الناتو ضد روسيا: لماذا تثير منطقة البلطيق مخاوف اندلاع الحرب في أوروبا؟


٢٢ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٩:٤٦ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - بسام عباس

منذ عام 2014، وحلف الناتو يقوم بتغييرات عديدة في موقفه على الجناح الشرقي لردع روسيا. ذلك أن الهدف الأساسي للتحالف هو تغيير السلوك الروسي، ولكن كيف يمكن قياس ردود الأفعال في موسكو تجاه هذه التعديلات؟ وفي هذا الصدد، أصدرت مؤسسة راند مؤخرًا تقريرًا جديدًا يحاول بناء إطار تحليلي حول هذا الأمر.

ويقول التقرير: "على الرغم من المزايا العسكرية العامة التي يتمتع بها حلف شمال الأطلسي (الناتو)، فإنه يواجه خللا في القدرات التقليدية في المناطق المتاخمة لروسيا مثل دول البلطيق".

ويضيف: "ولمعالجة هذا الخلل المحلي، وضع المحللون وصانعو السياسات مقترحات لزيادة  التكاليف الظاهريةوتقليل احتمال نجاح أي هجوم على أي عضو في حلف الناتو قد تفكر فيه روسيا".

والهدف هو تغيير السلوك الروسي بشكل يتناسب مع التحالف، وبالتالي يجب على الناتو أن يكون حريصًا على عدم إثارة رد فعل غير مرغوب. وعلى هذا النحو، فإن لمعرفة ردود الأفعال في موسكو أهمية قصوى لحلف الناتو.

وقال تقرير راند: "مهما كانت تعزيزات الموقع التي تقرر الولايات المتحدة والناتو اتباعها، فإن هدفها هو إحداث تغيير في السلوك الروسي".

وأضاف: "لذلك فإن طبيعة الردود الروسية ستحدد مدى فائدة وجدوى أي إجراء يتخذه الناتو".

هناك العديد من الطرق المحتملة التي يمكن للروس الرد بها. ربما لا يقومون بأي شيء، وربما يكون هناك رد عسكري. وبالتالي، فإن قياس ردود فعل الكرملين بشكل صحيح أمر مهم.

وأوضح: "يمكن أن تتراوح ردود الفعل الروسية المحتملة بين القبول الضمني للإجراءات التي تتخذها الولايات المتحدة والناتو والحد من أي استعداد للهجوم على الناتو، إلى زيادة حادة في عدد القوات الروسية على الحدود بهدف موازنة التحركات الأمريكية والناتو، إلى تصعيد حاد لإدارة النزاع. ويمكن أن تستجيب روسيا أيضًا لتحركات الولايات المتحدة والناتو العسكرية من خلال محاولة استغلال نقاط الضعف غير العسكرية لدى الولايات المتحدة أو دول الناتو الأخرى". وحتى الآن، يمتلك الناتو قدرة رادعة قوية ضد الروس في الشرق.

وقال تقرير راند: "أشار تحليلنا إلى أن قوة الردع لدى حلف الناتو ضد هجوم تقليدي روسي على أحد أعضاء الحلف قوية حاليا". مضيفًا أنه : "من المرجح أن يزيد تنفيذ التعزيزات التي أعلنت عنها الولايات المتحدة وحلف الناتو من هذا الخطر المنخفض بالفعل ليصل إلى مرحلة الهجوم.  وإن القوة الحالية لردع حلف الناتو نابعة من القدرات التقليدية الكبيرة والإشارات القوية التي عززتها إجراءات وبيانات واضحة منذ عام 2014، والتي أكدت أن الناتو والولايات المتحدة ستردان عسكريًّا على أي اعتداء يطال دول بحر البلطيق أو حلفاء الناتو الآخرين، حيث يتم تنفيذ تعزيزات الموقف. ولذلك فمن المتوقع أن تدرك روسيا أن أيتحركات عدوانية تكفي لتحريك المادة الخامسة  من معاهدة شمال الأطلنطي سوف تسفر عن صراع عسكري مباشر مع عدد كبير من أعضاء الناتو الرئيسيين على الأقل".

ووفقًا لمعدي التقرير، فإن الروس ليس لديهم نية لمهاجمة أي دولة من أعضاء الناتو في المدى القريب.
وقال التقرير "بينما نقدر أن الهجوم الروسي على الناتو في المدى القريب غير مستبعد تمامًا، ولكن من المحتمل أيضًا أن تستكشف روسيا وسائل أخرى للتعبير عن استيائها من التعزيزات المستمرة في الموقف الأمريكي والأوروبي".

وأضاف:  "أعلنت روسيا بالفعل أنها تعتزم تعديل وضع القوة المحلية على حدودها الغربية لمواجهة تواجد قوات الناتو الكبير. وفي الماضي، استخدمت روسيا مجموعة متنوعة من الآليات للرد على الإجراءات الأمريكية وحلف الناتو التي تعتبرها تهديدا؛ وتشمل هذه الآليات الانسحاب من المعاهدات الأمنية المتعددة الأطراف، وإرسال قوات لعمليات نشر استفزازية خارج المنطقة في الأمريكتين، والتهديد  بوضع منصات إطلاق صواريخ إسكندر في كالينينجراد وغيرهامن المدن الروسية الحدودية ". ومع ذلك، فمن المحتمل أن يقعالناتو وروسيا فريسة حرب باردة جديدة تنشب في المستقبل.

وعلق التقرير على ذلك: "خلصت النخب الروسية إلى أن أهداف الولايات المتحدة والناتو طويلة المدى لا تتفق مع أمن النظام الحالي في موسكو".

وأضاف "راقب القادة الروس بمزيد القلق التعزيز المطرد للوضع التقليدي في أوروبا الشرقية (بما في ذلك الأراضي السوفيتية السابقة) وأنظمة الدفاع الصاروخي الباليستية والتحول في التوجه الاستراتيجي للدول التي تعتبرها روسيا ضمن مجال نفوذها".

ويكمن جوهر المشكلة في اعتقاد الكرملين بأن حلف الناتو وواشنطن يحاولان تخريب موسكو محليا، رغم أن روسيا  تستطيع ردع أي هجوم عسكري. وقال تقرير راند: "على الرغم من أن التهديد بالرد الحاسم باستخدام القوى النووية الاستراتيجية الروسية يمكن أن يمنع وقوع هجوم مباشر على روسيا، فإن الولايات المتحدة والناتو لا تقر بمشروعية المخاوف الأمنية الروسية الأخرى بما فيها التهديدات التي تمس استقرار النظام الروسي".

وأضاف التقرير أنه "حتى يحدث هذا التغيير، فمن المرجح أن يستمر هذا التصور في زيادة مخاطر حدوث الصراع في أوروبا". 

المصدر - ذا ناشونال إنتريست

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية روسيا أوروبا حلف الناتو

اضف تعليق