بعض الأسئلة المُلحة عن تركيا


١٧ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٦:٣٦ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد

المصدر – نيويورك تايمز


كانت تركيا حليفًا مهمًا للولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية. إنها تملك ثاني أكبر جيش في الناتو, بعد الجيش الأمريكي, وهي ركيزة الجناح الشرقي للحلف. إنها تستضيف قواعد عسكرية محورية للعمليات الأمريكية في الشرق الأوسط, من ضمنها أنجرليك, حيث يتمركز حوالي 50 سلاحًا نوويًا تكتيكيًا, وتخدم كجسر بين العالم الإسلامي والغرب. بعد أن تولى رجب طيب أردوغان الحكم في 2003 وبدأ الإصلاحات, بدت تركيا وكأنها على مسار أن تصبح نظامًا ديموقراطيًا مسلمًا نموذجيًا.

إلا أنه في السنوات الأخيرة, تدهورت العلاقة بين تركيا والولايات المتحدة تدهورًا كبيرًا. انتهك أردوغان الحريات المدنية الأساسية وغيرها من الأعراف الديموقراطية, وهو بصدد شراء نظام دفاع جوي روسي ويحتجز حاليًا أمريكيين كرهائن.

بالنظر إلى عداء أردوغان لأمريكا والمخاوف الأمنية المتصاعدة, ينبغي على إدارة ترامب أن تولي اهتمامًا كبيرًا لنقل الأسلحة النووية الأمريكية الموجودة في تركيا.

مهلًا, تركيا تحتجز أمريكيين كرهائن؟
لطالما استخدم أردوغان, الذي يرأس حزبا سياسيا إسلاميا, أمريكا ككبش فداء لتحويل الانتباه عن مشاكله السياسية. لقد بلغ مستوى جديدا العام الماضي باتهامه واشنطن زورًا في محاولة انقلاب فاشلة واستخدامه لحملة اعتقالات ما بعد الانقلاب للأعداء المزعومين لكي يسجن حوالي اثني عشر أمريكيًا, وبعض الأتراك الذين يعملون في المقرات الدبلوماسية الأمريكية في تركيا, ومواطنين أجانب وأكثر من 50 ألف تركي آخر. إن الاعتقال الأخير لمواطن تركي وظفته القنصلية الأمريكية في إسطنبول صعّد التوترات, مما أدى بالجانبين إلى وقف إصدار تأشيرات السفر لغير المهاجرين هذا الأسبوع وتقليص السفر بين البلدين. 

ما تهمة هؤلاء الأشخاص بالضبط؟
معظمهم متهمون بوجود روابط مع رجل الدين فتح الله جولن, الحليف السابق لأردوغان الذي يعيش في بنسلفانيا وتزعم تركيا إنه نظم الانقلاب الفاشل. إنهم يواجهون أحكامًا بالسجن لفترات طويلة.

إن الحكومات الشرعية لها الحق الكامل في مواجهة الأفعال غير القانونية مثل الانقلاب. مع هذا, حملة الاعتقالات التي قام بها أردوغان لا يمكن تبريرها, والرئيس التركي أضعف باستمرار سيادة القانون. في الشهر الماضي, اعترف بما خشاه الكثيرون, بأنه يعتبر المعتقلين الأمريكيين أوراق مساومة محتملة في جهود إرغام الولايات المتحدة على تسليم جولن. الحلفاء لا يتصرفون على هذا النحو.

لماذا لا نوافق على تسليم جولن؟
بموجب القانون الأمريكي, توجد قواعد للتسليم. تطلب الولايات المتحدة من تركيا أن تقدم أدلة موثوقة على أن جولن ارتكب جريمة. السلطات التركية لم تفعل ذلك, بالرغم من الطلبات الأمريكية المتكررة.

ألم يؤيد الرئيس ترامب أردوغان؟
ترامب لديه ولع مزعج بالزعماء الاستبداديين مثل أردوغان, الذي مدحه كصديق يحصل على "علامات مرتفعة" بسبب "إدارته لمنطقة صعبة جدًا في العالم." مع هذا, إلى جانب نائب الرئيس مايك بنس و78 عضوًا في الكونجرس, طالب ترامب بالإفراج عن بعض الأمريكيين – دون جدوى واضحة.

هل توجد قضايا أخرى؟
نعم. بعد أن أثر الوقف الأخير لتأشيرات غير المهاجرين على الأسواق المالية التركية يوم الإثنين, أظهر الجانبان رغبة في تهدئة التوترات, لكن مسئول أمريكي حذر, "نحن لم نبلغ الدرك الأسفل بعد."

يشعر أردوغان بالقلق حيال المحاكمة الوشيكة في الولايات المتحدة لرضا ضراب, تاجر الذهب التركي-الإيراني المتهم بمخالفة العقوبات المفروضة على إيران, لأنه مرتبط بفضيحة فساد كادت أن تطيح بحكومة أردوغان في 2013. الرئيس التركي غاضب أيضًا من إدانة أمريكا لـ15 من حرسه الشخصي عقب مشاجرة مع محتجين في شهر مايو خلال زيارته لواشنطن. الدولتان على خلاف حول الدعم الأمريكي للمقاتلين الأكراد في سوريا؛ تعتبر تركيا هؤلاء المقاتلين إرهابيين متحالفين مع جماعة كردية في تركيا والتي شنت تمردًا هناك لثلاثين عامًا. واشنطن قلقة من أن تركيا تبعد نفسها عن الناتو, كما ظهر في ميلها الموالي لروسيا في الحرب السورية وسعيها لشراء نظام دفاع صاروخي روسي والذي لا يمكن دمجه مع منظومات الناتو الدفاعية.

لماذا لا تستطيع الولايات المتحدة طرد تركيا ببساطة من الناتو؟
الناتو ليس به بند ينص على ذلك, وبخلاف هذا, تريد الولايات المتحدة أن تبقى تركيا. إن وجود حليف مؤثر في الشرق الأوسط وإمكانية للوصول إلى المنطقة أمر ضروري. لكن سلوك أردوغان المعادي للغرب يزرع شكا عميقا في التزامه بتحالف من المفترض أنه قائم على القيم المشتركة لـ"الديموقراطية, والحرية الفردية وسيادة القانون" بقدر ما هو قائم على الدفاع العسكري المشترك. لذلك يناقش خبراء الناتو مستقبل تركيا والحكمة من إبقاء الأسلحة النووية التكتيكية في أنجرليك.

ألا يساعد الولايات المتحدة وجود أسلحة نووية في تركيا؟
لا. لطالما قلق الخبراء حيال أمن الأسلحة. خلال محاولة الانقلاب الصيف الماضي, أغلقت الحكومة التركية القاعدة لمدة 24 ساعة, وقُطعت الكهرباء. تقع أنجرليك بالقرب من سوريا, حيث تتواجد القوى المتطرفة المتناحرة. تسبب سلوك أردوغان المعادي لأمريكا وتحوله تجاه روسيا في ارتفاع القلق.

كانت الأسلحة قد نُشرت منذ عقود كإثبات لالتزام أمريكا بأمن تركيا لكنها رمزية. لا أحد يتوقع استخدامها, ولا تستطيع الطائرات في أنجرليك نقلها. يظهر الإلتزام الأمني بصورة أفضل بطرق أخرى. عندما سحبت الولايات المتحدة الأسلحة النووية من اليونان, الحليف في الناتو, في 2001, باعت لليونان طائرات إف-16 مقاتلة. إذا أصبح من الضروري الدفاع عن تركيا, يمكن أن تستخدم أمريكا أسلحة تقليدية.

هل يمكن حقًا نقل 50 سلاح نووي او أكثر؟
سيكون من الذكاء نقل الأسلحة قبل أن تنهار العلاقات التركية-الأمريكية. سيكون من الأفضل سحب الأسلحة سريعًا وبشكل سري بعد أن يستولى التحالف الذي تقوده أمريكا على الرقة, سوريا, من تنظيم الدولة الإسلامية.

هل سيكون هذا تنبيهًا لأردوغان؟ أم سينهي التحالف بين البلدين؟
الناتو منظمة قائمة على الإجماع, وقد تُسبب تركيا ضررًا إذا أحبطت عملية إاتخاذ القرار. يمكنها أيضًا أن تنسحب من التحالف. لكن تركيا ازدهرت وهي عضو في الناتو. هذا يعني أنها ستكون الخاسر الأكبر على الأرجح إذا خذلت الغرب من أجل علاقات أوثق مع روسيا, مثلًا يحتاج أردوغان لمواجهة حقيقة أن المشكلة, مثل الاستفزازات, ليست مشكلة الناتو بل مشكلته هو. لكنه لا يزال لديه وقت لتعديل سلوكه.
 

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق