ما لا يعرفه الغرب بشأن مساعدات دولة الإمارات الخارجية


١١ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٤:٤٥ ص بتوقيت جرينيتش

المصدر - العربية

ترجمة - شهاب ممدوح

 
كانت دولة الإمارات في الأعوام 2013, و2014, و2016, أكبر مانح للمساعدات في العالم, قياسًا بنسبة المساعدات الإنمائية الرسمية من الدخل القومي الإجمالي, حيث أنفقت الإمارات مليارات الدولارات في كل عام من هذه الأعوام. كما جاءت الإمارات في المرتبة الرابعة عالميا من حيث نصيب الفرد من المساعدات.

معظم الغربيين لا يعرفون أن الإمارات نشطة للغاية في مجال تقديم المساعدات الخارجية. حيث كانت تغطية وسائل الإعلام العالمية للمساعدات الإماراتية محدودة, باستثناء في عام 2015, وذلك عندما ذُكرت المساعدات الخارجية الإماراتية ضمن حملة مضللة هدفها تصوير الدول الخليجية بأنها لا تفعل شيئا لمساعدة اللاجئين السوريين.

ما السبب وراء هذه الفجوة في المعلومات؟
قبل أن نعرض بعض التفسيرات, من الأجدر بنا أن ننظر في المساعدات الإنمائية الإماراتية بقدر أكبر من التفصيل. تشكّل المساعدات الإنمائية نحو 90 بالمائة من المساعدات الخارجية الإماراتية, وهي تركّز على الارتقاء بمستوى الرفاه الاجتماعي-الاقتصادي لمتلقيها, وتذهب بقية المساعدات للجوانب الإنسانية, والدينية/ الثقافية. الدول المتلقية للمساعدات الإماراتية هي دول عربية وإسلامية نامية بشكل أساسي, ومن بينها مصر, واليمن, والأردن.  
 
ولتوضيح الصورة بشأن حجم المساعدات الإماراتية, قدمت الولايات المتحدة الأمريكية -أكبر مانح للمساعدات في العالم- في عام 2015 مساعدات خارجية قدرها 41 مليار دولار. بينما بلغ حجم المساعدات الإماراتية 4,4 مليار دولار, ما يمثل عشرة بالمائة فقط من قيمة المساعدات الأمريكية, بعدد سكان أقل من 3 بالمائة من عدد سكان الولايات المتحدة. إن التعداد السكاني  للإمارات قد لا يعكس بالقدر الكافي ضخامة المساعدات التي تمنحها, حيث أن 15 بالمائة فقط من سكان الإمارات هم مواطنون إمارتيون, بينما بقية السكان هم في معظمهم من العمال الأجانب.

تستند هذه البيانات إلى تقارير متاحة لعامة الجمهور, وفّرتها وزارة الخارجية الإماراتية. لكن هذا المستوى من الشفافية, مع ذلك, هو أمر حديث نسبيا, حيث نُشر التقرير الأول في عام 2009.

وبينما حظت هذه التقارير مؤخرا بتغطية من وسائل الإعلام الإماراتية, إلا أن هذا لم يكن الحال في سنوات النشر السابقة, ما يشير إلى أن غياب الوعي عمومًا يُعزى جزئيا إلى ضعف جهود الحكومة الإماراتية في الترويج لهذه التقارير, وليس إلى رفض وسائل الإعلام لتغطيتها.

ما تفسير هذا التردد الحكومي؟
هناك عامل مهم وهو اختلاف المواقف الإسلامية والغربية العلمانية تجاه الأعمال الخيرية. فالإسلام مثله مثل معظم الأديان, يشجع أتباعه بقوة للتبرع لفقراء المجتمع, حيث يُجازى المتبرع في الحياة الآخرة. مع ذلك, وخلافا للحركات الخيرية العلمانية الحديثة, فإن المسلمين مطالبون بالتبرع بصورة سريّة, لحماية كرامة المتلقي للمساعدة.

وللتوضيح, عندما يُطلب من البنوك الإسلامية في منطقة الخليج تقديم أموال لدعم مشاريع المجتمع المدني, تتبرع هذه البنوك, لكنها تشترط عدم ذكر اسمها. لو قام مدير تسويق في بلد غربي بهذا العمل, فقد يُطرد من عمله, حيث أن الدعاية هي جزء من ثقافة المقايضة في المسؤولية الاجتماعية للشركات الكبيرة.  

وبينما قد ينظر الإسلام بعين الرضا لفكرة المجاهرة بالتبرع, في حال كان ذلك سيشجع الآخرين على التبرع, غير أنه إذا كانت المجاهرة تحرّكها رغبة في الظهور بصورة فاعل الخير, أو للفت نظر الآخرين إلى مديونية المتلقّي الضمنية للمتبرّع, فإن المتبرّع لن يؤجر في الآخرة.

 إن الثقافة الغربية المتمثلة في تحفيز التبرعات الخيرية عبر الإعلان عنها, مثل إجراء مراسم تسمية واسعة, وتسليط كاميرات التلفاز على وجوه متلقي التبرعات حتى يعربوا علنًا عن امتنانهم للمتبرعين, تتعارض تماما مع الطريقة التي من المفترض أن يقوم بها المسلمين عند عمل الخير. هذا الأمر قد يفسّر جزئيا قلة الوعي بشأن المساعدات الخارجية الضخمة التي تقدمها دولة الإمارات.

مع ذلك, فإن دولة الإمارات, مثلها مثل كل الحكومات, لديها أهداف سياسية وإستراتيجية من تقديم المساعدات الخارجية والإنسانية. إذاً, فإن تقديم المساعدات في الخفاء إتباعًا لتعاليم الدين ليس هو العامل الوحيد, حيث أن ميل الدول الخليجية لإجراء الشؤون الحكومية رفيعة المستوى خلف الأبواب المغلقة ربما لعب دورًا أيضا.

لكن في السنوات الأخيرة,  وبسبب ظهور تهديدات أمنية جديدة من جهات غير تابعة للدولة, شعرت دول, ومن بينها الإمارات, بضغط لكي تكون أكثر شفافية في مسألة المساعدات الخارجية. ولأن الجمهور المستهدف هو صنّاع القرار الأجانب وليس المدنيين الأجانب, لم تعط السلطات الإماراتية أولوية لضمان وجود تغطية إعلامية غربية متوازنة لمساعداتها الخارجية.

هناك عامل إضافي محتمل وهو النفور الغربي العلماني تجاه دول الخليج. حيث أظهرت استطلاعات الرأي وجود الإسلامفوبيا, خاصة وسط المحافظين, بينما يميل التقدميون في الغرب إلى النفور من الأنظمة الملكية, وما يعتبرونه دخلا نفطيا "غير مكتسب" تحصل عليه دول الخليج. وبالتالي, فإن التغطية الإعلامية الغربية لكل ما يتعلق بدول الخليج, سواء كان مساعداتها الخارجية أو مجالات أخرى, تعتبر سلبية للغاية, وحتى مبالغ بها في بعض الأحيان.

إن جهود دولة الإمارات في تبنّي الشفافية ينبغي الإشادة بها. ومع ذلك, يجب على الإمارات أن تعمل جاهدة لحماية متلقي المساعدات من خلال إتباع مستويات مناسبة من السريّة, وهو مبدأ ينبغي على الغربيين العلمانيين أن يتبنوه لأسباب أخلاقية. وفي ضوء استطلاعات الرأي التي تشير إلى وجود هبوط مستمر في ثقة الجمهور الأمريكي في وسائل الإعلام التقليدية, فإنه ينبغي على المحررين التأمل في ما إذا كانت تغطيتهم لبلدان مثل الإمارات متوازنة أم لا.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق