ترامب يخاطر بتحويل الولايات المتحدة لدولة مارقة بسبب إدانته للاتفاق النووي الإيراني


١٦ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٥:٢٨ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - فريق رؤية
ترجمة - آية سيد

المصدر - الجارديان


جاء محتوى ولهجة وأسلوب خطاب ترامب عن إيران يوم الجمعة كتتوضيح إلى أي مدى يتلذذ الرئيس الأمريكي الحالي بالصراع.

في ظل تعطل أجندته التشريعية المحلية والتدقيق الفيدرالي في تعاملاته المالية وعلاقاته مع موسكو, اتجه ترامب للبحث عن أعداء لكي يندد بهم, ومن ضمنهم الصحافة ولاعبو كرة القدم أصحاب البشرة السمراء الذين يركعون أثناء النشيد الوطني.

هذا التكتيك يحمّس مؤيديه الأساسيين ويبدو أنه يعيد إليه شبابه. لقد ظهر مفعمًا بالطاقة وهو ينتقد إيران يوم الجمعة. لكن فيما يخص السياسة الخارجية, فإن دافع ترامب العميق للمواجهة يهدد بإضافة أزمة نووية ثانية إلى الأزمة التي صعّدها ترامب بالفعل في منطقة المحيط الهادئ مع كوريا الشمالية.

كانت الاتفاقية النووية مع إيران عام 2015, خطة العمل الشاملة المشتركة, تهدف إلى ضمان أن العداء الذي استمر لقرابة 40 عامًا بين الولايات المتحدة وإيران الثورية لا يتحول إلى مواجهة بين الدولتين النوويتين.

مقابل رفع العقوبات من ست قوى عظمى والمجتمع الدولي ككل, قبلت إيران القيود الشديدة على برنامجها النووي. إن مخزونها الحالي من اليورانيوم المخصب, على سبيل المثال, يتجاوز 1% بقليل مما كان عليه قبل الاتفاقية.

لكن في خطابه, تجاهل ترامب تمامًا مكاسب عدم الانتشار النووي التي تمثلها خطة العمل الشاملة المشتركة, وصوّر إعادة أصول إيران التي جُمدت سابقًا على أنها أموال مقابل لا شيء. لقد زعم كذبًا أن إيران كانت على حافة "الانهيار الكلي" عندما وُقعت الاتفاقية.

كانت ادعاءاته بأن "النظام الإيراني ارتكب عدة مخالفات للاتفاقية" كانت مُضللة على أفضل تقدير. في واقعتين, ارتفع مخزون المياه الثقيلة الإيراني عن الحد الذي تفرضه الاتفاقية, لكن تم تصحيح الموقف سريعًا والآن مخزون إيران تحت الحد المسموح به.

والمياه الثقيلة ليست تهديدًا مباشرًا. إنها تُستخدم في مفاعلات معينة والتي تنتج البلوتونيوم كمنتج فرعي. مع هذا, بموجب الاتفاق, دمرت إيران المفاعل الوحيد من هذا النوع.

إن تصريح ترامب بأن إيران "فشلت في تلبية توقعاتنا في تشغيلها للطاردات المركزية المتقدمة" بدا وكأنه يشير إلى شيء غامض في الاتفاق والذي تم حله ولم يكن مُعلنًا أنه مخالفة.

إن سرد ترامب لجرائم إيران السابقة المزعومة كان جدليًا بشدة, وشمل جهدًا لربط إيران الشيعية بمسلحي القاعدة السُّنة, وبالتحديد هجمات أسامة بن لادن 1998 على السفارات الأمريكية في شرق أفريقيا.

لم تستجب وزارة الخارجية لضغط البيت الأبيض من أجل إدراج الحرس الثوري الإيراني تنظيمًا إرهابيًا, لكن وزارة الخزانة فعلت ذلك -تحت بند غامض نسبيًا- وهي أول مرة يتم وصف جزء رئيسي من قوات مسلحة لدولة بإنه إرهابي. كانت -على أقل تقدير- خطوة خطيرة نظرًا لأن قوات البلدين على مقربة من بعضهما البعض في سوريا وربما في مناطق أخرى في المنطقة.

أضعف خطاب ترامب الآمال في أن الاتفاق النووي قد ينجو من عداء ترامب إذا مرر القرار ليلقى مصيره في الكونجرس. الكونجرس منقسم بشدة حول المسألة وبالتالي ربما ينتهي به الحال بعدم فعل أي شيء, بحسب ما رجح الدبلوماسيون الأوروبيون.

لكن بعد تصريحات ترامب, يبدو أن طريق النجاة مسدود. دعا ترامب الكونجرس إلى إضافة شروط إلى تلك التي تخضع لها إيران بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة, والتي تمنع تطوير الصواريخ الباليستية وتوسع نطاق القيود على برنامجها النووي إلى أجل غير مسمى.

حتى لو اتفق الكونجرس المنقسم بشدة على هذه التغييرات -والتي ستحتاج لتأييد 60 سيناتور- لا توجد إمكانية حقيقية بأن إيران ستقبلها.

في تلك الحالة, ستكون طهران ملزمة بوصف الولايات المتحدة بإنها الفاعل المارق في الساحة الدولية – والفاعلون الأوروبيون لن يختلفوا معها في ذلك.

قال جيمس أكتون -المدير المشارك لبرنامج السياسة النووية والزميل الكبير في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي- "إيران لن ترضخ للشروط المفروضة من الولايات المتحدة وحدها. إذا فرضت الولايات المتحدة عقوبات أو ألغت الاتفاق, سوف تبقى معزولة بشدة."

"سوف تتلقى الولايات المتحدة اللوم من العالم بسبب انهيار اتفاق إيران, والدول الأخرى لن تتعاون مع الولايات المتحدة في إعادة فرض العقوبات على إيران, والتأثير النهائي سيكون أن برنامج إيران النووي لن يكون مقيدًا والولايات المتحدة لن تمتلك نفوذًا لمحاولة تقييده."

مع هذا, إذا لم يتفق الكونجرس على شروط جديدة, هدد ترامب بـ"إنهاء" الاتفاق بنفسه, بأمر تنفيذي. إذا التزم بكلمته, تبدو خطة العمل الشاملة المشتركة في شكلها الحالي وصلت لنهايتها.

قد يحاول الموقعون الآخرون الحفاظ عليها لكن الشركات الأوروبية الكبرى ستهرب من إيران على الأرجح بدافع الخوف من خسارة الأسواق الأمريكية. سوف تتضاءل مكاسب إيران بشكل كبير, وكذلك حوافز الالتزام بقيودها.

إن تغيير الرأي متاح دائمًا. قال ترامب يوم الجمعة إنه كان "منفتحًا دائمًا" للتفاوض مع كوريا الشمالية بعد أسابيع من إصراره على أنه ليست لديه نية للتحاور مع النظام. مع هذا فإن عداوته لطهران, والتي تؤججها إسرائيل, والسعودية والإمارات تبدو أقوى بكثير.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق