لا يوجد رابحون.. دروس من البريكسيت للاستفتاء الكتالوني


١٣ أكتوبر ٢٠١٧ - ١٠:٣٦ ص بتوقيت جرينيتش

المصدر – جلوبال ريسك إنسايتس

ترجمة – بسام عباس
من شأن استمرار تداعيات استفتاء استقلال كتالونيا أن يضر بالاقتصاد الكتالوني والإسباني. كما أنه يقوض سلطة المؤسسة السياسية في مدريد وبروكسل. ومع اقتراب أسبوع من المظاهرات الجديدة، يبدو أن كلا الطرفين لم يعد في وضع قوة.

هناك بعض أوجه الشبه بين اقتراح استقلال كتالونيا والتصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في عام 2016 (البريكسيت) . حيث أصبح كارليس بيغديمونت وحكومته على وشك مواجهة صعوبات مماثلة لتلك التي حدثت نتيجة قرار بريطانيا بالخروج من الاتحاد الأوروبي، ومنها: زيادة المخاطر الاقتصادية نتيجة مناخ عدم الاستقرار، وزيادة عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي، والتحدي الجديد لسلطة الاتحاد الأوروبي. فالانفصال ليس عملية سهلة، والعلاقة بين كتالونيا وإسبانيا أقدم مئات السنين من علاقة بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي. فهل استعد الكتالونيون لما هو قادم؟

هروب الشركات الكبرى
وبالفعل، أعلن بنك كايكسابانك، وهو شركة خدمات مالية، وتعد ثالث أكبر ممول لإسبانيا من حيث القيمة السوقية، أنها ستنقل مكتبها إلى فالنسيا. وقالت إن أولويتها هي حماية العملاء والمساهمين والموظفين بعد زيادة عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي.

واقترحت شركات مثل بانكو ساباديل وفريكسينيت أيضًا نقل مقراتها في ضوء الاستفتاء. وأقرت الحكومة الإسبانية، التي انتهزت الفرصة، قانونًا في السادس من أكتوبر رفع بعض الإجراءات البيروقراطية لتغيير مكان تسجيل الشركة. وحتى لو لم ينتقل الموظفون والمقرات، سيكون للشركات لها خيار دفع ضرائبها خارج كتالونيا، مع ما يترتب على ذلك من آثار على الاقتصاد الإقليمي.

وعلى الصعيد الوطني، لا تبدو الصورة الاقتصادية واعدة أيضًا. فعلى رأس أزمة الديون العميقة في إسبانيا وارتفاع معدلات البطالة، فإن استقلال كتالونيا سيؤدي إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي لإسبانيا بنسبة 20٪.

عواقب عنيفة

وخلال الاستفتاء الذي أجري في  الأول من أكتوبر، ذكرت تقارير وقوع حالات عديدة من جانب الحرس المدني الإسباني لعرقلة التصويت، مما أدى إلى وقوع اضطرابات محلية عنيفة. ومع ذلك، أثنت السلطات في مدريد على الشرطة لردها "المتناسب". وقد أدى هذا إلى زيادة عدد الكتالونيين المؤيدين للاستقلال وتأكيد التصور بأن الحكومة الإسبانية لا تهتم بمصالح كتالونيا.

ويمكن أن تحدث المزيد من الاضطرابات والعنف في المستقبل. ويمكن أن يصاحب إعلان الاستقلال تطبيق المادة 155 من الدستور الإسباني، والتي تسمح لمدريد بالتدخل في إدارة منطقة الحكم الذاتي. وهو قد يكون مصحوبا بنشر الجيش الإسباني في كتالونيا.

وعلاوة على ذلك، وعلى الصعيد الوطني، فإن الحكومة الإسبانية نفسها ليست بعيدة عن الأزمة. ففي عام 2016، كانت إسبانيا دون حكومة منتخبة لمدة 314 يومًا. وتعتمد حكومة الأقلية التي يترأسها ماريانو راخوي الآن على دعم الأحزاب المتعددة لتمرير التشريعات. وفي هذه الحالة، فإن التعامل السيء مع القضية الكتالونية يزيد من احتمال عدم الاستقرار السياسي ويشكل تحديًّا للحكومة.

تفكك الاتحاد الأوروبي

استفتاء كتالونيا هو أحدث تحد في سلسلة التحديات الخطيرة التي تقوض سلطة الاتحاد الأوروبي، بدءًا من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وصولاً إلى أزمة اللاجئين.

استدعت الحكومة الكتالونية القيم الأوروبية مثل "تقرير المصير" و"الديمقراطية" لتبرير موقفها الانفصالي. ومع ذلك، يرفض الاتحاد الأوروبي فكرة استقلال كتالونيا على أساس أن قرار إجراء استفتاء يتنافى مع دستور إسبانيا لعام 1978 ويطعن بشكل مباشر في المبدأ القائل بأن أوروبا هي مجموعة من الدول القائمة على القانون.

وفي الواقع، فإن انفصال كتالونيا يهدد بفتح صندوق باندورا مطالبات الاستقلال دون الوطنية، وهو ما يهدد روح التكامل الأوروبي.

شعوبية قصيرة النظر؟

وجهة نظر الرئيس الكتالوني السابق أرتورو ماس هي على الأرجح الأكثر واقعية، حيث ذكر أن كتالونيا ليست جاهزة بعد "للاستقلال الحقيقي". والأثر الاقتصادي المذكور أعلاه، وتراجع احتمال انضمامها للاتحاد الأوروبي بعد الاستقلال، من بين العوامل التي تفرض اتخاذ نهج أكثر اعتدالاً. ومع ذلك، فكلا الجانبين وضع نفسه سريعًا في مأزق، ففي حين تتمسك  القيادة الكتالونية بالاستقلال، تضع مدريد شروطا للمحادثات -وهي رفض نتيجة الاستفتاء- والتي ستكون غير مستساغة سياسيا للجانب الكتالوني.
ويعزي هذا المأزق أيضا جزئيًّا إلى التأثير غير المتناسب لحزب كانديتاتورا دي ونيتات الشعبي الراديكالي اليساري. وعلى الرغم من انه ليس لديه سوى عشرة أعضاء في البرلمان الكتالونى المكون من  135 عضوا، فإن نوابه ضروريون لضمان اغلبية انفصالية. والاستسلام إلى الخطابات القومية والمطالب الشعبية هو استراتيجية قصيرة النظر جدا، ولكن الحل الوحيد للمأزق الحالي ربما يتمثل في تقديم المزيد من الصلاحيات للحكم الذاتي في كتالونيا، وخاصة فيما يتعلق بالأمور المالية.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق