طرق تاريخي. فإما أن تحصل الأقليات العراقية غير المسلمة على المساعدة في مغادرة ملاجئها من النزوح في كردستان وإعادة بناء بلداتها المحطمة، أو، في حالة اليأس، يجب عليها أن تهاجر وترى انقراض أقلياتها القديمة، بالإضافة إلى التعددية الدينية في العراق. وقد بدأت تلك الأقليات عملية النزوح بالفعل. وتراجع أعداد الأقلية المسيحية في العراق بنسبة 80 % إلى أقل من 250 ألف منذ 2003.

ويبدو المستقبل قاتمًا. حيث تواجه هذه الأقليات الآن نفس السياسة الأمريكية فيما يتعلق بمساعدة إعادة الإعمار كما هي الحال بالنسبة للمعونة الغذائية. فقد سلمت إدارة ترامب كل أموال إعادة الإعمار الأمريكية للجان الأمم المتحدة. وعلاوة على ذلك، لم تحظ الولايات المتحدة بالإشراف المباشر على مشاريع الأمم المتحدة في منطقة نينوى المسيحية بالعراق.

لم يعد غالبية المسيحيين والأيزيديين إلى ديارهم من الملاجئ في كردستان. في الواقع، فإن أدنى معدل عودة لأي جماعة عراقية دينية أو عرقية يشردهم داعش كان لغير المسلمين

وفي معظم الأحيان، لا تزال مدنهم المدمرة غير صالحة للسكنى، وتفتقر إلى مشاريع المياه والكهرباء التي ترعاها الأمم المتحدة والتي ينظر إليها في مدينة الموصل السنية المسلمة في أعقاب الإطاحة بداعش في أواخر يوليو. وبدلا من ذلك، فإن مشاريع الأمم المتحدة لإعادة الإعمار في المناطق المسيحية، على سبيل المثال، لن تساعد في الواقع معظم السكان، ولكنها بالفعل "ضئيلة أو معدومة".

وفى بلدة برطلة المسيحية فان المشاريع المدرجة في الأمم المتحدة تشمل إصلاح مباني البلدية بما في ذلك مشروع اصلاح مظلة المبنى وأخرى لتجديد مبنى العمدة.

وفي مدينة تل أسقف المسيحية، أطلقت الأمم المتحدة اسمها على مدرسة للبنات كدليل على إعادة بناءها. لكن الصور الداخلية تكشف عن فصول دراسية مهجورة تملؤها الأنقاض وربما الفخاخ المتفجرة. ويشير المسيحيون المحليون إلى ذلك كمثال على العديد من مشاريع الأمم المتحدة الزائفة هناك.

وليس لدى المنظمات المسيحية التي تشرف على عودة الأقليات إلى ديارها أي رأي في المشاريع التي تقام هناك، ويتم استبعاد المسيحيين عمليا من عقود التعمير والوظائف، وهو العمل الحقيقي الوحيد المتاح هناك الآن.

وفي يوليو، رد مسئول في وكالة التصدي للأزمات التابعة للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية على طلب لتقديم مساعدة عاجلة هناك، قائلا "إننا لا نهدف تحديدًا إلى تقديم المساعدة إلى الأقليات الدينية أو الإثنية".

وتظهر استجابة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية تجاهل تام لصراع المسيحيين والأيزيديين العراقيين المستمرة للتغلب على الإبادة الجماعية على أساس ديني. وقد اعترف وزير الخارجية الأمريكي تيلرسون رسميا بهذه الإبادة الجماعية في أغسطس الماضي.
وفي سبتمبر، رفض مسئول في وزارة الخارجية طلبي الخاص، معلنًا أن المسيحيين في نينوى لا يحتاجون إلى المساعدة لأن "الكنيسة تتلقى رعاية جيدة".

وفي الوقت نفسه، فتحت إيران مدرسة ابتدائية جديدة في بلدة برطلة التي كانت مسيحية من قبل، وأطلق على المدرسة اسم آية الله الخميني. كما أقامت طهران مسجدا ومكتبة هناك. وخلال مراسم الافتتاح، ألقى دبلوماسيون إيرانيون ومسئولون عراقيون خطاباتهم. فيما تحلق أعلام الميليشيات المدعومة من إيران الطائفية على نقاط التفتيش في مدن أخرى في نينوى حيث لم يعد المسيحيون بعد.

وبعبارة أخرى، فإن سياسات المعونة الأمريكية تسهل استعمار إيران لأجزاء من نينوى.

وفي مؤتمر روما للمعونة الخيرية البابوية للكنائس المحتاجة، الذي عقد في 28 سبتمبر، شجب البطريرك الكاثوليكي الكلداني ساكو "كراهية المسلمين المتطرفين الذين يضطهدون المسيحيين، والتي دفعتهم إلى القضاء على تراثنا، وتدمير منازلنا، وحتى إبعادنا عن ذاكرة التاريخ العراقي".

كانت كلماته صادمة وتعكس يأس الكنيسة. وطالب بتقديم المساعدة الدولية لمسيحيي نينوى.

وبمساعدة التبرعات الخاصة وإعانات فرسان كولومبوس ومحفظة السامري، قامت هيئة مساعدة الكنائس المحتاجة بإصلاح المنازل والكنائس المسيحية. غير أن مساعدات الحكومة الأمريكية ضرورية، وخاصة بالنسبة لمشاريع البنية التحتية الكبرى.

ولا يمكن للرئيس ترامب الانتظار. ويتعين عليه توجيه حكومته لتجاوز الأمم المتحدة وضمان وصول المساعدات الأمريكية للأقليات الصغيرة العراق.

إن المصالح الإنسانية والأمنية الأمريكية الهامة معرضة للخطر. وكذلك عدد لا يحصى من الأرواح في  أحد أقدم مواطن المسيحية في العالم.



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق